"العدالة المفقودة"
بعد مرور ساعة… بدأت ملاك تفتح عينيها ببطء… رأسها تقيل والدنيا حواليها مهزوزة. بصّت حواليها بعدم استيعاب… حطّت إيدها على رأسها وهي بتتأوه.
ملاك:
"إيه الصداع ده…؟"
قامت بالعافية من على السرير… لكن فجأة اتجمدت مكانها. بقعة حمراء على الملاية. عيونها وسعت… قلبها بدأ يدق بجنون. رجعت خطوة لورا… وقفت قدام المراية وبصّت لنفسها… هدومها مش بتاعتها… شكلها متلخبط… دموعها نزلت من غير ما تحس.
ملاك بدموع:
"حصل إيه…؟"
إيديها كانت بتترعش… بتحاول تستوعب… وفجأة الباب اتفتح. دخلت حياة ووراها ميار ومعاهم ممدوح. ملاك شهقت وخدت الغطا بسرعة تداري نفسها.
ملاك وهي بترتعش:
"إيه اللي حصل؟… إيه ده؟…"
حياة بابتسامة باردة:
"إنتي جيتي هنا بمزاجك… والباقي حصل."
ملاك هزّت راسها بعنف:
"لا… لا… مستحيل!"
وقعت على الأرض وضمت رجليها وهي منهارة.
حياة بهدوء سام:
"عندنا فيديوهات ليكي وإنتي داخلة… وعندنا صور كتير… ولو حابة نخلي الناس كلها تشوف."
ملاك بصّت لها بصدمة وبعدين لميار.
ملاك بصوت مكسور:
"أنا عملتلك إيه…؟"
ميار ببرود:
"ولا حاجة… بس إنتي كنتي الطريق."
الكلمة نزلت عليها زي الصدمة.
حياة قربت أكتر وقالت:
"من هنا ورايح… هتعملي كل اللي نقولك عليه… حرف بحرف."
الصمت سيطر… وملاك قاعدة على الأرض… مش بس مكسورة…
ملاك كانت قاعدة على الأرض… جسمها بيترعش… وعينيها تايهة بين ميار وحياة… مش قادرة تستوعب اللي بيحصل.
ملاك بصوت مكسور:
"إنتوا عايزين مني إيه…؟"
حياة ابتسمت ابتسامة باردة:
"ولا حاجة صعبة… شوية طاعة وبس."
ملاك هزت راسها وهي بتبكي:
"أنا مش هعمل حاجة… حتى لو موتوني."
ممدوح ضحك بسخرية:
"واضح إنك لسه مش فاهمة موقفك."
ميار قربت منها وقعدت قدامها:
"إنتي لو فكرتي ترفضي… الصور دي كلها هتكون عند كل الناس."
ملاك شهقت وبصتلهم برعب.
حياة بهدوء سام:
"وأولهم… جوزك."
ملاك همست بخوف:
"لا…"
حياة قربت أكتر وعينيها لمعت:
"إسمعي بقى كويس… إنتي هتروحي لأدهم… وتخدعيه… وتجيبي منه أوراق مهمة."
ملاك رفعت عينيها بصدمة:
"إيه…؟!"
حياة ببرود:
"أيوه… أوراق شغل… ومش أي أوراق… أنا عايزاها كلها."
ملاك هزت راسها بعنف:
"مستحيل… أنا مش هعمل كده!"
حياة صوتها اتغير وبقى أخطر:
"يبقى نستنى يحي أخوكي يعرف كل حاجة… ونشوف ساعتها باباكي هيعمل فيكي إيه."
الكلمة وقعت عليها كأنها خنجر.
ملاك بصوت متقطع:
"لا… يحي لأ…"
حياة قربت منها وهمست:
"ساعتها محدش هيرحمك… ولا هو… ولا أبوكي."
الدموع نزلت من عيون ملاك بغزارة…
ملاك بضعف:
"حرام عليكم…"
ميار قامت وقالت ببرود:
"القرار في إيدك… بس النتيجة إحنا اللي هنحددها."
حياة بصت لممدوح:
"خلاص… كفاية كده."
نادِت عليهم:
"تعالوا."
قربوا منها…
طلعت فلوس من الشنطة وادتهالهم.
حياة:
"ده حقكم… زي ما اتفقنا."
ممدوح ابتسم:
"شغل نظيف."
ميار ضحكت بخفة:
"طبعًا."
