رواية بين احضان قسوته الفصل السادس6والسابع7 بقلم سارة أحمد

           

 رواية بين احضان قسوته الفصل السادس6 والسابع7 بقلم سارة أحمد

كل جســد يحتوي على قلــــ❤️ـــــــب

لكن ليس كل قلب في لبّه شــــعور

نشــــترك في الشيء نفسه ❤️

و نختلـــــف في حجم أدائه ❣️

 دلف جبران الي غرفه جيلان ؛ ولكنه قطب حاجبه بدهشه عندما وجد الغرفه فارغه تحرك ودق باب المرحاض وهتف : جيلان !

انتظر لحظه ثم فتح الباب وجد المرحاض فارغ أيضا 

اغلق الباب بعنف وهدر بغضب : نظلي !!!

اندفع الي الخارج وهدر : نظلي !


خرجت نظلي من غرفتها وهي تحاول ربط حزام الروب  بسرعه وهتفت : في ايه يا جبران !!بتزعق ليه ؟!

وقف أمامها وأشار إلي غرفه جيلان وهدر بعنف : "جيلان فين ؟!

هزت راسها وهي تحاول امتصاص غضبه وهتفت : ممكن تهدي طيب وا...!!

قطع جملته وهمس بصوت يحمل من الصقيع والغضب ما جعل جسدها يتصلب بخوف : بنتي فين يا نظلي ؟ بنتي مش بايته ف بيتي ؟!

هزت راسها بالنفي وغمغمت : كانت زعلانه منك وخدت اذني تروح لواحده صحبتها !!

نظر له بحنق ممزوج بالغضب وقال بهدوء ما قبل العاصفة: "العنوان!

اشاره له بيدها وقالت: ممكن تهدي و..


- العنوان!!

كلمه واحده بها من التهديد والوعيد ما دب باوصالها الرعب وهمسه: هبعتلك اللوكيشن؛


تركها وانصرف بخطوات سريعه غاضبه وصعد السياره وانطلق ...

مر الوقت سريعا ووصل الي العنوان الذي ارسلته نظلي له ؛ وترجل من السياره ؛ ودلف الي الباب الداخلي ؛ ودق الباب لحظات وفتحت أحد العاملات وقالت : ايوه يا فندم ؟


أشار لها بيده واردف: قولي لي جيلان يلا بسرعه !

نظرت له بعدم فهم ولكنها فذت بعنف عندما هدر : - - هتفضلي واقفه كده كتير اخلصي !

هزت راسها ودلفت الي الداخل بسرعه لحظات وخرجت جيلان وهي ترتجف من الخوف نظر لها والي ارتجاف جسدها وأشار إلي السياره وهتف: قدامي !!

تحركت أمامهم وهي تتجنب النظر إليه وصعدت السياره بصمت و صعد وانطلق بسرعه ...

......................


"هرولت حتي تبتعد عن هذا المكان ؛ ثم توقفت ف منتصف الطريق أمام سياره مسرعه قادمه عليها صرخت ونس وهي تستسلم لمصيرها فأهلا بالموت طلما الحياه بتلك القسوه ؛ توقفت بأنفاس متلاحقة وهي تشعر بحرارة الخوف تطاردها ولا تري الا سطوع نور سيارة مسرعة قادم نحوها ؛ وهي تقف مشلولة تماماً لكن تتوقف السيارة  بفرملة قوية وصوت الإطارات يصمّ الآذان تذامنا مع صرخت ونس وجيلان ف وقت واحد ..


لحظة صمت تمر بصعوبه حتي يُفتح باب السيارة بقوة. يخرج جبران بخطوات واثقة وهدؤه المعتاد يلف المكان كغيمة ثقيلة ؛ وجهه جامد لا يعكس أي انفعال ؛ وعيونه باردة كأنها تشاهد الموقف من بعيد ولم يكن كاد أن يقتله من لحظات ..


اقترب منها بدهشه غلفها بنبره حاده : انتي عاوزة تموتي ولا إيه ؟ بتجري كده في نص الشارع ليه ؟وايه اللي جابك هنا ف الوقت ده ؟؟

تسمرت ونس بارضها و جسدها يرتجف وهي تشير بيدها ؛ وتحاول التحدث لكنها تعجز عن إخراج الكلمات فقط تشير بإصبع مرتعش نحو الفيلا !!


نظر الي الفيلا وعاود النظر إليه وهتف : إيه مالها الفيلا إيه اللي حصل اتكلمي !!

شهقت ونس وزاد ارتجاف جسدها وهمسه بتلعثم: هو ! هو ؛ كان .. حاول ضربته .. مات دم ؛

اقترب منها وقبض ع ذراعها وهدر وملامحه تزداد قتامه وعينها ينطلق منها سهام من جليد وهدر : كان مين ! وحاول إيه ؟ أنا مش قادر افهم انتي ايه كل خطوه بمصيبه يا انسه ؟!


تمسكت به ونس وهي تحاول تجميع كلماتها وتحاول كبح ارتجافها واشارة مرة أخرى نحو الفيلا وعينها تلمع برعب وهمست : ضحكو عليا ! أنا ضربته بيموت!! 

حدق بها جبران للحظات وعينيه تلتهم وجهها  وقال : ماشي استني هنا ؟!

اتجه نحو الفيلا بخطوات ثابتة،ويده تمر فوق جيب معطفه يتحسس شيئاً بداخله كأنها عادة أكثر من كونها استعداداً لأي شيء دخل الفيلا وغياب عن الأنظار ..


بمجرد دخول جبران وجد كمال  ملقى على الأرض  والدماء تغطي جانباً من رأسه مع بقعه ع الأرض انحني جبران بخفة وتفحص نبضه وهز رأسه بيأس وتمتم بنبره هادئة لكنها مخيفه: انت لسه حي قوم !!

رفع كمال رأسه بصعوبة وهو يئن بألم ثم غمغم : بت المجنونة ضربتني على دماغي وهربت ؟


رفع جبران حاجبه قائلا بحده : اكيد عندها سبب لضربك ولا انت فاكر كل البنات شمال استني هنا !

نهض جبران وتحرك إلى المطبخ و احضر منشفة وضغط بها على الجرح لوقف النزيف وساعد كمال ع النهض بصعوبة و ساعده على الجلوس على اقرب أريكة ؛؛


رد كمال بنزق : كانت قالت لا كنت هسيبها تمشي مكنش ف داعي تعمل كده ؟!

