
رواية البيت المهجور الفصل الرابع4 بقلم اسماعيل موسي
البحث استمر اسبوع فى الغيطان والناحيه البحريه وعند ضفة النهر وجناين فرغلى ومحدش قرب من البيت المهجور
كنت بتابع الأخبار وانا بضحك، سايبين البيت إلى مفروض هو المكان المثالى لجريمه وبيبحثو فى فى الفراغ، طيب لو سلمنا ان عقول أهل القريه خفيفه وليهم معتقداتهم ،إزاى الشرطه مفكرتش تفتش البيت رغم انه فيه بلاغ اتقدم قبل كده عن وجود جثه فيه حتى لو كان بلاغ كاذب ؟
إزاى محمود الحنفاوى يغفل حاجه مهمه ذى كده؟
بعدها فكرت ان محمود الحنفاوى ضابط المباحث اكيد هيفتش القصر بعد ما يخلصو كل مناطق القريه، لكن البحث خلص والموضوع نام ذى إلى قبله، البنت فص ملح وداب
وبعد شويه الحياه رجعت لطبيعتها داخل القريه والحزن انحصر داخل اليوت إلى حصلت فيها المصيبه مفضلش غير الكلام وشوية اشاعات تافهه ،وفضلت الشمعه اللعينة إلى بتشتعل داخل البيت كل ليله، وظل عقلى كل ليله يغلى من الأفكار مين عايش داخل البيت المهجور؟
وليه محدش من اهل القريه صدق قصتى ؟
والشخص إلى عايش داخل البيت بيدخل امتا ويخرج امتا ؟
ليه مش بقدر اشوفه ؟ وبعد 15 يوم حصل إلى قضى على اخر فص عقل فى مخى، خدت أجازه من الشغل وراقبت البيت النهار بطوله وتأكدت ان مفيش إى شخص دخل البيت من الصبح وحتى الساعه عشره بالليل ورغم كده الشمعه اشتعلت ،قلت لا بقا كده كفايه، تسلحت بخشبه وسكينة مطبخ ونزلت على البيت وانا مقرر لازم اعرف الحقيقه
دخلت البيت بتهور وقفزت الدرج المكسر وصعدت ناحيت الطابق العلوى ،مشيت ناحية الغرفه اياها وفتحت الباب
الغرفه كانت خاليه والشمعه مولعه فوق المنضده خلف الشباك
الشمع لا يشتعل من تلقاء نفسه، مررت ايدى تحت الشمعة
الشمعه دى مش ممكن تفضل مشتعله الليل بطوله، فيه شخص بيبدلها، بيغيرها قبل ما تخلص وبيمسح أثر الشمعه إلى قبلها لأن الطاوله نضيفه ،الشخص دا موجود داخل البيت
او بيدخل من باب سرى لا علم لى بمكانه
ولعت سيجاره وخرابها ذى عمارها بالنسبه لى مكنش فارق معايا الشخص إلى عايش داخل القصر يكون قاتل او حتى وحش لازم اعرف الحقيقه، تجولت فى بقية غرف البيت
الى كانت مهمله ومحطمه من أثر التعريه والرطوبه والزمن،
البيت صامت نفس السكون إلى بيقابلنى كل مرة ادخله فيها
لا أثر لأى صوت سوا حفيف الاشجار فى الحديقه الخارجيه
وارتعاشة الأوراق المبعثره داخل الطابق الأرضى.
إلى متى ستنتظر شيء ربما لا يأتيك حتى لو كان كفيل ان يغير حياتك؟ إن الاحتمالية فى تاريخ حياتى سلبيه إلى حد بعيد ومهما انتظرت ادرك ان الأشياء الجميله التى اتوقعها
تأتى هربت فور معرفتها وجهتها ،اتمشى رافع العصا الخشبيه
الشخص الذى سوف يظهر لن يمنحنى إى فرصه مثل الحياه تمامآ، كل الغرف خاليه.
