
سمية بصتلهم بكرة وبدل ما تسلم نفسها رمت روحها من فوق الصخرة وهي بتضحك بهستيريا وكأن الشيطان قرر ياخد مكانه الطبيعي للأسف عاشت طول عمرها خاينه وماتت كافرة
هدير اختفت في وسط الزحمة ومعاها شنطة الفلوس ومحدش عرف لها طريق وكأنها فص ملح وداب
رجع حازم وياسين البيت وأبرار استقبلتهم بالزغاريد والدموع بس ابرار ما كانتش عارفه ان هدير لسه هربانه واني لسه في خطر على حياتها واما عبد الحميد لحد دلوقتي حازم ما رضيش يقبض عليه وما فيش حد يعرف إيه السبب.
الدنيا بقت هاديه خالص بعد مو'ت سميه بس الهدوء ده كان مجرد خدعه وفي بيت العمدة الدبايح كانت في كل حته والناس داخلة خارجة تبارك لست البنات أبرار بس ياسين كان واقف بعيد ووشه باين عليه انه مش مرتاح وعينه بتدور في المكان كأنه مستني ضربة غدر جديدة.
قعد العمدة عثمان وعلى يمينه حازم وكان ياسين واقف قدامهم. العمدة خبط عصايته في الأرض وقال بصوت يهز الحيطان:
يا حازم.. يا ياسين البلد كلها بتغلي من اللي حصل بس الحمد لله سمية غارت في داهيه ربنا يجحمها اما بوك يا ياسين كان مشترك في الجر'يمه وهو سبب النصيبه اللي حصلت لبنته ليه يا ياسين محبستش أبوك؟ وليه يا حازم انت كمان مطوعه في الموضوع ده ؟!
ياسين (بصوت مخنوق ووش مكسور رد عليه وقال): يا عم العمده اللي اخذ القرار ده حازم مش انا وثاني حاجه ابوي كان ضحيه لعبه قذرة بس انا شايف ان نسيبه اكده ضميرة هو اللي يانبه وبالطريقه دي هيمو'ت كل دقيقه!
اما السجن هيكون في وسط ناس مش هيحس بالوحدة خل حق خيتي عند اللي خلقها؟!
العمدة عثمان (رد عليه وهو بيقول بعصبيه مفرطه): لا يا ولدي! القانون فوق الكل والناس هتاكل وشنا وتقول العمدة بيفرق في الحق علشان ده حما ولده سوي العدل يا ولدي ونفذ اللي ربنا امرنا بيه حتى لو كان على رقبه ابوك
عبد الحميد لازما يتسلم للمركز دلوقت ولو ما سويتوش اكده يبقى وعزه وجلاله الله لكون انا اللي مسلمه بذات نفسي وهتكون وحشه في حقكم يا حضره المقدم منك ليه؟!
حازم بص لياسين بحزن وكان عارف إن ياسين قلبه وجعه على أبوه رغم كل اللي حصل بس كلام أبوه العمدة كان سيف على رقبتهم.
حازم قام وقف وبص لأبوه وقال : يا بوي.. عبد الحميد مش هيروح السجن، بس مش هيعيش وسطنا برضه. أنا وياسين قررنا إن عبد الحميد يتنفى من البلد كلتها يروح يعيش في خرابة بعيد في أطراف المحافظة، يخدم في جامع أو يزرع في اراضي الناس لا حد يزوره ولا يكلمه ويفضل ميت بالحياة.. ده العقاب اللي يكسر الراجل اللي كيفه أكتر من السجن.
العمدة فكر شوية وبعد ضغط من حازم وياسين وافق على القرار ده بس بشرط إن أبرار هي اللي توافق لأنها هي صاحبة الحق
دخل حازم اوضه ابرار اللي كانت اضاءتها هاديه وصوتها كان هادي جداً وهي بتحكي
لسلمى قصص عن الأميرات حازم وقف عند الباب لحظة يتأمل المشهد اللي عمره ما شافه في حياته
أول ما حازم دخل أبرار سكتت ووقفت
بارتباك وسلمى الصغيرة ضحكت بعفوية.
