رواية وبينا معاد الفصل الرابع4بقلم نيرة السيد
_ المدير عايزني أنا؟
فقالتلي وهي بتهز رأسها
" آه
فقولتلها بهمس
: متعرفيش عايزني في أيه
فقالتلي
" لا
فدخلت وأنا مترددة رجلي بتخدني لورا ورجل بتخدني لقدام فخبط فقالي
" تعالي يا حور
فدخلت وقولتله
: حضرتك طلبتني
فقالي بهدوء
" آه، اقعدي
فقعد ومسك ورق وقالي
" تعرفي يونس بكر؟
فاتخضيت وقولتله بجلجلة
: آه.. إحنا جيران، ليه؟
فقالي وهو مبهور
" الشاب ده مجتهد أوي، والسي في بتاعه قوي، وانبهرت بي أكتر لما قابلته في الانترفيو، إجابته متزنة، واثقة في نفسه، ومشروعه ماشاء الله
فاتعجبت وقولتله
: هو.. هو قدم السي في بتاعه هنا؟
فقالي
" آه، وأول يوم لي النهاردة
فضحكت وقولتله بفخر
: يونس إنسان مجتهد أوي، وطموح، وبيسعىٰ لأفكار جديدة
فالمدير قالي وهو مبسوط
" وده اللي وضحلي؛ وعشان كده خليته معاكِ تحت التدريب، تعرفي النظام، وتاخدوا من خبرات بعض
فاتحمست وقولتله
: جاهزة جدًا
وخرجت وأنا قلبي بينبض بشعور خوف وفرح في نفس الوقت، يعني خوف إني بحاول أبعد عنه، وفرح إن وجوده في حد ذاته بيسعدني
فخرجت وأنا بغني فشدتني فاطمة من إيدي وقالتلي بفضول
" أيه يا بت اللي مفرحك كده؟ والمدير كان عايزك في أيه؟ وليه؟
غمزتلها وقولتلها بتشوق
: تدفعي كام وتعرفي؟
فضربتني وقالتلي
" اخلصي يا بت
فوشوشتلها وقولتلها
: يونس هينزل معانا تدريب، وحذري فذري هيتدرب مع مين هنا؟
فقالتلي بثقة
: أنتِ
فضحكت وقولتلها
: أيون، وهينزل من بكرة
تاني يوم نزلت الشغل بدري فهزتني فاطمة وقالتلي
" منزلنا بدري النهاردة عشان الحب..
فحطيت إيدي علىٰ بوقها وقولتلها
: هتفضحينا يا نيلة، اسكتِ
فلقيت يونس في وشي متوتر وبيأخد نفسه
فقربت منه وقولتله
: يونس صباح الخير
فابتسم ابتسامة طمأنينة وقالي
= صباح النور، هو أنتِ بتدربي هنا؟
فقولتله بعزة نفس كده
: آه، وبقينا أصحاب مكان كمان
فضحك بخجل وهو غاضض بصره وقالي
= بداية مبشرة
فاتكسفت وقولتله
: المدير مستنيك
دخله وطلع وقالي
= يا آنسة حور ممكن تساعدني؟
فقولتله بكوميدية
: بدون معاد؟ لازم كنت تأخد معاد قبلها يا استاذ يونس
فقالي وهو كاتم ضحكته
= هنبقىٰ نعمل حسابنا بعد كده
فاتنحنحت وقولتله وأنا بضحك
: طب تعالىٰ أعرفك مكان مكتبك والتفاصيل
من بعد وجود يونس في الشغل وأنا بقيت بحبه أكتر، بحب وجودي معا، لكني حاسة بخوف كبير من إني افقده
وفي يوم من الايام أذاعت فاطمة للكل وطبعًا أنا كنت عارفة قبلهم
فقالت بصوت كأنها بتقدم في مسرحية
" ممكن تسمعوني!
