رواية بين طيات الماضي الفصل الثاني والأربعون 42 والثالث والاربعون 43 والاخير بقلم منة الله مجدي
الفصل الثاني والأربعون
إستيقظت صباحاً تشعر بوهن قاتل وذلك الغثيان القاتل الذي لم يتركها للحظة منذ اليوم الأول ؛ مر الآن 10 ايام علي تلك الليلة اللعينة التي عرف فيها سليم كل الحقيقة
وراحت تتسائل إن كانت ستقضي كل أشهر حملها علي تلك الحالة أم ماذا؟؟!
إرتدت ثيابها في وهن ووقفت تساعد مراد في إرتداء ثيابه هو الأخر
تتمني لو تراه اليوم فذلك القلب الأرعن يتمزق آلماً للفراق ، يتخبط شوقاً بين أضلعها
فهي منذ ذلك اليوم لا تراه ، يستيقظ صباحاً قبلها ويأتي للمنزل بعد نومهم فلا تراه ، لا يعطيها حتي الفرصة كي تناقشه وتخبره بأسبابها ، فقد كان الخصم والقاضي معاً
أصدر الحكم وقرر معاقبتها دون حتي أن يتنازل عن كبرياؤه اللعين ويستمع لها
هي تعلم أنها أخطأت ولكن كان يجب عليه سماعها قبل أن يلقي بكلماته التي تركت قلبها هشيماً تذروه الرياح
وقفت تطالع هيئتها بألم تتسائل متي الخلاص من كل ذلك ، متي ستتهني برغد العيش مع الوحيد الذي غرقت عشقاً فيه
ضحكت بقهر وهي تفكر في حالتها
فهي ما زالت تمضي ، تمضي رغم وفرة الحزن وتعب الخُطوة وتَمَزُّق الطرق المؤدية للخلاص تمضي في غمرة كل هذا التيه وتتساءل كيف عساها تنجو بالقليل الباقي منها؟!!
سمعت طرقاً علي الباب قطع عليها تفكيرها تَبِعهُ دخول ناهد
شاهدت ملامح وجهها المشرقة وهي تخبرها بأن سليم بالأسفل مليكة تعلم جيداً أنها ليست حمقاء بالتأكيد هي تشعر بذلك الجو المشحون بينهم ولكنها لم تتحدث بل إكتفت بمؤازرتها في صمت
تمتمت مليكة تسأل في دهشة
- سليم ......غريبة يعني
أردفت ناهد باسمة
- النهاردة معندوش شغل بدري هو قال كدة
رسمت مليكة ابتسامة زائفة علي ثغرها وهي تخبر مراد في سعادة بأن والده في الأسفل
بينما تمتمت ناهد في قلق
- أنا عمتلك البيض اللي بتحبيه بالجبنة الرومي والبسطرمة وعملتلك لبن بالشيكولاته ولازم تاكليهم إنتِ بقالك 9 أيام عايشة علي الشوربة ودا مينفعش يا حبيبتي
تمتمت مليكة بنزق من الطعام
- والله يا دادة مش قادرة الأكل كله بقي بيقرفني
إبتسمت ناهد ومسحت علي رأسها
- علشان في الأول بس يا حبيبتي لازم بس تغصبي علي نفسك في الأول علشان الحلو تطلع صحته كويسة وعلشانك كمان والأنيميا
أومأت مليكة بهدوء بينما تبتسم علي تعبيرات مراد المتحمسة بشدة ثم إنطلقا سوياً للأسفل بينما ناهد وقفت تدعوا لهما بصلاح الحال
دلفا سوياً لغرفة السفرة فركض مراد لوالده بينما هي جلست في هدوء علي أحد المقاعد بعيداً عنه
توجه إليها مراد لتطعمه كالعادة بينما هي لم تستطع حتي أن تأكل بضع لقيمات بسبب ذلك الغثيان، لاحظ شحوبها وإصفرار لونها فإعتصر قلبه آلماً عليها فهي حتي في أسوء حالاتها لم تكن بذلك الضعف ، كاد أن يسألها عن حالها ولكن كبرياؤه الأرعن منعه
فتمتم في ثبات دون حتي أن يطالعها
-إجهزوا علشان المفروض نسافر كلنا النهاردة بالليل
أومأت هي برأسها في هدوء وهي تتألم فهو حتي لم يكلف نفسه عناء إلقاء نظرة عليها، أولم يحبها !!!!هل ما قاله لها في تلك الليلة هي حقيقة شعوره نحوها ؛ شعرت بألم يعتصر قلبها وثقل خانق يجثم علي روحها ، شعرت بستار العبرات يحجب عنها الرؤية فنهضت قبل أن تعاودها تلك الرغبة بالبكاء وتفقد ما تبقي لها من ماء وجه
همت بأخذ مراد فأعترض هو طالباً منها تركه قليلاً
شعرت بالدوار قليلاً فهب هو واقفاً يطالعها بقلق
ممسكاً بذراعها يَهتُف بها بِوَله
- مليكة...... إنتِ كويسة
تمتمت هي في هدوء
- أنا تمام دوخت شوية بس مفيش حاجة
إعتدلت وتركته وإنصرفت لغرفتها ، تألم بشدة لعنادهما ولكنه قرر أن يسمعها، يجب عليه ذلك فهذا من أقل حقوقها ،أقل حقوقها عليه أن يسمعها، تذكر كم آلمها بكلماته، هو يعلم جيداً تخوفها في الماضي من أن يكن بقاؤه معها فقط لأجل مراد وهو كالأحمق إستغل هذا الأمر اللعين ليضايقها و هو يعلم جيداً تأثيره عليها
