رواية بقاء الفصل العشرون 20 بقلم رباب حسين
.... تحقيق
لا تَرْحًََلْ وَتَكْسِرُ فَرْحِي
فَإِنَ فُرَاقُْكْ يقْتِلُ عِشْقِي
بَعْدُكَ من يُشْفِي جُرحِي
وَبِكَ وَحْدُكْ ينْبِضُ قَلْبِي
كانت لحظة تحبس الأنفاس، نظرت إليه وهو فاقد الوعي وكأنها ترى حياتها تنتهي أمام عينيها، ففي اللحظة التي تمنت أن تعيشها معه كانت لحظة إنهياره قتيلًا أمامها.
هبطت ليل على ركبتيها وأمسكت برأس صقر وقالت وهي تبكي : صقر فتح عينيك.... صقر متسبنيش.
ركض إليها قناوي وهو ينظر إلى صقر وقال : يا نهار مش فايت، يا حوسة سودا يا ولاد.
حاولت ليل كتم الدماء بيديها حتى توقف النزيف، ثم قالت بفزع : إنت هتندب! أطلب الأسعاف.
خرج حمزة وحسن والهلالي وأحلام وجهاد وأمل من المنزل وركضو نحوهما بعد سماع صوت الرصاص، وحين رأت جهاد حالة صقر بدأت في الصراخ والبكاء، ركض حمزة إلى ليل على الفور وقال.
حمزة : مين اللي طاخه؟ وطخه منين ؟
قناوي : حضرة الظابط كان أهنيه وراح وراه، بس ملحجوش، كان معاه مكنة وهرب بيها.
أما أحلام فلم تتحمل خسارة أحد آخر فسقطت أرضًا فاقدة للوعي، وما أن رأتها جهاد صرخت عاليًا : أحلاااااام.
التفت ليل وحمزة إليها، وجدا أحلام فقدت الوعي وسقطت أرضاً، والهلالي نظر إلى ما يحدث ثم أمسك قلبه بألم، كاد يسقط لولا أن أمسكه قناوي ورفعه بقوة.
ركض حمزة نحو أحلام، وحاولت أمل أن تهدأ من روع جهاد، أما حسن فوقف ينظر حوله بصدمة ولم يحرك ساكناً، إلا أن قالت ليل : بابا.. فوق وتعالى ساعدني، أرفعه عشان أشوف الرصاصة دخلت فين.
انتبه حسن إليها، وذهب إلى صقر ورفعه، رأت ليل أن الرصاص بمكان الرئة، فطلبت من حسن إعادته على ضهره، ثم لاحظت إنه يتنفس بصعوبة أخذت تجري له تنفس صناعي وهي تصيح أن تأتي الإسعاف سريعاً، بدأ أهل البلد يتوافدون عند المنزل، والضابط سليم يحاول بتسريع قدوم الأسعاف، حتى جاءت وأخذت صقر، ثم جاءت سيارة أخرى وأخذت أحلام، أما حسن فأخذ سيارة صقر ومعه أمل والهلالي وجهاد ولحقو بهم، وتركو الخدم يبكون حزناً على ما حدث بالعائلة دفعة واحدة.
أوصلت ليل الأكسجين لصقر فور دخوله سيارة الإسعاف، حتى وصلو إلى المشفى وركضت معه إلى الداخل، وجدت الدكتور مصطفى في إنتظارهما، ثم نظر إلى ليل وقال.
مصطفى : فيه إيه يا دكتورة؟
ليل : طلق ناري والرصاصة شكلها في الرئة على العمليات بسرعة يا دكتور التنفس ضعيف وفقد دم كتير.
كانت تبكي وهي تجري خلفه ثم حاولت الدخول معه إلى غرفة العمليات ولكن أوقفها مصطفى وقال: لسه بدري على العمليات يا دكتورة، وبعدين مينفعش تعملي عملية وإنتي في الحالة ديه.
ليل : أرجوك يا دكتور هدخل بس أقف معاك، مش هعيط ومش هعطلك، هقف بس أرجوك يا دكتور.