خطوبتي الأسبوع الجاي وكلكم معزومين
فالكل فرح وهنهأ وبقت كلمة مبروك من الجميع عنوان اليوم
وقالت ليونس وهو كان واقف جنبي لأننا كنا بنشتغل سوىٰ
" طبعًا يا يونس أنت مش محتاج عزومة، وعبالكم
فبصينا لبعض في كسوف فكحت فاطمة وغمزتلي وقالت
" يعني ربنا يرزق كل حد فيكم بالزوج الصالح
وفي يوم جديد عادت زينب لزيارة يونس ولكن المرادي كانت جاية؛ بسبب إن والد يونس اتفق مع عيلتها علىٰ قراءة فاتحة
فشافتني علىٰ السلالم أنا ويونس رجعني مع بعض فقالتلي بغيظ ومياعة
" حور عاملة أيه؟
فرديت عليها أكيدها وقولتلها
: كويسة يا زينب، عاملة أيه أنتِ؟
فبصت ليونس بدلع وقالتلي
" كويسة بل إني طايرة، أصل كمان يومين قراءة فاتحتي أنا ويونس
فوشي قلب ألوان وبصيت ليونس وقولت بعدم تصديق
: بجد؟
فسكت يونس وهي ردت وقالت
" آه وجد الجد كمان، وطبعًا أنتِ معزومة
فهزيت رأسي وأنا وشي مشحوب وحاسة إن الأرض بتهتز بيا
فقالتلي بعند
" مش هتقولنا مبروك ولا أيه يا حور؟
فبلعت ريقي وقولت
: مـ..مبروك
وطلعت أجري علىٰ السلالم وطلعت علىٰ البيت ودخلت أوضتي أعيط، فضلت أعيط لحد ما نمت..
أخد إجازة من الشغل تاني يوم وفضلت مكتآبة في البيت طول اليوم
تالت يوم نزلت الشغل لكن ملقتش يونس فقولت في سري بحزن
: آه ما النهاردة قراءة فاتحته
اقعد اشتغل بدون تركيز فقربت مني فاطمة وقالتلي
" أيه يا بنتي وشك مشحوب ليه كده؟
فقولتلها والدموع في عنيا
: قراءة فاتحة يونس النهاردة
فقالتلي وهي مصدومة
" معقولة؟
فعيط فاخدتني في حضنها وأنا بعيط علىٰ دخلة يونس فسأل فاطمة وقالها بقلق
= خير مالها حور؟
فهزتني وقالتله
" تعبانة، عندها برد
فكحت كده وأنا بمثل وخرجت من حضنها وقولتله
: أنت أيه جابك؟ أقصد إنك عريس النهاردة
فأول مرة يبصلي في عيني وقالي
= لا، ما هو لسه متقدتمش للبنت اللي قلبي اختارها
فقلبي نبضاته تسارعت وقولتله
: متقدملها
فقالي بهمس
= وتفتكري إنها هتوافق
فحكت وقولتله بكسوف
: معرفش، بس أكيد هتوافق يعني أنتِ شخص كويس ومحترم
فاتنهد بأمل وقالي وهو مبتسم
= خلاص ماشي هاخد الخطوة
فدخل مكتبه وفاطمة همستلي وقالتلي
" شكله هيتلحلح
فخجلت واليوم عدىٰ، وجي خطوبة أعز واحدة علىٰ قلبي
كانت القاعة منورة، والزغاريد بتتنطط بين الحيطان، فاطمة كانت واقفة في النص، فستانها بيلمع، ووشها منور من الفرح اللي بجد، روحت حضنتها من غير ما أتكلم، حضن بيقول كل حاجة
فقالتلي بحب
" معقول دي خطوبتي أنا يا حور!
