رواية أيڤا ( بقايا روح ) الفصل الاول1 بقلم مروه نصار

رواية أيڤا ( بقايا روح ) الفصل الاول1 بقلم مروه نصار 

مقدمة

تعانقنا أقدارنا منذ لحظة ولادتنا...تسحقنا تحت وطأتها ..ترسم لنا الطريق الذي نمضي فيه دون إرادتنا .. يصاحبها هفواتنا ..حماقاتنا...والضعف الذي يلازمنا، دوما الخوف هو ما يتبقى لنا، خوف من المجهول، ومن المعلوم، خوف من ضياع ما بين أيدينا حتى ولو كان مؤلم، فما يؤلمنا يبقى أفضل من مستقبل مبهم لا نعرف هل سيختفي فيه الألم أم سيزداد حدة؟...

لذا نصمد مكاننا لا نتزحزح..نتلقى الصفعات والطعنات بثبات ..لا نبارح دائرتنا.. طمعاً أن يأتي يوم الخلاص ...وينتهي كل شيء

**********************

الفصل الأول

أنا ايڤا ..

يكفيكم هذا فقط.. فهناك الكثير الذي لا يجب البوح به..فأبسط الأشياء قد تدلكم إلى حقيقتي التي أحاول طمسها حتى لا تلاحقني.. أن قصتي تحمل العديد من الأسرار التي ينبغي أن تظل طي الكتمان ..لا أقوى على الإفصاح عنها لأحد .. حتى أني أخشى أن أسطرها بين صفحات مدونتي خوفاً من وقوعها في الأيدي الخاطئة.. لقد قدر لها أن تظل حبيسة داخل جنبات قلبي ودهاليز عقلي ..وأن استمر في التظاهر أمام الجميع حتى لا ينكشف أمري.. وخاصة هو .. ااه كم أخشى أن يأتي هذا اليوم الذي ينكشف فيه المستور.. حينها لن يرحمني...وحتما ستكون عاقبتي وخيمة .

لذا يجب أن لا أتراجع عما بدأته.. وأستمر في هذا  الطريق الذي صنعته بيدي..أجل أعلم أنه محفوف بالصعاب ولكن الرجوع عنه يعني هلاكي .. يجب أن يبقى الحال كما هو حتى أجد الخلاص ...ولكن كيف ؟.


مازلت أؤنب نفسي على هذا اليوم .. كم كنت حمقاء؟، لقد غامرت بكل شيء، بدون أن أفكر  في نهاية هذه المغامرة ..

أنه اليوم الذي انتهى فيه كل ما أعرفه ..وبدأ فيه عصر جديد لحياة لم تكن في الحسبان ..اليوم الذي ماتت فيه ايفا وولدت فيه ايفا جديدة مختلفة ..خائفة ..تركض على سطح ساخن .. ببقايا روح .

*********

روما _ ايطاليا

منذ شهرين


جلست تنقر سطح المكتب بأناملها في عصبية شديدة ...عينيها معلقتان بباب الغرفة تنتظر لحظة انتهاء الشجار الذي يدور بالداخل بين صاحب العمل وابنه المدلل .

الضيق يعتصرها .. لقد انتهى دوام العمل منذ نصف ساعة تقريبا ورحل الجميع إلا هي لسوء حظها . 

ودت لو لم تستجب لهذا العمل اليوم ..ولكن كيف؟، وهي صاحبة المكتب الذي يؤجر مساعدات مؤقتة لأصحاب الأعمال في حال غياب السكرتارية الدائمة .. هذا هو عملها سكرتيرة بديلة تعمل في حال غياب السكرتيرة الأصلية لأي عذر ما ..في بعض الأحيان يكون العمل بضع ساعات وأحيانا أخرى قد يمتد لأيام  حسب  الفترة المطلوبة .

