رواية بين طيات الماضي الفصل الثالث 3 والرابع 4 بقلم منة الله مجدي

         

 رواية بين طيات الماضي الفصل الثالث 3 والرابع 4 بقلم منة الله مجدي


دلف الي الداخل مغلقاً الباب بقدمة 

كادت مليكة أن تفقد وعيها خوفاً في هذا الوقت 

فنظر سليم حوله بإزدراء وتمتم بعجرفة تتخلها سخرية بالغة 

-إنتِ فاكرة إنك كدة هربتي ومش هعرف مكانك......واضح إنك لسة متعرفينيش 

تراقصت الكلمات علي شفتيها توتراً مهمهمة بكلمات غير مترابطة فتمتمت بتوتر ظاهر 

- لا..... أنا..... يعني... قصدي 

تابع سليم بغرور 

-أنا قولت أسيبك شوية بس تتعودي علي شقتك الجديدة وبعدين أبقي أجيلك علشان نكمل كلامنا 

سكت هنية ثم تابع بإزدراء 

- إيه مش هتقوليلي أقعد 

وهنا هتف مراد مستدعياً والدته 

- مامي..... مامي إنتِ روحتي فين 

التفت ناحية المرحاض لتجيبه بنبرة مضطربة قلقة 

- جاية أهو يا حبيبي ثواني 

التفت ناحيته مرة أخري هاتفة بإرتباك 

- إتفضل ومعلش إديني ربع ساعة وهبقي معاك إعتبر نفسك في بيتك 

فتابع باسماً بسخرية 

- أكيد براحتك 

عادت مليكة الي المرحاض مرة أخري لمراد 

الذي أخذ يسأل مستفسراً عن الشخص الموجود بالخارج.......بعد حوالي عشرون دقيقة كانت مليكة أنهت تحميم مراد وبدلت ملابسه ووضعته في فراشه ثم توجهت لسليم 

إعتذرت منه بخجل 

فتابع هو بعدم إهتمام 

- محصلش حاجة 

ثم تابع بجدية إمتزجت بسخرية أو حتي إزدراء أو الإثنين معاً فلم تستطع مليكة التحديد وقتها 

- ياريت تكوني فكرتي بعقل في كلام المرة اللي فاتت ولو فاكرة إنك لما تمشي من البيت مش هعرف إنتِ فين تبقي غلطانة 

ثم تابع بثقة 

-من أول ما شوفتك وأنا عارف إنك عنيدة وهتعملي كدة علشان كدة خليت حد يراقبك 

إتسعت حدقتاها ثم شهقت فزعة حينما أردفت بصدمة 

-أنا... أنا كنت متراقبة 

نظرت إليه في حدة وتابعت بإزدراء 

-وياتري بقي اللي راقبوني دول قالولك كام راجل جالي الفترة اللي فاتت 

رفع سليم حاجبه بعجرفة وتابع بسخرية 

- واحد بس ومكنش مبسوط لما نزل من عندك 

شبكت ذراعيها أمام صدرها في حركة منها لحماية قلبها الجريح إهانة هاتفة بسخرية تحاول أن تبتلع بها غصة تكونت في قلبها 

-بجد لا من الواضح إن مستوايا بقي في النازل أصل في العادة كلهم بينزلوا من عندي مبسوطين وبيرجعوا تاني 