نظر له جبران بنزعاج ونفور وهتف : كنت هتسيبها تمشي بجد انت مصدق نفسك ؟!

أشاح كمال بنظره بتوتر وتحرك جبران وهو لا ينتظر إجابته وتوجها نحو الباب بخطوات ثابته غاضبه 


ف الخارج ...


وقفت ونس على جانب الطريق وبجانبها جيلان وهي تحاول تهدتها كانت ونس تضم ذراعيها حول جسدها تحاول كبح ارتجافها وعيناها جاحظه برعب .. 

خرج جبران وأشار الي جيلان أن تصعد السياره ونظر الي ونس وهتف : يلا اركبي اوصلك الراجل بخير ضربته جامدة، بس لسه عايش !!

نظرت له ونس وهي تحاول تنظيم أنفاسها بصعوبه وهمسة: مماتش الحمد لله ؛

اقترب منها جبران وهتف بحده : أنا بصراحة مش فاهم ! إنتِي كل مرة ترمي نفسك في مصيبة اكبر من اللي قبلها ؟ وكل مرة ألاقيني مضطر أدخل ف مشاكلك ! كل ما اقول خلصت منك تطلعي قدامي زي القضاء المستعجل ليه!! لو ف حاجه عايزه تقوليها لمره واحده قوليها !!


تراجعت ونس وهي تشعر أنها ع وشك الانفجار ودموعها تنهمر وهمست بصوت مهزوز ضعيف : مش مش قصدي اطلع قدامك ، ولا عايزك تحل لي مشاكلي أنا بس كنت خايفة !!

هز جبران رأسه بدهشه  : خايفة تقومي تجري زي المجانين في الشارع هو ده الحل ف نظرك يا انسه؟!


اغمض عينيه بيأس عندما لم بجد منها رد ويغمغم :   يلا ادخلي العربية خلينا نخلص بقا من الليله دي ..

نظرت له ونس بتردد لكن نظرته الحاده تجبرها علي تحريك أقدامها وتصعد السياره .

ويخيم الصمت ع السياره ويقود جبران بهدوء وجهه ثابت كانه نحت من صخر لكنه يرفع عينيه للحظة عبر المرآة الجانبية يتأكد من أنها بخير دون أن تلاحظ ..

ثم هتف دون النظر إليه: هسألك لاخر مره في حاجة كنتِ عاوزة تقوليها ؟ أي حاجة ؟!

نظرت له ونس وهزت راسها بالنفي وهمسة بصوت بكاد مسموع : لا !!


نظر له ف المراء وهتف ببرود غاضب : تمام ! لكن لو طلعتِ تجري كده تاني مش هكون موجود عشان أوقفك قبل ما تغبطك عربية !!

يزيد جبران من سرعت السياره وسط صمت مطبق وهو يتمسك بالمقود بغضب وسخط لا يعلم منها أو من كل موقف يراها فيها ..

..............................

ف اليوم التالي ..


جلست ونس ف غرفتها وهي تنحب وتروي لـ شقيقتها ما حدث معاها بالأمس حتي أنهت كلامها : أنا مش قادره اصدق ولا استوعب إذا اب يعمل كده ف بنته يرميها لكلب ينهش ف لحمها ويمشي كده عادي انا حاسه اني ف كابوس يا دمع !!


اقتربت منها وربت ع ظهرها وقالت: لازم تفوقي يا ونس وتعرفي انه مش اب .. ولا حتي بني ادم ..

ليها لسه بتصديق كلامه وتمشي ؟ معها ليه يا ونس ؟ 


جلست ونس وهي تشعر بضياع وكان هذه الفكره صعبة الاستيعاب .. كيف لها أن تصدق أن من يكون الحامي والسند هو الذي يجب الحذر منه ؟؟

فمن تحتمي إذن !! نظرت إلي شقيقتها وهتفت : وايه لازم الحياه دي يا دمع دي مش عيشه ابدا !؟


اقتربت منها وتمتمت: لازم نصبر خلاص كام يوم وسليم هيجي مع أهله ولما اتجوزه كل مشاكلنا هتتحل يا حبيبتي !!

نظرت له ونس بتردد وهمسه: دمع انا عايزه اقلك حاجه انتي لازم تعرفيها ؟!

نظرت دمع الي التردد البادي ع وجه شقيقتها وهتفت: قولي يا ونس خير ؛

فركت ونس يدها بتوتر وهمسة: سيـ ..


قطع جملته فتح باب الغرفه بعنف وصوت صبحي الغاضب : يا بت الحرام مفيش مره تكملي مصلحه بسببك !!

انكمشت ونس ودمع برعب وتمسكت بشقيقتها بخوف ..

اندفع صبحي وهو لا يري أمامه مش شده الغضب وقبض ع شعر ونس وهو يصرخ ف وجهها بعنف : ضربتي الراجل وسبتيه سايح ف دمه وهربتي ؟!


صرخت ونس بعنف: امال كنت عايزني اعمل ايه وهو عايز ياخد الحاجه الوحيده اللي بملكه ف الدنيا دي ؟ كنت اسيب الحيوان ده يلمسني ده مستحيل !!

حدق بها صبحي والشرر يقفز من عينيه ولطمها ع وجهه بعنف أكثر من مره جعل راسها يدور ..


حاولت دمع التمسك به وهي تنحب وتصيح برعب: كفايه بقا هتموت حرام عليك !!

دفعها بعنف وصاح بغضب: اوعي انتي كمان !

وجر ونس وهي بالكاد تفتح عينيها ودفعها بعنف داخل تلك الغرفه البارده بين أحضان جدرانها الرطبه والقاسيه .. سقطت أرضا وهي ترحب بتلك الغيمه التي تقترب منها وتبتلعها شئ ف شئ .. انتقلت الي عالم خاص لا يوجد به والدها وقسوته ولا ظلم الناس .. تذكرت كل ما مر عليها من ظلم وقسوه..


دارت ف دوامه لا تستطيع الخروج منه ولا تعلم بدايتها ولا نهايتها حتي شعرت بيد حنونه تمسح دموعها وتربت ع منكبها .. يد طلما كانت مصدر الامان والحنان ولكنها رحلت بعيد عنها ..

