رواية دكتورة في ارض الصعيد الفصل الخامس5بقلم نجمة الشمال
صحى وبص على الكومود ومسك صورة وابتسم، قام أخد شاور سريع ولبس ونزل.
يمنى بهدوء: إنت رايح فين؟
عاصف بهدوء: أنا رايح مع سحاب عند أولاد عم حمزة، ومشي بسرعة.
يمنى حست بحزن وقالت: أنا لازم أروح أتكلم معاها.
#######
سحاب كانت قاعدة على المكتب والحزن في عيونها.
لقت الباب بيخبط ودخل عاصف بابتسامة هادية وقال: خبطت أهو عشان متزعليش.
سحاب رفعت رأسها وقالت: أنا آسفة أوي يا عاصف، ممكن نأجلها ليوم تاني.
عاصف اتخض لما شافها كده وقرب منها شوية وقال: مالك؟ إنتِ كويسة؟
سحاب بهدوء: تمام الحمدلله.
عاصف: شكلك تعبان وعيونك باين فيهم الحزن، أنا أول مرة أشوفك كده.
سحاب: مفيش، نفسيتي مش مضبوطة، محتاجة أبقى لوحدي.
عاصف هز راسه بهدوء وقال: هحترم رغبتك، وخرج وهو حاسس بالحزن عليها.
سحاب كانت سرحانة في المكالمة اللي جات قبل ما عاصف يدخل بربع ساعة.
فلاش باك.
سحاب كانت بتقلب في الفون، رن وظهر اسم أخوها الحبيب، فتحت واتكلمت بمرح: عامل إيه يا راجل؟ شكلك نسيت أختك.
ساهر بيتكلم بجدية: سحاب لازم ترجعي القاهرة النهارده.
سحاب حست بقبضة في قلبها وقالت: في إيه؟ وأول مرة تكلمني بالجدية دي.
ساهر بدون مقدمات: ****مات.
سحاب الفون وقع من إيدها واتحدفت على الكرسي وحاسة الدنيا بتلف بيها.
باك.
سحاب راحت عند المدير
وقالت: ممكن حضرتك تمضي على الإجازة دي؟ ضروري.
المدير شاف حالتها إنها لا تسمح للنقاش، سحب القلم ومضى.
سحاب خرجت فورًا وفي اتجاه المطار.
بعد شوية وصلت سحاب القاهرة،
وجهزت وراحت على المقابر معاهم.
مساءً سحاب كانت في أوضتها بتجهز شنطة سفر.
ساهر دخل عليها وقال: هتسافري إيطاليا النهارده.
سحاب: أيوه، كلمت جون وقلت له إني عايزة أقابل باباه وهو وافق، سحبت الشنطة بدون أي كلمة زيادة.
في الطيارة كانت سحاب قاعدة ببرود وقوة وبتفكر ذكريات مع الشخص اللي مات.
بعد مرور تلات ساعات،
اتكلم الكابتن وقال: فاضل عشر دقائق وهنهبط بالطائرة.
سحاب ابتسمت ابتسامة ميتة وقالت: كل حاجة بتقرب أكتر.
نزلت من الطيارة، وجون كان واقف مستنيها بابتسامة.
سحاب قالت: شكرًا يا جون إنك خلتني أقابل باباك.
جون بهدوء: بابا في الطبيعي بيرفض يقابل حد، بس أنا قلت له إنك صديقتي ومحتاجة ضروري.
سحاب هزت راسها بهدوء وقالت: هروح أي أوتيل أرتاح وأجي أقابله بكرة.
جون: أوتيل إيه يا هبلة؟ إنتِ هتقعدي في الفيلا، أنا خلت الخدم يجهزوا ليكي أوضة.
سحاب بحرج: بس أنا مش عايزة أتقل عليكم.
جون: مش هرد عليكي وهراعي الحالة اللي إنتِ فيها دي.
بعد شوية وصلوا الفيلا وكانت راقية جدًا، تدمج بين الطراز القديم والجديد.
والد جون (روبرت) كان قاعد بيشرب قهوة في الحديقة وبيقرأ كتاب.
قربت منه سحاب ومعاها جون.
روبرت بص لسحاب بتقييم وقال: جون، سيبنا لوحدنا.
جون: ماشي، وخرج بهدوء.