**************************
في قصر الغرباوي
هتفت قمر بضيق
-ما الفستان زين ومفيهوش حاچة خالص أهه
هتف بها غاضباً
- جمر هي كلمة ومعنديش غيرها أني جولت لع يعني لع.....الفستان عريان جوي مش هتلبسية
وضعت يدها بخصرها وتمتمت بإصرار
-وإيه فيها الجعدة كلاتها حريم وديه فرح مفيهاش حاچة يعني
تمتم ياسر بحدة
-لع فيها يا جمر إنتِ إتهبلتي عاد......چسمك باين جوي في الفستان ديه
طالعته بتحدي مصرة
- أني هلبس ديه يعني هلبس ديه يا ياسر
وبعدين مش إنت اللي چايبهولي
تنهد بعمق يطالعها في حنق يحاول جاهداً أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم كيلا يتعاركا حتي سمعها تسأل بغضب
-إيه هتاكلني إياك
إبتسم بحب هاتفاً بمشاكسة
ياسر: أباه.....أكلك ومكولكيش ليه يا ملبن إنتِ
ضحكت بخفة بينما تنفس هو الصعداء وضمها لذراعيه بحب موبخاً إياها بلطف
-بغير عليكي يا حبة جلبي.....بغير لما واحدة تبصلك إكدة ولا إكده......أه أني اللي چايبة بس چايبهولك تلبسيه ليا وبس.....لياسر بس مش كل حريمات البلد عاد
ضحكت بخجل وهي تتمسح به بغنج ودلال محبب
- طيب وهلبس إيه بجي دلوجت
تمتم هو باسماً بحبور
- وهي دي حاچة تفوتني برضك........هناكة عنديكي في الدولاب هتلاجي علبة فيها كل حاچة
إبتسمت بسعادة وهي تتمتم بدلال سلبه عقله
-ومجولتش ليه من جبل سابج و وفرت علينا كل ديه
ضحك مقبلاً إياها في شوق
-لع مهو أصل مصائب قوم عند قوم فوائد
شهقت بهلع وهو يحملها مباغتة
- كان نفسي أشوف الفستان عليكي بس يلا خليها بالليل
برقت عيناها دهشة وهي تطالعه بخجل
-هو لسة فيه بالليل عاد
تمتم هو بثقة
- أُمال دا أني مسرب أكمل وعمار التنين علشان بالليل ديه
***************************
في قصر الراوي
-نوري يا نوري يلا علشان هنتأخر علي سليم ومليكة
دلف يبحث عنها حينما لم يأتيه رد فوجدها جالسة أمام البراد تحتضن علبة كبيرة من الشيكولاتة تأكلها بنهم في إستمتاع شديد
إبتسم بداخلة بحب علي تلك الطفلة التي وقع لها ، هو يعلم جيداً أنها منذ بضع أيام تشتهي أشياء غريبة في أوقات أغرب ولكن الحمد لله هذه المرة تشتهي فقط الشيكولاتة وهذا أمر يمكن تدبره
برقت عيناه بدهشة وهي يهتف بها
-نورسين
لم ترفع رأسها ناحيته حتي بل أجابته مهمهمة بكلمات لم يفهمها فإبتسم بخفة وتوجه ناحيتها بحبور جالساً بجوارها في هدوء
طالعته نورسين بهدوء ومن ثم قدمت له العلبة
-شيكولاه ؟؟!
إبتسم هو بمكر بينما يطالع تلك الشيكولاه التي لطخت بها فمها ومال عليها يلثم ثغرها ينهل منه حلواه بنهم مستمتعاً
إبتعد عنها لاهثاً يتمتم في إستمتاع حقيقي
-دي أحلي
إبتسمت بخجل وهي تتمتم بتيه فهتف هو ضاحكاً
- لسة هتقعد وتقولي أصل وبس يلا ياختي علشان منتأخرش علي الناس
*****************************
وصلا مراد ومليكة بصحبة سليم أولاً وبعد وقت قصير حضرا أيهم وجوري بصحبة نورسين وعاصم فأخذ الأطفال في اللعب بينما جلس الأربعة سوياً
سألت نورسين بقلق
- مليكة إنتِ كويسة
إبتسمت مليكة التي بدأت تشعر ببعض التوعك
- أه يا حبيبتي
هتف عاصم بجدية مصطنعه وهو يرمق سليم بنظرات شذرة مُحذرة
-أوعي يكون سليم مزعلك
إلتقت نظراتهما سوياً ممتلئة بالآلم ، الشوق والعِتاب أيضاً قبل أن تُتمتم هي باسمة
-سليم......هو في زيه في الدنيا
إبتسم عاصم غامزاً سليم
-هنيالك يا عم
ضحك سليم ضحكة لم تصل لعيناه بألم جاهد لإخفاؤه جراء تأنيب الضمير الذي يشعر به
شعرت هي بالغثيان وبعض التوعك ولكنها أرجعت الأمر للطيران فهي لا تزال تكرهه
ما هي إلا بضع دقائق حتي توجهت مسرعة للمرحاض لترمي بنفسها علي المغسلة بألم تفرغ كل ما بمعدتها التي هي فارغة بالأصل وبعد وقت طويل قضته تحاول السيطرة علي ذلك الغثيان المريع خرجت تجر قدميها بتعب شديد تجابه الدوار اللعين الذي يعصف بها فتفاجأت به أمامها
