رواية بقاء الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم رباب حسين
..... أحبك ولكن
بقلم الكاتبة : رباب حسين
عُذراً خَائِنَتِي.... لا تَسَامُح
كَيفَ أُسَامِحْ قَلْبِكِ الجَارِح
طَعَنْتِي عِشْقِي بِسَيفٍا ذَابْح
وَ ذَا قَلْبِي يَبّكِي بِصَوْتـٍا جَامِح
عُذراً خَائِنَتِي.... يَكْفِينِي عَذَابًا
فَالْغَدْرُ يَقِتِل..... والفُرَاقُ مُبَاحًا
ظل صقر بالغرفة يشعر بكثير من المشاعر المختلطة؛ مجروح، حزين، مصدوم، ولأول مرة يشعر بالضعف، يحبها ولكن لا يعرف ما الذي عليه فعله.
فرت دمعة هاربة من عينيه، والقلب يبكي أضعافاً، يشعر بالإختناق الذي يطبق على أنفاسه، أزال الدمعة بقوة زائفة ونهض ودخل إلى الحمام.
بعد فترة قصيرة خرج وسمع طرق الباب، فتحه ووجد فاطمة تخبره بأن الضابط سليم ينتظره بالأسفل، أخبرها بأنه سوف يلحق بها، ثم أكمل أرتداء ثيابه، كان يتألم قليلاً من الجرح ولكن تحامل على نفسه.
بعد فترة نزل صقر إلى أسفل واقترب من سليم وقال.
صقر : أهلاً يا حضرة الظابط.
سليم : حمد الله على السلامة يا كبير.
صقر : الله يسلمك، أتفضل تشرب إيه؟
سليم : قهوة.
طلب صقر القهوة لهما ثم قال : عايز أعرف وصلت لإيه يا حضرة الظابط.
بدأ سليم يقص على صقر ما حدث.
أما عند ليل، فأصر قناوي أن يوصلها إلى منزل جدها، كانت تمشي بجواره وهي شاردة حتى وصلت إلى المنزل. طرقت الباب وفُتح حتى دخلت ليل ووجدت بركات يجلس بالأسفل مع العائلة، ارتمت بين أحضانه وشرعت في البكاء، ظلت تبكي حتى كاد أن تنقطع أنفاسها، والعائلة تحاول تهدئتها ولكن دون جدوى، ظلت هكذا حتى بدأت تهدأ. وقد أخرجت كل ما مرت به من حزن دفعةً واحدة.
زفر زياد بضيق وقال : فهميني إيه اللي حصل طيب، صقر حصله حاجة؟
أومأت بلا، فسأل.
زياد :يبقى إتخانق معاكي، أنا عارفه، عصبي وميتعشرش، قلت يمكن حبه ليكي يغيره بس مفيش فايدة، هيفضل صقر الهلالي هو هو.
زيد : خلاص يا زياد مش وقته.
زياد :لا وقته.... إنت مش شايف حالتها؟! ومتقوليش متدخلش يا ليل، إحنا أهلك ولما ترجعيلي بالمنظر ده لازم أتدخل.
ليل بإنفاس متقطعة : أنا خلاص مش عايزاه، خلاص تعبت مبقتش قادرة أستحمل أكتر من كدة، أنا عايزه أطلق يا جدي.
قال بركات وهو يضمها إلى صدره :حاضر يا بتي، بكفاياكي عاد، أنا اللي غلطان من لول..... حجك عليا يا حبيبتي، أنا اللي رميتك بيدي وعارف طبعه زين، كيف هلال بس أشد كمان، خلاص يا بتي.... كفايه بكا عاد.
سمر :اشربي مايه يا ليل وهدي شوي.
شربت ليل وقالت.
نور :هو ضربك يا ليل؟
ليل : لا.
زياد : طيب فهميني فيه إيه.
ليل :بيشك فيا.... طول الوقت شك، ودايماً مكدبني، وآخر حاجة قالي أنا ميشرفنيش تبقى على ذمتي.