سحاب بهدوء: شكرًا إنك وافقت تقابلني.
روبرت: أنا اللي لازم أشكرك، إنتِ اللي أنقذتي ابني من حالة التوحد اللي كانت عنده.
سحاب: بصراحة أنا عارف إن حضرتك اللي مكوّن المثلث الذهبي في المافيا، اسمعني للآخر وبعدين اتكلم، أنا معنديش مشكلة، ومش هحكي لجون إن أبوه من رجال المافيا، أنا عايزة خدمة بسيطة.
روبرت ببرود: مش هسألك إزاي عرفتي، عشان عارف إنك بقالك تلات سنين بتدوري عشان تاخدي حق صاحبتك، وطبعًا إنتِ بتساعدي الشرطة في السر.
سحاب رجعت ضهرها لورا وقالت: كنت واثقة إنك هتعرف، أنا عايزاك تخلي الضلع الأول ييجي هنا الصبح.
روبرت: مقابل إيه؟
سحاب اتنهدت وقالت: المقابل إنك مش هتدخل السجن، أوقات في ناس من المافيا لازم نسيبهم بره عشان ده هيخدمني أكتر من دخولهم السجن.
روبرت: أولًا أنا مش فارق معايا أي حاجة من اللي قولتيها، كمان مش هتعرفي تحكي حاجة لجون، بس هساعدك عشان ساعدتي ابني وبقى كويس بسببك.
سحاب بصت له ببرود وفضلت ساكتة.
روبرت: الصبح هيكون موجود، على فكرة هو اسمه صخر، لكن أنا مش هحكي ليكي حاجة، وطلع على أوضته.
سحاب: يا ترى مش عايز تحكي ليا إيه؟ وليه اسمه صخر؟ أنا مش فاهمة حاجة.
في أوضة روبرت اتصل على عاصف وقال: بكرة الصبح تكون عندي، في ضيفة عايزة تقابلك، وقفل.
تاني يوم الصبح وصل عاصف فيلا روبرت، قرب منه وحضنه وقال: واحشني يا زعيم.
روبرت: وإنت واحشني أكتر يا صخر، افطر الأول وبعدها الضيفة هتنزل ليك.
عاصف هز راسه بهدوء وقال: تمام يا زعيم.
خلص فطار، شرب قهوة وقال: مين الضيفة؟
سمع صوت أنثوي وبتقول: أنا يا عاصف.
عاصف حس برعشة في قلبه ولف ببرود، وكانت ملامحه فيها جمود أول مرة تُشاف فيه، واتكلم بقوة: أهلاً بالدكتورة سحاب.
روبرت انسحب بهدوء.
سحاب قعدت ببرود وقالت: كفاية تمثيل بقى، أنا عارفة إني قبل ما أجي إنك الضلع الأول، عشان كده حكت لك على موضوع جاسر وحسيت بربكة فيك.
عاصف قعد وحط رجل على رجل وقال ببرود: لا، طلعتي ذكية، شكيتي فيّ، هتعملي إيه بقى لما عرفتي؟
سحاب: تاني سبب خلاني أجي لك أسيوط عشان آخد حق بسمة، فاكرها؟
عاصف بتذكر: أيوه افتكرتها، تعرفيها منين؟
سحاب: كانت صاحبتي، وإنت قتلتها واتسجلت ضد مجهول.
عاصف بص لها ببرود رهيب وقال: أيوه قتلتها عشان عرفت حاجات كتير أوي مكنش ينفع تعرفها.
سحاب وقفت وقالت بقهر: طب ما أنا عرفت، هتعمل فيا زيها؟
عاصف بنفس البرود: لا، مش هعمل، بصراحة عجبني لعبك، ومستنيك للنهاية يا قطة، بسمة كانت كيوت أوي وبتخاف من أقل حاجة، إنما إنتِ شرسة، وأنا بحب النوع ده أوي، العبي براحتك، بس أنا اللي بكسب في النهاية.
سحاب بغل: أنا بكرهك وهندمك صدقني، واللعب هيبقى على المكشوف، بس عايزة أسألك مين صخر ده؟
اتحولت ملامحه وقال: ملكيش دعوة، وأوعي تنطقي اسم صخر تاني على لسانك.
سحاب بغيظ: أوي اسم صخر؟ طب صخر صخر.