حازم (بابتسامة هادية وصوت رجولي حنين قال): إيه يا سلمى إيه يا ست البنتا انتي مش خابرة ان الأميرات بيعوزوا يناموا بدري عشان جمالهم يفضل منور اتفضلي روحي على اوضتك كملي نومك هناك علشان انا رايد اتحدت مع خيتك في كلمتين واعرين شوية ما ينفعش الصغيرين يسمعوها.
سلمى قامت بأدب وهي بتحضن اختها
وخرجت وهي بتغمز لأختها بخفة دم وسابت أبرار واقفه بتفرك في ايديها وبتبص في الارض وشها بدأ يلون باللون الأحمر من الكسوف .
حازم قرب منها بخطوات هادية لحد ما بقى بيفصل بينهم خطوة واحدة ابرار طيبه قلبها كانت واضحه عليها جداً وده اكثر حاجه كانت مخليه يا حازم متعلق فيها.
حازم (بصوت واطي وهدوء وهو بيقول): ارفعي عينيكي يا أبرار ارفعي عينك يا مرتي المقدم حازم مكسوفه من جوزك عاد انا خابر ان الكسوف حاجه زينه لكل ست بس أنا رايده اشوف قوتك اللي كانت واضحه عليكي الايام اللي فاتت ؟!
أبرار رفعت عينيها ببطء، كانت لسه دموعها محبوسة وهي بتقول بصوت مرتعش: خجلانة منك يا حازم بيه.. خجلانة إنك شلت همي وهم أهلي، وإنك اتصدرت للبلد كلها لاجل خاطري وانا خايفه اكون حمل ثقيل عليك؟!
حازم مد إيده وبمنتهى الرفق لمس طرف صباعها، وكأنه خايف يكسرها وهو بيقول بحب: حمل؟ أنتي اللي شيلتي عن قلبي هم السنين يا أبرار. أني طول عمري ظابط شديد وقلبي ده كان حجر صوان لحد ما شفتك في قاع البير.. يومها حسيت إن ربنا بعتلي أمانة لازم أحارب الدنيا لاجلها أنتي مش مرتي وبس، انني بقيتي قلبي حازم اللي هيحارب الدنيا كلها لاجل خاطرها وكلمه بيه مش رايد اسمعها منك واصل؟!
سكت لحظة، وعينه لمعت بجدية ممزوجة بحب: ابرار أني جيت أقولك إن بوي العمدة والبلد كلها مش هيهدوا إلا لما حقك يتاخد من عبد الحميد بوي رايدين يسلمه للمركز وأني وياسين شايفين إن السجن رحمة ليه. إحنا فكرنا ننفيه.. يغور من البلد وهيعيش منبوذ ومكسور لا يشوفنا ولا نشوفه. بس الكلمة كلمتك أنتي.. لو رايدة ينسجن، بكرة الصبح يكون ورا القضبان.
أبرار غمضت عينيها بقوة وصورة أبوها وهو بيدق المسامير في الصندوق كانت في خيالها بس فجأة افتكرت ذكريات قديمة لما كان بيمسح على راسها وهي صغيرة قبل ما سمية تسيطر عليه قلبها رق وما رضيتش تاخد القرار اللي كانت المفروض تاخده.
أبرار (بوجع بصت لحازم وقالت): السجن بيخلص بمدة يا حازم.. بس وجع القلب ملوش مدة. خليه يمشي.. خليه يواجه ربه بذنبه وهو وحيد اللي هيقدر ياخد حقي يمكن الوحدة تخليه يفتكر ملامح أمي اللي خانها وبنته اللي رخصها أني مسمحاه لوجه الله، بس مش رايدة عيني تلمح طيفه واصل.