وادخلتها ف دوامات اكبر  لم تستطيع الخروج منه ابدا.. رفعت راسها ونظرت إليه وقالت: ليه سبتيني يا امي أنا اتبهدت اوي بعدك الدنيا وحشه اوي يا امي!! خديني معاكي والنبي كل الناس بياكلو ف بعض ؛

وابويا عاوز يقطع مني بالحته ويببعها للي يدفع التمن ؛ خديني معاكي يا امي أنا كرهت الدنيا ؛والناس متسبنيش لوحدي يا امي !!


مسحت دموعها براحه وهمسه: لا يا ونس انتي اقوي من كده ! ايامك الحلوه لسه جايه ؛ اصبري يا ونس اصبري يا حبيبتي !!

اختفت بين دوائر دوامتها كم ظهرت منها حاولت ونس التمسك بطيفها لبعض الوقت فقط وصرخت بفزع: طب حتي خليكي معايا شويا يا امي عشان خاطري !!

نهضت ونس وهي تصرخ وتحاول التمسك بطيف والدتها : استني والنبي يا ماما  أنا محتجاكي اوي ؛


هتفت دمع وهي تطرق الباب بقوه  : ونس ردي عليا انتي مش بتردي ليه ؟!

نظرت ونس حولها وهي تعي أنها تحلم فقط وتتمنا 

مسحت دموعها وتمتمت: أنا كويسه يا دمع اهدي !

صاحت دمع وهي تنحب : أنا هكسر الباب واخرجك يا ونس اصبري بس شويا !

هتفت ونس بسرعه: لالالا بلاش انا اتحمل بلاش يا دمع هيجي يضربك يا دمع ؛


دلفت اميره من باب الشقه وهي تحمل بعض الاكياس البلاستيكيه وهتفت : فيه ايه يا دمع مالك ؟!

اشاره له بيدها وهتفت: بابا حبس ونس جوه وضربها !!

اقتربت منها وضمتها وهي تربت ع ظهرها وقالت: بس يا دمع بلاش تعملي كده يا بنتي انتي لسه قايمه من عمليه كبيره اهدي وشويه ونفتح لونس ونطلعها ؛ 

هتفت ونس بسرعه: اسمعي الكلام يا ونس  ومتوجعيش قلبي زياده يا حبيبتي ..

............................

ف شقه وائل 

استيقظ ع صوت رنين الباب تافف بنزق ونهض وتحرك الي الباب وتمتم: مين ده ع الصبح ؟!

فتح الباب وجد صديقه هاني ترك الباب ودلف وغمغم : ادخل يا سبع البرومبه !

دلف هاني واغلق الباب خلفه وقال: انت اجازه النهارده ولا ايه يا لول ؟!

دلف وائل الي المطبخ ورد : لا لسه بدري يا خويا ؛ هاا لقيت شغل ؟!


نظر له هاني وهتف : لا لسه بس انت مش سالك يا صاحبي ؟!

نطق اخر كلمه بخبث مخلوط بالوم ؛؛؛

نظر له وائل من فوق منكبه وقال:أنا ده ! يا راجل عيب !!


اقترب منه وغمغم وهو بنفخ دخان التبغ بحنق : انت مقلتش أن ونس رجعت الشغل تاني ؟؟

نظر له ورد بحده : وانت مقلتش انك عيل وكدبت ف حق ونس ؟؟


ضحك هاني بنزق وغمغم : هي عرفت تأكل بعقلك حلوه يا صاحبي لا واضح سرها باتع اوي !!

طيب استنضف دي كانت ماشيه مع صاحبك شقك يالا !!


قبض وائل ع ياقة قميصه وهدر بغضب: أنا سلمتك وداني مره ومش هغلط تاني .. بس دي اخر مره هسمح انك تجيب سيرة اي بت معايه .. انت طلعت نجس اوي !!

ضحك هاني بتهكم واردف : ماشي يا صاحبي واخويا خليها تنفعك بس متجيش تعيط بعدين ؟!


دفعه وائل وهتف من بين فكيها : اطلع بره يلا مش عايز اعرف تاني !!

رفع يده وهتف : ماشي همشي وهستناك تيجي تشتكيلي !

تحرك هاني بخطوات بطيئة مستفزه وغمغم : هستناك !؛

رمقه وائل بنفور غاضب حتي خرج هاني من المطبخ والشقه بأكملها الق وائل كوب الشاي ف الحائط بعنف وهتف: غبي !!

...........................

بعد مرور يومين ف منزل ونس 


نزعت اميره قفل الباب بسكينه المطبخ وفتحت الباب وشهقت بفزع عندما وجدت ونس غايبه عن الوعي ووجهها شاحب اللون صاحت دمع وهي تحضن شقيقته برعب : يانهار اسود دي قاطعه النفس يا ابله ؟

حاولت اميره رفعها وهتفت ؛ شيلي معايه بس يا دمع قبل ما ابوكي يرجع !!


قامت دمع بمساعده اميره ورفعوا ونس من الأرض الي غرفتها وحاولت افاقتها بكل الطرق حتي رمشت باهدابها وهمهمت بصوت خافت للغايه هتفت دمع بنحيب : الحمد لله هتفوق اهي ؛

تحركت اميره وهتفت : هعملها لقمه تكلها عشان تقدر تصنب طولها !!

ضمتها دمع وهي تنحب وتشهق بصوت مكتوم وغمغمت : حقك عليا يا قلبي من يومين واحنا عايزين نخرجك بس هو مش راضي يطلع من الشقه !!

ربتت ونس ع ذراع دمع بوهن شديد وهي لا تقوي ع الكلام ..


مر وقت قصير ودلفت اميره بصنيه من الاطعمه ووضعتها أمام ونس وهتفت : قومي يا اختي كولي لقمه قبل ما ابوكي يرجع ويطين عشتنا يلا !!

حاولت ونس النهوض وساعدتها دمع وتناولت طعامها بصمت وكأنه فقدت القدره على كل شئ في الحياه ..


انهت طعامها بصمت ومسحت دمع علي شعرها وهمسه: أنا عندي فكره يا ونس ايه رايك لو تروحي عند وفاء !! واحنا نقفل باب الاوضه تاني وكانك جوه بدل الاوضه المتلجه دي يا ونس ؟!


هتفت اميره بسرعه وهي تنهض وتجلب ملابس لونس: يلا قومي يا بنتي قبل ما يرجع اللي ما يتسمي قومي يا حبيبتي !!

