رواية ليلة غاب فيها العقل الفصل الرابع4والاخيربقلم نور محمد


رواية ليلة غاب فيها العقل الفصل الرابع4والاخيربقلم نور محمد
في قصر عاصم، نرمين كانت قاعدة ماسكة الظرف اللي جابهولها المخبر الخاص. إيديها بتترعش وهي بتطلع الصور. 

عاصم داخل خارج من فيلا في التجمع، وفي صورة تانية متصورة من بعيد من ورا سور الفيلا، باين فيها عاصم واقف في الجنينة بيتكلم مع بنت شابة، ملامحها بسيطة، بس الصدمة اللي خلت نرمين تصرخ وترمي الصور على الأرض.. إن البنت دي باين عليها علامات الحمل!
بقلم.. نور محمد

نار الغيرة والكبرياء كلت في قلب نرمين: بقى أنا يا عاصم؟ أنا اللي بنت حسب ونسب تعمل فيا كده؟ تتجوز عليا حتة جربوعة من الشارع وتحمل منك، وتسكّنها في فيلا وأنا نايمة على وداني؟"

قامت لبست هدومها زي المجنونة، وركبت عربيتها وساقت بأقصى سرعة ناحية العنوان اللي في التقرير.

في الفيلا، كانت شهد قاعدة في الصالة، ساندة راسها على الكنبة وبتبص للفراغ، حاسة إن روحها بتنسحب منها ببطء. فجأة، سمعت صوت دوشة بره، وصوت حراس الفيلا بيحاولوا يمنعوا حد من الدخول، بس الباب اتفتح بعنف، ودخلت نرمين زي العاصفة.

شهد اتنفضت من مكانها ووقفت برعب. نرمين وقفت قدامها، بتبصلها من فوق لتحت باحتقار وقرف. 

نرمين بصوت عالي مليان غل: يا ترى إنتي بقى الخدامة اللي سرقت سيدك؟ ولا حتة الشحاتة اللي لقاها في الشارع وجابها ينضفها؟"

شهد بخوف وتراجع: إنتي مين؟ وعايزة إيه؟

نرمين بضحكة هيستيرية: "أنا مين؟ أنا مراته يا فاجر*ة! مراته اللي بقالها سنين شايلة اسمه، يجي هو في الآخر يجيبلي واحدة زيك يرميها في فيلا، وتخطط وتدبر عشان تحمل وتورثه!

شهد الدم غلى في عروقها، كلمة "فاجرة" و"تخطط" داسوا على الجرح اللي بينزف جواها. الخوف اتبدل لشجاعة المقهور.

شهد بدموع وصرخة وجع: اسكتي! إياكي تقولي الكلمة دي! أنا أشرف منك ومن جوزك اللي دمرلي حياتي! أنا لا مخططة ولا دبرت.. جوزك هو اللي وحقير، هو اللي اغتصبني وسرق شرفي في ليلة سودة، وحبسني هنا غصب عني عشان الجنين اللي في بطني! خدي جوزك عني وطلعيني من السجن ده، أنا بكرهه وبكره اليوم اللي شفته فيه!

نرمين اتصدمت من كلام شهد. الحقيقة كانت أبشع من مجرد خيانة، بس كبريائها عماها عن التعاطف معاها. في اللحظة دي، دخل عاصم وهو بينهج، بعد ما الحراس بلغوه إن مراته اقتحمت الفيلا.

عاصم بصدمة: "نرمين! إنتي بتعملي إيه هنا؟"

نرمين لفتله وضربته بالقلم بكل قوتها على وشه، وصرخت: "بعمل إيه؟ بشوف الفضيحة اللي إنت مخبيها! مغتصب يا عاصم؟ بتخو*نني وتغتصب بنات الشوارع وتتجوزهم في السر؟ طلقني يا عاصم.. طلقني حالا، وقسماً بالله لادفعك التمن غالي أوي إنت والحتة الزبالة دي!