تحدث بحدة وبصوت هادر جعلها ترتجف خوفاً

- متتكلميش بالطريقة دي معايا يا مليكة

لمعت عيناها بالغضب وصاحت بحدة أكبر 

-وليه لا مش إنت فاكر إن الرجالة بيزوروني علشان كدة وبس ولا إيه 

هتف هو جازاً علي أسنانه بنفاذ صبر 

- أنا مقولتش كدة 

صاحت به بغضب حانقة 

- كلامك معناه كدة 

هز رأسه في نفاذ صبر 

- لو كنت شاكك لواحد في المية كنت أخذت مراد فوراً

زفرت بحنق ثم سألته في حزم 

-ممكن أفهم إنت ليه جاي دلوقتي 

تمتم بأريحية 

- جاي علشان نكمل مناقشتنا 

صاحت به بحدة 

- وأنا قولت كل اللي عندي يا أستاذ سليم 

هتف سليم بجمود 

- بس أنا لا 

تابعت بضيق 

- ياريت تقول إنت عاوز إيه بالظبط 

جلس بأريحية علي تلك الأريكة المتهالكة الموجودة في غرفة الصالون وتابع بهدوء 

-عاوز إيه دا سؤال كويس وأنا هجاوبك عليه 

أنا عاوز أعمل لمراد مستقبل وأبنيله بيت ويبقي عنده عيلة كاملة.....

ثم تابع بنبرة يحاول فيها إستعطافها ومخاطبة غريزة الأمومة لديها 

-يعني أكيد لو أخدته البيت معايا كابن حازم كل الناس هتعرف الحقيقة واحنا صعايدة ومراد طفل جميل يعني يستحق يعيش حياة أفضل من إنه يكون مجرد غلطة

إعتدل في جلسته وهتف حازماً 

-وعلشان كدة أنا دلوقتي بتقدم لمامته وهكتبه بإسمي ويبقي ابني 

حدقت مليكة فيه برعب وهتفت بعدم تصديق 

- إيه... لالالالا إنت أكيد بتهزر مينفعش أصلا تكون بتتكلم جد

إرتفع حاجبيه بعجرفة وأطبق شفتيه تعبيراً عن عدم رضاه 

- لا أنا بتكلم جد وفي الأخر الإختيار ليكي يا إما هاخده يا إما نتجوز 

نظرت مليكة للوجه القمحي لهذا الرجل الكريه الذي له القدرة علي تدمير حياتها فلم تلاحظ أي لين لديه فمن الواضح أنه يعني ما يقول ومن الواضح أكثر أنه يريد مراد وبشدة فهو يشبهه كثيراً فمن يراه يؤكد أنه ابنه لا محالة 

وإذا أخبرته الأن أنها ليست والدته سيأخذه حتماً وبلا رجعة فمن الأفضل لها في الوقت الراهن إبقاء هذه المعلومة لنفسها 

أحست بشفتيها جافتان وأنه من الصعب أن تنطق بتلك الكلمات

- ليه..... يعني أقصد عاوز تعمل حاجة زي دي ليه 

حرك كتفاه بعدم إهتمام مطبقاً شفتاه بتعبيراً يدل علي سهولة الموضوع لديه بعدها أردف ببرود 

-وليه لا 

صمت هنية ثم تابع يطالعها بتوجس

-إوعي تكوني فاكرة إننا بعمل كدة علشانك 

تابع ساخراً.....محتقراً إياها 

-لا أنا بعمل كدة علشان مراد إنما إنتِ كشخص متعنيليش بالمرة

رمقها بإزدراء سمح له بوضوح أن يطل من عينيه 

- أنا أصلي مبحبش الحاجة المستعملة 

إبتلعت الغصة التي كادت أن تمزق قلبها لأشلاء 

وأجادت رسم القوة بوضوح علي معالم وجهها متابعة في سخرية 

-وياتري بقي سليم بيه متعود علي إيه 

ثبت بصره عليها في تحدي وهتف بسخرية أكبر 

- أكيد حازم قالك قبل كدة 

إحمرت غضباً من لهجته الساخرة 

-مفتكرش إننا إتكلمنا عن حياتك الشخصية 

رمقها بإزدراء وهتف بنبرة عزم فيها أن يقتل أخر ما تبقي لها من كبرياء 

- فعلاً عندك حق إزاي تفتكري كلام راجل إنتِ أصلا مش فاكراه

لم تجيبه مليكة فقد شعرت بغضب شديد وكادت أن تصفعه ولكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة كيلا تغامر بفقدان مراد 