ضحكت وقولتلها
: مش مصدقة حقيقي، فرحانة بيكِ قد البحر
وبين الضحك والكلام، حسيت إن القاعة كلها بدأت تهدىٰ فجأة، رفعت عيني لقيت يونس واقف علىٰ الباب
كان باين عليه التوتر اللي مش ظاهر، التوتر اللي في الملامح مش في الجسم، عينيه كانت بتدور علىٰ لحد ما وقعت عليا
وبعدها بخطوات هادية قرب
فاطمة لمحت منظره، فخبطتني بكوعها وقالتلي
" بت يا حور، العاشق الولهان بيدور عليكِ
اتجاهلتها، وأنا قلبي فعليًا، بيدق دقات مش بتاعتي
يونس وصل عندي، وقال بصوت خفيف
= حور ممكن دقيقتين؟
فاطمة رفعت حاجبها وضحكت وقالتلي
" اتفضلي يا حبيبتي، ده يومي أنا بس الليلة شكلها أكبر مني
سحبتني من إيدي وسابتنا ومشيت
طلعت معاه برا القاعة، وواقفنا في ممر هادي، بس قلبي الصوت فيه كان أعلىٰ من القاعة كلها
يونس وقف قدامي، ملامحه غريبة، مليانة حاجة مش مفهومة.. حاجة بين الندم والراحة والخوف
فقالي بصوت مبحوح شوية
= حور، كنت عايز أوضحلك إن موضوع قراءة الفاتحة اللي اتقال دن مش مظبوط
رفعت عيني عليه بسرعة، قلبي اتشد نحية كلمة "مش مظبوط"
وقولتله بتساؤل
: يعني كان اتفاق بس
سكت لحظة، وكأنه بيختار ألفاظه بعناية متعمدة وقالي
= أنا موافقتش
الجملة ماكانتش مباشرة،
ماقالش أنا "رفض" لكن المعنىٰ كان واضح زي الشمس
حسيت نفسي أخد نفسي بعد غرق طويل
فسألته بصوت مهزوز
= ماوافقتش ليه؟
نظرته عليا جاوبت قبل لسانه، عينه اتكسرت دقيقة، وبعدين رجعت قوية وقال
= عشان الموضوع ماكنش مناسب، ولا قلبي كان مايل ناحيته
الجملة دي قطعت كل الخيوط اللي كانت ماسكة وجعي اليومين اللي فاتوا، ماقالش اسمي. ماقالش إنه عشاني، بس نظرته قالت كل حاجة
فقولتله وأنا بحاول أثبت صوتي
"طب ليه سكت لما هي قالت؟
اتنهد، وأخد نفس طويل أوي، وقالي
= لأن مش كل حاجة تتقال في وقتها
وبعدين بصلي نظرة أطول من اللي قبلها وقالي
= خصوصًا لو الوقت كان غلط
كنت هسأله وأقوله: "وامتىٰ الوقت الصح؟" لكن لسانى اتربط
وقبل ما أقدر أكمل، اتفتحت باب القاعة من جديد، وفاطمة طلعت وقالتلي بتوتر
" حوووور! تعالي يا بت قبل ما أعيط! ويونس تعالىٰ سلم!
رجع يونس يبصلي النظرة اللي بتقول حاجة مش بتتقال وقالي
= لسه هنتكلم
قال الجملة ومشي..