وفي حالات الشركات الكبرى كهذا تفضل أن تقوم هي بالعمل .. حتى تضمن أن ينجز على أكمل وجه ..فهي لا تقوى على خسارة زبائن يدرون عليها ارباح جيدة .

ورغم عدم ارتياحها لهذه الشركة تحديداً، التي خلفت بداخلها من قبل ألم لم تعد تريد أن تتذكره .. إلا أنها لن تضعه نصب أعينها لقد تجاوزته حتى لو هذا الألم تسبب في جرح عميق ..فهي لن تلتفت له كما لو كان ليس له وجود .

جلست تنصت للحديث الذي يدور بالداخل وهي تنظر في ساعة معصمها في قلق ..لقد تأخرت كثيرا عن موعدها وقد يتسبب هذا في إلغاء الرحلة بأكملها، دقائق وعلا الصوت أكثر بحدة وغضب ..فقبعت تسترق السمع لما يدور خلف الأبواب .


داخل الغرفة 

_ أنت وعدتني أنك تسلمني الشركة لما أتم ٣٥ سنة ...وخلاص فاضل شهرين على الميعاد ده ..يعني خلاص مفيش حجج تانية .


هدر الأب بغضب قائلاً: لا ..مش ده اتفاقنا ...أنا قلت هاسلمك الشركة لما تتم ٣٥ سنة بس على شرط تكون متجوز قبلها ..ده كان كلامي وأنا مش هارجع فيه .


هبط آدم بقبضته على سطح المكتب وهو يصرخ غاضباً: يعني ايه ..يعني مفيش شركة ..أنت بتلاعبني ..مصمم تكسر أي رابط بيني وبينك ..مصمم تكسرني وتمشيني على مزاجك .


اكفهر وجه السيد وجيه المغازي وقال بضيق شديد وصوتٍ حاد : أنا كلامي كان واضح زي الشمس ..أنت اللي مصمم تتجاهل أوامري ليك .

قفز آدم من مكانه والغضب قد تملك منه : أوامر ايه !!، هو الجواز كمان بالأمر ...أنت فاكر أني هاعيش زيك ..أو هاقبل أنك تدمر ليا حياتي عشان انت تكسب ..لا يا مسيو مغازي ...مش آدم المغازي اللي يتكسر، ومش هاقبل أني أتجوز على مزاج حد .


صمت وجيه وقال بهدوء مصطنع: متنساش أن اللي عمل آدم المغازي هو وجيه المغازي وزي ما عملتلك أقدر أهدمك وأخليك شحات متسواش يورو واحد ، أعقل وأسمع كلامي بدل ما تشوف الوش التاني .


للحظة عاد لذاكرته شبح من الماضي وبحركة لا إرادية رفع يديه يتحسس جرحا غائرا قديم أعلى جبينه، ولكنه سرعان ما تمالك نفسه وأجاب: وشك التاني كان ممكن ينفع معايا لو أنا لسه الطفل اللي عنده عشر سنين، لكن دلوقتي مش هيفرق .

تنهد مغازي وقال في صرامة شديدة : أنا مفرضتش عليك تتجوز حد محدد، انا كل اللي طلبته أنك تستقر، أنت اللي مش عايز وكل يوم مع واحدة شكل والنظام ده ميدورش شركة كبيرة زي شركتنا.. الحياة المستهترة دي والستات اللي بتغيرهم زي ما بتغير قمصانك لا يمكن تعمل منك صاحب شركة ناجح ...انا مسهرتش سنين وتعبت وكافحت عشان أبني الإمبراطورية دي وتيجي أنت تضيعها بطيشك ..وده آخر كلام عندي، عايز الشركة اتجوز ولو مش لاقي عروسة، أنت عارف العروسة جاهزة ورهن إشارتك بس أنت قول موافق .


حدق آدم في وجه أبيه وزفر بقوة قائلا : بنت صاحبك اللي عايز تزود فلوسك بفلوسه وتعمل شراكة بينكم ..أنسى مش هيحصل، أنا عندي اتجوز كلبة من الشارع ولا اتجوزها .