نهضت ونس بوهن شديد وبدلت ملابسها وخرجت مع دمع حتي وصلت منزل صديقتها وفاء...

تمسكت دمع بشقيقتها ودقت الباب بقوه وهتف: وفاء افتحي !!

فتحت والدتها وصكت صدره وهتفت : يلهوي ايه اللي جري لها يا دمع ؟!

هتفت دمع وهي تدلف : ساعديني يا خالتي بس وابقي احكيلك !!

ساعدتها ف حمل ونس ودلفت وأغلقت الباب ؛؛

...........................

ف قصر الباشا 

جلست جيلان بجوار المسبح وهي تتذكر ما حدث منذ يوميا تلك الفتاه صاحبه العيون الأشبه بعسل النحل الصافي شعرت بالشفقه عليها وهي تري جسدها يرتجف بعنف اجفلت علي صوت يهتف : يااه سرحانه في ايه ده كله ؟!


رفعت راسها وجدت ادم أمامها بوسامته وطوله الفاره ونظراته العميقه وردت: مش سرحانه يا أبيه أنا كنت بذاكر !!

جلس بجانبها وغمغم : أنا كنت براقبك من بعيد ومكنتيش بتذاكري شكلك كده مش عايزه الهديه اللي وعدتك بيها ؟!

ابتسمت برقه وقالت ؛ لا عايزها بس الماده صعبه اوي؟

حدق الي شفتيها المبتسمه وهمس : مش اصعب منك !!

نظرت له وردت: نعم ! بتقول حاجه يا أبيه ؟!


اغمض عينيه وضغطه ع فكيه بغضب من هذا اللقب اللعين وهز رأسه بيأس وغمغم: لا ابدا كملي مذاكره يا جيجي ولو ف حاجه وقفت معاكي أنا مستعد اساعدك !!

مالت للامام وهتفت : بجد طيب شوف كده الحته دي مش فاهمه منها حاجه !

مسك الكتاب وهتفت : هاتي يا جيجي ؛

نظر الي الكتاب لحظات وهتف : بس كده دي بسيطه اوي ركزي معايه يا اميرتي !!

..................................

ف منزل وفاء ؛؛


جلست ونس مع وفاء وهي تروي لها ما حدث معها ف الايام الماضية وهمسه بصوت مكلوم حزين : أنا أعمل ايه يا وفاء والله تعبت وجبت اخري يا ناس ؟!


ضمتها وفاء وهي تنحب معها ع الم صديقتها وهتف بدموع : اهدي يا ونس ربنا موجود وهيقدرك تحافظي ع نفسك عشان انتي مش عايزه تغلطي يا حبيبتي ..

هزت راسها وهتفت: خايفه ف يوم يخدني ع خوانه ويغدر بيا ولا بحد من اخواتي !!


صمتت تستوعب الفكره ولطمت ع وجهها وهتفت : يا نهار اسود يا نهار اسود لو حط دمع ولا مي ف دماغه كده ! هعمل ايه واحميهم ازاي ؟ 

دليني يا وفاء ؟؟

هزت وفاء راسها وهتفت: مش عارفه يا ونس غير انكم تحاولوا تبعدوا عنه وتاخدي اخواتك وتطفشي من هنا !!

مسحت دموعها وتمتمت: والله احسن حال يا وفاء بس اروح بيهم فيـ..


قطع جملته صوت دق الباب بعنف شديد وصياح صبحي بغضب: افتحي يلا افتحي بدل ما اكسر الباب ..

نهضت ونس ووفاء وتمسكت بها وهتفت : يلهوي هيموتنا يا ونس !!


لحظات وانكسر الباب ودلف صبحي بعنف وهو لا يري أمامه من شده الغضب وكأنه بركان ثائر ع وشك الانفجار ...

قبض ع شعر ونس وسحبها بعنف فسقطت أرضا.. وحاولت وفاء الدفاع عنها دفع وفاء وسحب ونس وجرها ع الأرض بعنف وهي تنحب وتصيح وتتمسك بيده التي تنزع شعرها حتي وصل إلي شقتهم ودفعها بعنف ع الأرض وهي يضرب بها بدون وعي ويصيح : أنا هربيكي يا بت الحرام عشان تهربي من البيت تاني؟!


كانت ونس تستقبل ضربات صبحي باستسلام تام وكأنها تنتظر الخلاص من هذه الحياه ..

حاولت دمع واميره الصراخ ودفع صبحي من فوق ونس بصعوبه وصوت صرخاتهم يصم الاذان : حرام عليك البت بتموت ابعد عنها ؟!

كانت تلك اخر جمله سمعتها ونس قبل ان تغمض عينيها وترحب بالموت الذي سار حلما عزيز عليها 

الفصل السابع 

من ﺍﻟﻤﻔﻴﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ويأخذ قسطا من الراحه أن ﻳﻨﺘﺤﻞ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺷﺠﺮه ﻫﺎﺩئه ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻳﻔﻜﺮ فى ﺍﻟﻼشئ ﻭيلتقط ﺃﻧﻔﺎﺳﻪ ﺛﻢ ﻳﺴﺘﻜﻤﻞ ﻣﺴﻌﺎﻩ🌾👌

مسحت دمع وجهها وهي تهتز وتنحب بصوت مكتوم ؛ وتنتظر خروج الطبيب شهقت بالم وهي تتذكر شقيقتها وهي تفقد الوعي تحت اقدام والدها من شده الضرب ، لولا تجمع الجيران ع صوت صراخ اميره ودمع ، وتم نقل ونس إلي المستشفي بسرعه "


خرج الطبيب وهرولت دمع واميره وهتفت : طمني يا دكتور ؟!

أشار لهم واردف: عندها كدمات كتير ؛ وكسر ف دراعها الشمال ، عملنا اللازم وان شاء الله هتبقي كويسه !

انصرف الطبيب وضمت اميره دمع ومي وهي تنحب بحسره علي حالهم ...

دلف سليم وهتف : دمع !!


خرجت دمع من بين ذراعين اميره ؛ وهرولت إليه وهي تنحب وتشهق بصوت مكتوم ، ضمها إليه واحتضانها وهمس: حصل ايه مالك يا حبيبتي ؟!

شهقت بالم وهتفت : ضرب ونس وحبسها لحد ما كانت هتموت ، ولما طلعنها وهربت عند واحده صحبتها راح رجعها وضربها لحد ما كسر دراعها !!