وسبني واقفة وسط الممر، مش عارفة أبكي ولا أضحك ولا أرتاح ولا أتوجع، بس الحاجة الوحيدة اللي عرفتها بوضوح:
إن اللي يونس قاله، واللي ماقالهوش كان بداية حاجة، مش نهايتها
خلص اليوم وكان يوم ولا أروع، نزلنا الشغل إحنا تلاتة تاني يوم
اليوم ده كان من أوله لآخره غريب
المدير واقف في نص مكتبي وقال بصوت زعيق
" أيه اللي أنتِ عملتي ده يا استاذة حور؟
فاتخضيت وعيني وسعت وقولت
: أيه اللي عملته؟
فوشه اتغير واتقلب لفرحة وقال
" عملتِ انجاز عظيم النهاردة، اقتراحك للمشروع خلىٰ أكبر شركة تتعاقد معانا
الكل فرح، وقعدوا يهنوني، ونظرات يونس كانت كلها حب وفخر، وفي نفس الوقت كان بيحاول يغض بصره عني
فبعد الكل ما راح مكتبه يونس قالي بدفئ
= كنت واثق فيكِ، تستحقي وبجدارة، مبارك يا حوري
جات حضتنتي واحدة زميلتي وتباركلي فقولتله بهمس وأنا عيني واسعة مش مستوعبة
: قولت أيه؟
قال حوري، ضاف ياء الملكية، ده شئ بالنسبالي كبير رغم بساطته
بعدها بدقايق طلبني المدير
فقالي بحماس
" كنت واثق في شطاراتك يا حور، برافو عليكِ
فقولتله بامتنان
: بشكرك أوي، بنتعلم من حضرتك
فابتسم واتوتر وقالي
" كنت عايزك في موضوع معين
فقولتله بتلقائية
: أكيد، مع حضرتك
فقالي باعجاب
" حور بصراحة أنا..
أنا معجب بيكِ
فقطعته بعصبية وقولتله
: حضرتك بتقول أيه؟
فقالي وهو بيحاول يشرحلي
" طب بس افهمني واسمعني للآخر
فسكت فكمل وقالي
" يعني أنا لما اتأكد من مشاعري اتجاهك، قولت لازم أخد خطوة مباشرة، واتقدملك
ببص لقيت يونس علىٰ الباب، وسمع..
فاتلخبط، واتجمد، ومبقتش عارفة أقول أيه، طب ويونس؟
فقولتله بتردد
: يعني..
فقالي بتفهم
" أنا مش مستعجل علىٰ الرد، خدي وقتك
فهزيت رأسي، وخرجت أشوف يونس
فقولت ليونس وهو جنب مكتبي
: علىٰ فكرة اللي سمعته جوه ده أنا زيي زيك أول مرة اسمعه
فقالي بغيرة وكِبر
= وأنا مسألتكيش..
فاتعصبت وقولتله
: طب تمم
وطول الوقت بنشتغل وإحنا مضايقين من بعض، وحكيت لفاطمة فقالتلي بتحير
" وطب وهتعملِ أيه؟
قولتلها بثبات
: هرفض طبعًا يا فاطمة، أنتِ عارفة أنا قلبي لمين
فقالتلي فاطمة بوعي
" لكن يونس إحنا مش عارفيله عنوان يا حور
فضايقت وقولتلها
: فكك دلوقت بقىٰ يا فاطمة؛ عشان اتقفلت
عدىٰ تلت أيام وأنا لسه مردتش وحرفيًا المدير كأنه منتظر درجات الامتحان، فدخلت واتكلمت معا وخلصنا كلام
فقال نكته وضحكنا وقالي
" بس يا ستي
فضحكت وقولتله
: حضرتك دمك خفيف
فخبط يونس وقال
= الأوراق اللي حضرتك طلبتها
فرحب المدير بي وقاله
" تعالىٰ يونس، أخبار الشغل أيه؟
فقاله بهدوء
= كله تمام
فقاله المدير بحب
" لو احتجت حاجة أنا معاك، وعامةً معاك حور مدربة عظيمة، وخبراتها عالية
فغار يونس من كلامه عني واتنهد وقاله وهو بيحاول يبان طبيعي
= أكيد، عن أذنك
وطلع، فستأذنت أنا كمان وخرجت ورا يونس
وقولتله وأنا بنده عليه
: يونس!