شعر مصطفى بالحزن والشفقة عليها فوافق ودخلت ليل معه بعد التعقيم.
حضرت سيارة الإسعاف التي تحمل أحلام ودخلت إلى الطوارئ.
ثم حضر باقي العائلة، وأيضاً زياد وزيد وبركات الذي أخبارهم سليم بما حدث، ثم جاءت ابتسام ورفعت.
أما عند زهرة فكانت تبكي وتتذكر ما أخبرها به علي، ورغبة صقر في إنهاء الخطبة، وما يؤلمها أكثر قول علي لها، فأخذت كلماته تصدي داخل عقلها.
فلاش باك
علي بغضب : زهرة، أنا عارف إنك مش بتحبي صقر، إنتي بس عايزة تبقي مرات الكبير.
زهرة ببكاد : لع أنا عحبه.
علي : يا بنتي أنا أكتر واحد فاهمك، طيب لو بتحبيه كنتي مقولتيش كده قدام حماه إنك خطيبته، وإنتي عارفج إن الموضوع لو أتعرف الطار هيرجع تاني وساعتها صقر هيتقتل، لو بتحبيه بجد كنتي خفتي عليه. وإيه خطيبة الكبير ديه اللي عمالة تقوليها في كل حتة! اسمعي يا زهرة الموضوع انتهى ومش عايز اسمع كلمة عنه تاني، فاهمة؟
عودة من الفلاش باك.
ظلت تفكر وهي تنظر إلى الفراغ بشرود، ثم سمعت علي وهو يتحدث بصوت عالي، خرجت من غرفتها واستمتعت لما يحدث.
علي : يعني إيه يا خالي اتقتل! إزاي يعني؟ هو مش كنا خلصنا من الطار ده.
.
.
.
علي : طيب أنا هاجي حالاً.
أنهى علي المكالمة وقالت سعاد بقلق.
سعاد : فيه إيه؟ حوصل إيه؟
على : صقر إتقتل.
وضعت سعاد يدها على فمها من هول الصدمة وقالت : أنا عاجي معاك يا علي.
علي : لا مش وقته، البلد كلها مقلوبة.
ثم أجرى إتصال هاتفي واتصل بحاتم.
حاتم : الو
علي : حاتم بسرعة حصلني على المستشفى.
حاتم بصدمة : ليه فيه إيه؟
علي : صقر أتقتل وهو في العمليات دلوقتي.
وقف حاتم فورًا وقال: إزاي ده؟! ومين عمل كده؟ طيب أنا جي يا علي مسافة الطريق.
خرج علي ركضاً وأيضاً حاتم
وصلا إلى المشفى، وجدو كلا العائلتين متواجدين، ذهب علي وحاتم إلى رفعت وقال.
حاتم : إيه حصل ؟ مين عمل كده؟
رفعت ببكاء : محدش عارف، بس الظابط سليم كان هناك عند البيت لما أطخ، وبيجول إنه راح وراه بس معرفش يشوفه في العتمة، وركب مكنة وهرب.
وجد علي الضابط سليم يتحدث مع زياد،
ذهب إليهما وأمسك زياد من أعلى ثيابه وصاح قائلًا.
علي : قتلته بعد ما عرفت إنه خطب صح؟!
أنزل زياد يده وقال : إنت بتقول إيه! قتلت مين؟
وضع الضابط كلا ذراعيه بينهما وقال : اهدو بعد أذنكم، علي إنت فاهم غلط، اهدى وهتفهم كل حاجة.
علي : ما هي واضحة زي الشمس، يا هو يا ابن عمه اللي عرف النهاردة بالخطوبة.
سليم : لا هو ولا حسن، ممكن نسكت عشان الجو مش ناقص توتر، خلينا نطمن على حالة الكبير الأول وبعدين نتكلم وهفهمك كل حاجة.
تدخل حاتم وقال : اهدى يا علي، خلينا نطمن على صقر وبعدين لينا كلام تاني.
ثم ذهب إلى الهلالي وقال
حاتم : بقاله أد إيه جوا؟
الهلالي : نص ساعة.