نرمين سابت الفيلا وخرجت وهي بتتوعدلهم بالخراب. عاصم وقف مكانه مصدوم، وبص لشهد اللي كانت منهارة في الأرض بتعيط وبتاخد نفسها بصعوبة.

بعد ما نرمين مشيت، عاصم حاول يقرب من شهد، بس هي صرخت فيه: "ابعد عني! مراتك هتفضحني في كل حتة.. إخواتي هيعرفوا مكاني وهيجوا يدبحو*ني! إنت السبب.. إنت السبب!"

عاصم بوجع وتصميم: محدش هيقدر يمس شعرة منك طول ما أنا بشم الهوا.. أنا هزود الحراسة، ومفيش مخلوق هيقرب من الفيلا دي.
شهد بصت له بصمت وتعب وسكتت

لكن نرمين مكنتش بتهدد وبس. شيطانها عماها. قررت إنها تضرب عاصم في أغلى حاجة بيتمناها، وتتخلص من شهد للأبد. كلفت رجالتها يجمعوا معلومات عن شهد، وعرفت إن إخواتها "سيد ومحمود" بيدوروا عليها في كل حتة عشان يغسلوا عار*هم بعد ما اختفت.

نرمين بعتت رسالة مجهولة لسيد أخو شهد، فيها صور لشهد ببطنها المنفوخة، وعنوان الفيلا، ومكتوب فيها: "أختكم اللي هربانة منكم، عايشة في الحر*ام في التجمع، روحوا امسحوا عار*كم قبل ما الفضيحة تكبر".

في ليلة ضلمة، كان المطر بينزل خفيف. حراس الفيلا كانوا واقفين بره، بس سيد ومحمود اللي كانوا بيغلوا من العار، قدروا يتسللوا من السور الخلفي للفيلا بعد ما ضربوا واحد من الحراس على راسه.

شهد كانت نايمة في أوضتها، وعاصم كان سهران في المكتب تحت بيحاول يحل مشاكل شغله اللي اتدمرت بسبب فضايح نرمين.

فجأة، باب أوضة شهد اتكسر، ودخل سيد ومحمود، عنيهم حمرا والشر طالع منها. سيد كان ماسك سكين بتلمع في الضلمة.

سيد بغل: "أخيراً وقعتي يا فا*جرة! جايبالنا العار وقاعدة في القصور؟ تشهدي على روحك إنتي واللي في بطنك!"

شهد بصرخة رعب قطعت سكون الليل: "لا يا سيد والنبي! اسمعني يا أخويا أنا مظلومة! والله العظيم مظلومة!"

محمود كتم بوقها، وسيد رفع السكينة عشان يضربها، بس في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح بقوة، ودخل عاصم زي الأسد الهايج.

عاصم بصوت زلزل المكان: "سيبها يا كلب إنت وهو!"

عاصم هجم عليهم، وبدأت خناقة عنيفة جداً. سيد ومحمود كانوا شباب صغيرين وفي قمة غضبهم، بس عاصم كان بيقاتل بشراسة واحد بيدافع عن روحه ابنه اللي مستنيه. الضرب كان عشوائي والمكان اتكسر.

في لحظة غدر، سيد لقى عاصم بيلف عشان يحمي شهد اللي كانت مرمية في الأرض، فاستغل الفرصة وضرب عاصم بالسكينة بكل قوته في جنبه.

الد*م طر*طش في المكان، وعاصم وقع على ركبه، ماسك جنبه اللي بينزف بغزارة. شهد صرخت صرخة شقت قلبها: "عاصـــــــم!"

الحراس كسروا الباب ودخلوا ومعاهم البوليس اللي كانوا طلبوه أول ما حسوا باختراق السور. قبضوا على سيد ومحمود اللي كانوا مذهولين من منظر الدم.

شهد زحفت على الأرض برعب ناحية عاصم، لأول مرة قلبها يدق بخوف عليه. مسكت وشه بين إيديها ودموعها نازلة زي الشلال.

شهد بصوت بيترعش: "عاصم.. إنت بتنز*ف.. متغمضش عينك والنبي!"