اغمض سليم عينيه بغضب من هذا الكائن المتوحش عديم الانسانيه وغمغم : اهدي يا دمع هانت يا قلبي وهاخدك من المكان ده ومستحيل ترجعي ليه تاني ؛

تمسكت بها وكأنه طوق نجاتها الاخير وهتفت بدموع : أنا تعبت والله يا سليم مش قاده اصدق ان ف حد بالقسوه دي مش قادره بجد ؟!


مسح ع شعرها وتراجع بها اجلسها وجلس بجانبها ومسك يدها وقال: في كل حاجه ! هي الدنيا كده! انتي لسه صغيره كل ما تعيشي هتتعلمي وهتشوفي كل انواع البشر المهم تعرفي اني جمبك ومش هتخلي عنك ابدا!!

نظرت له ودموعها تنهمر وغمغمت ٠: ربنا يخليك ليا يا سليم ؛

مسح دموعها وابتسم بود وحب وهتف : ويخليكي ليا يا دمع ؛

......................................

ف قصر الباشا ..


"دقت جيلان باب المكتب ؛ودلفت عندما أرسل والدها ف طلبها ؛ وقفت بجانب الباب وهي تنظر إلي والدها ، وهو يقف امام الشرفه ويده خلف ظهره وقال بنبره هادئ : اقعدي يا جيلان !

تحركت وجلست ع الكرسي وهمسه: نعم يا بابي حضرتك طلبتني؟!


اوما برأسه وقال: استنيتك تيجي تعتذري بس واضح انك مش حاسه انك غلطي يا جيلان!!وده ف حد ذاته غلط جديد ؟!

بلعت لعابها بصعوبه وهمسة ؛ أنا عارفه اني غلطت وكنت مكسوفه اجي اعتذر ،،

نظر لها واردف : كان اولي تتكسفي انك تغلطي مش تعتذري !!


نكست راسها بخجل وهمسة: أنا اسفه يا بابي ؛

اقترب منها وجلس أمامها وهتف: هقبل اسفك لما توعديني انك مش هتتكرري غلطك تاني يا جيلان ؟!

اومات بابتسامة وتأكد: اوعدك يا بابي ؛


نظر لها ودنا منها واردف: ف زمانه ده يا جيلان مفيش مساحه للغلط ، غلطه واحده ممكن تضيع كل حياتك ، عشان كده لازم تاخدي بالك من كل تصرفاتك! أنا دلوقتي موجود لكن ممكن ف وقت مش هكون موجود معاكي وقتها لازم تعرفي تفكري وتتصرفي بشكل سليم ف حياتك ...


رمشت بعينيها وردت بدهشة : أنا مش فاهمه حاجه يا بابي!!

هز رأسه وتمتم: مع الايام هتفهمي يا جيلان يلا مش وراكي مذاكره اتفضلي ؛


نهضت و اومات بابتسامة صامته ؛ ولكن بداخلها كان يصرخ بحزن لما انت جامد ف مشاعرك هكذا ابي؟! لماذا لم تأخذني ف حضنك ولا مره طوال سنوات عمري ؟! أليس ابنتك ايها الأب!! أليس لديك ف قلبك اي مشاعر الي ابنتك الوحيدة ؟!

نظرت له وخرجت وأغلقت الباب بهدوء ..

نظر جبران ف طيفها بشرود وكان لا يوجد أمامه الا فراغ فقط ..

..................

ف فندق الباشا ..


أشار وائل الي احدهم وهتف : اعملي قهوه الله يكرمك!! 

اوما لها وقال: مالك مش طايق نفسك ليه؟؟

زفرا بحنق وغمغم: قرف ع ملل مش عارف!!


نظر الي باب المطبخ وهو ينتظر دخولها!! ويرتشف قهوته بحنق وغمغم: اتاخرت شكلها مش هتيجي كمان النهارده ؟!

مر وقت وأنتصف النهار ، وفقد الامل ف مجئ ونس 

نهض واقترب من نرجس وغمغم : بقلك ايه يا نرجس هي ونس غايبه ليها كام يوم ليه؟!


رفعت حاجبها بدهشة وقالت : وانت بتسال عليها بتاع ايه يا وائل؟! ونس مش من البنات اللي انت فاكر دي غلبانه والدنيا جاي عليها بزياده اوي !!

يعني مش نقصاك انت خالص؛ أنا بـحذرك ابعد عنها وشيلها من دماغك !! أنا اللي هقفلك والله عـ ..


هتف وائل بذهول : لا اله الا الله ايه يا بت مدفع رشاش وفتح ف خلقتي؟! ابلعي ريقك يا نرجس !!

نظرت له بحنق وتأفف وهتفت : بلعته اهو عايز منها ايه بقا ؟!


هز رأسه وتمتم: أنا عارف ونس أنها غلبانه ومحترمه وانا معجب بيها وعايز اطمن عليها بس !!

مطت شفتيها بجهل وهتف: معرفش والله بس هي مش عادتها تغيب غير لو معاها حاجه ربنا يستر اصل ونس ظروفها صعبه!

رمقها بفضول وقال : صعبه ازاي؟!


هزت راسها بالنفي وردت: هي تبقي تحكيلك لو عايزه!! 

جلس وهتف : طيب انتي تعرفي عنوانها ؟!

اومات وأشارت له : اه اعرفه! ليه يا وائل اوع تكون هتروحلها ؟!

هز رأسه وتمتم: ليه لا ! عايز اطمن عليها !!

هتفت بسرعه : لالاا دي ابوها صعب اوي وكده تعملها مشكله ملهاش اول ولا اخر !!

هز رأسه بالنفي وقال: لا مش هتحصل مشكله عارفه ليه ؟!

- ليه بقا ؟!

اوما برأسه وقال ؛ عشان هاخدك معايا يا نرجس !!

.................................

ف منزل ونس..


وضعت راسها علي صدر صديقتها بصمت وكأنه فقدت الامل والاحساس حتي بالحزن تشعر بخواء رهيب جدا يلف قلبها وإحساسها .. كانت تتمني عدم العوده الي هذا المكان وهذه الحياه .. يالله عندما يصبح الموت امنيه صعبه المنال ..


ربتت وفاء ع شعرها وترقرقت عينها بالدموع ع حال صديقتها الوحيده وهمسه: ونس يا قلبي ؟!