إكفهر وجهه غضباً وإشتدت خضرة عيناه وهتف بسخرية أكبر 

- من الواضح إن حازم الله يرحمه كان مهمل في علاقاته الفترة الأخيرة أنا مسمعتش عنك خالص منه ......إنتِ بتشتغلي إيه 

تابعت مليكة في هدوء 

- كنت بشتغل عارضة ودلوقتي سكرتيرة 

تابع باحتقار وسخرية 

-واضح إن البنات اللي من النوع دا كانوا بيشدوا حازم الله يرحمه

أحست مليكة بالتوتر للهجته المحتقرة ليتابع هو بلا مبالاة 

- وإنتِ أكيد حابة ترجعي لشغلك 

- لا خلاص دلوقتي الوقت إتاخر وعندي مراد هو كل حياتي 

بدأ علي سليم الضجر لحديثها 

-إنتِ مش مضطرة علي فكرة إنك تمثلي إن مراد هو كل حياتك وإنك مكرسة كل حياتك ليه

همت مليكة بالتحدث فرفع يده ليصمتها 

- أنا دلوقتي إديتك فرصة بين إختيار ابنك وبين إنك تسيبيه

أخذت مليكة تروح وتجئ أمام شرفتها 

ثم توققت محدقة به في ضيق إمتزجت به الدهشة

- إنت ليه بتتعامل مع الوضع ببساطة أوي كدة علي فكرة الموضوع مش سهل زي ما إنت فاكر

ليتابع بلا مبالاه 

- أه فهمت إنتِ مخطوبة 

نفت برأسها وهي تطالعه بإحتقار ليتابع هو ساخراً 

-  يبقي مصاحبة 

صرخت به غاضبة 

- لا طبعاً 

نفض سليم يديه متعجباً وهتف بتفاجؤ

- بجد إنتِ كل شوية بتفاجئيني

تطلعت إليه مليكة وكأنه يمتلك سبع رؤوس 

-أكيد يعني متتوقعش مني إني أتجوز واحد معرفوش غير من كام يوم ومعرفش عنه أي حاجة غير إنه عم مراد 

صاح بها سليم بضيق 

- متتصرفيش بهستيرية يا مليكة عاوزة تعرفي عني معلومات........... بسيطة جداً 

ثم تابع في عجرفة 

اسمي وعرفتيه 

أعذب أكيد........ عندي 35سنة...... عندي شركات في كل حتة تقريباً والحقيقة إن نصهم بتاعي وفي 3 بس بتوع العيلة وأنا أخدتهم وكبرتهم وفتحت لهم فروع في كل حته وطبعاً بيساعدني ابن عمي ياسر

وأكيد بحكم شغلي........بسافر كتير بس عندي بيت هنا بقعد فيه لما بنزل القاهرة.......لما بنزل القاهرة بنزل كام يوم كدة الصعيد علشان أشوف أهلي وأشوف أمور الكفر 

لما نتجوز هتقعدي إنتِ ومراد في البيت اللي هنا وكمان هجيب لمراد مربية مقيمة علشان تقعد معاه وتخلي بالها منه

صاحت مليكة محتجة 

-ودا اللي لا يمكن أوافق عليه أبداً يعني لو وافقت علي فكرة جوازي منك اللي هي في حد ذاتها مُنافيه لأي عقل أصلاً فهفضل أنا الي هَرَبي مراد وهاخد بالي منه 

زفرت في غضب وضيق لتتابع

- أنا لو عاوزة أعمل كدة كنت رجعت إسبانيا وجبتله مربية وكملت شغلي كل الفكرة إننا مش مؤمنة بإن الأهل يستخدموا دادة ولا مربية أياً كان المسمي علشان يربوا ولادهم دا غير إني هبقي بظلم مراد لو عملت معاه كدة في الوقت دا لأنه إتعلق بيا جداً