حازم قرب منها أكتر وسحب إيدها بين إيديه الكبار وباسها بكل احترام وحنان وهو بيقول بعشق:
وعد من يا أبرار.. من النهاردة مفيش دموع ومفيش اي سيرة هتنفتح في الموضوع ده مره ثانيه او اي حاجه ممكن تضايقك مش هتحصل ابدا؟! أني هبنيلك جنة جوه الدوار ده، والماضي ده هنرميه في البير اللي طلعتك منه و أني مش بس جوزك.. أني حيطتك اللي هتسندك العمر كله.
أبرار حست لأول مرة إن الخوف اللي كان ساكن قلبها بدأ يدوب تحت نظرات حازم الرومانسية اللي مليانة شهامة.
أبرار (بخجل وهي بتقول): ربنا ما يحرمني منك يا ود الأصول.. أني لولاك كنت بقيت جث'ة تحت التراب بس بيك بقيت ست الدوار.
لكن فجأة،هلالي واحد من الغفر خبط على الباب بهستيريا وهو بيقول:
يا حازم بيه! إلحق يا حازم بيه! التروسيكل اللي كان ناقل الحاج عبد الحميد للمنفي اتقلب على الطريق الصحراوي، وفي ناس ملثمين خطفوا الحاج عبد الحميد وهربوا بيه في الجبل!
حازم اتنفض وعينه اتحولت لجمر نار، بص لأبرار اللي وشها اصفر من الصدمة.
حازم: هدير! مفيش غيرها.. الحية لسه بتبخ سمها!
حازم سحب سلاحه من على الكومودينو بحركة سريعة وبص لأبرار اللي كانت بتترعش، مسك كتافها بقوة عشان يثبتها وقال بصوت مليون حب وثقه: استودعتك عند اللي لا بيغفل ولا بينام اقفلي الباب عليكي يا أبرار، وما تفتحيش لأي حد واصل غير لما تسمعي صوتي فاهمة يا بت الناس حتى لو الدوار العمده كلها هتطربقت على اللي فيها اوعي تسوي غير اكده؟
أبرار هزت راسها بخوف وهي بتبكي وبتقول بخوف: خلي بالك من حالك يا حازم.. بلاش تتهور هدير مابقتش إنسانة دي بقت شيطان.
هز راسه وبعد كده خرج من الاوضه
زي الإعصار لقى ياسين واقف في الصالة وشه مليانه عرق وباين عليه انه متضايق جداً وكان ماسك البندقيه والغضب مسيطر على ملامحه.
ياسين (وهو بيزعق ويقول): شوفت يا حازم؟ شوفت اللي حصل؟ أبويا اتخطف من بين إيدين الغفر! دي بتهين كرامتنا يا صاحبي بتهين هيبة ياسين اللي الرجاله بشنبات بيخافوا من دخلته!
حازم (بصوت هادي هو بيحاول يهدي صاحبه وبيقول): اهدى يا ياسين، الغضب مش هيرجع الحق هدير ريدانا هي مش رايده ابوك هي خدت عبد الحميد طعم علشان تجرجرنا للجبل هي خابرة إنك مش هتهمل أبوك مهما حصل وخابرة إني هكون وياك. هي رايدة تخلص مننا إحنا الاتنين في وقت واحد!
ياسين بعد ما افكر في كلامه رد عليه وقال: طب وإيه العمل دلوقت يا حازم هنسوي إيه؟!
حازم طبطب على كتفه وقال له :خليك وياي وانا خابر اتصرف كيف؟!
اما في الجبل عبد الحميد كان مربوط في عمود خشب قديم واللون الأحمر نازل من جبهته وجنبه هدير واقفة ومعاها شنطة الفلوس وماسكة كرباج في إيدها، بتبص له بنظرة تشفي غريبة.