انفجر أباه ضاحكا وهو مزهو بانتصاره وقال  : يبقى خلاص انسى الشركة ..ومتتكلمش في الموضوع ده تاني لأن ما اعتقدش إنك هتلاقي واحدة بنت ناس ترضى بيك في الوقت ده .


تفرس آدم في وجه أبيه وضغط على أسنانه بغيظ شديد وقال متعمدا إغاظته : أنت قلت اتجوز فعلا ومقلتش أي شروط تانية، وأنا هانفذلك طلبك بس بشرط أول ما يحصل تسلمني الشركة .

ابتسم أباه ببرود وقال : أكيد ..بس لما تلاقي العروسة الأول .

ضحك ولده بسخرية قائلا: متقلقش هالاقيها وفي أقرب وقت .

ثم تحرك في اتجاه الباب وقبل أن يغادر الحجرة قال : أول واحدة هتيجي في وشي هتجوزها حتى لو عاملة النظافة .

ثم اندفع خارجا بدون أن يترك له مجال للرد .


في الخارج :

ضجت آيڤا من الانتظار فنهضت من مقعدها وقد قررت استغلال غرفة طباعة المستندات، في نسخ بعض الأوراق الخاصة بها لحين إنتهاء هذا الإجتماع المشحون..وبمجرد انتهائها من مهمتها غادرت الغرفة عائدة إلى مكتبها مرة أخرى ..وفي أثناء ذلك اصطدمت بقوة بجسد رجل طويل القامة، وتناثرت الاوراق من يدها أرضاً، فانحنت تلملم في صمت محاولة أن تتجاهل تلك اللحظة، وهذا الرجل الواقف أمامها والذي يعد  آخر شخص تتمنى أن تدخل في صدام معه الآن .

حاولت أن تتحاشى نظراته الحادة التي تراقبها في صمت وبرود وهي تجثو على الأرض تجمع ما سقط منها، وبمجرد أن التقطت الأوراق، نهضت مسرعة وبدون أن تنظر إليه، دارت حوله لتتخطاه وتعود إلى مقعدها .

ولكنه قبض على ذراعها قائلا: واضح انك مستعجلة .

ارتجفت آيڤا وزاغت عيناها مبتعدة عنه وأجابت وهي تتلعثم: مم ...مسيو آدم ...أنا .. اانا .


لم ينتظر أجابتها ولم يمنحها المجال بل اقتحمها سريعا بسؤاله قائلا : تتجوزيني !!

تجمدت في مكانها واتسعت حدقتا عينيها في ذهول وهي تحدق به، لا تعي ما سمعته للتو، هل هو حقيقة؟، أم أضغاث أحلام .

سارع آدم بالحديث ثانية قائلاً: جواز مؤقت لمدة كام شهر، هنمثل فيهم أننا زوجين قدام الناس، وهادفعلك مبلغ محترم .


عادت إلى رشدها بعدما علمت غايته وعاتبت نفسها على سذاجتها التي عاودتها بعدما ظنت أنها قد تخلصت منها منذ زمن وجعلتها تفكر أنه مازال يتذكرها، ابتسمت بثقة ودلال وقالت : وجوازنا هيكون على الورق بس ولا هيكون حقيقي؟


قطب جبينه وقال متسائلاً: وايه الفرق؟

فأجابت بصوت ناعم مغري : تفرق كتير، المبلغ هيختلف لو كان جواز صوري بس على الورق، أو جواز باستفادة كاملة .

ابتسم بتقزز وقال : واضح انك رخيصة، بس للأسف محتاجالك، أنتي اللي هتجيبي رأسه الأرض ...عامة أنتي مش فارقة معايا عندي، ومش هنختلف بس المهم تنفذي كل المطلوب .

صمتت قليلا تفكر ثم قالت بهدوء : بس عندي شرطين .

