رواية بقاء الفصل الثامن عشر 18 بقلم رباب حسين
.... غزل
متمردة، كفرسٍ عربيٍ أصيل، بعيون مهر دابحة، وشعر أسود كليلٍ هادر.
غضبكِ إعصارًا يضرب ولا يبالي، وقلبي في ذروة العاصفة متوجع.
يا ليل... ألا تعلمين عذاب النفوس؟ ألا تشعرين بنبض القلوب؟ فإن كان عنادكِ هو سلاحكِ، فأصبح قلبي قتيل هواكِ.
خرج صقر وعاد إلى غرفته بعد محاولاته الفاشلة في معرفة حقيقة مشاعر ليل؛ التي ظلت تفكر في هذا الإهتمام المفاجئ من قبل صقر، ولكن ما يحزنها أن هناك من تشاركها فيه، فكان هذا هو ما يزيد عنادها.
مر الليل وسطعت شمس الشتاء، كان الجو رائعاً والهواء ممتزج برائحة العشب والورود التي تحيط بالمنزل، وهذا ما بعث الراحة في قلب ليل.
ارتدت ثيابها؛ وهو ثوب للمحجبات بلون الكشمير وحجاب زهري اللون، ونزلت للطابق السفلي، ثم انتبهت لصوت صقر الذي نزل قبلها ورأى سعيدة تضع الأطباق على الطاولة. ثم قال.
صقر : سعيدة.
سعيدة : نعم يا كبير.
صقر : بكرة الصبح مشفش وشك في البيت ده تاني.
تفاجأت سعيدة وركضت إليه وهي تبكي، وقالت : ليه يا كبير، أنا عملت حاجة زعلتك مني؟
الهلالي بتعجب : خبر إيه يا ولدي، حوصل إيه؟ عملت إيه البت ديه عشان تجطع عيشها؟
صقر : هي عارفة كويس هي عملت إيه.
لمحت سعيدة ليل وهي تقف عند أسفل الدرج، فركضت إليها وقالت.
سعيدة : إلحجيني يا ست الدكتورة.
ربتت ليل على كتفها ثم اقتربت من صقر وقالت : عايزها تمشي ليه؟
نظر صقر إليهم وهم مجتمعين حول الطاولة وقال : مش وقته.
ليل : طيب ممكن نتكلم في المكتب بتاعك.
صقر : أكيد، تعالي.
أمسك صقر يدها في حركة مفاجأة مما جعل ارتباك ليل يظهر عليها، وبدأ قلبها يتراقص داخل صدرها.
نظرت ليل إلى سعيدة وهي تسير خلف صقر وقالت : متخافيش، هحاول أقنعه.
ثم ذهبت معه إلى الغرفة وما أن دخلت حتى أغلق صقر الباب على الفور.
حاولت ليل أن تظهر الجمود على وجهها لتهدأ من حالة قلبها الملعون. ثم قالت.
ليل : عايزها تمشي ليه؟
أخذ صقر يقترب منها شيئاََ فشيئاََ وهي تبتعد عنه وتعود إلى الخلف ثم قال : مش عارفة ليه؟
فهمت ليل ما يرمي إليه ثم قالت بشك : هو زياد قالك حاجة إمبارح؟
أخذ يقترب أكثر حتى ارتطم ضهر ليل بالمكتبة، واقترب صقر منها ولم يعد بينهم مسافة عدا سنتيمترات قليلة، وضع صقر كلا ذراعيه حولها حتى لا تستطيع الهرب، شعرت ليل بأنفاسه ترتطم بوجهها، هنا وقد انهار ذلك الجمود المزيف من على وجهها، وشعرت بالدماء تنسحب من جسدها ولم تعد تقوى على الحديث أكتر.
ثم قال صقر وهو ينظر إليها بسعادة من اقترابه هكذا منها : لا مش زياد اللي قالي.
أخرجت ليل صوتها بصعوبة وهي تبتلع ريقها : طيب عرفت منين؟!
كان صقر يتأمل وجهها الذي تصبغ بالحمرة، يراقبها وهي تحاول الهروب من نظراته،
ثم قال صقر بابتسامة : إنتي حذري عرفت منين!
صمتت ليل وقالت في نفسها لا مش ممكن يكون سمعني إمبارح، أكيد لا.