قفزت من الرعب وهي تراه يتأملها بأهتمام
تمتمت تسأله بوهن
-في حاجة
لم يبدي إهتمام لسؤالها بل كان مشغولاً بتأمل وجهها الشاحب وملامحها المتعبة وعيناها الغائمتين بقلق
إمتد كف يداه يتلمس وجنتيها هاتفاً بقلق
-إنتِ كويسة
عادت خطوة للخلف تبتعد عن ذلك الفخ إثر لمسلته وتمسكت بمقبض الباب في آلم متمتة بتيه
- اه
إهتزت الطائرة قليلاً فإزدادت إضطراباً علي
إضطرابها ، شعرت بقدماها مثل القطن فطوق خصرها يثبتها جيداً بمحاذاه صدره يتمتم بقلق
- إنتِ تعبانة يا مليكة
وحده الله يعلم كم جاهدت لتبقي عيناها مفتوحتان
يعلم كم حاولت أن تبقي بوعيها ولكن فجاءة أغمضت عيناها بعدما إرتخي جسدها بين ذراعيه ليعلن ذلك إستسلامها للظلام
**************************
في أحد المنازل
صرخت عبير بقهر رافضة كل ما يحدث
فاطمة ستتزوج ، طفلتها ستتزوج وهي تُركت مَنفية في هذا المنزل اللعين وهؤلاء الرجال يمنعوها من الخروج
ذلك الشهر لم يكن كافياً لها بل زاد من ثورة غضبها ونيران الحقد التي تستعر بقلبها حتي أصبح رماداً، لا يجب أن تتركهم ، لن تفعل
لقد تمادي ذلك الأمجد كثيراً ، أولم يكفيهم إعلان والدتها خبر وفاتها وتخلي عنها ذلك الأحمق شاهين وحتي شقيقها قد أدار لها وجهه و رحل ، لن تتركه لا هو ولا تلك العينة مليكة فهي السبب ، هي السبب في كل ذلك
*************************
جلسا قمر وفاطمة يعدان بعض الاشياء اللازمة للحفل الذي سيقام بدءاً من الغد ويبقي حتي يوم الزفاف ، من أروع العادات والتقاليد المتواجدة في ذلك المكان الرائع أن تقام الإحتفالات لعدة أيام بدون إنقطاع حتي تلك الليلة التي تزف بها العروس لمنزل زوجها في موكب مهيب يترأسه والدها بكل فخر وإعتزاز
فرت دمعة هاربة من عيناها إثر تذكرها والداها
هي تشتاق بشدة لوالدتها عبير تتمني لو كانت بجوارها الآن ، ضغطت قمر علي كتفيها بحنان وهي تسمح علي رأسها بلطف ، التفت فاطمة باكية فأحتضنتها قمر تربت علي رأسها بحنو -أني عارفة إنها وحشاكي وأني هكلم ياسر الليلة يكلم عمي مهران ويروحوا يچيبوها علشان توبجي چمبك
إحتضنتها فاطمة بألم وهي تتمتم بضياع
-علي جد ما أني فرحانة علشان هتچوز حسام علي جد ما أني حزينة وضايعة، لسة لحد دلوجت مش جادرة أصدج أن شاهين ميوبجاش ابوي ولا عبير توبجي أمي....مش جادرة أستوعب حاسة إني بحلم بكابوس
إحتضنتها قمر بألم وهي تتسائل ماذا ستفعلين يا صغيرتي حينما تعرفين كل الحقيقة !!
****************************
في الطائرة
حملها بهلع متوجهاً بها للغرفة الموجودة بالطائرة
وضعها علي الفراش برفق وقلبه يبكي وجعاً علي حالتها ، عذراً طفلتي لقد نشأ ذلك القلب علي الهيبة ضحك بقهر وهو يردد بلهجته الصعيدية التي لا طالما عشقتها طفلته
- إتربيت علي الهيبة والحب بجيامه
ظل جوارها حتي بدأت تستعيد وعيها بهدوء وروية ، فتحت عيناها بقلق تطالعه بدهشة
إعتدلت جالسة بهدوء كيلا تزيد من بشاعة ذلك الدوار ، أسندها هو بيده في رفق لتهتف هي بدهشة
-سليم !!
أحضر هو طاولة صغيرة وضع عليها بعض أصناف الطعام التي يعلم أنها تعشقها ووضعها علي قدماها متمتماً بقلق
-لازم تاكلي......إنتِ بشكلك دا مش هتقدري تمشي خطوتين.......إنتِ مفطرتيش الصبح
ضحكت بسخرية إمتزجت بقهر وهي تحاول جاهدة أن تسيطر علي ستار العبرات الذي تكون بعيناها
فهذا هو سليم ، لن يتغير ، هو وكبرياؤه تباً لهما سوياً فهتفت به حانقة
-متخافش يا سليم بيه......أنا كويسة وهقدر أمشي أوعدك مش هخليك تشيلني تاني ومتقلقش مش هشيلك همي أنا منسيتش إننا كل اللي بيربطنا مراد وبس
مزقت كلماتها قلبه ولكن عقله تخيل أنه يصفعها كي تترك التراهات التي تتفوه بها
أ بعد كل هذا هي الغاضبة منه !!!!