حاتم : طيب والرصاصة جات فين؟
حسن : ليل قالت إنها في الرئة، إن شاء الله خير ويقوم منها بإذن الله، اهدو يا جماعة وادعوله. أم ليل روحي طمنينا على أحلام.
علي بفزع : مالها أحلام؟!
حسن : تعبت لما شافت صقر بالمنظر ده واغمى عليها وخدوها الطوارئ.
نظر علي بعيدًا بحزن، وأغمض عينيه حتى لا يظهر ألمه من ذلك الجرح القديم، حتى لا يشعر به أحد.
أمل : أنا هروح اطمن واجي.
مر الوقت ببطء، وقد أستعادت أحلام وعيها وطلبت أن تبقى بجانب غرفة صقر تنتظره، وظلوا جميعاً ينتظرون بالخارج.
بعد ساعتين، خرجت ليل من عرفك العمليات، فركضو نحوها سريعًا فقالت
ليل : خير متقلقوش، خرجنا الرصاصة للأسف كانت مستقرة بين الرئة، وطبعاََ التنفس فيه مشكله كبيرة، ونقص الأكسجين أثر عليه، بس متقلقوش هيبقى كويس، أنا خرجت عشان اطمنكو وارجع أدخل تاني.
نظرت إلى الهلالي وقد بدى عليه التعب كثيراً، فذهبت إليه وجثت أمامه وقالت.
ليل : جدي متقلقش، خلي أملك في ربنا كبير، وأرجوك اهدى عشان لو بعد الشر جرالك حاجة هو ده اللي هيأذي صقر بجد.
قال الهلالي والدموع في عينيه : هيعيش يا بتي؟
حاولت ليل التحكم بدموعها وقالت : هيعيش يا جدي، بس لازم اطمن عليك إنت كمان.
ثم نهضت وقالت : حد ينادي على أي ممرضة تيجي تقيس له الضغط.
حاتم : أنا هروح.
ثم احتضنت جهاد التي تبكي وقالت : إدعيله.
تركتهم وعادت إلى غرفة العمليات، وبعد نص ساعة خرج صقر وذهبو جميعاً نحو دكتور مصطفى فقال: متقلقوش الحالة دلوقتي مستقرة، إن شاء الله يقوم منها، بس هو محتاج يفضل في الرعاية لأنه محتاج أكسجين، وكمان فقد دم كتير، إحنا نقلنا دم بس الجسم في حالة صدمة، هيفضل تحت الملاحظة ومش عايزكم تقلقوا لأنه بوضعه الحالي مش هيستعيد وعيه قريب، لازم نستنى شوية. حضراتكم تقدرو تروحو لأن الزيارة ممنوعة في العناية المركزة.
ليل : أنا هفضل معاه.
مصطفي : يستحسن تروحي يا دكتورة إنتي شكلك مرهق جداََ، أنا هفضل معاه النهاردة.
ليل : لا مش هسيبه وامشي.
مصطفي : إنتي عملتي اللي عليكي وزيادة، لولا التنفس الصناعي اللي عملتيه كنا دخلنا في مشاكل أكبر بكتير من الرصاصة، كفاية كده وروحي.
ليل : لا مش همشي.
حسن : متحاولش، بنتي وعارفها، عنيدة ومش هتسمع كلام حد.
ابتسم مصطفي وقال : خلاص خليكي يا دكتورة. حمد الله على سلامته، عن إذنكم.
طلبت ليل منهم أن يذهبو جميعاً إلى المنزل قالت.
أمل : أنا هاخد معايا زياد وابعتلك معاه هدوم غير ديه عشان كلها دم.
ليل : طيب يا ماما، وياريت تزودي في الهدوم لأن القعدة هطول هنا.
امل : ليه يا بنتي هي الحالة صعبة؟
ليل : هي مستقرة، بس مش عارفين هيفوق امتى، نقص الأكسجين قصر عليه، الحمد لله أن رسم المخ سليم، وكمان مينفعش يخرج إلا لما يبدأ يتنفس طبيعي وده هياخد وقت.