هدير (بضحكة هستيرية وهي بتقول لعبد الحميد): شوفت يا حاج عبد الحميد؟ شوفت اللي كنت بتقول عليها بتك؟ اللي كنت فاكر إنها هي اللي هتشيلك اما تكبر وتعجز وتكركب؟ أديها هي اللي جاية تخلص عليك! سمية ما'تت بسببك، وأنا حياتي اتدمرت بسببك.. بس قبل ما يتقبض عليا لازما احرق قلب ابرار عليك ولازم أشوف حازم وياسين وهما بيترجوني عشان اهملك!
عبد الحميد (بصوت مبحوح ومكسور هو بيرد عليها هو بيقول): خلصي عليا يا هدير
ريحيني. أنا استاهل كل اللي بيحصل لي، أنا اللي ضيعت بتي وظلمتها.. بس حازم وياسين مش هيهملوكي والبلد كلها مقلوب عليكي يا حزينه ؟!انتي وقعتي في يد ناس وعرين!
هدير: يقلب البلد براحتهم انت وياي كبش فدا وكمان انا وياي رجالة غريب اللي لسه بياخدوا فلوس مني وبيطيعوا اوامري!
حازم ما استناش، طلع بفرقة من المركز ومعاهم ياسين، بس قبل ما يتحركوا، حازم عمل مكالمة سرية لواحد من المخبرين وبداوا يخططوا لكل حاجه هيعملوها ودرسوا الموضوع بطريقه متقنه.
حازم : ياسين.. إحنا مش هندخل من طريق الجبل العمومي. هدير مستنية هناك وزرعة رجالتها. إحنا هندخل من نفق المطاريد القديم اللي ورا البير المهجور. المكان اللي بدأ منه وجع أبرار هو اللي هينتهي عنده غل هدير.
وفعلاً، بدأوا يتحركوا في الضلمة ومن غير أي كشافات وفي وسط الطريق، ياسين وقف فجأة لما لقى شنطة مرميه على الأرض. فتحها لقى فيها لبس هدير القديم وورقة مكتوب فيها: لو رايدين عبد الحميد، تعالوا لدار سعاد القديم اللي في طرف الجبل.
ياسين: هي بتتحدت على دار امي اللي ورثتها عن بوها بس دي؟ دار مهجورة على يمه الجبل لا تكون مسويه فيها فخ؟
حازم وهو واخد قرار قال: هنروح الدار المهجوره؟!
وصلوا للدار المهجور وحازم أمر القوات تحاصر المكان. وبمجرد ما دخل حازم وياسين النور اشتغل فجأة. هدير كانت واقفة وحاطة السكينة على رقبة عبد الحميد.
هدير: نورتوا يا بشوات خطوة واحدة وهتتفرجوا على اللون الأحمر اللي هيغرق ارض سعاد حبيبه القلب امك يا ياسين فاكرها ؟!
حازم وقف ببرود أعصاب غريب، وحط إيده في جيبه وسحب فلاشة صغيرة وقال: تفتكري يا هدير إنك أذكى مني؟ الفلوس اللي في الشنطة وياكي دي.. أنا اللي بعت المخبر بتاعي يسهلك طريقها.. الفلوس دي مرشوشة بمادة كيميائية، ودلوقتي الشرطة قدرت تحدد مكانك بالظبط من ريحتها اللي الجهاز لقطها.
هدير اتسمرت مكانها وبصت للشنطة برعب. في اللحظة دي، ياسين لمس الزناد، بس حازم مسك إيده قال له: بلاش تقت'لها يا ياسين.. السجن لهدير هيكون ألعن من المو'ت لازم الكل يشوفها وهي مكلبشة كيف الحرامية.
فجأة، بيت سعاد بدأ يتهز، وصوت انفجار حصل في الخلفية.. هدير مكنتش لوحدها! ظهر من وراها شخص مكنش متوقع خالص ودوت النصيبه الجديدة؟!