إرتسمت تعبيرات غريبة علي وجهه ولكنه أردف بثبات مضيقاً عيناه بتحدي
-اللي عندي قولته مش هتتحركي من هنا إلا وإنتِ مخلصة الصينية دي
عقدت ذراعها أمام صدرها بحرد
- لا شكراً مش عاوزة أكل
هي لم تكن تعانده ولكن رائحة الطعام تزيد شعورها بالغثيان أكثر فأكثر
تمتم بلا مبالاة وهو يجلس علي الفراش في هدوء
-إنتِ حرة ......خلينا بقي قاعدين للصبح
توسلته بعينان دامعتان
-سليم الله يخليك شيل الأكل دا من هنا
طالعها بدهشة وهو يتسائل ما بها تلك الحمقاء هذا طعامها المفضل فسألها في دهشة
- فيكي إيه أنا مش فاهم.....أنا جايبلك الأكل الي بتحبيه مش عاوزة تاكليه ليه
أتاها شعور قوي بالغثيان فوضعت يداها علي فمها مزيحة الأغطية وهرولت راكضة للمرحاض ، ألقت بنفسها علي المغسلة بألم تشعر بأنها ستفارق الحياة في أي لحظة من كثرة ما تقيأت وبخت نفسها علي حماقتها إنه طفل سليم فماذا تتوقع منه غير ذلك
أسندها سليم بقلق وهو يهتف بها بوله
-لا إنتِ مش كويسة أبداً.....إنتِ لازم تروحي لدكتور
صرخت به بحرد
- كله بسببك إنت
برقت عيناه دهشة وهو يطالعها بعدم فهم
-يعني إيه
صرخت به مليكة حانقة بتعب بينما ظهر ستار العبرات بعيناها يأساً وإرهاقاً
-هتوقع إيه من ابنك يعني دا أقل حاجة
ضحكت بسخرية بعدما هبطت دموعها
- هذا الشبل من ذاك الاسد
وهنا فقد شعوره بأي شئ غيرها ، هنا لم يعد يسمع أو يشعر بأي شئ
هي قالت طفله ، نعم سمعها بوضوح
برقت عيناه يسأل في دهشة يطالعها بتوجس
- اب.... ابني
هتفت به حانقة زامة شفتاها بنزق
-إنت مبتتفرجش علي أفلام.......اه معلش نسيت سليم بيه أكيد معندوش وقت
قلبت عيناها بنزق وهي تتمتم بحرد
- لا مش ابنك .....جايياه من السوبر ماركت
وكأنه قد أفاق من غيبوبته أضاء وجهه وتهللت أساريره باسماً بسعادة محتضناً إياها بقوة
شعر بتصلبها في أول الامر ولكنه لم يبدي إهتمام حتي شعر بها تلين تحت يداه منغمسة بين ذراعيه تتلمس الآمان لم يبعدها عنه إلا حينما سمع نحيبها وشعر بإرتعادة جسدها تحت يداه
أجلسها علي الفراش برقة حتي سمع طرقات علي الباب
- سليم .....مليكة كويسة
إعتصر قبضته بحنق وهو يتمتم غاضباً
- اخوكي دا فصيل
ضحكت بخفة وهي تنهره بلطف محذرة
- متقولش علي اخويا كدة
جففت دموعها بينما ذهب هو ليفتح الباب ليدلف عاصم قلقاً
-المضيفة قالتلي إنها تعبت......
إبتسمت وهي تنهض واقفة تتمتم باسمة في حبور
- أنا حامل
برقت عينا عاصم بدهشة باسماً بينما ركضت نورسين التي حضرت لتوها تحتضنها بحماس
تهتف بسعادة
- هنولد سوا
ضحكت مليكة وهي تتمتم بحماس
- أينعم
*****************************
في المساء
في المندرة تلك الغرفة التي إمتلأت بالذكريات منها الجيد ومنها السئ لمليكة كانوا قد وصلوا قبل ساعات قد علم فيها الحميع بخبر حمل مليكة الذي زاد المنزل سروراً علي سروره حتي وإهتم بها الجميع إهتماماً بالغاً فحرصت خيرية علي أن تطعمها بنفسها وحتي الطعام قد حضرته وداد بسعادة بمساعدة الفتيات قمر وفاطمة
جلس هو علي المقعد أمام الفراش
-إتفضلي بقي قوليلي كل اللي عندك
تسائلت مليكة في آلم
-ودا ياتري علشان عرفت إني حامل وان خلاص بقي حاجة تانية تربطنا ببعض غير مراد
تمتم هو بحرد وها هو الآن علي أعتاب الإلقاء بنصفيه الصعيدي والإسباني في عرض الحائط لأجل تلك المراة التي وقع لها من النظرة الأولي وكأنها جنية ما أسرته بتعويذة ما منذ نظرته الأولي وكانت عيناها في ذلك الفخ
- إنتِ عارفة يا مليكة إني حبيتك من أول لحظة وإن كلامي دا كان في لحظة غضب
جففت دموعها التي هبطت بآلم وأردفت بوجيعة
- مادام قولتها يبقي بتفكر فيها يا سليم
تنهد بعمق وهو يغلق عيناه بقوة كيلا يرتكب أي حماقات
- طيب إسمعي بقي علشان الكلام دا مش هتسمعيه تاني....حطي نفسك مكاني تخيلي كم القلق والخوف حتي الرعب الي كنت حاسس بيه.....تخيلي يا مليكة البنت الواحدة اللي حبيتها وما صدقت أني فهمت كل حاجة وجيت وكنت ناوي أبدأ معاها من جديد تبقي مش فكراني ونرجع تاني لنقطة الصفر
تخيلي كدة معايا لما تحسي إنك بعد ما لقيتي كل حاجة ترجع كل حاجة تروح من إيدك وترجعي تاني زي الأول.....ترجعي تاني تايهة وخايفة ولوحدك هيبقي إيه موقفك.....طيب هتحسي بإيه ساعتها
خفق قلبها بعنف من كلماته و التي تعلم هي جيداً كم هو من الصعب عليه أن يتفوه بها أمامها حتي بعد كل تلك الأشواط التي قطعاها في علاقتهما سوياً فهي تعلم أنه من النوع الكتوم الذي يعبر فقط عن حبه بأفعاله
هتفهت به في هدوء مقررة وأخيراً التنازل عن طباعها النارية
-عارفة يا سليم .....بس إنت دوست علي أكتر حتة بتوجعني ......إنت عارف أد إيه الموضوع دا بيخوفني