فهم صقر من نظراتها ما تفكر به فقال
صقر : أيوووووة هو ده.
ليل بصدمة : إنت سمعتنا إمبارح؟!
صقر : كنت في المندرة وسمعته وهو بينده عليكي خرجت، من باب الجنينة وسمعت كل حاجة.
ارتبكت ليل وحاولت الإبتعاد عنه، ولكنه أوقفها ووضع يده اليمني على وجهها، ثم ظل ينظر إليها بعشق وهو يتحسس وجهها بأنامله، فأغمضت ليل عينيها دون شعور، ثم حاول أن يقترب منها، ولكن تفاجأ من رنين هاتفه، انتبهت ليل لما يحدث فأخفضت وجهها بخجل، زفر صقر وأخرج هاتفه، وجد زهرة من تتصل به، وقع عين ليل على الاسم، ثم نظرت إليه بضيق ودفعته وخرجت من الغرفة من على الفور.
نظر إليها صقر وحاول أن يمنعها ولكن قد ركضت سريعًا، فترفع هاتفه ورد بضيق وقال.
صقر : أيوة يا زهرة.
زهرة بابتسامة : صباح الخير.
صقر : صباح النور.
زهرة : استنيتك تتصل عشية متصلتش، جلت اتصل أطمن عليك.... إنت زين؟
صقر : اه الحمد لله. زهرة أنا عايز أشوفك النهاردة، ينفع تيجي؟
زهرة : علي خوي كان جاي عنديك النهاردة، لو إكديه عاجي معاه.
صقر : طيب هستناكم، مش هخرج النهاردة.
أنهى المكالمة وقد عزم الأمر على إنهاء هذه الخطبة، فهو أصبح متأكد من شعوره نحو ليل، ولا يريد أن يظلم زهرة معه.
خرج صقر وجد ليل تتحدث مع سعيدة.
ليل : خلاص هكلمه متقلقيش.
أقترب صقر ثم همس في أذنها : متحاوليش.
ثم نظر إلى سعيدة وقال : هي عارفة كويس إن صقر الهلالي معندوش فرص تانية، وأظن تحمد ربنا إنها خارجة من هنا سليمة.
ثم ذهب إلى الطاولة وجلس بجوار الهلالي وتناول الطعام، ذهبت سعيدة دون أن تقول أي كلمة خوفاََ منه، ثم توجهت ليل إلى طاولة الطعام وقالت.
ليل : صباح الخير.
الهلالي : صباح النور يا ليل.
ليل : مالك يا جدي شكلك تعبان، حاسس بحاجة؟
الهلالي : جلجان يا بتي، جلت خلاص اطمنت على صج،ر بس الظاهر إكديه مكتوب عليا أعيش في جلج على طول.
صقر : متقلقش يا جدي، وياريت محدش يتكلم قدام الخدم أو أي حد برا العيلة.
جهاد : على سيرة الخدم يا ولدي، عملت إيه البت سعيدة؟!
صقر : مش مهم.... المهم أديها حسابها وخليها تمشي.
صمتت جهاد ثم نظرت إلى الهلالي وقالت : عمي.
ثم أومأت برأسها نحو ليل.
الهلالي : اه يا بتي، كنت عايز أجولك على حاجة.
ليل : إتفضل يا جدي.
الهلالي : مش عايزك تزعلي من أم صجر ولا أحلام، هما طلبو مني اتحدت معاكي.
نظرت ليل إليهما وابتسمت وقالت : لا خلاص يا جدي حصل خير، هما راضوني إمبارح وأنا نسيت الموضوع.
نظر إليها صقر وابتسم، ثم أنهى طعامه ونهض ومر بجانب ليل، ثم أخفض راسه وهمس في أذنها.
صقر : بلاش اللون ده تاني عشان شكلك زي القمر.
اتسعت عينيها بصدمة، وظلت تنظر إليهم بخجل، حاولو أن يتحكمو بضحكاتهم ونظرو بعيداََ عنها حتى لا تخجل أكثر، فلم تتحمل ليل ما يحدث وعادت إلى غرفتها سريعًا.
أما صقر دخل مكتبه وحاول الاتصال بحاتم مجددًا،فهو لا يتلقى مكالماته منذ يومين، لذا ألح بالاتصال حتى سمع صوت حاتم يقول.