أمل : طيب يا بنتي ربنا يستر.
ذهبو جميعاً عدا علي وحاتم اللذان ذهبا مع سليم إلى قسم الشرطة، دخلا المكتب عند سليم وقال: إتفضلو.
علي : أنا عايز أعرف مين عمل كده؟
حاتم : شكل حسن وزياد ملهمش علاقة بالموضوع، مين عمل كده؟
سليم : فعلاََ ملهمش علاقة بالموضوع.
أخذ سليم يسرد إليهما ما حدث و الأدلة التي قدمها زياد، وأيضاً بأن ما قيل بشأن الطار ملفق، والقاتل هو شخص آخر.
حاتم بصدمة: مش معقول، مين يصدق إن كل ده كلنا كنا عايشين في كدبة كبيرة زي ديه؟
علي : يعني دلوقتي العيلتين في خطر.
حاتم : إزاي زياد عرف كل ده؟
سليم : حقيقة هو مش زياد اللي كشف الموضوع، اللي عرفته إن دكتورة ليل هي اللي قدرت تحل اللغز ده. الظاهر إنهم كانو محتاجين حد بينهم يسمع من هنا ومن هنا، للأسف القاتل استغل الأوضاع كويس أوي لمصلحته.
طُرق الباب ودخل العسكري وأخبر سليم أن زياد بالخارج، سمح له بالدخول و حين دخل قال : أنا أسف على التأخير، بس كان لازم أرجع المستشفى تاني.
سليم : مفيش مشكلة.
زياد : أنا فيه حاجة هتجنني، دلوقتي إزاي القاتل يغامر ويقتل وهو عارف إن الطار انتهى؟
سليم : تحليلي للموقف إن العداوة كانت مع عيلة الهلالي مش عيلتكو يا زياد، ولو افترضنا ده فا القاتل مكنش فاضل عنده غير صقر، وخصوصاََ إنه حاول قبل كده وفشل لما رفعت اتصاب مكانه.
حاتم : طيب وبعدين هنعرف إزاي؟
سليم : أنا كنت هبدأ بالتحقيق من بكرة، بس بسبب الظروف هأجل التحقيق يوم على ما عيلة الهلالي تكون ارتاحت وفاقت من صدمة قتل صقر ويطمنو عليه، وساعتها هبدأ تحقيق مكثف، لازم القاتل يتجاب، وأهم حاجة إني حطيت حراسة على أوضة صقر في المستشفى، كده صقر في خطر كبير.
بعد وقت قصير، غادر حاتم وعلي وزياد القسم، وقبل ذهاب زياد.
قال علي : استنى يا زياد، أنا عايز أعتذرلك عن اللي حصل، بس طبعاََ إنت عارف كلنا كنا شايفين الوضع إزاي.
زياد : حصل خير، أنا مقدر طبعاََ، بس أهم حاجة دلوقتي نقبض عليه، لازم نتحرك ونساعد.
حاتم : إزاي صقر مقاليش أي حاجة عن الموضوع ده؟
زياد : صقر مكنش يعرف، ومن ساعة ما عرف والدنيا عمالة تتعك على دماغه، خصوصاََ كمان إن حسن جيه وكان عايز ياخد ليل ويجبره يطلقها، وكانت مشكلة كبيرة بس الحمد لله قدرنا نحلها.
علي : أيوه فعلاََ، كل ده بسبب زهرة.
زياد : لا مش زهرة، هو شايف إن الجوازة ديه مبقاش ليها لزوم، المهم أنا هروح أنام ساعتين واطلع على المستشفى.
ودعهم وذهب وقبل ذهاب حاتم قال
علي : صحيح يا حاتم، يوم قراية فاتحة زهرة وصقر إنت كنت واقف مع ليل في الجنينة صح؟
ارتبك حاتم وقال: اه.... شفتها صدفة.
لاحظ علي ارتباك حاتم وشعر أن هناك خطبٍ ما
حاتم: ب... بتسأل ليه؟
علي : استغربت أنها لابسة زي الخدم كده، وإنت قولتلي ساعتها ديه واحدة من الخدم.