هم بالحديث فتابعت هي بهدوء وندم
- أنا عارفة إني غلطت بس ملقتش قدامي غير كدة كان لازم أعمل كدة علي الأقل علشان أتأكد إنت بتحبني ليا أنا ولا إنت معايا علشان مراد بس......عارفة إنه كان ممكن يكون في 100 طريقة غيرها بس أنا معرفتش أعمل غير كدة.....أنا عملت كدة علشان بحبك يا سليم بحبك وكنت خايفة.....عارفة إني إتصرفت بغباء بس إنت أول راجل في حياتي
أول راجل يعمل كدة في مشاعري....يلخبطها ويعرف يقلب قلبي ضدي......إنت أول راجل أحس كدة ناحيته علشان كدة معرفتش أتصرف
نسي كل شئ بعد ما تفوهت به من كلمات نسي غضبه ، حنقه بعد ذلك الإعتراف الفريد من نوعه حقيقة
نهض طابعاً قبلة حانية بين عيناها محتضناً إياها بحنو متمتماً بندم
-أنا أسف..... أسف والله أسف
همهمت بتأثر من قبلته
- أوعدني انك تحكم قلبك بينا الاول وتسمعني يا سليم
ضمها بين ذراعيه ليتابع بصوته الأجش
- وعد يا مليكة قلب وحياة سليم كلها
الفصل الثالث والاربعون والأخير
في الصعيد
في أحد المستشفيات
دلفت نورسين تجلس علي أحد المقاعد المتحركة تصرخ بقوة تضغط علي يد عاصم الممسكة بها بألم وهي تطلب من مليكة أن تعتني بطفليها
فقد نقلت علي المستشفي فوراً بعد أن واتتها آلام المخاض حينما كانوا يتناولون عشائهم في قصر الغرباوية
وصلوا الي غرفة العمليات فدلفت هي والطبيب والممرضات للداخل
بينما بقي هو وسليم ومليكة ومعهما ياسر وقمر بالخارج ، إحتضنت مليكة ذراع سليم وهي تهمس بخوف كطفلة صغيرة تحتمي بوالدها من ذاك الشبح الذي يختبئ أسفل فراشها في محاولة بائسة منها لنسيان ذلك الشعور بالآلم الذي راح يهاجمها ما إن دلفوا للمستشفي
- أنا خايفة اوي يا سليم .......هو بيوجع كدة لا أنا مش عاوزة أولد
تمتم سليم يهدئها مربتاً علي يدها في حنو بينما عيناه تراقبان عاصم شاعراً بالشفقة ناحيته
-إهدي يا حبيبتي مفيش حاجة دي بتبقي ساعتها بس متخافيش
إنكمشت ملامحها بآلم وهي تمسد بطنها تحاول ان تبعد عن تفكيرها ما حدث سابقاً لشقيقتها لحظة ولادتها وهي تدعوا الله أن تخرج لهم نورسين سليكة معافاه لطفليها
أخذ هو يحدثها محاولاً أن يهدئ روعها
بينما هي إستندت علي الحائط وهي تحاول السيطرة علي ذلك الألم ظناً منها أن طفلها فقط بدأ في اللعب فهي حتي لم تلبس أن بدأت في شهرها السابع منذ عدة أيام
ولكن خرجت منها أنة آلم نتيحة التقلصات المميتة التي راحت تهاجمها بعنف
أسندها سليم حينما شعر بها تتهاوي آلماً هاتفاً بها بهلع
-مليكة.......مليكة في إيه ......إنتِ كويسة
مليكة إنتِ لسة في أول السابع
هتف بها عاصم بقلق
- مليكة إنتِ كويسة
صرخت بهم حانقة وهي تكاد تخنقهما علي تلك الحماقة بينما يدها تضغط بقوة علي يد سليم الممسكة بها
- أاااه بولد....بولد ......أنا بولد
وقفا الإثنان مدهوشين لا يعرفا ماذا يفعلا
حتي جذبت هي سليم من تلابيبه تصرخ به بألم
-إتحرك يا سليم هاتلي دكتور بدال ما أقتلك فاهم.....
خرجت منها صرخة آلم أخري جعلته يفيق وكأنها كانت التعويذة السحرية
فركض مسرعاً يحضر النقال والممرضات
فحملوها مسرعين ودلفوا لغرفة العمليات
وقلبه يكاد يفارقه للدخول معها ، نعم قلق هو قلق ويذكر جيداً ما قصته الأخيرة عليه يوم ولادة شقيقتها لطفلها، يخاف الفراق، يخشي فقداً لن يتحمله
فأخذ هو وعاصم يذرعان الرواق ذهاباً واياباً متعاكسين يكاد يقتلهما القلق وياسر وحسام يقفان بالخارج يتغامزان علي مظهرهما بينما فاطمة وقمر يأكلهما القلق
أما خيرية ووداد فأخذا يتلوان القراءن لأجلهما حتي سمعا صراخ الطفلين بالداخل
إبتسما سليم وعاصم بتلهف وهما يتجهان ناحية الباب
خرجت الممرضة تحمل طفل جميل يشبه والدته كثيراً وأعطته للأخير تبتسم في حبور
وهي تزف إليه ذلك الخبر الرائع
- مبروك يا استاذ ولد زي القمر ماشاء الله يتربي في عزكوا يارب إن شاء الله
حمله عاصم باسماً
بينما هتف سليم الواقف جواره في سعادة قلقاً علي زوجته متمتماً في فرح
-مبروك يا عاصم.....يتربي في عزك يا حبيبي
تمتم عاصم بسعادة وهي يتأمل ملاكه الصغير
-الله يبارك فيك يا سليم عقبال مليكة يارب
وهنا خرجت الممرضة الأخري تحمل طفلاً رائع الجمال كيف لا وسليم والده
ناولته لسليم الذي حمله يطالعه في تيه مأسوراً بجماله وبرائته لا يصدق ،لا يصدق حقاً أنه وأخيراً أتي للحياة ، أتي لحياتهما سالماً معافي
تذكر ذلك اليوم اللعين الذي كاد أن يفقده فيه وهو ومدللته مليكة قبل 7 شهور يوم زفاف فاطمة ، تذكر وقت أن جائته همس وأيهم يركضان بفزع باكيان يخبرانه بسقوط مليكة من أعلي الدرج ......