حاتم : صباح الخير يا صقر.
صقر بقلق : إيه يا حاتم إنت فين؟
حاتم : معلش كنت تعبان شوية.
صقر : ألف سلامة عليك، أنا قلقت قلت أكيد زعلت عشان سيبتك وطلعت مع ليل وانشغلت عنك، بس مقدرتش أسيبها لوحدها.
أغمض حاتم عينيه بألم ثم تنهد وقال : لا هزعل ليه يا صقر؟ الوضع كان باين يعني.
صقر : مالك يا حاتم؟
حاتم : مفيش يا صقر قولتلك تعبان شوية.
صقر : طيب أنا هجيلك بليل عشان زهرة وعلي جايين دلوقتي، أنا أصلاََ كنت بكلمك عشان تيجي نقعد مع بعض إحنا التلاتة، لكن طالما تعبان أنا هجيلك.
حاتم : أنا كويس يا صقر متشغلش بالك بيا.
صقر : إزاي يعني ده أنت أخويا. يلا ارتاح وأنا هشوفك بليل.
جلس صقر ينتظر قدوم علي وزهرة.
أما زياد فذهب إلى قسم الشرطة ليتحدث مع الضابط، وما أن سمح له بالدخول دخل إلى المكتب ورحب به الضابط ثم قال.
زياد : أنا بعتذر لحضرتك على الازعاج، بس حبيت أعرف فيه أخبار جديدة؟
سليم : لا طبعاََ مفيش إزعاج، ديه أكبر قضية في البلد هنا وأكيد تركيزي عليها أكتر. المهم طبعاََ إحنا كنا مركزين إن عمليات القتل ديه بسبب الطار، ويمكن عشان كده محدش دقق في التحقيقات أوي، لأن إنت عارف لما بيبقى فيه طار محدش من العيلتين بيشتكي أو بيتهم حد، وعشان كده كان كل تركيزنا إن إحنا نصلح بينكم وبين بيت الهلالي، بس بعد الادلة والكلام اللي قلته هنحقق في كذا جهة تانية، و هنبدأ باستدعاء الشهود اللي كان ليهم علاقة بمكان الحوادث اللي حصلت عشان نوصل لأي خيط.
زياد : أنا قعدت إمبارح مع صقر الهلالي، وحاولنا نشوف أي طريق نمشي فيه، بس للأسف فيه حوادث كتير قديمة منعرفش عنها حاجة، يمكن أقرب حادثتين موت زين الهلالي وعمي عمر.
سليم : وفيه كمان محاوله قتل صقر.
زياد : أيوه صح.
سليم : بس أهم حاجة إن صقر الهلالي فهم الموضوع، وجوده هيفرق جداََ، متنساش إن أهل البلد كلهم ميقدروش يكسرو كلمة للكبير هنا.
زياد : أيوه طبعاََ. بس فيه حاجة كمان، حامد الهلالي إتسمم أزاي، ومين اللي سمه؟ لأن الحادثة ديه المفروض تضيق الشكوك في الناس اللي حواليهم عشان مش أي حد يقدر يدخل بيت الهلالي ويعمل عملة زي ديه.
سليم : ممكن حد من الخدم يكون ساعده.
زياد : فكرنا في كده كمان أنا وصقر.
سليم : على العموم أنا طلبت الإذن، وقدمت طلب فتح التحقيق مرة تانية، وأول ما يجيلي الرد هبدأ تحقيقات فوراََ.
في منزل الهلالي، يقف علي وزهرة أمام المنزل يطرقان الباب، فتحت هنية ورحبت بهما ودخلا غرفة الضيوف، ثم أخبرت هنية صقر بحضورهما، وذهب صقر إليهما على الفور، وعندما دخل وقفت زهرة تنظر إليه بسعادة مما أربك صقر ثم قال : أهلاً يا علي، والله ليك وحشه. إزيك يا زهرة؟
زهرة : الحمد لله يا صجر.
على : يا بت عيب قوليله يا كبير.
زهرة : ليه عاد ما هو خطيبي دلوك، مش عجول غير يا صجر.
ابتسم علي وقال : ربنا يعينك يا صاحبي عليها.