زفر الهواء من صدره في ضيق وقبض على ذراعها بعنف قائلاً : متخلقش اللي يملي شروط على آدم المغازي .

أزاحت يده ببرود ووقفت تواجهه بتحدي وقالت بصوت هادئ: وأنا مش أي حد، ولازم نتفق قبل أي حاجة .

نظر لها بغيظ شديد وقال : انطقي .

خطت خطوتين مبتعدة عنه وادارت له ظهرها وقالت : اولا انا مش فاضية لمدة عشر ايام، عندي واحدة صاحبتي من مصر جاية زيارة ليا وطالعين رحلة اسبوع ..بعد ما نخلص رحلتنا هاكون ملكك ..تاني حاجة لو اتجوزتني اعرف اني مش هاكون لوحدي .

تعجب آدم من حديثها وقال : مش فاهم، يعني ايه، هتجوزك انتي وصاحبتك مثلا !!.


أطلقت آيفا النصف إيطالية ونصف مصرية ضحكة أنثوية صاخبة وقالت : لا مش كده، لو اتجوزنا وعيشت معاك هيكون معايا بنتي .


فغر فاهه وشعر بالحماقة، ما الذي أوقع نفسه به؟، ثم اجاب بعدم اكتراث: وبنتك دي ملهاش أب تسيبيها معاه، أو أي بنادم لحد ما المهمة تخلص .

التفت نحوه وقالت بصوت حاد وقاطع: بنتي مش هتبعد عني ثانية، يا تقبل بينا، يا تدور على واحدة تانية .

صمت قليلا يفكر ثم قال : أبوها فين ؟.

أجابت في لمح البصر وبدون أي تمهل : ملهاش حد غيري ومتسألش كتير في حاجات متخصكش .

فتر فاهه عن ابتسامة ذئب قد فطن للأمر واجابها بقسوة: مش قلتلك رخيصة، واضح أنها ملهاش أب ومش بعيد تكون من نزوة ليكي، عامة ميهمنيش المهم تساعديني أوصل للشركة، عشر أيام وتكوني عندي وإلا هتلاقيني قدامك وهعملك فضيحة أنتِ في غنى عنها .


ألقى كلماته في وجهها ورحل عنها، تاركا إياها وحيدة تتابعه بنظرات حزينة وعينان تلمعان بالدموع وهي تحدث نفسها قائلة : لو شايفني رخيصة ..فأنت السبب في ده .


نفضت عنها سريعاً تلك العبرات المتساقطة، وعاد إلى وجهها نظرة البرود التي تعتليه دائما، ثم هرعت نحو المصعد لتغادر الشركة مسرعة بعد هذه المحادثة الغريبة واستقلت القطار من روما متجهة إلى  مدينة أوستيا، تلك المدينة القديمة منذ القرن الرابع قبل الميلاد التي تقع عند مصب نهر التيبر، والتي تبعد  30 دقيقة بالقطار من روما، جلست بجوار النافذة تحدق في الطريق، وعيناه لا ترى سوى ما دار بينهما، تعيد إلى ذهنها كل ما حدث مرة أخرى أمام مرآها، لا تستطيع إنكار أنها تفاجئت من هذا العرض القبيح، ولكنه ليس مستبعد على شخص مثل آدم أن يفعل هذا، وقد تكون تلك فرصتها الذهبية حتى تلقنه درساً لن ينساه ابدا .


اخيرا وصل القطار وانطلقت نحو المنزل لتصطحب صديقتها وطفلتها في نزهة إلى الشاطيء قبل المغيب، وبمجرد وصولها 

استقلت السيارة وبجوارها رفيقتها ووضعت ابنتها في مقعد السيارة بالخلف.

_ أتاخرتي ليه كده يا بنتي احنا مستنينك من بدري .