برقت عيناه هلعاً وهو يتسائل في فزع
-في إيه.......بالراحة إهدوا وفهموني في إيه
صرخت همس باكية
-خالتي مليكة..... خالتي مليكة وجعت وإنچرحت چامد جوي
لم يدري وقتها كيف وصل لمِقعد السيدات وشاهدها منسدحة أرضاً أسفل الدرج غارقة في دمائها ،.حملها راكضاً بهلع وهو يبكي ، يصرخ بها لتستيقظ
- مليكة ردي عليا.......مليكة متسكتيش كدة أبوس ايدك
وضعها في السيارة وإنطلق بها يسابق الريح الي المستشفي
حملها منه الأطباء وأدخلوها فوراً لغرفة العمليات بعد أن قص عليهم ما حدث في إيجاز
جلس هو متكوراً في أحد الزوايا بجوار الباب يطلب من الله أن ينجيها له ، هو لا يريد غيرها حتي ذلك الطفل الذي لا طالما تمناه الآن لا يريده ، لا يريد إلا سلامتها هي
بكي خوفاً وآلماً حتي سمع صوت الجميع يدلفون المستشفي في هلع شعر بيد ياسر تربت علي كتفه في لطف بينما أخذت جدته تهدئه في جَلد التي ما إن سمع صوتها حتي ألقي برأسه بين ذراعيها يبكي كالأطفال تماماً
لقد تعب ،تعب خوف الفقدان ، لن يستطع تحمله الآن ، ليس بعد أن ذاق نعيم الحب
ليس بعد أن وجد روحه ، وجدها هي وفقط شريكة حياته
أفاق وقتها من شروده علي صوت الطبيب يخيره بأصعب خيار إتخذه في حياته
خرج الطبيب من الداخل بملامح مشفقة وهو يربت علي كتف سليم ويسأله في جلد
- سليم يا ابني الحالة صعبة أوي المدام نزفت كتير والأمانة تخليني لازم أفهمك الوضع بالظبط وإنت تختار
صمت لثانية بينما جالت عينا سليم بملامح الطبيب محاولاً أن يفهم المغزي وراء تلك الكلمات حتي عاود الطبيب حديثه بثبات
-بص يا ابني إنت لازم تختار يا مراتك يا البيبي
سمع شهقات النساء بالخلف بينما وقف الرجال يطالعوه بترقب
حتي صرخ سليم بحزم
-دا سؤال دا يادكتور......مليكة طبعاً انا ميهمنيش غيرها......أنا عاوز مراتي تطلع سليمة يا دكتور ودا الي يهمني
شعر بيد جدته التي أطبقت علي يده تؤازه بحنو وهي تطالعه بنبرة إمتلئت فخراً وحناناً
دلف الطبيب للداخل مرة أخري وهو يحاول كل جهده أن ينقذ الأثنين معاً
تهاوي جسد سليم علي المقعد مرة أخري وبجواره جدته تربت علي كتفه في حنو
بينما هو يطلب من الله في صمت أن ينجي له طفلته الأولي والأخيرة التي لن يستطع أن يحيا ولو لثانية من دونها هو يعلم جيداً إن صار لها أي شئ يموت ، لن تستطع روحه الصمود دونها
إستفاق من ذكرياته علي صوت الممرضة تخبره بأن زوجته قد استافقت وتريد أن تراه
دلف للداخل بعدما مسح دمعة هاربة فرت من عيناه طابعاً قبلة حانية بين عيناها متمتماً بحنان
-حمد لله علي سلامتك يا حبيبتي
تمتمت هي في وهن
-الله يسلمك يا حبيبي
وضع طفلهما بين ذراعيها في رفق متمتماً في
إنبهار بتلك اللوحة الرائعة التي يراها الآن -هتسميه إيه
تمتمت هي باسمة بحبور
- زين..... زين سليم زين الغرباوي
إبتسم هو في سعادة بينما تمتمت خيرية بتأثر
- ربنا يفرح جلبك يا بنيتي زي ما فرحتي جلب الست العچوزة إكده
إبتسمت مليكة بإشفاق لأجل تلك السيدة التي ظهر العمر علي ملامحها بألم وخصوصاً بعد تلك الفاجعة التي ضربت بيتهم منذ تلك الليلة اللعينة قبل 7 اشهر
تتذكر وقتها حينما إستفاقت هي بعد وقت لا تعرف طوله لتجد نفسها في المستشفي يجلس بجوارها سليم
همست به في قلق بينما يداها علي بطنها تسأل في قلق
- سليم.....ابني يا سليم
قبل يداها في حبور وتمتم بهدوء
- الحمد لله يا حبيبتي إنتو الإتنين زي الفل الحمد لله الدكتور طمني
تنفست الصعداء وأخذت تحمد الله كثيراً
فسألها مستفسراً
-ممكن أفهم إيه اللي حصل
تمتمت مليكة بتوتر
- أنا.....أنا وقعت من علي السلم إتكعبلت في الفستان وأنا نازلة
دلفت خيرية في ذلك الوقت تتمتم في ألم
- لع موجعتيش عاد...عمتك زجيتها من فوج يا سليم
هب ناهضاً بهلع و زاد صوت الصرير المزعج الذي احدثه دفعه الكرسي حدة الموقف