فقالي بنرفزة
= دمه خفيف أوي المدير صح؟
فضايقت وقولتله
: أنت فهمت غلط
فضحك وهو موجوع وقالي
= آه أنا فعلًا فهمت غلط، لو سمحتِ روحي شوفي شغلك
فقولتله وأنا مضايقة والدموع في عنيا
: أنت طريقتك اتغيرت معايا يا يونس أوي
وفضلنا بتاع أسبوع كلمنا بزق كده في الشغل، لحد ما يونس بدأ وقالي بندم وهو غاضض بصره وبيتكلم برسمية
= أنا.. يعني حاسس إني كنت بايخ الأيام اللي فاتت، اعذرني معلش
فاتنهد وقولتله وأنا بكتب ومتجاهله
: تمم
فقالي وهو مضيق
= حور!
فقولتله
: نعم
فقالي برجاء
= بصيلي لو سمحتي
فبصيتله وقولتله بزهق
: أهو يا يونس نعم؟
فقالي بندم
= أنا آسف
فحنيت وقولتله
: وأنا آسفة يا يونس، أنا ماقصدتش أضايقك، وعلىٰ فكرة موضوع المدير ده أنا قفلته، وقولتله إن في حد في حياتي، ولما دخلت علينا هو قال نكتة، وضحكت عليها بس
فابتسم وراق كده وسكت ولوهلة قالي
= ومين اللي في حياتك؟
فقولتله بتعب كده مع فقد أمل
: مافيش
فقالي وهو متوتر لكن بشجاعة
= حور، أنا..
أنا بحبك، تقبلِ تتزوجني؟
فضحكت اللي هو أخيرًا
وقولتله بتحمس وفرح بطريقة كوميدية
: واللي في حياتي طلع يونس، طبعًا أقبل جدًا
ضحك وفرحنا، وقولت لفاطمة، وانتهت قصتنا بآية: وجعلنا بينهم مودة ورحمة
أول ليلة كانت ليلة هادية، بيتنا الجديد مليان ريحة الدفا، والهدوء اللي مابيبقاش موجود غير بعد زحمة يوم طويل، كنت واقفة في المطبخ، بحط آخر كوباية شاي علىٰ الصينية، وبتنفس بعمق كأني بحاول ألم يومي كله في النفس الأخير
يونس كان قاعد في الصالة، سايب الموبايل علىٰ الطرابيزة وباصص حواليه في البيت كأنه لسه مش مصدق إن ده بيتنا، وإني بقيت خلاص زوجته
لما خرجتله بالصينية، رفع عينه وبصيلي بصمت طويل
قعد قدامه، وقولتله بابتسامة خفيفة
: مالك يا يونس؟ بتبصلي كده ليه؟
قرب مني شوية، وصوته كان واطي ورايق بشكل يخوف وقالي
= بتأكدي إنك هنا، معايا
ضحكت بخجل وقولتله
: أنا هنا ودايمًا جنبك
ماابتسمش، أو ابتسم ابتسامة خفيفة أكتر وجع من الوجع نفسه، كأنه بيقول جوا نفسه إزاي وصلتلك؟
فقالي بهدوء
= كنت مفكر إني لما نتزوج هعرف أعبر أحسن، هعرف أقولك كل اللي كنت بكتمه، بس الظاهر إني هحبك أكتر ما أعرف أتكلم
جسمي اتنفض، وحسيت بضربات قلبي الغير مسموعة
فقرب يونس أكتر، ومسك إيدي وقالي
= حور، في أيام كتير كنتِ فيها جنبي، وكنت بموت وأنا مش قادر أقولك قد أيه بحبك، اليوم اللي كنتِ بتعيطي فيه في المكتب، يوم خطوبة فاطمة، ويوم لما قالت زينب كلمة إن قراءة فاتحتنا أنا وهي
قرب رأسه مني شوية، كأنه بيسترجع لحظات محدش شافها غيره وقالي
= كنت بحبك بطريقة مخوفة، خايف أصرح، وخايف أسكت