صمت صقر وعقله يفكر بشيء واحد، كيف سينهي هذه الخطبة دون أن يجرح زهرة ويخسر رفيقه؟!
علي : مالك يا صقر فيه ايه؟
صقر : لا أبداََ بس بالي مشغول شوية.
علي : كالعادة بالشغل. اه بمناسبة الشغل، فيه شوية حاجات كده عايز أخد رأيك فيها إنت وحاتم، ما تكلمه يجي.
صقر : لا حاتم عيان وأنا هروح أزوره بليل.
دخلت جهاد : أهلاََ أهلاََ يا مراحب إزيك يا علي؟
حياها علي واحتضنتها زهرة، فنظرت جهاد إلى صقر نظرة شفقة عليها، فقد أصبحت مشاعر صقر نحو ليل جالية للجميع، وهذا ما أربك صقر أكثر.
علي : أزيك يا خالة وحشاني.
جهاد : إنت اللي جاعد في مصر وكن خلاص بجيت من أهلها.
على : أعمل إيه بس، خالي مش عاتقني، كل أما يشوف وشي إتجوز إتجوز.
جهاد : معاه حج، ده حتى صجر أتجوز خلاص، فاضل إنت وحاتم.
نظرت لها زهرة وعقدت حاجبيها بضيق، فما تعرفه أن هذا الزواج مؤقت وليس زواجًا حقيقيًا، فلماذا تتحدث جهاد عنه كأنه حقيقي الآن! لاحظت جهاد ما قالته وحاولت أن تغير مجرى الحديث، فقالت بارتباك.
جهاد : فين حاتم يا صجر؟
علي : بيقولي إنه عيان. إنت هتروح أمتى بليل؟ عايز أروح معاك.
صقر : مش عارف لسه، نبقى نظبطها سوا.
جهاد : متعودتش أشوف علي أهنيه وحاتم لع.
ابتسم علي وقال : اه طبعًا.
صقر : علي تعالى معايا على المكتب خلينا نشوف الشغل، وبعدين نخرج نقعد معاهم تاني.
علي : طيب يلا.
ذهبا إلى المكتب وتركا جهاد مع زهرة.
جهاد : تعالي نجعد برا يا بتي مع أحلام.
زهرة : حاضر يا خالتي.
خرجا معًا، أما عند صقر كان علي يتحدث بخصوص العمل، وصقر شارد الذهن، يفكر أن يفاتح علي بالموضوع أولاً حتى لا يخسره، وأيضاً يحاول أن يقنع زهرة بالأمر حتى لا يجرحها، فمن الواضح حب زهرة له.
علي : صقر... يا صقر رحت فين؟
صقر : معاك معاك.
علي : لا مش معايا مالك فيك إيه؟
صقر : الصراحة يا علي أنا عايز أتكلم معاك في موضوع.
علي : فيه إيه يا صقر قلقتني؟
صقر : بخصوص موضوعنا أنا وزهرة. إنت عارف طبعاََ إن زهرة طول عمرها من وهي صغيرة وهي بتعاملني زيك بالظبط، وأنا دايمًا كنت شايفها أختي الصغيرة، وعشان متأكد من أخلاقها وتربيتها وإن مفيش زيها في البلد كلها، قلت هي ديه اللي هتحافظ على اسمي، وده اللي خلاني أفكر فيها وأطلب أيدها، بس من ساعة ما قرينا الفاتحة وأنا مش عارف أنقلها من خانة الأخت لخانة الزوجة، دايماََ شايفها أختي اللي كانت بتيجي تعيط وأطبطب عليها وأجبلها شيكولاتة عشان متزعلش، صدقني يا علي حاولت بس مش قادر، وخايف أكمل أظلمها واخسرك.
تنهد علي وقال : فهمتك يا صقر.
صقر : متزعلش مني يا علي، أنا فعلاََ مش عايز اخسرك.
على : أنا مش زعلان منك، يكفي أنك صريح معايا، وكويس إنك أدركت الموضوع بدري، أنا كل اللي قلقان عليه هو زهرة، اليومين اللي فاتو كانت عاملة زي الفراشة في البيت وهي طايرة من الفرحة.
صقر : عشان كده أنا مقدرتش أقولها، مقدرش أكسر البنوته الصغيرة اللي ربتها على أيدي، وبطلب منك إنك تقولها إنت.