أردف بسخرية يبتز مشاعر الامومة لديها 

-  واضح إن معندكيش اختيار 

الكلام اللي بتقوليه دا ميسبلكيش أي فرصة إنك تختاري 

نهض سليم فسارعت ملكية بالقول 

-طيب إحنا ممكن نوصل لحل وسط إنت عرفت عنواننا خلاص.... ومراد ابن اخوك ومش همنعك عن زيارته في أي وقت تقدر تيجي تشوفه وتبقي أخدت بالك منه وإهتميت بيه من غير جواز

تابع سليم بنفاذ صبر لحماقتها 

- أكيد لو كان ممكن كنت عملتها من غير ما تقترحي لكن شبه مراد بعيلتنا واضح أوي فهو ياما ابني ياما ابن حازم الله يرحمه وفي الحالة دي من الافضل إنهم يفتكروه ابني أنا......حازم أه كان متجوزك بس كان عنده خطيبة في الصعيد وهتضايق لما تعرف إنه كان خاطبها هناك ومتجوزك هنا يمكن يكون دا عادي هنا بس عندنا الخطوبة زي الجواز بالظبط

هتفت هي حانقة 

-لو كنت ناسي فأحب ألفت نظرك إن اخوك هو اللي جه وإتجوزني يعني مينفعش تلوم الست علي وضع هي إتحطت فيه أبداً 

رد سليم بحزن 

- أنا عارف علشان كدة من واجبي إني أخلي بالي منك ومن مراد 

زفر بأسي وكسي الحزن نبرته 

-وبما إن حازم مبقاش موجود علشان يواجه مسؤلياته فأنا هعمل كدة بالنيابة عنه 

ضغطت علي أسنانها لتهتف حانقة 

-إنت ليه بتتكلم عن الموضوع كأنه غلطة أو بيزنس مش حب مثلاً 

سأل بإزدراء جلي تماماً 

-إنتِ عاوزة تفهميني إنك حبيتي حازم 

تابعت بثقة محاولة أن تستفزه لتجعله يكرهها بل ويقرر أنها ليست الزوجه المناسبة 

- يعني أعتقد إن مراد أفضل دليل علي الموضوع دا يعني أصل مفيش واحدة ست هتدي لطفل فرصة إنه يعيش ويخرج للدنيا ويشوف النور إلا لو كانت بتحب باباه.......يعني علي الأقل هي مش مضطرة لو مبتحبش باباه وخصوصاً في الأيام دي الموضوع بقي سهل جداً 

رمقها سليم بإزداء أصابها في مقتل وتابع بإحتقار

- دا بالنسبالكم إنما بالنسبالي أي طفل سواء كان جاي نتيجة لحب أو خلافه ليه حق إنه يعيش ويشوف النور 

صمت هنية ثم تابع 

- يعني إنتِ بتقولي إنك كنتي بتحبي حازم مع إنك برضوا مكنتيش عارفة إذا كان مراد ابنه ولا لا علي كدة بقي إنتِ حبيتي كل الرجالة اللي كانوا في حياتك 

ردت مليكة بخشونة وغضب 

- لو كان رأيك فيا حقير بالشكل دا يا سليم بيه مش هتبقي مخاطرة منك إننا نتجوز ولا إيه 

ثم تابعت بسخرية 

-يعني مش خايف علي سمعتك 

أمسك سليم ذراعها في قوة وشراسة 

-ومين قالك إني هسمحلك تعملي أي حاجة إنتِ هتعيشي في بيتي تحت عيني 

صاحت به بنبرة تحمل الغضب والإحتقار معاً 

- أه وإنت بقي هتعمل إيه 

رفع كتفاه بتلقائية 

- هكون بشتغل يا إما برة يا إما هنا يا إما مسافر وهبقي أجي أزوركوا من وقت للتاني 

يعني متفتكريش إني هتصرف كزوج مثالي علي طول في البيت جمب عيلته أنا عندي شغل 

برقت عيناها لتتسائل في دهشة 

- إيه؟؟! 

تابع بهدوء 

- إحنا بس هيبقي مطلوب مننا إننا نوري الناس

إننا بنحب بعض وخلاص 

هتفت بغضب قد بلغ منها مبلغه

- لا مش بالنسبالي ،أنا مش هعمل كدة.......أنا مش مضطرة إني أبين إني بحب واحد أنا بك.........