عاصف عيونه احمرت جدًا وقرب منها بغضب وخنقها جامد.
روبرت كان متابع كل ده في الكاميرات، جري بسرعة ودخل عندهم وكان بيحاول يبعد عاصف عنها.
روبرت: ابعد يا صخر عنها، هتموت.
عاصف بعد ببرود وهي كانت بتكح جامد وقالت: إنت مجنون بجد.
عاصف عيونه كانت حمرا جدًا، طلع مسدسه وقال: أنا مش عاصف الطيب اللي كان بيسيبك تجرحيه ويسكت.
سحاب باستفزاز: هتعمل إيه؟ فاكرني هخاف من المسدس ده؟
عاصف: هوريكي هعمل إيه، وصوب المسدس ناحيتها، غمّت عيونها.
عاصف ضغط على الزر وخرجت الطلقة.
بعد كام ثانية فتحت عيونها وشافت روبرت رافع إيد عاصف للسقف.
عاصف: بلاش تحديني، عشان أنا على طول بختار الصعب.
سحاب قربت منه وقالت بعصبية مكتومة: أوعى تيجي بعد كده وتقول إنك اتجبرت ودخلت غصب عنك، لأني مش هصدقك.
عاصف ضحك بأعلى صوت وقال: مش قادر بجد، ينفع تألفي؟ أنا دخلت العالم ده بمزاجي، تحبي أثبت لك؟
سحاب بصت له بتساؤل وعلامات الاستفهام ظهرت في عيونها.
عاصف: تعالى معايا وأنا هوريكي وأنا بشيل قلب الناس بإيدي بدم بارد.
سحاب قربت منه أكتر وضربته جامد في صدره.
عاصف مسك إيدها ولفها لورا وقال: لما أكسرها دلوقتي، بلاش قلة أدب.
سحاب الدموع لمعت في عيونها وصوتها خرج بضعف: سيب إيدي.
عاصف: يلا ارجعي على أسيوط، وبالليل أنا هكون موجود.
جريت سحاب تاخد الحاجة بتاعتها.
روبرت طبطب على كتف عاصف وقال: اهدي يا صخر.
عاصف أخد نفس وقال: كنت بحاول أبعد عنها الجزء ده عشان متخافش، بس هي عايزة تنتقم عشان بسمة، خلي الكره يفضل ياكل فيها كده، عجبتني أكتر وهي عاملة زي النار اللي بتحرق.
روبرت بص في عيونه جامد وقال: اعمل اللي عايزه.
نزلت سحاب وبصت له بغل ومشيت.
#########
بالليل في أسيوط، الباب خبط، راحت سحاب تفتح الباب وشافت أم أسامة، قالت: يا طنط اتفضلي.
أم أسامة: لا يا حبيبتي، أنا جيت أطمن عليك عشان مشوفتكيش امبارح والنهارده طول النهار.
سحاب: تسلمي يا حبيبتي، أنا بخير، بس كنت بزور أهلي في القاهرة.
أم أسامة ادتها طبق كيك وقالت: عن إذنك، الأكل على النار.
سحاب بهدوء: أوكيه، تسلم إيدك، وجات تقفل الباب لقت إيد بتتحط.
سحاب: مين حضرتك؟
الست: أنا يمنى، أخت عاصف، وعايزة أقولك حاجة مهمة.
سحاب قالت: اتفضلي.
يمنى دخلت وقالت: روبرت اتصل بيا وقال إنك عرفتي إن عاصف الضلع الأول في المافيا وعايزة تاخدي حقك منه عشان صاحبتك، أنا عايزة أقولك حاجة مهمة، سر محدش يعرفه غيري أنا وروبرت.
سحاب ربعت إيديها وقالت: اتفضلي.
يمنى: عاصف عنده انفصام في الشخصية، الشخصية الطيبة عاصف، والتانية بتاعة المافيا صخر، وأخرجت ورق وقالت: ده بيثبت كلامي وتقدري تتأكدي منه، وبسمة ماتت بدون قصد، عايزة تصدقي صدقي، مش عايزة، اخبطي دماغك في أتخن حيط.
وخرجت ورزعت الباب وراها.
سحاب كان الكلام بيتردد في ودنها وبصت في الورق وقالت: لا، مستحيل.