سأل بدهشة مستفسراً وكأنه لم يصدق ما قد سمع للتو
-عمتي مين
هتفت خيرية بقهر بينما تهالكت علي الفراش بجوار مليكة
-عبير......عمتك عبير
هتفت مليكة رافضة وهي تمسك يده بقوة
-لا لا يا سليم بالعكس هي كانت بتحاول تمسكني علشان مقعش بس معرفتش....لا يا سليم مزقتنيش
لم يصدق ما سمعه حتي أنه هز رأسه يمنة ويسري كي يتأكد بينما تمتمت خيرية بخزي مشفقة علي تلك الفتاة البريئة التي لا دخل بها بما يحدث
-حجك عليا يا بنيتي ....والله ما خابرة أجولك إيه عاد بس أني خلاص إتبريت منيها......منيها لله
أمسكت مليكة بيداها تهز رأسها رفضاً علي كلماتها
-إنتِ مذنبكيش حاجة يا ناناه.......متشيليش نفسك ذنب حاجة معملتيهاش ولا حتي عمتو عبير هي كانت بتحاول تمسكني بس معرفتش
هتفت خيرية بأسي
- لولا چلعي ليها مكانش ديه بجي حالنا...الله لا يسامحها
وهنا خرج سليم متوجهاً للمنزل يضرب كالإعصار متجاهلاً صراخ مليكة به كي يعود
فهو يعلم جيداً أن جدته محقة وأن كلمات مليكة ما هي إلا كي تهدئه
عادت من ذكرياتها علي صوت سليم
- روحتي فين
إبتسمت بتوتر وهي تتمتم بهدوء
- طمني علي نورسين
إبتسم هو في حبور
- جابوا ولد ماشاء الله عليه
تركها سليم تنال قسطاً من الراحة وخرج هو يجلس بجوار مهران ، أشفق عليه بأسي فهو يعلم أنه لا يزال يتألم ، يتذكر جيداً كيف حمل جسد شقيقته المخضب بدمائها راكضاً بها للمستشفي يدعوا الله ألا تفارق روحها جسدها هكذا فهو لا يريدها أن تفقد دنياها وآخرتها يتذكر يومها جيداً وكأنه البارحة
فخرج هو من المستشفي يقود سيارته بجنون ناحية القصر يجهز تلك الكلمات التي سيلقيها علي مسامع عمته جيداً حتي تترك زوجته وطفله بحالهما سيخبرها أنها من توسطت لها لدي الجميع كي يحضروها للمنزل لحضور زفاف فاطمة
أعد مئات لا بل آلاف الحوارات في عقله ولكن كل ذلك إنتهي حينما شاهد عمه مهران يخرج بها بين ذراعيه
يحمل جسد عمته الملطخ بدمائها بكثرة في هلع يركض بها مسرعاً وهو يصرخ بها ألا تتركه ألا تفارق الحياة بتلك الطريقة والتي علم فيما بعد أنها هي من قتلت نفسها ، ولكنها للأسف فارقت الحياة قبل حتي أن تصل للمستشفي وهي تطلب السماح فقط السماح ، ولكن أي سماح !!
عاد من شروده وهو يضغط علي كتف عمه بلطف
-مش هتحمل زين الصِغَير ولا إيه عاد
إبتسم مهران بإشراق وهو يطالع سليم بعدم تصديق
أومأ سليم برأسه في حبور
-مليكة هي الي سميته
إبتسم مهران بحبور وهو يربت علي كتف سليم متمتماً بصدق
-مليكة ست زينة يا سليم.....وخليك فاكر يا ولدي اللي يحبه ربه يديه مرة زينه
أومأ سليم برأسه باسماً بفخر
*****************************
بعد مرور 6 سنوات
اليوم في منتصف الشهر تحديداً يوم الجمعة
يوم تجمع العائلة بأكملها في قصر الغرباوية
في أحد الغرف التي إرتفع منها أصوات أنثوية وضحكات مازحة
تمتمت نورسين تسأل في حماس وهي تلقي بالوسادة ناحية فاطمة
-إحكيلنا عنه يا فاطمة
إحمرت وجنتيها خجلاً بينما زاغت عيناها في ربوع الغرفة متمتة بلا إهتمام
- أخبِركوا عن مين عاد
تمتمت قمر بحرد مشاكسة
- أباي عليكي لما بتتلاوعي..... هو فيه غيرة ولا إيه
أردفت مليكة ضاحكة بمزاح تقلد قمر
- الشاطر حسام يا حزينة
ضحكت فاطمة بخجل وأردفت مازحة
- هو شاطر جوي جوي يا مليكة.....عِرف يخطف جلبي زين.....عِرف يحبب أبوي فيه ويحبب الخلج كُلاتها فيه ....بحبة جوي جوي يـ خيتي
تنهدت نورسين باسمة واضعة يدها أسفل ذقنها تسألها باسمة
- وإيه كمان
تابعت فاطمة بصوت غلب عليه الفخر وإمتزج فيه بالحب والإمتنان
-حسام دا مفيش منيه......عارفين مِن وأنا صِغيرة بحلم بـِ راچل يخبيني عن عيون الخلج....حسام شوي شوي هيخبيني عن عيوني وعيونه .....عُمره مازعلني واصل مبيعملش اللي يخليني أخُد بخاطري مِنُه.......ديماً مراضيني......راچلي بصحيح
قلبت عيناها بذهول