صمتت هي فتابع هو بهدوء

- سكتي ليه بتكرهيه مش كدا 

عاوزك تكوني واثقة إن الشعور متبادل 

تابع بلهجته المحتقرة إياها 

-أنا متاكد إن اخويا كان بيحبك بس أكيد مكنش يعرف نوعيتك إيه

نهض مرة اخري 

- أنا همشي دلوقتي علشان أبدأ أجهز إجراءات الجواز وهجيلك علي السبت 

هتفت بتوسل في محاولة جاهدة منها لتثنيه عن رأيه 

- لو سمحت سيبني أفكر شوية الموضوع كله مفاجئ 

إرتفع صوته يسأل في سخرية مريرة 

-  مفاجئ؟؟؟؟؟؟

إنتِ متوقعتيش إن دا اللي هيحصل وإنتِ بتكتبي رسالتك ولا إيه 

أردفت بصدق 

- لا أكيد لا.....أنا توقعت إن حازم الله يرحمه لسه عايش وهيساعدني بس لحد ما أتصرف 

تابع سليم متسائلا بدهشة 

-وليه إحتاجتي المساعدة دلوقتي بالذات ومراد داخل علي أربع سنين زي ما قولتي.......ليه مطلبتيش المساعدة من ساعة لما إتولد

صمت هنية ثم تابع بإحتقار مرير قتلها 

- أه صحيح إفتكرت مكنتيش واثقة إن حازم باباه.....حتي لو كدة برضوا ليه كانت رسالتك مستعجلة 

تابعت مليكة غاضبة 

- البيت اللي كنت قاعدة فيه صاحبته طلبت مني أسيبه في خلال أسبوع ووقتها مكنش عندي مكان تاني أروحه فقررت إني أبعت لحازم علشان يساعدني مؤقتاً بس لحد ما ألاقي بيت تاني

ثم تابعت في أسي بنبرة قتلته في الصميم 

-ولو كنت أعرف إن كل دا هيحصل مكنتش بعتت الرسالة 

نفض عن رأسه كل تلك الأفكار بضمها إليه ومواساتها وتابع بجمود 

-دلوقتي لازم تختاري بين إنك تخسري مراد ابنك أو إنك تتجوزي واحد بتكرهيه .....أصلا انتِ اللي عملتي كدة في نفسك كان لازم تعرفي من الأول إن ملكيش مستقبل مع حازم 


       ******************************


الفصل الرابع 

رفعت حاجبها بدهشة وتابعت بتساؤل 

-وليه كان لازم أعرف من الأول وليه مليش مستقبل معاه 

إستطرد سليم شارحاً بهدوء 

-أولاً  لأنه كان خاطب وزي ما قولتلك الخطوبة عندنا زي الجواز بالظبط 

ثانياً حازم مات قبل فرحه بإسبوع ومتفتكريش إنك إنتِ الوحيدة اللي كنتي في حياته 

تنهد بعمق وتابع بأسي مرفرفاً بأهدابه في ضيق 

- للأسف كان في غيرك كتير 

تابعت هي بثقة 

-ودا يدل علي إنه محبش خطيبته أبداً 

حدق بها بسخرية وكأنها تأتي من الفضاء وهتف بدهشة 

- حب؟حب إيه ومسخرة إيه ؟؟؟ وإيه علاقته بالموضوع 

أردف متابعاً بآلية 

-فرحة بنت طيبة ومن عيلة كويسة وكانت هتجيب لحازم أولاد كتير يشيلوا اسم عيلتنا 

ضحكت مليكة بسخرية 

-وطبعاً صفاتها دي مش عندي 

رمقها بإحتقار وإزدراء وتابع بسخرية 

- من الواضح إن صفاتك التانية كانت مهمة ليه أكتر في الوقت دا 

نظر الي ساعته ثم هب واقفاً في شموخ 

-أنا عندي ميعاد مهم جداً ولازم أمشي هجيلك تاني ويا إما نتجوز يا إما هاخد مراد وحياتك إنتِ حرة فيها ،وأنا لو منك أوافق يعني إحنا هنتجوز وهتيجي تعيشي في بيت كبير مش هتعملي فيه أي حاجة 