همسه ونس بتهكم : متخافيش يا وفاء مش هتجنن!! ولا افكر ف الانتحار عارفه ليه !!

نظرت له بخوف من تفكير صديقتها وغمغمت : بتقولي ايه يا ونس ؟!


نظرت لها ونس بعيون خاويه من اي مشاعر وهزت راسها وهمسه: عشان اقدر اقابل امي !!لو انتحرت اكيد مش هقبلها عشان هموت كافره وهي اكيد ف الجنه صح يا وفاء ؟!

نظرت له ودموعها تنزل ببطئ وتمتمت: بلاش التفكير ده يا ونس اصبري يا قلبي بكره !!


ابتسمت بتهكم : عارفه بكره كل حاجه هتبقي كويسه!! 

وضعت راسها علي الوساده بروح مهشمه وعيون يسكنها القهر وغمغمت : بكره كل حاجه هتبقي كويسه ؛ صح بكره كل حاجه هتبقي كويسه !!


نظرت لها بحسره وهي تردد تلك الجمله بدون وعي وضعت يدها ع فمها تمنع شهقتها وتحركت من جانبها وهرولت الي الخارج وهي تنحب بصمت ...


ف الخارج .....


جلست دمع وهي تضم ساقيها الي صدرها وقد جفت دموع عيناها....

نظر له سليم وغمغم بهدوء: هتفضلي كده كتير يا دمع ؟!

هزت راسها وهمسة: عايزني اعمل ايه ؟!

ربت ع ساقها وهتفت: تقفي جمب اختك وتحاولي تطلعيها من حالتها دي !!


نظرت له ودموعها تنزل ببطئ وتمتمت: اقلها ايه؟؟ ااه أنا عرفت !! اقلها معلش ايه رايك ؟

اغمض عينيه وهز رأسه بالنفي وقال: لا يا دمع انتي هتقفي ع رجلك يا قلبي ؛ وتركزي ف دراستك! وتساعدي اختك انتي قويه يا قلبي ؛

شهقت بالم وهي تضرب ع قلبها بحسره : والله ما قادره معنديش طاقه قلبي اتملي خلاص !!


قبض ع يدها يمنعها من ضرب نفسها واحتضانها بقوه وهمس: لالا يا دمع بلاش كده عشان خاطري!! خلاص اهدي ومتفكريش ف اي حاجه دلوقتي ..

وضعت وجهها ف عنقه وهي تنحب وتشهق بصوت خافت مسح ع شعره وهمس : خلاص يا قلبي أنا مش قادر اتحمل منظرك ده !!


مسح ع وجنتيها وأخرجها من حضنه ونظر لها بعشق واقترب منها وهمس: بحبك اووي ..

وخطف شفتيها بقبله ناعمه بنعومه فراشه ناعمه تلمس زهره جميله وتتطاير ف نسيم الصباح برقه... كانت قبله ناعمه بقدر نعومت شفتيها التي شعر بها بين شفتيه اغمض عينيه وهمس : ياريتني ما بوستك !!


نظرت له بدهشة وهي تحاول تنظيم أنفاسها هز رأسه وتمتم: مش هقدر اعيش بعد ما بوستك يوم من غير ما ادوق الطعم ده تاني كل يوم يا دمع ؛

نكست راسها بخجل وهمسة: سليم !!

نظر لها بعشق وهمس: لازم نتجوز بسرعه يا دمع والله ما قادر ؛؛


رفعت راسها ونظرت له وهمسه: سليم مالك اي جرالك ؟!

اقترب منها ورفع وجهها وهمس وهو يقترب منها: بحبك يا دمع ..

اشاره له وهمسه: وانا بحبـ 

قطع جملته وقبلها بسرعه وهو يمسح ع وجنتها برفق قطعت دمع القبله وهمسة: بس بقا كفايه يا مجنون !!

ضحك وهو يمسح على شعرها وقال: انتي اللي جننتني يا دمع ؛ ذنبي ف رقبتك أنا مش هعرف اعيش بجد بعيد عن الشفايف دي تاني,


وضعت يدها ع فمه ورد: بس بقا انت طلعت قليل الادب اوي ؛

ضحك بتهكم واردف: انتي بريئه اوي هي دي قلة الأدب ف نظرك ؟!

رفعت منكبها وقالت: اه !!


حدق بها وذم شفتيه وتمتم: طيب مش خايفه ؟!

نظرت له بدهشة وردت: اخاف ليه انت ممكن تبعد عني عشان سبتك تبوسني ؟!!

ضحك بتهكم واردف: انتي اتجننتي أنا لما بوستك بوستك عشان بحبك وعارف انك لي وهنتجوز ف اقرب وقت أنا مش قصدي كده !!


رفعت راسها ونظرت إليه وقالت: امال قصدك ايه ؟!

اقترب من أذنها وهمس: طلما انتي شايفه البوسه قلة ادب يعني مش خايفه تبقي حامل يا دمع ؟!

شهقت دمع وجحظت عينيها ولكزته وهتفت ؛ يا نهار اسود ده ممكن يحصل يا سليم ؟؟

لم يستطع الصمود أكثر وسقط ف نوبه ضحك وهتف : كنت متاكد والله!!


حدقت به بذهول وهتفت: متاكد من ايه؟! 

ضمها بحضنه ومسح على ظهرها وقال: انك هبله يا روح سليم !!

لكزته بخفه وهي تضحك ابتسم سليم وضمها وهو يشعر بالسعادة لانه استطاع إخراجها من حزنها وضحكت اخيرا...

مر الوقت سريعا ونظر سليم إلي الساعه وهتف : أنا لازم امشي بقا يا دمع ؛


نظرت له بحزن هز رأسه وتمتم: لا يا دمع خليكي حلوه وبلاش حزن عشان ابقي مطمن تمام يا قلبي , 

هزت راسها وهتفت: ماشي يا حبيبي ..


اقترب منها وقبلها سريع ونهض اوصلته دمع الي الباب وقبلها ع جبهتها وانصرف وهي تنظر له بحب ثم أغلقت الباب وهي تتنهد بعشق ..

............................

ف الأسفل ..


اقتربت اميره ومي الي المنزل بعد شراء بعض الطلبات للعشاء وجدت نرجس ووائل يقفون أمام البنايه اقتربت منهم وهتف : ايوه يا انسه عايزين مين ؟!