ظهر الغضب على وجه زياد وكاد يذهب، حتى قال
زيد : لا يا زياد متروحش دلوقتي، اصبر بس لحد ما الجو يهدي، لو وقفتو قدام بعض وإنت كده مش هيحصل كويس.
زياد بغضب :سيبني يا زيد أنا لازم أعرفه مقامه.
زيد :معاك حق بس مش دلوقتي يا زياد، متقطعش كل الطرق بينهم وتزود المشكلة، ليل بتحبه، أديهم فرصه يهدوا.
بركات : اصبر يا ولدي وأنا ليا حديت تاني مع هلال.
ذهب زياد إلى غرفته وحاول أن يهدأ، لقد صبر كثيراً، ويعلم ما مرت به ليل جيداً، لذلك لا يحتمل رؤيتها هكذا، بعد وقت قصير اتصل علي فاستقبل زياد المكالمة وقال بضيق : ألو.
علي : أيوة يا زياد... فيه جديد؟ سليم كلمك ولا حاجة؟
زياد : الجديد مش عند سليم، عند صاحبك.
علي : مين فيهم؟
زياد : صقر.
علي : هو خرج ولا إيه؟
زياد : اه، وأول حاجة عملها رمى بنت حسن في الشارع بهدومها.
علي بصدمة : يا خبر، لا كده أنا رايحه، لازم ألحقه.
زياد : تلحق إيه؟ فهمني يا علي إنت تعرف حاجة؟
علي : بعدين يا زياد سيبني أروح لصقر.
خرج مسرعاً وذهب إليه.
أما عند صقر :أنا ليه حاسس إنك بتلمح لحد معين يا سليم؟
سليم : عشان مفيش حد مستفاد غيره.
صقر : مين؟
سليم :عمك رفعت.
نهض صقر بفزع وقال : إنت اتجننت! لا طبعا، ده زي أبويا وهو اللي مربيني.
سليم :يا كبير لو أنت جرالك حاجة كل ثروة الحج هلالي هتروح لزوجته ابتسام، وهو طبعاََ.
صقر : أكيد لا طبعًا، ده مش مبرر، وبعدين إنت ناسي إنه اتصاب في رجله وهو بيحاول ينقذني، ويمكن لولاه كان زماني ميت.
سليم : على أد ما الحادثه تنفي عنه التهمة اه، على أد ما مشكوك في أمرها.
صقر : ليه؟
سليم : عشان هو اللي قال أن زياد حاول يقتلك.
صقر : وإيه المشكلة؟ يمكن شاف غلط، الدنيا كانت ضلمة جداً يومها.
سليم : كانت ضلمة وقدر يأكد أن اللي ضرب نار كان زياد! طيب ليه مقلش زيد؟ ده محدش يقدر يفرق ما بينهم في النور هيفرق في الضلمة أزاي؟ على الأقل كان قال إنه زياد أو زيد.
صقر : سليم بلاش تسرح بدماغك في حتت بعيدة.
سليم : أنا بعرف أفهم اللي بيكدب من الصادق يا كبير، وعلى العموم التحقيق شغال، يمكن إستنتاجي غلط، بس بكرة كل حاجة هتبان.
صمت صقر وتذكر ليل عندما ذكر سليم الكذب.
سليم : سرحت في إيه؟
صقر : ياريت الواحد يبقى عنده حاسة تخليه يعرف الكدب من الصدق.
سليم : ممكن نكدب في الكلام بس العيون لا، بص لعين اللي قدامك وهو بيكلمك هتعرف هو صادق ولا لأ.
ظهر الحزن على عين صقر وأغمضهم بألم.
سليم : طيب أنا هسيبك ترتاح، طولت عليك وشكلك تعبان، وأي جديد هبلغك فوراً، بس ياريت لو عندك طريقة تعرف تجيب بيها سعيدة تساعدني.
صقر : هجيبها متقلقش.
خرج سليم من المكتب وأوصله صقر إلى الباب، وجاء علي الذي أحتضن صقر فرحةً بعودته، ثم غادر سليم، ابتسم صقر وقال.