خايف أقرب، وخايف أبعد
وكل مرة كنتِ بتضحكي فيها كنت بحس إن روحي بتتسحب مني وتتحط في حضنك من غير إذن
نزلت دمعة من عيني فمسحهالي بإيده علىٰ طول وقالي
= لا… لا متعيطش
أنا اتأخرت أوي أقول، لكن كنت متأكد إن الزواج مش عقد، الزواج أمان، وأنا… كنت محتاج أبقىٰ راجل قدام نفسي الأول قبل ما أبقى قدامك
فقولتله بصوت بيترعش
: طب وليه دلوقت؟
ضحك ضحكة صغيرة فيها حب وقالي
= عشان النهاردة وأنتِ بتحطي الشاي، وبتشدي طرف الطرحة، وبتقوليلي "اتعشيت ولا لسه"
عرفت إنك في بيتي، وإن كل الخوف القديم ملوش مكان هنا
سحب إيدي بين إيديه وقالي بوضوح، بصدق يخض
= أنا بحبك حب راجل لقىٰ راحته معاكِ، لقىٰ نصه اللي كان ضايع، لقىٰ اللي مش عايز يعدي يوم من غير ما يسمع صوتها
دموعي نزلت بصمت، وهو قرب جبهته من جبهتي وقالي
= وأوعدك إن الاعتراف ده مش الأول، كل يوم هتسمعيه لحد ما يقينك بيا يبقىٰ أقوىٰ من أي خوف
همست وقولتله
: وأنا عمري ما كنت أتوقع أحب حد بالشكل ده، أنا كنت بعيط في القيام وأدعي، مش عارفة أبعد وأنت جنبي، وفي مكان حواليا، ماكنتش عارفة امنع قلبي من إنه يحبك، بل كان بيزيد حب وغيرة كل يوم عن التاني، كنت خايفة أغرق في حبك فربنا يعاقبني، ويبعدني عنك، كنت بتهرب منك كتير يا يونس، خوفًا من الله عزوجل، رغم حبي الشديد ليك، رغم ضعفي قصاد صوتك، لكن النهاردة ربنا كفئني بيك يا يونس، وبقيت جنبك، جنبك وأنت زوجي، وبحتمي من أي زعل في ضلك، بعترفلك وأنا كلي رضا بفضل ربنا عليا، أنا اخترتك لقلبي من زمان بعيد أوي يا يونس، والنهاردة اتحقق الحلم ده، وبقىٰ حقيقة
كان مصدوم، ساكت، محتار، وبعدها قالي
= آن الله عزوجل بأن نتجمع في حلاله يا حور، وحور بقت قرة عين يونس
فاتكسفت وقولتله
_ ويونس بقىٰ قرة عين حور
لقيت الراحة اللي ما محدش بيلاقيها إلا الزوج إلا عند زوجته، والزوجة إلا عند زوجها، لما يكون الحب ماشي في سكة "المودة والرحمة" ونهاية حوديتي كانت لقاء في الحلال
وبعدها بشهر، نزلنا شغلنا وإحنا إيدينا في إيد بعض قدام كل الناس
والأيام عدت وكنا بننجح كل يوم عن التاني وإحنا بنتحد في الفكر والتنفيذ، وبعدها قرارنا نعمل لينا اسم، ونفتح مكتب لينا أنا ويونس وفاطمة
واشتغلنا فيه وبقىٰ عندنا فريق كويس إحنا اللي بنديره، وفاطمة تزوجت راشد، وحياتنا كانت سعيدة
وفي يوم من الأيام كان الشغل قليل
فقولت لفاطمة بيأس
: وبعدين هنعمل أيه؟
فقالتلي في حكمة
" لكل صبر فرج
فمسكت القلم ولفته في إيدي وقولتلها بقلق
: بدأت أتخض من قلة الشغل يا فاطمة، يعني الشركة لو فضلت كده، هنلاقي نفسنا قاعدين من غير شغل، وبيني وبينك.. أنا بخاف من الفترة اللي بيقل فيها الرزق