رمقها بإحتقار وتابع ساخراً 

-أعتقد إن دي فرصة كويسة جداً ليكي 


        *************************** 


شعرت مليكة بفراغ كبير في غرفتها بعدما رحل وقامت بمهاتفة عائشة لإخبارها بما جري 

فهتفت تسألها وماذا بعد .....ذلك السؤال الذي إحتاجت مليكة وبشدة لأحد ما كي يعطيها إجابته 

أردفت مليكة بضياع 

- مش عارفة أي حاجة المشكلة إنه مصمم 

تابعت عائشة بهدوء 

- إنتِ لازم تقوليله كل حاجة يمكن وقتها يغير رأيه 

أردفت مليكة بثقة مما إستطاعت تكوينه عن شخصيته 

- سليم إستحالة يغير رأيه وأنا لو قلتله دلوقتي يبقي بسلمه مراد بإيدي 

زمت عائشة شفتيها بإضطراب ثم أردفت متسائلة 

- وهتعملي ايه 

تنهدت مليكة بعمق بعدما رفرفت بأهدابها بحركة دليل علي عدم إرتياحها وإضطرابها العارم 

-مش عارفة بس هفضل أحاول لحد أخر نفس 

أغلقتا الهاتف وتوجهت مليكة لتحضير طعام الغداء 

لم تعرف لما تشعر بالراحة الأن فلقد كانت تشعر بأنها تكاد تفقد عقلها في الأيام الماضية  وراحت تتسائل 

أ حقاً إستراحت بعدما عرف سليم بمكانها.....فحقاً وقوع البلاء أفضل من إنتظاره 


           ************************ 


في صباح اليوم التالي 

أخذت مراد الي الحديقة المقابلة لمنزلهما 

وقضيا اليوم كله سوياً في الخارج فكان كلاً منهما يحتاج الي ذلك........فلقد أخذت مليكة وقتها في التفكير بهدوء......أما مراد فلقد إستنشق بعض الهواء النقي الذي كان يحتاجه في هذه الفترة 

أخذت مليكة تطالع مراد يلعب من حولها وهي تفكر بأنها لن تكون أنانية لتلك الدرجة لتحرم مراد من أن يكن له والداً فهي أكثر شخصاً في هذا العالم يمكنه الشعور بمدي قسوة ألا يكن لك والداً أو حتي عائلة تستمد منها الحب والأمن والقوة في لحظات الضعف والإنكسار ....ولا يمكنها أن تحرمه من أن يكن له عائلة يعيش داخلها.....عائلة ترعاه وتهتم به وتحبه....... وأسرة دافئة يترعرع وسطها

هي تعرف كل المعرفة أن سليم سيوفر لمراد المستوي المعيشي الذي لا يمكنها أن تحلم بتوفيره لها علي الأقل في الوقت الراهن وهي يمكنها أن تعطيه كل الحب والحنان الذي يحتاجة 

لهذا ستوافق وتضحي بكل شئ لأجله 


             ********************* 


في صباح اليوم التالي 

ذهبت الي عملها متأخرة بعض الشئ ويبدوا عليها التعب والإرهاق 

جلست الي مكتبها في هدوء لتتابع عملها 

فتابع مدير عملها يسأل في هدوء بعدما جلس مقابلها بأريحية علي أحد المقاعد 

- شكلك مرهق يا مليكة قبل حتي ما تبدأي شغل 

جفلت لكلماته وتسألت في سخرية أ حقاً تبدو مثيرة للشفقة لهذه الدرجة حتي أن الارهاق يظهر بذلك الوضوح علي قسماتها......فعيناها البائستين لم تحظيا حتي بدقائق لتغمض أمساً من كثرة ما تشعر به من قلق فاليوم هو اليوم الوعود.....اليوم يوافق السبت 

هتفت في أسف تحاول البحث عن أعذار واهية 

-أسفة جدا والله بس مراد.... 