صقر : أدخل يا علي تعالى.
علي : عايز أتكلم معاك ضروري، يا صقر تعالى على المكتب.
ذهبا إلى المكتب وأغلق علي الباب، فقال.
صقر: لو هتكلمني عن حاتم بلاش.
علي : بلاش حاتم.... أنا هتكلم على ليل.
صقر : ولا ديه كمان.
علي : صقر إنت ظالمها.
صقر : إزاي يعني ؟ إذا كنت إنت شايفها بنفسك معاه.
علي : أهدى يا صقر وأنا هحكيلك كل حاجة.
قص علي ما حدث حقاً بين حاتم وليل وما أخبره به حاتم.
علي : صدقني يا صقر ده اللي حصل وخالة أمينة أكدت الكلام، مراتك متعرفش أي حاجة عن مشاعر حاتم.
نظر صقر إليه بدهشة ثم قال : يعني هو حبها عشان أفتكرها خدامة هنا في البيت؟!
علي : اه... وهي فعلاََ شكلها ولبسها مكنش يدل غير على كد،ه حتى أمه أعترضت لما هو فاتحها وقالها أنه معجب بخدامة هنا في بيتك.
أمسك صقر شعره بضيق وقال: أنا عملت إيه؟!
علي : أنا بقالي أسبوع بحاول أقابلك يا صقر وإنت رافض، لو كنت سمعتني مكنش حصل كل ده، روح ألحق مراتك ورجعها بيتك.
صقر : أرجعها منين؟!
علي : إنت متعرفش إنها سابت البيت؟
صقر : ليل سابت البيت أزاي ده؟ وأمتي؟
علي : زياد اللي قالي أن ليل عندهم هناك ومعاها شنطة هدومها.
خرج صقر يركض إلى غرفتها فلم يجدها، ثم نظر إلى الخزانة فوجدها فارغة، زفر صقر ونزل مرة أخرى. وحين وصل إلى الطابق السفلي صاح.
صقر : هنية..... يا أما.... أحلام.
خرجن جميعاً من المطبخ، وقالت.
جهاد :خير يا صقر فيه إيه؟
صقر : أزاي تسيبو ليل تخرج من البيت؟
أحلام : وهي خرجت ميتا؟
هنية : مشفنهاش يا ولدي كنا في المطبخ بنعمل وكل عشانك، وجدك في المندرة فيه جلسة النهاردة.
جهاد : راحت فين يا صجر؟!
صقر : ليل سابت البيت وخدت هدومها معاها.
خرج مسرعاً وعلامات الدهشة علي وجوههن، ثم لحق به علي.
صقر : يا قناااااوي...
هرول إليه قناوي وقال : نعم يا كبير.
صقر : إزاي الدكتورة تخرج ومتمنعهاش؟ أنا مش منبه محدش يخرج من البيت.
قناوي : الأوامر اللي عندي أن محدش يخرج إلا أما تكون موجود يا كبير، وإنت أهنيه عشان إكديه ممنعتهاش عاد، ووصلتها لبيت الحج بركات وعاودت.
تركه صقر وذهب إلى منزل بركات، وعلي يحاول أن يهدأ من روعه حتى لا تتفاقم المشكلة، طرق الباب وحين دخل رأه زياد وهو يهبط من أعلى درج المنزل، فاقترب منه وقال.
زياد : جي ليه صقر؟
صقر : فين ليل؟!
زياد : أنسى.... مش هتشوف ليل تاني في حياتك.
صقر : زياد متقفش قدامي دلوقتي، قولي هي فين؟
زياد : لا مش هتشوفها يا صقر.
تجمع من بالمنزل جميعًا حولهما، ثم قال بركات. وهو يجذب زياد نحوه.
بركات : أهدى يا زياد عاد، عايز إيه يا صجر؟ مش خلاص رميتها برا بيتك، جي أهنيه ليه؟
صقر : أنا مطردتهاش هي اللي سابت البيت ومشيت ومن غير علم حد.