أباه يابنات لما يلاجي راچل يناغشني بيوبجي الود ودة ينزل يطُخُه عيارين ، ويتمشكل معاي جال يعني أنا جولتلوه تعالي....... بس وسط معمعه زعيجُه بيجولي.....أعمل أية أنا يعني فـ حلاوتك دي....أدلُج علي وشك مايه نار.....بجوم ضاحكة ومن هنا بيهدي وبيحضني......يا بوي علي حضنه .....ولا ريحته بحس أني بدوب چواتهم دوب.....بنسي حالي والله بغمض عيني وبحس أني طايرة......طايرة فوج ومحدش جادر يطولني......زمَان مكانش ليا في الحب والكلام ديه...... كان جلبي ضعيف....أول ما أتچوزته ردت فيا الروح من تاني وجلبي بجي عَفي وصحته زين
تمتمت مليكة مازحة
- واه واه بركاتك يا سي حسام
طالعت قمر مليكة تسأل في توجس
- مليكة إنتِ عنديكِ حاچة عاوزة تجوليها صوح
أومأت مليكة برأسها باسمة في خجل
-أنا حامل
هتفت الفتيات بسعادة يباركن لها
سألت فاطمة بسعادة
- في الشهر الكام
همست في سعادة وهي تمسد بطنها
-الثاني
سألت نورسين في قلق
-مليكة أنا مش قصدي أي حاجة والله بس كدة مش غلط عليكي
يعني أصلك لسة والدة التوئم التلاتة يزن ويزيد ويس مبقالكيش تلات سنين وقبلها كان في زين يعني أقصد علشان صحتك
تمتمت مليكة بخجل باسمة
- لا يا نوري متخافيش يا روحي سليم سأل الدكتور وطمنه وسأل دكتورة تانية برة وبرضوا قالت نفس الكلام
ضحكت قمر وتمتمت مشاكسة
ت بس بس محدش يچيب سيرة الحمل جدام مليكة تاني لحسن دي تجريباً لو سليم عطس في وشها تلاجيها بجيت حامل
إنفجرت الفتيات ضاحكات فلكزتهم مليكة بغضب طفولي نافخة أوداجها بتذمر
- ما إنتو معندكوش دم أصلاً
لكزتها فاطمة باسمة تمسد بطنها المنتفخة
-هتولودني من كتر الضحك .....كفاية عاد
وإنتِ جولي لسليم يهدي شوية مش إكده
ضحكت بخجل بينما تخفي وجهها فتمتمت قمر مازحة
- أباي إكدة كسفتوا البنتة
سألت قمر نورسين وفاطمة
-وإنتو ياختي منك ليها هتولدوا ميتي عاد
تمتمت نورسين بحماس
-الست لينا هانم هتشرف بعد شهر ونص كدة بإذن الله
بينما تمتمت فاطمة بسعادة وهي تمسد علي بطنها المنتفخة
-الدكتور جالي إنه دا شهري فربنا يستر بجي وتطلع ملك بنت ناس وتنبهني جبلها متاخدنيش علي غفلة
ضحكت الفتيات بشدة حتي سمعت مليكة صوت هاتفها فتمتمت قمر غامزة بمكر
-جومي ردي علي الراچل تلاجيه مش علي بعضيه
ضحكت مليكة بخجل وهي تلقي عليها الوسادة ومن ثم حملت هاتفها وإتجهت للشرفة سمعته يتمتم في شوق
- وحشتيني
إبتسمت بخجل وهي تتمتم
- وإنتَ كمان
إبتسم بمكر وهو يتمتم بهيام
- واااه واااه والله هطلع هاخدك من وسط إچتماع مچلس الإتحاد السوفيتي دا إنتِ حرة عاد ونعلن عليهم الحرب
ضحكت بصخب وهي تتمتم بخجل
-سليم عيب.... الولاد جمبك يقولوا إيه
ضحك بإستمتاع
-عيب أنا بكلمك من الإسطبل لهما عيالك دول كانوا هيخلوني اكلمك إكده
ضحكت بخجل فتمتم هو بسعادة
- أخبار بنوتي الحلوة إيه
تمتمت تسأل في دهشة
- أنت برضوا مصمم إنها بنوتة
تمتم هو بثقة منقطعة النظير
- متأكد قلبي بيقولي إنها بنوتة وهتطلع حلوة لمامتها وهتغلبني وتطلع عيني وأنا بحاول أبعد الولاد عنها
ضحكت مليكة بصخب وهي تتمتم
-واضح إني هغير منها قبل ما تيجي دا إنت متحمستش للتوئم التلاته زي ما متحمس ليها كدة
ضحك هو بإستمتاع ضحكته الرجولية التي تسلبها عقلها وخفقات قلبها حتي
-بقي ينفع قلب سليم وعقل سليم وروح سليم يقول كدة.......إنتِ يا مليكة حياتي كلها
إنتِ قلبي وعقلي و روحي.....أنا حبي ليكي غريب عليا أنا شخصياً.....أنا معرفش أنا حبيتك كدة إزاي أصلاً......معرفش إنتِ عملتيلي إيه ولا عملتي فيا إيه.....إنتِ برجلتي كيان سليم الغرباوي......سليم اللي كل الناس بتعمله حساب خليتيه عيل في حبك وإنتِ بقيتي امه وحياته كلها
إبتسمت بخجل وهي تتمتم بصدق
- بحبك يا سليم يا غرباوي
فأردف هو بوله
-بحبك يا مليكة قلبي وعقلي وروحي بحبك يا حبيبتي وسكني وسكنتي
تمت بحمد الله ❤🙈