أشارت نرجس الي المنزل وهتفت : مش ده بيت ونس ؟!

اومات اميره وردت : ايوه يا حبيبتي بيتها انتو تعرفوا ونس !!

اومات نرجس : ايوه احنا زميلها ف الشغل وهي ليها كام يوم مش بتيجي فقلنا نطمن عليها !!


هزت اميره راسها وهي تتحرك أمامهم وهتفت : اهلا اهلا فيكم الخير والله .. تعالوا اتفضلوا ونس بس تعبانه شويا ..

هتف وائل: تعبانه ليه مالها ؟!

نظرت له اميره ورفعت حاجبها وغمغمت: متخفش يا استاذ حاجه بسيطه !!


صعدت الدرج وهم خلفها ودلفت الشقه وهتفت : خدي يا دمع الحاجات دي المطبخ عشان ف ضيوف لأختك ونس ،،

نهضت دمع وأخذت الاكياس ودلفت المطبخ 

هتفت اميره : اتفضلو يا جماعه وقفين بره ليه ؟!


دلفت نرجس وخلفها وائل اشاره لهم اميره وهتفت: لحظه هشوف ونس اتفضلوا البيت بيتكم ؛

اوما لها ودلفت اميره وايقظت ونس وخرجت جلست معهم وهتفت : ونس جايه حالا ..


هز وائل رأسه وقال : هو ايه اللي حصل مع ونس 

هي كويسه ؟!

اشاره اميره بيدها وقالت بارتباك قليلا : اه اه هي بس اتزحلقت وهي نازله ..

شهقت نرجس وهتفت : وحصل ايه ؟!


مصت اميره شفتيها بحزن وهتف: دراعها اتكسر يا حبة عيني!! 

هز وائل رأسه بحزن وهمس : الف سلامه عليها ؛

خرجت ونس واقتربت منها نهضت نرجس بلهفه وغمغم وهي تضم ونس : سلامتك يا حبيبتي !!

اومات ونس وهمسة : الله يسلمك يا نرجس ؛


نهض وائل وهتف وعينه تطوف ع وجهها بشوق مد يده وقال : الف سلامه يا ونس بعد الشر عليكي!! 

مدت يدها وهمسه: الله يسلمك تعبت نفسك !

ابتسم وهمس: تعبك راحه يا ونس ،،


جلست وبدأ ف تبادل أطراف الحديث لكن وائل ظل ينظر لها بشوق لما يكن يعلم أنه اشتاق لها الي هذه الدرجه اللي عندما رآها تخرج أمامه من الغرفه مر الوقت سريعا ونهضت نرجس وهتفت : احنا لازم نمشي بقا عشان الوقت ..

هتفت اميره بسرعه: لا مينفعش لازم نتعشي مع بعض!!

شكرها وائل ونرجس وانصرف ونهضت ونس ودلفت غرفتها لا تريد فعل شئ سواء النوم فقط ..


غفت سريعا حتي مر الوقت واستيقظت ع صوت رنين الهاتف نهضت وسحبت هاتفها وردت بصوت ناعس : الو 

رد الآخر: الو ايوه يا ونس أنا آسف لو بتكلم ف الوقت ده بس غصب عني مش قادر امسك نفسي !!

نهضت ونس وجلست ع الفراش وهتفت : انت وائل ؟!


- ايوه انا وائل يا ونس ..

- وانت جبت رقمي ازاي ؟!

اوما برأسه وقال: من نرجس وانا اسف بس كان لازم اكلمك ؟؟

هزت راسها وهتفت: ليه ف حاجه ؟!


حك بجانب لحيته وغمغم: انتي النهارده كان شكلك مش طبيعي ايه اللي حصل بجد يا ونس ؟؟

ماذا تقول له كيف تخبره أنا والدها هو من فعل هذا بها ؟! لأنها حاولت الحفاظ ع نفسها وشرفها ..

كيف تخبره بهذا ؟وهل سوف يصدق هذا الحديث الغريب ؟ بالتأكيد لن يصدق أنه يوجد مثل حقاره والدها .. هي نفسها لا تصدق وتشعر أنها بداخل كابوس لا تستطيع الخروج منه ...


بلعت لعابها بصعوبه وهمسة: مفيش حاجه أنا بس تعبانه شويا والوقعه كانت جامده !!

رد الآخر : بجد مفيش حاجه تانيه مزعلكي؟!

أغمضت عينيها وقالت : لا مفيش متقلقش ..

تنهد وقال : طيب هترجعي الشغل امتي ؟!

اومات وهمسه : بعد اسبوعين ..


غمغم بالم: ياه كتير اوي!! بس هنعمل ايه لازم ترتاحي يا ونس؛

صمت لحظه وكذلك ونس ثم هتف : ونس !!

همهمت : اممم ...

وضع يده على رأسه وتمتم: هقلك حاجه واقفل ماشي ؟

اومات وهمسه: ماشي قول !


تنهد وقال بصوت أجش : هتوحشيني اوي يا ونس ...

واغلق الهاتف نظرت إلي الهاتف وابتسمت بحنين الي كلمه طيبه تهدي قلبها الحزين وتطيب جرحها الغائر 

وضعت الهاتف وهي تفكر ف كلمته الرقيقه التي دغدغة أنوثتها التي هرمت قبل أوانها .

..............................

بعد مرور أسبوعين ..


عادت ونس إلي العمل رغم الم ذراعها الذي لم يشفي بالكامل بعد .. هلل وجه وائل بفرح كبيره عندما رآها دلفت من بابا المطبخ .. في الأيام الأخيرة تقربا كثير بحديثهم عبر الهاتف لساعات اقترب منها وهتف : حمد الله على السلامه يا ونس ؛

نظرت له وردت: الله يسلمك يا وائل '


نظر الي ذراعه وقال: كنتي مديتي الاجازه لحد ما دراعك يخف خالص كده ممكن تتعبي!!

هزت راسها بالنفي وغمغمت: حاولت يا وائل بس رفضوا ؛

ربت ع يدها وقال: متقلقيش أنا جمبك وهساعدك !!

نظرت له وابتسمت وقالت : وشغلك ؟

اخفي ابتسامته وهمس : انتي اهم ؛


اومات له وتحركت الي عملها ووائل يساعدها وهو ينظر لها بحب وهي تبتسم بخجل لكن هناك عيون اخر تحدق بهم ببرود يغلفه التهكم ...


