
رواية الضابط الذي أحببت الفصل الاول1 بقلم زينب محروس
مرت ساعة كاملة على ركوبها الاتوبيس مع أصحابها، لكنها منتبهة إن دا مش الطريق الصح!!
خبطت على كتف صاحبتها وقالت بهمس:
_ أنا مش مطمنة للسواق دا يا خلود.
ضحكت خلود وقالت:
_ هو فعلاً شبه المدمنين كدا، بس ملناش دعوة يا مها أهم حاجة نوصل طنطا في معادنا.
اتنهدت مها وسكتت لكنها كانت متابعة الطريق كويس ومتأكدة إن الطريق مش مظبوط لأنها سافرت طنطا كتير مع أهلها ودا مش الطريق!!!
والمشكلة إن كل فريق الرحلة هما طلبة ثانوية عامة اتفقوا مع بعض يطلعوا رحلة سوا عشان يخرجوا برا ضغط المذاكرة شوية، يعني لسه محدش منهم اتحرك كتير برا الاسكندرية وميعرفوش هما ماشين صح ولا غلط!!
اتحركت من مكانها وقعدت جنب زميلها اللي كان مسؤول عن موضوع الباص، وسألته بقلق:
_ أنت متأكد من السواق دا يا عبدالله؟
بص عبدالله للسواق الشاب بطرف عينه قبل ما يقول:
_ متأكد من إيه؟ مش فاهم قصدك!!!
_ أقصد إننا ماشيين على الطريق الغلط.
_ دا السواق دا زار طنطا كتير يا مها، هو أكد لي إنه عارف الطريق، اقعدي ومتخافيش.
رجعت مها مكانها لكنها مكنتش مطمنة وحست إن اقتراحها بزيارة السيد البدوي مع زمايلها كانت فكرة مش كويسة، وخصوصًا إن مفيش معاهم حد واعي كفاية لرحلة زي دي!!!
قررت إنها تستخدم چي بي إس عشان تتأكد لو هما فعلاً على الطريق الصح، لكنها تأكدت إن قلقها في محله لأن الأتوبيس بيتحرك في عكس الاتجاه المؤدي لطنطا!!
اتحركت تاني وقعدت جنب عبدالله اللي قاعد على الكرسي اللي ورا السواق مباشرة، وقبل ما تتلكم الاتوبيس وقف وقرب شاب وسلم السواق كيس أسمر، فانتبهت مها إنها ممنوعات لما بدأ السواق يعينهم في فتحة سرية لباب الاتوبيس اللي جنبه.
و من هنا بقى اتحرك الاتوبيس في طريقه الصح تجاه طنطا، لكن مها بدأت تخاف وتقلق أكتر من فكرة وجود ممنوعات معاهم في الأتوبيس لأن الكمين ممكن يفتش وهما ممكن يشيلوا الليلة مع السواق، دا مش بعيد يكون في كمية تانية في مكان مختلف في الاتوبيس!!!!
مقدرتش تسكت اكتر من كدا وخرجت عن صمتها وسألت السواق عن الحاجة اللي هو استلمها، فطلب منها متشغلش بالها، لكنها كانت شخصية مش بتحب الغلط ولا بتحب تدخل في مشكلة ملهاش ذنب فيها.
بدأت تتخانق مع عبدالله إنه أهمل الموضوع وإن رحلتهم ممكن تتقلب كارثة، فكرر عبدالله السؤال مرة تانية على السواق اللي رد عليهم بلامبالة:
_ متشغليش بالك يا أبلة، دا حتتين كدا عشان يزودوا الدخل، الكمية مش كبيرة عشان تكبري الموضوع كدا.
شهقت مها واتكلمت بصوت لفت انتباه الجميع:
_ يعني دي فعلاً ممنوعات!!! احنا مش هنكمل الرحلة.
استغفر السواق في سره وقال بضيق:
_ يا أبلة متكبريش الموضوع، الكمية مش كبيرة.
_ ولا كبيرة ولا صغيرة، يا إما ترمي الممنوعات دي، أو تنزلنا واحنا هناخد مواصلة تانية......دا أنت ممكن تدمر مستقبلنا قبل ما يبدأ!!
جملتها الأخيرة دبت الرعب في قلوب زمايلها وفعلاً بدأوا هما كمان يعترضوا وصوتهم يعلى، وما بين محاولة السواق إنه يبصلهم وهو بيتكلم ومحاولته إنه ينتبه للطريق، مقدرش ينتبه إن في كمين بدأ يظهر من بعيد.
في اللحظة دي ظهرت عربية قدامه فجأة وعشان يتفادي العربية الاتوبيس اصطدم بشجرة على جانب الطريق.
الوحيدة اللي وقعت من مكانها كانت مها اللي أخدت ضربة على دراعها اللي اتلوى تحتها وبدل ما يهتم السواق لأمر الطلبة اللي معاه، اتكلم بنبرة كلها غضب لما الإزاز اتكسر:
_ طب و الله ما أنا موصلكم، اتخفوا انزلوا من الأتوبيس، كانت رحلة سودا على دماغكم.
ساعدها عبدالله إنها تقوم فطمنته مها إنها بخير، بالرغم من وجود وجع بسيط في دراعها، وفعلاً نزلوا كلهم، في الوقت ده كان في زحمة عربيات بسبب الكمين اللي بيفتش واللي لحد دلوقت السواق مش منتبه لوجوده، وحاول يشغل الاتوبيس عشان يتحرك لكن الاتوبيس كان اتعطل بسبب اصطدامه مع الشجرة.
أنهت مها حيرة صحابها وقالت بصوت عالي:
_ متقلقوش يا شباب هنمشي شوية لمحطة القطر اللي هناك دي وهنكمل رحلتنا عادي.
وبالفعل بدأوا يتحركوا على جنب الطريق لحد ما وصلوا للمحطة وهنا ظهر الكمين وعربيات الشرطة بشكل واضح، فوقفت مها تنقل نظرها بين صحابها اللي توجهوا لأوضة صراف التذاكر وبين الكمين، وفي الآخر قررت متسكتش عن الغلط.
في الوقت ده كان واقف يحيي بثبات وحضوره مخوف الجميع، ماسك في ايده لاسلكي وبيتابع أفراد الأمن وهما بيفتشوا اتوبيس فقربت منه مها وقالت بصوت رقيق: لو سمحت
مقدرش يسمعها يحيي بسبب صوت القطر المزعج، وهي مش عارفة تقرب منه ولا من الأمن بسبب حواجز الحديد الفاصلة بينهم، فمكنش منها غير إنها حطت ايدها على كتفه عشان تلفت انتباهه، وقبل ما تنطق بحرف صرخت بوجع من اللي حصل
يتبع