زيد : وإنت عايزها تقعد تاني أزاي بعد اللي قولته ده؟ ولا فاكر أن محدش فينا هيقدر يقف قدامك، وهنسيب البت تتمرط وتتبهدل أكتر من كده.
صقر : يا جماعة اللي حصل سوء تفاهم وأنا هحله.
زياد بغضب : سوء تفاهم؟ الكلام ده تقوله لحد غيري، أنا عارف كل حاجة حصلت مع ليل من ساعة ما رجليها خطت عتبة بيتك، هنتها وذلتها وخلتوها خدامة عندكم، ولبستوها زي الشحاتين، تقومها في عز التلج تغسل وتمسح ولما تعيا وتترمي محدش يبص وشها، وكمان تحرمها من الأكل، ده غير إنك رحت خطبت، ومن قهرها أغمى عليها في الجنينه. مسيبتش طريقة إلا وذلتها بيها، وهي اللي بتدافع عنك وقاطعتني عشانك وإنت متستهالش، فضلت تحت رجلك في المستشفى ويوم ما ترجع تقولها ميشرفنيش إنك تبقي مراتي، لأ... لحد كده بقى وكفاية، الأول كان معاك عذرك عشان الطار، المرة ديه عذرك إيه يا كبير؟
كان صقر يستمع إليه وهو يتذكر كل ما حدث بينهما أغمض عينيه كي يهدأ ثم تنهد وقال : أنا عارف إني قسيت عليها كتير، بس المرة ديه بجد غصب عني، سيبوني بس أتكلم معاها وهي هتسامحني.
قاطعهم صوت ليل وهي تقف أعلى الدرج ثم قالت: مش هيحصل.
انتبهو جميعاً إليها ركض صقر نحوها على الفور ثم قال،
صقر : ليل أنا عارف إني غلطت، بس لو سمعتيني هتعذريني.
ليل : لأ، مفيش أي عذر هيبرر اللي إنت قولته أو عملته. طلقني يا صقر.
ثم قالت بصوت مكسور وهي تتحكم ببكائها :كفاية كده أوي، سيبوني بقى في حالي، أظن إني عملت اللي عليا وزيادة كمان، صلحت اللي كان بينكم وكشفت الحقيقة، سيبوني بقى أرجع لحياتي اللي خربتوها، وأرجع لبابا وماما، إنت من ساعة ما دخلت حياتي وأنا مشفتش يوم راحة، حرام عليك، أنا ذنبي إيه في كل ده، أنا عايزة أشوف مستقبلي اللي بيروح مني، عايزة أنسي كل اللي حصلي.... عايزة أنساك، أبعد عني وأرحموني، أنا بني أدمة مش طوبة.
فرت الدموع من عيون صقر وقال : هعوضك.... هعوضك عن كل لحظة وجع حسيتي بيها بسببي، بس أديني فرصة أشرحلك اللي حصل.
أمسكها صقر من كتيفيها وقال : أنا بحبك يا ليل ومش عايز أخسرك، أديني فرصة واحدة بس.
قالت ليل وهي تبتسم بسخرية : بتحبني.
وأخذت تضحك بصدمة وقالت: إنت بتضحك على نفسك ولا عليا؟ منين بتحبني ومنين ميشرفكش أني أبقى مراتك؟ بص يا كبير اللي بينا خلص، وأنا عمري ما هسامحك ومش هرجلعك تاني، وهطلقني وهمشي من هنا، وهنسى كل اللي حصل ده... وهنساك.
كادت تذهب فقال صقر : حاتم أعترفلي إنه بيحبك، وطلب مني أطلقك عشان هيتجوزك هو.
التفتت ليل ونظرت إليه وهي تعقد حاجبيها، فأردف.
صقر : حاتم صاحب عمري وأخويا جيه قالي كده وأتخانق معايا عشانك، أظن على الأقل حسيتي بالوجع اللي كان جوايا.
ليل : وده يخليك تشك فيا أنا؟
قال علي وهو يصعد الدرج ثم توقف في المنتصف : لأ يا دكتورة ديه غلطتي أنا، أنا قولتله إنك كنتي واقفة معاه في الجنينة عندهم.