تاكيد جبران من سير العمل بنفسه وخرج من المطبخ وعينيه تموج بصقيع ولمعه غير مفهومه حتي له 

وهو يرمق ذلك الثنائي الغارق دون انتبه ..


انتصف وقت العمل وجاء وقت الغداء وقفت ونس لا تستطيع وضع الطعام ف طبقها تدخلت يد ف الوقت المناسب ووضع لها الطعام وهمس : ف الخدمه يا جميل ..

نظرت له وردت: شكرا يا وائل !

وضع لها من كل الأصناف وهتف : لازم تأكلي كويس عشان تخفي بسرعه ؛

اومات له وهتفت : بس ده كتير ؛

هز رأسه وتمتم: مش كتير أنا هاكل معاكي !!


ابتسمت برقه وتحركت الي الطاوله ومعها وائل بدأ ف تناول الطعام وهو ينظر لها بحب والي طريقه اكله وهمس : الرقه دي كلها ممكن توافق تعيش معاك انت دانا مكسوف اكل قدامها !!

دنا من الطاوله وغمغم: ونس كنت عايز اتكلم معاكي ف موضوع كده ؟

بلعت ونس ما ف فمها بهدوء ورتشفت من كوب الماء القليل وقالت : اتفضل يا وائل ..


بلع لعابه بصعوبه وقال: طبعا انتي عرفتي عني حاجات كتير في الكام يوم اللي فاتوا صح وانا برضو عرفت حاجات عنك ..

اومات ونس وهمسة: معاك حق! 

تنهد وقال: بصي يا ونس من الاخر كده أنا حاسس حاجه من نحيتك في ف قلبي مشاعر كتير ليكي !!


نكست راسها بخجل وهي تضع شعرها خلف أذنها وهمسة: وائل أنا !

مسك يدها وقال بسرعه : أنا مش عايز رد منك دلوقتي فكري ع مهلك خالص !!

ابتسمت برقه وهمسة: خالص !

نظر الي ابتسامتها وابتسم بود وحب وهتف: خالص مالص يا ونس والله ؛

ضحكت ونس واكملت طعامها بصمت ووائل يراقبها بحب ..

...................................

ف قصر الباشا ..


خرج سليم وهو يطلق صفير مستمتع ولكنه توقف ع صوت والده : سليم ؛

توقف سليم ونظر الي المكتب ودلف وقال : الباشا عندنا منور يا حبيبي !!

نظر له جبران ورفع حاجبه وغمغم: شكلك مبسوط ؛

أشار له وهتف: بوجودك طبعا ؛


نهض جبران وهو يلتقط الملفات وتمتم ببرود : انت ايه حكايتك كنت كلمتني عن بنت من فتره وبعدها سكت هو كان لعب عيال ؟!

هز رأسه ورد: لا طبعا كان عندها ظروف كده واختها كانت تعبانه شويا بس اسبوع بالكتير وهنحدد معاد وأبلغ حضرتك !!


نظر لها بنظره ثاقبه ورد : أنا مسألتش وراك عشان واثق ف اختيارك ،،

اقترب منه ونظر له بتحذير وقال: متخلنيش اندم ع ده يا سليم اعتقد مفهوم ؟

اوما برأسه وقال بثقه : مفهوم طبعا !

انا اخترت احسن بنت ف الدنيا يا باشا ومش عايز غيرها شريكة حياتي !


نظر الي لمعه الحب التي تزين عينين ابنه وهز رأسه وتحرك للخارج بصمت 

ابتسم سليم بخفه وهمس : يا مسهل كل شديد يارب.. 

...................................

ف الفندق 


ف اخر اليوم بعد انتهاء العمل خرجت ونس من الفندق وقد نسيت معطفها .. توقفت وهي تشعر أنها قد نسيت شئ ما .. نظرت لها نرجس وهتفت : مالك وقفتي ليه يا بنتي ؟!

قطبت حاجبيها وقالت: مش عارفه حاسه اني ناسيه حاجه !!

مطت صديقتها شفتيها بجهل وهتفت : حاجه ايه يعني ؟؟

حكت جبينها وهمسه: مش عارفه حاسه كده بس مش قادره افتكر ؛

مسك نرجس ذراعها وقالت : ده مجرد احساس يلا نمشي الجو برد ..

هزت راسها وهتفت: يلا !


لكنها توقفت ع صوت وائل عندما جهر مناديا: ونس !!

توقفت ونظرت خلفها وجحظت عينيها عندما وجدته يقترب منه ويبتسم ويحمل معطفها ف يده وهتف: اللي واخد عقلك !! طيب حتي مش بردانه ؟!

وضعت يدها ع وجهها وضحكت اقترب منها ووضع المعطف علي منكبها وقال : البسي يا ونس الجو برد !!

ضحكت وقالت : والله كنت بردانه !!

نظر لها ونزع الإسكرف الخاص به ووضعها حول عنقها وهمس : طيب حاضر امرك يا جميل ..


ضحكت ونس وردت: كل ده وانت هتبرد ؟!

هز رأسه وتمتم: لا متخفيش يلا بقا ؛

مسك يدها وسار معا ونرجس تنظر لهم بدهشة وسعاده وهتفت : المحن بيزيد ف الشتاء يا ولاد اه والله !؟

ضحك وائل وهتف ؛ القر هيبدا اهو !

ضحكت ونس وردت: نرجس والقر علاقه قديمه !!

- وعلي ايه بقا ربنا يهنئ سعيد بسعيده يا ختي ..

كل هذا وهناك جوز من العيون تراقب كل شي بعينين خاويتين حادتين لكن هناك وميض يبرق بخفوت ينذر بكارثه سوف تحل ع الجميع حتي هو لا يعلم لماذا ! وكيف ! ومتي ! ولكنها قادمه لا محاله ...

تحرك بسيارته وهو لا يعلم لماذا يتملكه هذا الشعور بالغضب كلما رآها مع هذا المعتوه .. لماذا يشعر بنار جهنم تسري بعروقه وتكوي قلبه الذي بدأ بالخفقان بشده وضع يده على قلبه وغمغم : أف وانت مالك طيب ما تعمل اللي عايزها انت دخلك ايه ؟!؟

                    الفصل الثامن من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

     

تعليقات



<>