ابتسمت بسكينة كأنها بتطبطب علىٰ خوفي، وقالتلي
"افتكري يا حور حديث النبي
" لو أنكم تتوكلون علىٰ الله حقَّ توكُّله؛ لرزقكم كما يرزق الطيرَ: تغدوا خماصًا وتروح بطانًا"
خلاصة حكم المحدث: صحيح
الراوي: عمر بن الخطاب| المحدث: الألباني| المصدر: هداية الرواة| الصفحة أو الرقم: 5229| التخريج: أخرجه الترمذي (2344)، وابن ماجه (4164)، وأحمد (205) واللفظ له
يعني الطير بيخرج وهو جعان لكن بيسعىٰ ويرجع شبعان؛ لأن ربنا مابيسيبش دابة إلا ورزقها
نزلت دمعة صغيرة من عيني، ومسحتها بسرعة وأنا بضحك بخجل
: عارفة يا فاطومة، لكن ساعات بيجي عليا وقت بحس فيه إن خطواتي بطيئة، والرزق بيبعد
قربت مني فاطمة وقالتلي بحنان
"بصي يا حور، فاكرة قصة مصعب بن عمير؟
الصحابي اللي كان من أغنىٰ شباب مكة ولما أسلم، أهله قطعوا عنه كل حاجة، لدرجة إنه بقىٰ بيلبس بردة قصيرة ومع ذلك رسول الله ﷺ شهدله وقال رسول اللّه – ﷺ- : "ما رأيت بمكة أحسن لمة، ولا أنعم نعمة، من مصعب بن عمير"
ورغم كده؟
مصعب مكملش سعيه!
نشر الإسلام في المدينة كلها، ودلوقت اسمه منور في كل سيرة
اللي عاش الغِنىٰ والضيق مع بعض ومع ذلك كمل سعي
اتنهد وبصيت للأوراق وقولتلها
: حقيقي يا فاطمة ربنا بيبدل الأحوال مش بيحبسها
فاطمة أومأت برأسها وقالتلي بعمق
"ربنا قال في القرآن: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
إحنا بس بنخاف من اللي قدام عينينا، إنما اللي عند ربنا أكبر من خوفنا بكتير يا حور
ابتسمتلها بامتنان وقولتلها
: ربنا يباركلي فيكِ، دايمًا في ظلي لما بتوه
ضحكت وقالتلي وهي بتربت علىٰ كتفي
"مالناش غير بعض يا روح قلب فاطمتك، وبإذن الله رزقنا جاي، يمكن مش النهاردة، بس جاي وربنا مش هيخذلنا أبدًا
هزيت رأسي وقولتلها بابتسامة خفيفة
: أنا مؤمنة، ومكملة طول ما أنتِ ويونس جنبي
وفجأة لقينا الشغل بيجي ورا بعض فابتسمت فاطمة وقالتلي
" شوفتِ!
فابتسمت وقولتلها
: صدقتِ
دخلت أشوف يونس لقيت عمِيله مستفزة واقفة بتتكلم بمياعة
فقولتلها بعصبية ودبش
: مافيش شغل هنا اتفضلِ
فقالت ليونس باعجاب
" ليه بس يا يونس مش وعدتني بالشغل سوىٰ
اخد الأرواق وأنا بتنهد وكلي عصبية وقولتلها بتريقة
: هتعرفي ليه ياختي، اتكلي علىٰ الله
فضحك يونس وقالي يعنادني
= كنتِ سيبتها الله
فهزته في كتفه وقولتله
: والله!
فمسكني من خدودي وقالي بمودة
= بتغيري يا حوري؟
فقولتله وأنا بغمض عيني بالموافقة فقالي بحب
: وأنا عمري ما حد يملأ عيني غيرك يا قرة عين يونس
الهوا دخل، والدفئ بقىٰ بينا ونظرات الحب وسط الشغل♡))'