حاتم :اه... اه ما أنا كنت فاكرها كده.... طيب أنا هروح بقى.
أما بالمشفى، ظلت ليل بجوار صقر تبكي تارة وتارة أخرى كانت تتمسك بيده وهي في حالة خوف، لا تصدق أنه كاد أن يموت أمام عينيها وبين يديها، كانت جالسة بجوار الفراش متمسكة بيده كأنه طوق النجاة لها، لا تريد أن يتركه ويذهب. ثم نظرت له ببكاء وقالت.
ليل : قوم يا صقر، مش مستحملة أشوفك كده. أنا كنت عارفة إني بحبك بس مكنتش أعرف إني بحبك أوي كده، مش مصدقة إني سمعت منك الكلام اللي قولته، لكن اللي واجعني إنك كنت هتروح مني في نفس اللحظة اللي بشوف فيها الحب في عينيك، وإنت بتضحكلي من قلبك، فيه حاجات كتير لسه معشنهاش مع بعض، أوعى تستسلم وتسبيني.
ظلت تتحدث معه وأخذت تقص عليه الكثير من أحداث حياتها بالماضي.
سطع النهار وظلت هي بجواره لا تفارقه، ولكن لم يستيقظ بعد.
بالصباح عاد كل أفراد العائلة للأطمئنان عليه ولكن لاجديد في حالته.
بعد يومان.
في مكتب سليم، وقد جاء الهلالي حسب طلب سليم لشهادته.
سليم : بس أنا متأكد يا حج هلالي إن العداوة معاكم إنتو.
الهلالي : بس معنديش عداوة مع حد، مين اللي هيكون عايز يخلص على عيلتي كليتها؟
سليم : على العموم التحقيق شغال وإن شاء نوصل لحل.
خرج الهلالي ودخل رفعت : حضرتك طالبتني للشهادة؟
سليم : إتفضل يا حج رفعت ريح رجلك.
جلس رفعت ثم قال.
سليم : كنت عايز أسألك على اللي حصل بالظبط يوم ما اتصبت بدل صقر.
رفعت : كان صجر ماشي بليل حدا الأرض، كان عيطمن على فلاح شغال عنده في الأرض عشان وجع يومها الصبح وخدناه على البيت، وأنا كنت معاود على البيت عندي ومريت من هناك، كان الجو عاتمة، وفجأة سمعت صوت ضرب نار، لجيت حد بيحاول يطخ صجر، وبعدها لمحت حد بيجري، لما أتحججت منه شفت زياد، بس معرفتش اتأكد لأنه ضرب عليا نار وهرب، والرصاصة جات في رجلي.
سليم : وعرفت تشوفه في الضلمة إزاي؟
رفعت : كان في نور جريب جاي من البيوت، وهو كان مستخبي وراه.
سليم :بس بالادلة اللي قدمنا ديه بتقول أن زياد معملش كدة.
رفعت : يمكن عشان شكنا كله كان في علية بركات فكرته هو، وخصوصاً إن الطار كان عنديهم.
سليم : فاكر يوم قتل حامد؟
رفعت : أنا مكنتش في البلد وجتها، كانت مرتي عند الدكتورة في مصر، وأنا كنت معاها، ولما جالنا الخبر رجعنا طوالي.
تنهد سليم وقال: شكرًا يا حج رفعت، نورتني.
ذهب رفعت.
أخذ سليم يحقق مع كل من في المنزل، وحقق مع الخدم عدا سعيدة التي تركت العمل حسب رغبة صقر. وبآخر التحقيقات قال.
سليم :طيب يا هنية كده تمام، بس إنتو ٣ بس بتخدمو في البيت؟
هنية :لع كان فيه سعيدة معانا، بس راحت.
سليم : مشيت امتى؟
هنية : تاني يوم لما أتصاب الكبير.
سليم بتعجب : ليه؟!
هنية : الكبير طردها في اليوم اللي أطخ فيه الصبح، بس مجالش السبب ولا هي جالت، وتاني يوم راحت.
