رواية ممر الي قلب مجهول الفصل التاسع9بقلم ملك احمد
ارتطم طبق الفاكهة بالأرض …
وتناثرت القطع في كل مكان…
وصوت الزجاج وهو ينكسر دوّى في القاعة كأنه إنذار.
عُدي: ماشي يا رحيق…
أنا غلطان… غلطان إني وثقت فيكي!
ضغط على أسنانه… ثم أكمل
عُدي: بس أوعدك… هتدفعي تمن اللي عملتيه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند رحيق…
أخذتها الجارية بالقوة…
وسحبتها حتى وصلت بها إلى السجن.
كان المكان مظلمًا…
جدران باردة…
رطوبة تخنق الأنفاس…
وحشرات تزحف في الزوايا وكأنها تتربص بها.
أُغلق الباب خلفها بصوت الحديد الثقيل…
فارتجف قلبها.
اقتربت رحيق وجلست على الأرض…
وضمت ركبتيها إلى صدرها…
وأخفت وجهها بين ذراعيها.
رحيق بهمس : انتي الغلطانة يا رحيق…
إزاي معملتيش حساب إنه محذرك…
وقالك متخرجيش من المملكة…
سكتت لحظة… ثم ابتلعت ريقها بصعوبة.
رحيق: بس… هعمل إيه دلوقتي؟
يا ترى… هيسامحني المرة دي كمان؟
رفعت رأسها ببطء…
ونظرت إلى السقف المشقق…
وفي صمتٍ موجع…
سقطت دمعة وحيدة من عينها…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند عُدي…
كان يتجول في الغرفة بعصبية…
خطواته تضرب الأرض بقوة…
وكأنه يحاول السيطرة على غضبه.
توقف فجأة أمام الحارس…
ورفع إصبعه مهددًا.
عُدي: مش عايزها تخرج…
غير لما تكتشفوا مين اللي باعتها!
أومأ الحارس بسرعة.
الحارس: أمرك يا سيدي…
عُدي: أخرج دلوقتي.
انحنى الحارس باحترام… ثم غادر مسرعًا.
وبقي عُدي وحده…
عيناه ثابتة…
وغضبه يزداد نارًا.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في اليوم التالي…
كانت رحيق مستلقية على الأرض… نائمة من شدة الإرهاق…
وفجأة…
رشّت الحارسة على وجهها ماءً باردًا.
انتفضت رحيق مفزوعة…
وقفت وهي ترتجف… وأنفاسها متقطعة.
الحارسة: لسه نايمة ليه؟
رحيق بتوتر: أ… أعمل إيه؟
ابتسمت الحارسة بسخرية… ثم اقتربت منها.
الحارسة: يلا… استعدي لعقابك.
شعرت رحيق بقلبها يدق بسرعه …
كأنه سيخرج من صدرها من شدة الخوف.
رحيق: عقاب؟!
هيكون عبارة عن إيه؟
ضحكت الحارسة ببرود.
الحارسة: هتعرفي… لما تشوفي بنفسك.
يلا… اتحركي.
أمسكتها الحارسة من ذراعها… وسحبتها خارج الزنزانة.
كانت الممرات مظلمة…
والصمت مخيف…
ورحيق تنظر حولها، لكنها لم ترَ أحدًا…
فقط هذه الحارسة.
رحيق في نفسها: يلا يا رحيق… دي فرصتك… اهربي!
توقفت الحارسة أمام بابٍ ثقيل.
الحارسة: يلا… ادخلي.
في لحظة…
وضعت رحيق يدها على بطنها… وصرخت، ثم سقطت على الأرض.
الحارسة: مالك؟!
رحيق : بطني… بطني وجعاني أوي…
رمقتها الحارسة بغيظ.
الحارسة: بطلي دلع وقومي!
لكن رحيق صرخت بصوت أعلى… كأنها تحتضر.
رحيق: بطني وجعانييي!
نزلت الحارسة لمستواها… وملامحها بدأت تتغير.
الحارسة: إنتي كويسة؟
وفجأة…
ابتسمت رحيق ابتسامة خاطفة…
ثم رفعت يدها وضربت الحارسة على رأسها بقوة!
سقطت الحارسة فاقدة الوعي.
وقفت رحيق بسرعة …
ثم نظرت حولها بخوف.
أمسكت فستانها الأبيض وركضت بكل قوتها…
كانت تركض كأنها تهرب من الموت…
شعرها يتطاير على وجهها…
وعيناها مليئة بالرعب.
كانت تلتفت خلفها كل ثانية…
توقفت رحيق فجأة…
لأنها عندما وجدت مجموعة من الحراس في نهاية الممر.
اختبأت بسرعة خلف جدار حجري…
وضغطت على صدرها وهي تحاول تهدئة أنفاسها.
رحيق بهمس: هعمل إيه؟!
نظرت حولها بجنون…
حتى وقعت عيناها على جردل صغير بجانب الحائط.
أمسكته بسرعة…
ورمته بعيدًا بقوة!
صدر صوت ارتطام عالي…
نظر الحراس لبعضهم…
ثم تحركوا نحو مصدر الصوت ليتحققوا.
استغلت رحيق الفرصة…
رفعت فستانها وركضت بسرعة هائلة!
وفجأة…
سمعت صوت أحد الحراس يصرخ خلفها.
الحارس: استني عندك!
استنييي!
لكنها لم تلتفت…
بل زادت سرعتها أكثر…
إلى أن…
اصطدمت فجأة بصدرٍ صلب…
تراجعت خطوة…
ورفعت رأسها ببطء وهي تتنفس بسرعه …
وعيناها اتسعت من الخوف والرعب …
كان هو
كان عُدي.