مفيش سلم موصل لسطح البيت وانا طلعت هنا من السلم الوحيد ،اذا كان الشخص إلى عايش هنا لا وجود له فى الطابق الأرضى او العلوى اين قد يكون ؟
قعدت على باب الغرفه ارمق الشمعه اللعينه آلتى تآبى ان تنتهى ،كنت حبيس أفكارى مثل عادتى طوال الحياه
لا امتلك الجرأه ان اتعدى الحاجز الذى رسم لى ،خائف ومرتعش ،ضعيف وهش، صرخ الشجاع المتهور داخلى
يا اخى انهض حطم الشمعه ،هشمها اطفئها ولا تنتظر نهايتها
لماذا تنتظر اذا كان ممكن الا تنتظر؟
نهضت، مشيت تجاه الشمعه فتحت الشباك المغلق ونفخت فى الشمعه كى يحل الظلام ،كى يظهر ذلك الشخص
الشمعه لم تنطفاء من اول مره وتوقفت عن محاولة اطفائها لان ما رأيته لم اتوقع حدوثه، فى شرفة شقتى فى مواجهة البيت كان يقف شخص وسط الظلام ينظر تجاه البيت، ينظر تجاهى بكل وقاحه، لقد اخذ مكانى ربما لأننى اخذت مكانه
كيف حدث ذلك؟ ومتى حدث ؟ لا أعرف تحديدا
صرخت وسط الضلمه يا ابن الكل_ب ونزلت بتهور اركض
وقعت من فوق السلم، انجرحت قدمى والتوى كاحلى رغم ذلك واصلت الركض تجاه الشقه ،مائة متر اخدتها جرى لما وصلت ركضت ناحيت الشقه، الباب كان مفتوح والشقة كلها فاضيه
وفجأه هاجمنى الألم ،كاحلى نار مشتعله ،تورم بسرعه جريت رجلى المتورمه ووقفت فى البلكونه، انه يلاعبنى، يسخر منى
بس المره دى ظهر، شفت طيفه بيبص ناحيتى من البيت المهجور بيقفل الشباك ثم حل نفس الصمت القاتل.
تأكدت انه كان هناك، ثم هنا، ثم هناك
مفيش فايده من المطارده دلوقتى ،كاحلى تورم بالفعل
طلعت تلج وعملت كمادات لرجلى وفضلت لحد الصبح مش قادر انام من الألم وقبل شروق الشمس سمعت صراخه
يا استاذ يوسف عايزينك فى النقطه ،محمود بيه عايزك
كان نفس الغفير ونفس الصوت ،قولتله مش قادر امشى
رجلى وارمه ،النقطه مقلوبه يا استاذ يوسف ولازم تيجى معايا، اجبلك حمار ولا متوسيكل ؟
سألته الدنيا مقلوبه ليه؟
وطى صوته وقال فيه بنت تانيه اختفت من القريه
الباشا محتاجك بسرعه
وانا نازل السلم كنت عمال افكر ليه ضابط النقطه كل ما بنت تختفى يبعتلى ؟
اشمعنا انا وليه ؟
هو البلاغ الزفت إلى انت قدمته سبب كل مشاكلى، وصلت النقطه بعد نص ساعه وانا بمشى بصعوبه وبحكى مع الغفير إلى كان معتبرنى ذى صديقه المره دى وعمال يحكيلى عن مخاوف اهل القريه وعن البيت المهجور وانى الوحيد إلى تجرأت ودخلته بالليل
كان فيه مجموعه من الاهالى متجمعين لما دخلت وضابط النقطه عمال يلف ويدور فى مكتبه اول ما شافنى قال فيه بنت تانيه اختفت يا يوسف !!
مرضتش أشى بالغفير وعملت نفسى لسه عارف
قلتله بنت تانيه ؟
بصلى نظره غريبه، وهمس بنت تانيه كده فيه تلت بنات اختفو من القريه
قلتله يمكن المره دى تلاقيها يا باشا اصل مش معقول يعنى
مفيش فرح ولا حنه ؟
رفع ضابط النقطه عينه وايه علاقة الفرح باختفاء البنات ؟
قلتله البنتين إلى اختفو قبل كده اختفو قبل ليلة فرحهم
محمود بيه سكت شويه وكأنه بيكلم نفسه لكنى سمعته همس
والبنت دى كان فرحها النهرده كان هيتم فى السر والدها قالى كده
بعدها غير الموضوع وسألنى ايه إلى حصل فى رجلك ؟
هو انت دخلت البيت المهجور تانى؟
قلتله وايه علاقة البيت المهجور برجلى يا باشا ؟
انا رجلى اتلوت تحت منى وانا طالع السلم
ولع سيجاره وسألنى
يوسف مش شايف انها غريبه شويه؟
سألته إيه الغريب يا باشا ؟
قال محمود بيه، كل حوادث الاختفاء محصلتش غير لما انت وصلت القريه؟
اتهام كان صريح ومزعج، قلتله وايه علاقتى انا يا باشا بكل ده ؟
انا مدخلتش البيت المهجور ولا قربت منه ومش بروح اى مكان غير شقتى
قال محمود بيه يمكن كلامك صحيح لكن بحكم وظيفتى لازم اشتبه واشك فى كل حاجه
انت مش هتخرج من القريه غير لما التحقيق ينتهى ولا تحب احطك فى الحجز يا يوسف ؟
دافعت عن نفسى وفى النهايه وافقت مش هخرج من القريه غير لما التحقيق يخلص وبعدين هخرج اروح فين يعنى ؟
وذى كل مره فرق البحث لم تعثر على جثه او فتاه وكانت فى حكم المتغيبه ذى إلى قبلها، بعد تلت ايام ضابط المباحث بعتلى اتنين من الغفراء وعسكرى كان امر ضبط واحضار رسمى ،داخل النقطه ضابط المباحث رفض يتلكم معايا
قال ان السلطات محتاجه اجابه ولازم النيابه تحقق معايا
كمشتبه به محتمل
يتبع