عاصم وهو بيبتسم بوجع، وبيبص لبطنها، ومد إيده المليانة د*م لمس وشها: "أنا.. أنا قولتلك.. على جثتي حد يلمسك.. سامحيني يا شهد.. خلي بالك من ابني..."

غمض عاصم عينه والوعي غاب عنه، وساب شهد بتصرخ وبتستنجد بالدكاترة، في لحظة اكتشفت فيها إن الراجل اللي دمر حياتها، هو نفسه اللي فداها بروحه عشان تعيش.
يتبع... نورمحمد

#البارت_الخامس_والاخير
صوت سارينة الإسعاف كان بيشق سكون الليل، ومفيش في ودان شهد غير صوت أنفاس عاصم اللي بتقل وبتضعف.

 في المستشفى، الدكاترة أخدوه على أوضة العمليات فوراً، وسابوا شهد بره هدومها وإيديها غرقانة بدمه.

قعدت على الأرض قدام باب العمليات، ضامة ركبها لصدرها وبتبكي بانهيار.

لأول مرة من يوم ما عرفته، تحس إنها مش عايزاه يموت. شريط ذكرياتها معاه عدى قدام عينيها، صح هو كسرها في البداية، لكنه حاول بكل ما يملك يصلح ده، وفي النهاية.. فداها بروحه وتلقى الطعنة مكانها.
بقلم... نور محمد

شهد بدموع وهي رافعة إيديها للسما: "يا رب.. يا رب أنا سامحته.. سامحته على كل حاجة.. متمو*تهوش وتسيبني لوحدي.. خليه عشان خاطر ابنه اللي لسه مشافوش.. يا رب متكسرش قلبي تاني."

في نفس الوقت، البوليس كان بيحقق مع "سيد ومحمود". في لحظة خوف من حبل المشنقة، اعترفوا إنهم مكنوش يعرفوا مكانها، وإن في رسالة جاتلهم من رقم مجهول فيها صورها وعنوانها وكلام يسخنهم عشان يغسلوا عارهم.

مباحث الإنترنت في ساعات قليلة تتبعت الرسالة، والمفاجأة كانت إنها طالعة من تليفون "نرمين".
الصبح طلع، وقوة من الشرطة اقتحمت قصر نرمين. كانت بتجهز شنطها عشان تهرب بره مصر بعد ما عرفت إن الخطة فشلت وعاصم هو اللي اتضرب.

الكلبشات اتقفلت في إيديها وسط صراخها وانهيار كبريائها اللي داس عليه حقدها، واتوجهتلها تهمة التحريض على القتل العمد.

عدت ٤٨ ساعة وعاصم في العناية المركزة بين الحياة والموت. شهد مكنتش بتفارق القزاز اللي بيفصلها عنه، مبتكلش ومبتشربش غير لما الممرضات يتحايلوا عليها عشان خاطر الحمل.

وفي اليوم التالت، الأجهزة بدأت تستقر. عاصم فتح عينيه بتعب شديد، الرؤية كانت مشوشة، بس أول حاجة لمحها كانت ملامح شهد، نايمة على الكرسي اللي جنب سريره، وماسكة إيده بقوة كإنها خايفة يطير منها.

حرك صوابعه بضعف، شهد فتحت عينيها واتنفضت، ولما شافت عينيه مفتوحة، دموع الفرحة غسلت وشها.

شهد بلهفة وفرحة: "عاصم! إنت سامعني؟ أنده الدكتور؟"

عاصم بصوت مبحوح وتعبان: "إنتي.. إنتي كويسة؟ الكلب ده لمسك؟"

شهد مسكت إيده وباستها وهي بتبكي: "أنا كويسة.. وابنك كويس.. إنت اللي فديتنا بروحك.. ليه عملت كده يا عاصم؟"

عاصم بابتسامة باهتة: "عشان لو كنت عشت وشعرة منك اتأذت، مكنتش هسامح نفسي.. أنا بحبك يا شهد.. مش بس عشان ابني.. أنا حبيتك إنتي."

الكلمة نزلت على قلبها زي الماية الباردة اللي طفت نار شهور طويلة. لأول مرة تحس بالأمان الحقيقي في وجوده.