نظرت ليل إليه ثم عادت النظر إلى صقر وقالت : وإنت صدقت ؟ طيب كنت على الأقل كلف خاطرك وإسئلني، ولا خلاص أي حاجة هتتقال عليا هتصدقها من غير حتى ما تديني حق أدافع عن نفسي؟
صقر : أنا عارف إن طبعي صعب وإنتي إستحملتيني كتير، بس المرة ديه بجد غصب عني، أنا لحد دلوقتي لما باجي أعمل حاجة بنسى وأمسك التليفون أحاول اتصل بحاتم، لما بتضايق هو أول واحد بيجي على بالي عشان أكلمه واشتكيله، أنا وحاتم أكتر من الأخوات يا ليل، الموضوع واجعني أوي، بس اللي واجعني أكتر دلوقتي إني ظلمتك، أنا كنت مصدوم ومش عارف أفكر، مش شايف قدامي وحاسس إن كل حاجة حوليا كدب. سامحيني يا ليل وأرجعي معايا.
صمتت ليل وأخذت تفكر ثم أغمضت عينها وعادت النظر إليه وتنهدت وقالت : لا.... مش هرجع.
نظر لها صقر بحزن.
تركته وعادت إلى الغرفة مرة أخرى كاد يلحق بها، ولكن منعه زيد وقال.
زيد : سيبها دلوقتي يا صقر، أنا هتكلم معاها، بس إديها وقت تهدى، ليل من ساعة ما جت البلد وهي مش بتلحق تفوق، محتاجة راحة شوية.
نزل صقر الدرج ونظر إليهم جميعًا وقال : أنا أسف على اللي حصل مني بس زي ما سمعتو، على العموم أنا هسيبها ترتاح زي ما قلت يا زيد، بس أنا متأكد إن راحتها معايا.
ثم نظر إلى زياد وقال : أنا متوقع منك تساعدني عشان على أد ما أنت عارف كل حاجة حصلت معاها؛ على أد ما أنت متأكد إني بحبها.
تركهم وذهب ولحق به علي وقال بأسف: أنا أسف يا صاحبي، أنا اللي زودت الموضوع من غير ما أقصد.
قال صقر وهو يحاول كبت دموعه، وينظر بعيد عن عين علي : أنا اللي غلطان، أنا اللي كان لازم أسمعها، سليم كان معاه حق؛ العيون عمرها ما بتكدب، وعلى أد الحزن اللي شفته في عينيها والغضب، على أد الحب اللي عينيها فضحاه. بس أعمل في طبعي الزفت؟! لما بزعل ببعد.
علي : الضعف مش عيب، إحنا بشر وضعاف.
صقر : ليل بتكسر كل الحواجز.
ثم نظر إليه وقال : إتفرج على صقر الهلالي وهو بيمسك دموعه يا علي.
نظر له علي بحزن، فلأول مرة يرى صقر هكذا. ثم أردف.
صقر : تفتكر هتسامحني؟ إنت عارف كل اللي عملته فيها قبل كده سامحتني عليه من غير ما أطلب منها حتى، لكن المرة ديه مش حاسس إنها هتسامح.
ثم تنهد بصعوبة وقال : أنا تعبان، أوعى تسيبني إنت كمان، أنا مبقاش ليا غيرك.
علي : إحنا أخوات، أنا متأكد إنك هتسامح حاتم، وليل هترجع ومش هتخسر حد فيهم.
صقر : أنا مش مصدق أن الستات فرقتنا أنا وحاتم، آخر حاجة كنت أتوقعها. حتى لو مكنش يعرف إنها مراتي زي ما قلت، لما عرف جيه طلب مني أسيبهاله. عمري ما هسامحه.
علي : حاتم مكنش يعرف إنك بتحبها، أنا عارف إن اللي إنت فيه صعب وشايل فوق طاقتك، بس ركز مع ليل دلوقتي، هي الوحيدة اللي تقدر تساعدك وتخرجك من اللي إنت فيه، إلحقها يا صقر قبل ما تخسرها أكتر من كده.