ملاك كانت باصه لهم…
مش مصدقة إن كل ده حصل بسببهم.
حياة بصتلها ببرود:
"يلا… إلبسي وامشي."
ملاك قامت ببطء…
جسمها تقيل… وروحها مكسورة.
لبست وهي ساكتة… ولا كلمة.
نزلت مع السواق…
طول الطريق… دموعها ساكتة… بتنزل من غير صوت.
وصلت البيت…
نزلت…
دخلت وهي مش شايفة قدامها.
طلعت على أوضتها…
وقفت لحظة… وبعدين قفلت الباب وراها.
سندت ضهرها عليه…
ونزلت على الأرض…
انهارت.
مش بس عياط…
ده وجع…
وجع يكسر أي حد.
ملاك بهمس مكسور:
"أنا اتكسرت…"
سكتت لحظة…
وبعدين عينيها لمعت وسط الدموع:
"بس مش هفضل كده…"
إيديها اتقبضت…
"حتى لو غصب عني… هلعب لعبتهم… بس بطريقتي.
في إسكندرية… كانت آية خارجة من البيت، بصّت حواليها… واستغربت إن السواق مش موجود. في نفس اللحظة كان زين نازل من على السلم وشافها.
زين بحدة:
"إيه؟ إنتي رايحة فين؟"
آية بهدوء:
"رايحة الجامعة."
زين قرب منها:
"طب ومقولتليش ليه؟"
آية بصتله بضيق:
"مش إنت مبتكلمنيش؟"
زين صوته بقى أهدى بس فيه سيطرة:
"حتى لو مش بكلمك… إنتي مراتي… تقوليلي قبل ما تتحركي في أي حتة."
آية رفعت حاجبها:
"ده كتب كتاب بس يا زين… لسه الفرح."
زين ابتسم نص ابتسامة:
"لسه الفرح… بس برضه مراتي."
آية فجأة ابتسمت...
وكمل هو بحماس..
"هو أنا مقولتلكيش؟ أنا وافقت إن الفرح يبقى مع رحمة وحسام!"
ايه استغرب:
"بجد؟"
زين:
_مبسوطه
آية حاولت تداري فرحتها:
"لا خالص… بس عادي."
زين ضحك بخفة:
"طب يلا من قدامي عشان مكسرش وشك."
آية بسرعة:
"لا… إنت هتوصلني… عشان السواق مجاش."
زين كان لسه هيرد…
آية قربت وقالت بدلع:
"عشان خاطري يا عيوني."
زين بص لها شوية… وبعدين هز راسه باستسلام:
"يلا."
جوه القصر…
حسام نزل وقعد يفطر… فتح الواتساب… ولقى رحمة منزلة فيديو على أغنية "بعمري شريك"… بشعرها. ملامحه اتغيرت… قفل الموبايل وكمل أكل.
رحمة دخلت بابتسامة:
"صباح الخير يا جدو."
وقبلت جدها… وبصت لحسام:
"صباح الخير يا حسام بيه."
حسام قام فجأة وهو بيلم حاجته:
"الاستوري… يتمسح حالًا."
رحمة بصتله بصدمة وهو خارج.
الجد:
"حسام استنى!"
بس كان خرج.
رحمة قامت بسرعة وراحت وراه.
رحمة وهي بتمسك إيده:
"ممكن تستنى؟"
حسام لف وبصلها بجدية:
_ "هو في إيه الاستوري ده؟"
حسام بضيق :
"إنك بشعرك… وكمان على ساوند…"
رحمه بسرعة:
"خلاص متزعلش بالله عليك… همسحه… لو عايزني أمسح الواتساب كله أنا موافقة."
حسام بص لها شوية… وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة:
"لا خلاص… هو إنتي مروحتيش الجامعة يعني؟"
رحمة ابتسمت:
"آه يا سيدي الظابط… أصل النهاردة تعبانة شوية… وكمان رايحة أشتري شوية حاجات."
حسام بهدوء:
"ماشي يا عيوني."
فجأة…
حمزة جه من وراهم:
"اتنين ليمون هنا لو سمحت!"
حسام بص له:
"إنت يا ابني بطل الهبل ده."
حمزة قرب منهم وهو بيبص لرحمة:
"يعني هو في حد يكون معاه زهرة البستان دي وعصبي؟ عاملة إيه يا رحومة؟"
رحمة ابتسمت:
"الحمدلله… وإنت عامل إيه؟"
حمزة:
"أنا كويس طول ما إنتي موجودة."