إبتسم إبراهيم ضاحكاً بهدوء فلقد مر إبراهيم بهذه التجارب مرتين لطفلين مختلفين أحدهما في العاشرة والأخر في الثالثة عشر ويعلم كم هو ممتع هذا الأمر للأطفال ومرهق للأباء 

- قرر الساعة 3الفجر إن دا وقت اللعب وشوف بقي إزاي هتقدر تقنع طفل إنك تعبان وإن الساعة 3الفجر مش وقت مناسب للعب أبداً 

وضع يده بأريحية علي قدماه وأردف ضاحكاً 

-إنتِ هتقوليلي أنا أكتر حد عارف الموضوع دا 

إعتدل في جلسته وهتف متسائلاً في توجس  

-مليكة هو فين بابا مراد يعني مسمعتكيش بتجيبي سيرته قبل كدة 

جفلت لسؤاله وإرتفع رجيفها إضطراباً ولكنها تمتمت بهدوء  جاهدت أن ترسمه علي ملامح وجهها ثم أردفت محاولة إخفاء توترها 

- لا عادي بس هو مسافر 

حدق بها متسائلاً في دهشة 

-مسافر وسايبكوا !!!

زمت شفتاها بتعبير عن عدم رضاها.....فأكثر ما يزعجها هو التطفل الذي تلاقيه من بعض الناس 

-مسافر علشان مشغول بشغله 

وأخيراً قرر حظها أن يساندها بالوقوف جانبها فنهض ابراهيم ناظراً في ساعته متمتماً في عجالة 

-أنا عندي إجتماع دلوقتي ولما أرجع نبقي نكمل كلامنا 

إبتسمت مليكة في صمت وهي تومئ برأسها في هدوء وحمدت الله في داخلها أنه رحل الأن ولن يكمل إستجوابها 

حضر ابراهيم بعد إستراحة الغداء......كان في حالة مزاحية مرحة بعد عودته 

وبدون أن تتفوه بحرف حضرت له فنجان قهوة مرة ووضعتها أمامه 

صاح بها متسائلاً بدهشة 

- بس أنا مطلبتش قهوة 

فتابعت هي بحزم 

-أشربة يا أستاذ إبراهيم هيفيد حضرتك جداً 

حدق بها بدهشة هاتفاً بغضب 

-إنتِ بتلمحي إني سكران 

لم تعرف بما تجيبة فرأت أن الإبتعاد عن طريقه في هذا الوقت سيكون من أفضل الحلول التي يمكنها تنفيذها لأنه في هذه الحالة يصبح مزعجاً هكذا أخبرتها سكرتيرته السابقة ولكنها لم تلحظ يده التي امتدت سريعاً لتجذبها كي تجلس علي ركبتيه 

صاحت به مليكة في صدمة ورعب 

- إيه اللي إنت بتعمله دا !!!

نهض بها وهو مازال يمسكها هاتفاً بهدوء

-إيه يا ميمي مالك معترضة ليه يعني أهو إعتبريه تعويض عن الحمار جوزك اللي مسافر وسايبك هنا لوحدك 

صرخت به مليكة بإحتقار وهو تحاول الفكاك من بين قبضتيه بإستماته 

- إخرس وإياك تتكلم معايا كدة أبداً إنت إتجننت 

هتف بها ابراهيم بهدوء محاولاً إستمالتها 

-إيه بس يا ميمي مالك 

صرخت مليكة وقد بلغ منها الغضب مبلغه 

- إخرس ومتقوليش يا ميمي وسيبني أمشي 

وأخيرا إستطاعت الفكاك منه فركضت مسرعة نحو الباب ولكنها إصطدمت فجاء بجسد طويل عريض وصدر قاسي 


                الفصل الخامس من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>