صقر : مش هسيبها تضيع من إيدي أبداً.
ثم أمسك صدره وأغمض عينيه بألم، فقال
علي بقلق : تعبان؟ يلا ارجعك البيت.
أومأ له وعادا معًا إلى المنزل.
أما زياد فكان يقف مكانه ينظر للفراغ بشرود، فقال.
زيد : الصراحة صقر معذور، أنا مش متخيل إن حاتم يروح يقوله كده في وشه.
بركات : دلوك فهمنا ليه عزل نفسه في المستشفى، زياد أتحدت إنت مع ليل هي عتسمع منيك.
أومأ له ثم قالت.
سمر : سيبوني أتحدت معاها أنا لول، خلي بالك من خالتك يا زيد. تعالي معايا يا نور.
صعدا معاً إلى ليل ودخلا الغرفة، كانت ليل تبكي بصمت، دموعها تنساب دون توقف. فقالت.
سمر : بكفاياكي يا بتي.
ضمت ليل بأحضانها وأخذت تربت على كتفها، وقالت.
سمر : حديت زياد اللي سمعناه تحت ديه واعر على أي ست، خابرة زين إنك شيلتي كتير واتحملتي صجر وطابعه، بس ديه معناه إنك عتحبيه، ليه بتعذبي نفسك؟
ليل : عشان مسبش طريقة إلا وجرحني بيها، تعبت خلاص، أنا حبيته اه بس هو عمل إيه؟ شك فيا، وياريت حتى كلف خاطره وسألني، لا ده عاملني أسوء معاملة، خلاص كفاية.
نور : يا ليل خلينا متفقين إن البداية كانت غلط، بس بلاش تبقى النهاية كده، متنهيش حبك بإيدك، صقر معذور.... كان مصدوم في رفيق عمره، وواضح إن علي كمان زود الموضوع عليه، اسمعيه يا ليل.
ليل : لأ.... سمعت كتير، إترجيته عشان يحكيلي، كل أما تحصل مشكلة يبعد ويسبني، وأسهل حاجة عنده يتهمني ويصدق نفسه ويكدبني، لا معنديش فرص تاني ليه.
سمر : طيب أنا عايزاكي تهدي وتنامي شوية، ولما تفوجي نتحدت مع بعض.
أخذت سمر ليل بجوارها ونامت، وتركتها وخرجت هي ونور.
أوصل علي صقر إلى المنزل ودخل معه، وجد الهلالي ينتظره مع جهاد وأحلام، وعندما رأى علي أحلام ظل نظره متعلق بها حتى لاحظ صقر.
جهاد : مالك يا ولدي شكلك تعبان.
الهلالي : إيه اللي حوصل عشان ليل تسيب البيت يا صجر؟
صقر بإرهاق : هرجعها يا جدي متقلقش.
الهلالي : طالما وصلت إنها تسيب البيت يبجى زعلها واعر، عملت إيه مع البت ؟
علي : متقلقش يا جدي أنا متأكد أنها هترجع تاني، بس أديها وقتها.
الهلالي : وطالما عترجع مرجعتهاش ليه دلوك معاك؟
علي : صقر حاول بس هي لسه زعلانة شوية.
الهلالي : يبجى مش هتعاود، لما تكون عتحبك الحب ده كله وتختار تبعد بخاطرها يبجى مش هتعاود يا صجر.
قال صقر وهو يتنفس بصعوبة : أنا كفيل أرجع مراتي يا جدي، ليل مراتي وأنا هرجعها تاني، ومش هطلقها لو إنطبقت السما على الأرض.
ثم وضع يده على صدره بألم، وتقطعت أنفاسه بشدة وسقط أرضاً مغشيًا عليه.
لم يهزمه ألم الجرح الذي بجسده؛ وإنما فراقه عنها هو من جعل قواه تخور، سقط أمامهم والفزع والخوف يرتسم على وجوههم.