علي برفض : كمان؟! لا صعب.
صقر : صدقني تعرف منك أحسن مني، لو أنا قولتلها هتتجرح يا علي.
أدرك علي أن صقر محق فقال : طيب أنا هقولها.
بالخارج،كانت ليل تنزل الدرج فوجدت زهرة تجلس مع جهاد وأحلام، مما جعلها تشعر بالغضب والغيرة، وما أن نزلت حتى رأتها زهرة وهي ترتدي ثياب مختلفة وتبدو غاية في الجمال ولا تعمل بالمطبخ، غضبت زهرة وقالت.
زهرة : ليل، روحي جيبيلي مايه من المطبخ.
اتسعت عيني جهاد وأحلام، وأمسكت جهاد يد زهرة حتى تنتبه وتصمت. فقالت بتعجب.
زهرة : خبر إيه يا خالة، عتمسكيني إكديه ليه؟! ولا مجدرش أمرها عاد!
جهاد بهمس: أسكتي يا بتي الله يرضى عليكي.
حاولت أحلام أن تهدأ الوضع فقالت : تعالي يا مرت أخوي أجعدي معانا.
نظرت زهرة إلى أحلام بضيق، ثم قالت.
ليل : لا أنا هخرج الجنينة شوية.
وقفت زهرة أمام ليل وقالت بصوت مرتفع : كانك مسمعتنيش زين عاد! جولتلك هاتي مايه من المطبخ.
ليل بهدوء : تقدر تطلبي من الخدم، بعد إذنك.
قبضت زهرة على يدها وقالت : شكلك نسيتي إني خطيبة الكبير، ومجامي من مجامه، وكلمتي لازم تمشي.
ضحكة ليل باستهزاء وقالت : خطيبته اه، بس أنا مراته. مرات الكبير، ومفيش حد يمشي عليا كلمته غيره.
ثم دفعت يدها عنها وهمت بالخروج من المنزل وما أن فتحت الباب توقفت عند سماع صوت زهرة الغاضب الذي صدى بإنحاء منزل ووصل إلى صقر وعلي.
زهرة : كانك مصدجك نفسك إنك مرته، كليتها كام شهر وتغوري من إهنيه، وأنا اللي هبجى مرته، ولا نسيتي عاد أنك إهنيه بس عشان الموصلحة، وإن هو لا طايجك ولا طايج يبص في وشك؟ أنا لو منيكي كنت دفنت نفسي بإيدي لو جوزي فكر يتجوز عليّ بعد كام يوم بس من جوازنا، لع وكومان في شهر العسل، فوجي... جوازكم على الورج وبس، بليه و اشربي مايته.
خرج الجميع وسمعو حديثها، لم يتمالك صقر غضبه فقال : زهرة!
صمتت زهرة ونظرت إلى الأسفل بخجل، فاقترب منها صقر وقال : إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟! وإزاي تقولي حاجة زي كده وتهيني مراتي في بيتي، وإيه إللي دخلك في خصوصيتنا بالشكل ده؟! إنتي اتجننتي!
أمسكه علي من ذراعه وجذبه نحوه حتى يهدأ وقال: خلاص يا صقر أهدى، أنا هتصرف معاها.
نظر صقر إلى ليل التي تجمعت الدموع في عينيها، فذهب نحوها على الفور.
وقال علي : زهرة... اعتذريلها فوراً.
زهرة : لع معتذرش، خطيبة الكبير متعتذرش.
علي : إيه الهبل اللي بتقوليه ده، بقولك اعتذريلها.
زهرة : وأنا جلت لع، أنا خطيبة صجر الهلالي ومجامي من مجامه.
تزايد غضب صقر، وكاد أن يرد إلى أن أوقفه صوت حسن الذي يقول بصدمة : هو كمان خطب؟!
التفتت ليل إلى الصوت، فوجدته يقف أمام باب المنزل، ونظر اه صقر الذي أتسعت عيناه من الصدمة، وبدأ الجميع ينظرون إلى بعضهم البعض، وحل الصمت عليهم، عدا الهلالي الذي جلس على أقرب كرسي، فالآن قد شغلت حرب جديد بينهم.
تُرى... كيف سيصلح صقر ما حدث؟!