اجابتها بضيق واضح : 

Sorry baby,work too hard

ابتسمت الفتاة وقالت : 

احنا قلنا ايه اتكلمي مصري عشان بنتك كمان تعرف لغة امها، اظن كلامك معايا المفروض خلاكي بقيتي مصرية من شبرا .


ارتفع صوت ضحكات إيڤا وأجابت : ولو أني ما اعرفش يعني ايه شبرا بس اوكيه، I will try...وبعدين أنتي بتتكلمي ايطالي Very good, ليه نتكلم مصري .

_ قلتلك عشان بنتك، كفاية أن أمها مراحتش بلدها غير مرات قليلة اوي ومتعرفش حاجة عن عيلتها هناك، بلاش البنت تطلع إيطالية بالكامل، خلى العرق المصري يظهر فيها .

صمتت قليلاً تفكر ثم اندفعت بالسؤال دون انتظار أو مواربة: قابلتيه النهارده!!.


مالت ايڤا بوجهها تجاه صديقتها وقالت بحزن : يييه.. كان هناك، حصلت خناقة كبيرة بينه وبين البوص الكبير وبعدها طلبني للجواز .

قفزت الفتاة في مقعدها من الدهشة وقالت : مش ممكن، افتكرك خلاص، انا مش مصدقة .


ابتسمت إيڤا بحزن وقالت : لا، الجواز مجرد صفقة عشان يأخد الشركة، ويدفع ليا فلوس قصاد الوقت ده .

شهقت صديقتها بقوة وقالت : الواطي، طبعا رفضتي .

تنهدت إيڤا وأجابت بتحدي : وافقت طبعا دي فرصتي، ولازم استغلها كويس، أولا حاكسب مبلغ محترم ينفع تيرا ومصاريفها، وثاني حاجة هبدأ أمارس عليه سحر إيڤا اللي لحد دلوقتي مفيش واحد قدر يقاومه وهاشوف هيقدر يستحمل ولا لا، وفي الاخر هارميه زي ما رماني .

_وكرامتك !!، وكبريائك اللي داس عليه!!.


ابتسمت بسخرية وأجابت : كله راح يا بيبي يوم اللي حصل، ومفيش دلوقتي غير انتقامي منه، وهو سهل عليا الموضوع بعرضه ده .


أجابتها صديقتها بكلمات قاسية من الصعب أن تحتمل سماعها مرة أخرى : انتي كده بترخصي نفسك اوي .

ضغطت إيڤا على المكابح بعنف وهي تصرخ بغضب: أنا مش رخيصة..أنا انجرحت كتير، كفاية ..كفاية الكلمة دي،مبقتش مستحملة اسمعها من حد ، كفاية .


وانطلقت بالسيارة بقوة، الطريق يختفي اسفلهم من شدة السرعة، غضبها يكسو وجهها، وقلبها يقفز داخل صدرها بعنف، غمامة سوداء تغطي عينيها، تحجب عنها كل شيء ما عدا مشهد تلك الليلة التي لا تمحى من ذاكرتها، وهذا الأثر الذي خلفته بداخلها وأصبح جرحا لا يندمل .

صوت صرخات أعادها إلى أرض الواقع، وضوء قوي أغشى عيناها، حاولت الالتفاف وتفادي هذا الصدام، ولكن كان الأوان قد فات، ارتطام قوي، جعل السيارة تدور عدة مرات قبل أن تصطدم بشجرة كبيرة على جانب الطريق...سكن فجأة كل شيء..لحظات وربما دقائق من الصمت...فتحت عينيها اخيرا وحاولت أن تتحرك ولكنها لم تستطع، لم تقوى سوى على أن تنظر في اتجاه صديقتها الفاقدة للوعي وصوت ابنتها القادم من الخلف وهي تبكي بذعر شديد، تمنت لو 
تتمكن من حملها، ولكن الآلام شديدة، ودوار تملكها، ثم غابت عن الوعي وهي تستمع إلى صوت صفارات عربات الإسعاف
يتبع
              الفصل الثاني من هنا
لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>