ملامح حسام اتشدت… مسكه من القميص:
"إنت يا واد… إنت هتستهبل؟! وكمان اسمها رحمة… فاهم؟ أو مرات أخويا."
حمزة ضحك:
"خلاص يا عم عرفنا إنك بتغير."
حسام سابه وقال بحدة خفيفة:
"يلا من هنا."
حمزة وهو ماشي:
"سلام يا روما!"
وخرج بسرعة.
حسام بص لرحمة… لقاها بتضحك.
حسام بغيرة:
"عجبتك أوي؟"
رحمة بدلع:
"آه… بس من حبيبي وخطيبي ونور عيني بتطلع أحلى بكتير."
حسام ابتسم وقرب وقبّل راسها:
"عايزة حاجة؟"
رحمة:
"لا يا نور حياتي."
حسام خرج…
رحمة بصت وراه بحب وقالت بهمس:
"ربنا يحميك يا حبيبي… الحمدلله يا رب… أخيرًا بقى يتعامل معايا بحب… أنا مبسوطة أوي."
دخلت وقعدت مع الجد بيتكلموا.
في القاهرة..
أدهم …
اللي الكل تقريبًا نسيه…
كان خلص وجهز .
ركب عربيته…
واتجه على بيت أهله.
أدهم وصل البيت… نزل من العربية ودخل بخطوات هادية بس فيها هيبة. أول ما دخل شاف والدته وفاء… قرب منها فورًا وانحنى شوية وقبّل إيدها.
وفاء بحب:
"حمدلله على السلامة يا حبيبي."
أدهم بابتسامة خفيفة:
"الله يسلمك يا أمي."
سارة قامت بسرعة من على السفرة وجريت عليه حضنته:
"عامل إيه يا ابيه؟ وحشتني!"
أدهم ضحك وهو بيحضنها:
"إنتي أكتر يا أحلى أخت في الدنيا."
بص لسيف وهو قاعد:
"إزيك يا زفت؟"
سيف ببرود:
"الحمدلله… عايز أنتحر."
سارة ضحكت:
"آه يعني مفروم في تدريبات الشرطة وكمان المصانع!"
أدهم قعد وقال:
"ما أنا ماسك معاك يا بني… هو إنت مفهمهم إيه؟"
وفاء وهي بتحط له الأكل:
"قول يا حبيبي… إنت عايز إيه؟"
سيف بضيق:
"عايز أتجوز… نفسي أتجوز."
سارة بحماس:
"بجد يا أبيه؟ طب اتجوز!"
أدهم بص لها وقال بهدوء:
"الجواز مش بسهولة يا حبيبتي… لازم تلاقي الإنسانة اللي تصونك وتحبك… وكمان تكون من عيلة كويسة."
في اللحظة دي دخلت شروق وقعدت:
"والفلوس؟"
أدهم بص لها:
"مش كل حاجة فلوس يا شروق… أهم حاجة الأصل والعيلة… وإيه مش هتسلمي عليا؟"
شروق ببرود:
"عاملة إيه يا أدهم."
وفاء بسرعة:
"اقعد كل يا حبيبي وسيبك من سيف… ده أنا بتحايل عليه يتجوز سيرين."
سيف بضيق:
"أغنيها مش بحبها."
أدهم بص لأمه:
"يا ماما البنت دي أصلًا مش مناسبة… ويوم ما سيف يختار… هيختار واحدة تتعامل معاكي كأنك أمها."
وفاء ابتسمت وبدأوا ياكلوا… لكن فجأة شروق قطعت الهدوء.
شروق بجدية:
"أنا عايزة أنزل الشركة… وكمان عايزة نصيبي."
أدهم بدون ما يبصلها:
"انزلي الشركة."
شروق بسرعة:
"طب وفلوسي؟ حقي في الورث؟"
سيف بضيق:
"إحنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده."
شروق بعصبية:
"لا… وأنا مش عاجبني الرد! في إيه؟ أنا عايزة نصيبي… عايزة أفتح بيوتي سنتر… ده حلمي!"
أدهم حط الشوكة واتنهد:
"شروق… سيف رد عليكي قبل كده… وده نفس ردي."
شروق بتحدي:
"يعني إيه؟"
أدهم ببرود:
"يعني تنزلي الشركة مفيش مشكلة… لكن الورث… مش هتاخديه غير لما أشوفك تقدري تمسكي وتديري فلوس."