مرت الشهور، عاصم خف ورجع لصحته، بس فضل يعامل شهد بمنتهى الرقة والاحترام. نقلوا لفيلا جديدة تماماً عشان يمسحوا أي ذكرى وحشة من الفيلا القديمة. 

عاصم وكل محامين كبار لإخوات شهد، وقدر يخفف عنهم الحكم لأنهم كانوا تحت تأثير "الاستفزاز والتحريض"، وده خلى شهد ترتاح نفسياً من ناحيتهم. أما نرمين، فأخدت جزاءها واتحكم عليها بالسجن، وانتهت أسطورة كبريائها الكداب.
بقلم.. نور محمد
وفي ليلة هادية، عاصم دخل الأوضة لقى شهد بتجهز شنطة هدومها. قلبه وقع في رجليه.

عاصم بخوف بيحاول يداريه: "إنتي بتعملي إيه يا شهد؟ إنتي تعبانة والولادة قربت."

شهد وقفت وبصتله بجدية: "إنت وعدتني زمان.. قولتلي إن بعد ما أولد، لو عايزة أطلق وأمشي الباب هيبقى مفتوح.. إنت لسه عند وعدك؟"

عاصم حس إن روحه بتنسحب، غض عينيه بوجع، بس كرامته وحبه ليها منعوه إنه يجبرها على حاجة.

عاصم بصوت مكسور: "أنا عند وعدي.. بس ابني.."

شهد قاطعته: "ابنك محتاج أب زيك بيضحي بروحه عشانه.. ومحتاج أم اختارت تكمل حياتها مع الراجل اللي رجعلها كرامتها وحماها من الدنيا كلها."

عاصم رفع راسه بصدمة، لقاها بتبتسم ودموعها في عينيها.

شهد: "أنا بجهز شنطة المستشفى يا عاصم.. الدكتور قال إن الولادة ممكن تبقى النهارده بالليل.. أنا مش هسيبك، أنا ماليش ضهر ولا سند ولا حبيب غيرك."

عاصم مقدرش يمسك نفسه، أخدها في حضنه بقوة، دموعه نزلت على شعرها، كإنه طفل لقى أمه بعد تيه سنين.

بعد تلات سنين..
في جنينة الفيلا الواسعة، كان صوت ضحك طفل صغير مالي المكان. "سليم"، نسخة مصغرة من عاصم في ملامحه، بس واخد ضحكة أمه وعينيها. عاصم كان بيجري وراه في الجنينة وبيلعبوا، ومغرقين الدنيا ضحك.

على التراس، كانت شهد قاعدة، ماسكة كتاب في إيديها—عاصم شجعها تكمل تعليمها ووقف في ضهرها لحد ما أخدت شهادتها—وبتبص عليهم بابتسامة كلها رضا وسلام.

عاصم شال سليم على كتافه، وجه قعد جنب شهد، وباس راسها بحنية.

عاصم: "سرحانة في إيه يا ست البنات؟"

شهد وهي بتسند راسها على كتفه: "سرحانة في تدابير ربنا.. إزاي قدر يطلع من قلب العتمة والوجع، كل النور ده. إزاي ليلة كانت أسوأ كابوس في حياتي، بقت هي الباب اللي دخلني للجنة دي."

عاصم مسك إيديها وباسها: "ربنا لما بيبتلي، بيرزق مع الابتلاء قوة وعوض ملوش حدود. وإنتي كنتي العوض الجميل اللي طهر قلبي وحياتي كلها. أنا بحمد ربنا على الليلة دي، لأنها جابتلي أحلى حاجة في دنيتي.. إنتي، وسليم."

ضحك سليم وهو بيلعب في شعر أبوه، وضحكوا الاتنين معاه. القصة اللي بدأت بخطيئة ودموع وعنف، انتهت بتوبة، وتضحية، وعيلة مبنية على حب حقيقي اختبرته النار، فطلع منها دهب صافي ميتكسرش.

                          تمت

تعليقات



<>