سليم :طيب هي كانت موجودة معاكم وقت موت حامد الهلالي ولا زي رقية؟
هنية : لع كانت موجودة.
سليم : طيب يا هنية تفتكري مين آخر واحد طلع الأكل لحامد قبل ما يموت؟
هنية : اليوم ديه كانت فاطنة بعافية شوي، حتى أنا فاكرة زين إني خدتها على الحكيم في الصحة، ولما رجعت فضلت جمبها، كانت محمومة وسعيدة هي اللي خدمت على البيت كلياته، وعملت الأكل لحالها.
سليم : إنتي متأكدة؟
هنية : أيوة يا بيه، أني متذكرة أول يوم عزا كنت أنا وسعيدة بس اللي، عنخدم لأن فاطنة كانت راجدة.
سليم :طيب أنا عايز نمرة تليفون سعيدة وكمان عنوانها.
أعطت هنية الرقم إلى سليم واتصل بها على الفور، ولكن الخط مغلق. فعاد النظر إليها وقال.
سليم : أحكيلي كل حاجة تعرفيها عنها.
هنية : هي بت وحيدة من غير أب ولا أم، ملهاش حد غير أختها الصغيرة، ولما جت تشتغل حدى الحج هلالي كانت بتصرف على علاجها لأنها كانت مريضة.
سليم : تعرفي كان عندها إيه؟
هنية : كان عندي مشكلة بالكبد، وكانت عايزة حد يتبرعلها.
سليم : الكلام ده من امتى تقريباً؟
هنية :من زمان جوي، أيوة جبل موت شداد بيه بفترة صغيرة.
سليم : طيب أختها خفت؟
هنيه :اه جالت إنها لجت حد يدي لأختها الفص ديه اللي بيجولو عليه وخفت، ودلوك بجت عروسة.
سليم : إديني عنوانها.
أخذ سليم العنوان وذهب إليه ولكنه لم يجد أحداً بالمنزل، سأل أحد الجيران قال أنها ذهبت في الصباح الباكر هي وأختها وتركت الغرفة ولن تعود.
حاول سليم أن يبحث عنها بكل مكان، وقد أصبحت هي موضع الشك، عمم صورها على جميع مخارج البلد ومداخلها، ولكن لا أثر لها.
بعد ٤ أيام، وقد انقضى أسبوع على إصابة صقر الذي لم يستعيد وعيه حتى الآن، وليل ما زالت بجواره لم تتركه لحظة واحدة. كانت نائمة على الكرسي بجوار الفراش ممسكة بيد صقر، وفجأة شعرت بيده تضغط على يدها، فتحت عينيها على الفور ونظرت إليه، فجدته يبتسم لها، وقفت بسعادة وقالت.
ليل : صقر.... فقت أخيراً.
نزع قناع الأكسجين من على فمه ليتحدث، ولكن أخذ يسعل بشدة، أعادت ليل القناع وقالت.
ليل : مش هينفع تتكلم دلوقتي، خلي الأكسجين موجود، الرئة لسه مش مستقرة وفيه مشكلة في التنفس.
رفض صقر ونزع القناع وقال بصوت مرهق
صقر : مش عايز.
ليل : صقر أرجوك.
صقر : عيون صقر وقلب صقر.
بكت ليل وقالت : أنا فرحانة أوي إنك رجعت ليا تاني، وحشتني أوي.
صقر وهو يتنفس بصعوبة : خفي عليا يا دكتورة، أنا مريض مش هستحمل الكلام ده كله.
ليل : يبقى ترجع الماسك عشان تخف بسرعة.
أعادت ليل القناع على وجهه وقالت.
ليل : هروح أبلغ العيلة إنك فقت عشان مش هعرف اتصل هنا.
كادت تذهب إلا أن أوقفها صقر وأمسك يدها، نزع القناع مرة أخرى وقرب يدها إلى فمه وقبلها.
كانت عينيه تبوح بالكثير، وها قد الحبيب مرة أخرى، فهل سيجد الفرصة كي يظل بجوارها؟!