شروق قامت بعصبية:
"ولو ماخدتش فلوسي؟ أنا هرفع عليك قضية وآخد حقي بالقانون!"
الكل اتصدم…
أدهم قام ببطء…
وملامحه اتغيرت.
"أنا رايح الشركة."
وقبل ما يخرج… وقف وبص لشروق:
"اعملي اللي تعمليه… أنا مبخافش… وإنتي عارفة كده كويس."
وسابهم وخرج…
سارة قامت بضيق واضح:
"عملتي ليه كده يا شروق؟! ده أنا مصدقت إنه جه!"
سيف بملل:
"لازم شروق تنكد علينا كلنا."
شروق بعصبية:
"وأنتوا عايزني أبقى شبهكم؟ هبلة وأسيب حقي وفلوسي؟!"
وفاء حاولت تهديها:
"شروق… أدهم مش كده… ده بيحافظ عليكم."
شروق ضحكت بسخرية ودموعها في عينيها:
"كان حافظ على حبيبته ولا أخته… بدل ما أفضل طول عمري شغالة عنده!"
وبصت لسيف… ولسه هتكمل—
سيف قام وضربها بالقلم:
"اخرسي خالص!"
الصمت نزل تقيل…
شروق حطت إيدها على خدها بصدمة… وعيونها دمعت…
وبدون كلمة… جريت على فوق.
وفاء قامت بفزع:
"ليه كده يا ابني؟!"
سيف بضيق:
"دي تستاهل يا ماما… نسيت كل حاجة أدهم عملها عشانها."
سيف خرج وهو متعصب…
وسارة طلعت على أوضتها وهي متضايقة.
أما عند شروق…
دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها…
انهارت على السرير…
وبدأت تعيط بحرقة.
مسكت موبايلها بإيد بترتعش…
ودوّرت على رقم… واتصلت.
يحي بصوت هادي:
"عاملة إيه يا حياتي؟… إيه ده؟ مال صوتك؟"
شروق وهي بتحاول تسيطر على دموعها:
"مخنوقة شوية… أنا عايزة أقابلك."
يحي فورًا:
"ماشي يا قلبي… هستناكي في المكان اللي بنتقابل فيه."
شروق قفلت المكالمة…
وبصت لنفسها في المراية…
وعينيها كانت مليانة وجع…
بس وراه… قرار.
عند يحي… خرج من أوضته وهو متعصب شوية… لكنه فجأة وقف مكانه لما سمع صوت بكاء شديد جاي من أوضة ملاك. قلبه اتقبض… قرب بسرعة وخبط ودخل. بص لها بخوف وقلق:
يحي:
"إنتي بتعيطي ليه يا ملاك؟"
ملاك بسرعة مسحت دموعها:
"مفيش… مخنوقة شوية."
يحي قرب منها أكتر:
"حد زعلك؟"
ملاك هزت راسها:
"لا… أنا متضايقة عشان جوازي من اللي اسمه أدهم."
ملامح يحي اتغيرت فجأة… مسكها من دراعها بعصبية:
"أدهم مين؟!"
ملاك بصوت مهزوز:
"واحد اسمه أدهم الشناوي."
في اللحظة دي… الغضب انفجر في عيون يحي… مسكها بقوة ونزل بيها تحت.
يحي وهو بيصرخ:
"محمود!"
محمود خرج متضايق:
"في إيه؟ بتزعق ليه كده؟!"
يحي بغضب:
"إنت جوزت ملاك لأدهم… وإنت عارف إنه عايز ينتقم؟!"
الصمت لحظة…
وبعدين دخلت حياة وهي بتتكلم ببرود:
"أيوه… اتجوزته."
الكل بص لها…
كملت بنفس القسوة:
"وهترجع بيت جوزها من اللحظة دي."
ملاك اتجمدت… ويحي بص لها بصدمة.
حياة قربت خطوة وقالت بتهديد واضح:
"ولو فكرت ترفض… هتخرج إنت وهي بره… وساعتها… السنيورة اللي بتحبها أخوها هيعرف كل حاجة."
الكلمة وقعت زي الصاعقة…
يحي سكت…
إيده بتشد على دراع ملاك… بس عينيه مليانة صراع.
ملاك بصت له برجاء…
بس مفيش كلام اتقال.
الصمت كان أقوى من أي صوت.
"لما تتحاصر بين اللي بتحبهم… وبين الحقيقة… بتكتشف إن الخسارة جاية في كل الحالات."
