
رواية الحب الصامت الفصل الخامس5 بقلم زينب محروس
كانت قاعدة مستنية المحاضرة تخلص بفارغ الصبر عشان تتكلم معاه، لكنها ملحقتش تكلمه عشان هو خلص الشرح وخرج فورًا من المدرج.
خرجت نوران وراه بس ملحقتهوش، فاتصلت على مهاب اللي قالها إنه خرج يتغدى مع زميلته، فكانت مضطرة إنها تدور على فارس بنفسها، لكن محاولاتها باءت بالفشل.
لما رجعت البيت استقبلتها مرات عمها بسعادة شديدة وهي بتقول:
_ فارس رجع يا نور.
ابتسمت نوران بفرحة وجريت على أوضة فارس لكن اختفت ابتسامتها لما شافته بياخد باقي هدومه و كل ما يخصه، وكأنه خارج من البيت بلا عودة، ودي حقيقة هو فعلاً هيتنقل تمامًا من البيت هيروح لركنه الهادي.
لما شافها فارس ابتسم بخفة وقال:
_ اهلًا يا بشمهندسة.
فكرة إنه ميقولش يا نونو دا في حد ذاته إثبات إنه واخد على خاطره وكلامها مأثر فيه، قربت منه وقالت بندم:
_ أنا آسفة.
تغاضي فارس عن اعتذارها وقال:
_ الدراسة أخبارها ايه؟
_ مش كويسة، بس اهو بحاول اتعلم.
رد عليها بهدوء وهو بيقفل شنطة السفر:
_ ربنا يوفقك، هتتعودي بمرور الوقت.
أخد شنطته واتحرك للباب فهي وقفته لما قالت:
_ أنا عارفة إن حقك تزعل مني، بس بلاش تتعامل معايا بتجاهل كدا.
ابتسم لها فارس بحب وقال:
_ بتحصل مشاكل كتير بين الأهل يا بشمهندسة، وأنا مش زعلان، اى حد مكانك كان هينفعل بنفس الطريقة أو يمكن أكتر.
سابها مكانها بتفكر في كلامه وأسلوبه الجاف اللي بيعاكس كلامه، وفي الحقيقة هو زعلان بس مش من الكلام اللي قالته وإنما زعلان لخيبة أمله لما توقع إنها بتثق فيه وهي من أول محطة مفكرتش تسمع تبريره حتى، وهو اللي عايش لحد دلوقت ومش شايف في حياته حد غيرها يستحق ياخد اهتمامه!!
اتكلمت نوران مع مرات عمها عشان محدش حاول يمنعه، فعرفت إنهم بالفعل حلوا الخلاف اللي بينهم واتكلموا معاه بخصوص سوء الفهم اللي حاصل، وهو تفهم الموضوع بس مع ذلك أصر إنه يعيش في شقة لوحده.
★★★★★
تاني يوم مكنش عنده محاضرات، فقعد في شقته يتابع برامج الكورة، لكنه قام من مكانه لما الجرس رن، ومكنش حد غير نوران اللي جاية ومعاها آيس لاتيه، فسألها ببرود:
_ انتي هنا ليه؟؟
ضحكت بمشاكسة وقالت:
_ ملقتش حد يشرب معايا آيس لاتيه، عشان كدا جيتلك يا برو.
برو؟؟ دي لو قاصدة تستفزه مش هتقولها، ابتسم لها بخفة قبل ما يكشر ويقفل الباب في وشها.
لكنه رجع تاني للباب لما الجرس رن، والمرة دي جايبة معاها دفاتر التلوين وقالت:
_ اتفقنا نشارك بعض في الأنشطة الترفيهية، هترجع في كلامك؟؟
شرد لثواني، قبل ما ياخد مفتاح عربيته من درج الجزامة و حطه على دفاتر التلوين وقال:
_ استنيني في العربية، هغير ونازل.
ضحكت بانتصار، واتحركت على السلم بخفة وهي بتهز كتافها بفرحة تحت أنظاره وابتسامة الهيام اللي زينت وشه من جديد.
★★★★★★★★
وهو سايق العربية طلب منها متروحش تزوره تاني لوحدها لأنه شاب لوحده في الشقة، وحرام من ناحية الدين، و حركة مكروهة بالنسبة للمجتمع، وطول الطريق هي مكنتش مبطلة كلام وأسئلة عن الفترة اللي اختفى فيها وهو اندرج تحت سيطرة مشاعره ورجع يتكلم معاها، ومخباش عنها إنه كان مخنوق شوية بسبب الضغط اللي حس به، بس هو مش ندمان لأنه قدر يقرب من ربنا ويعرف شوية عن أمور الدين اللي اكتشف إنه مكنش يعرف عنه أي حاجة غير الصلاة بس!!!
لما وصلوا بيت أهله، تراجعت نوران عن فكرة التلوين وطلبت منه يقعد معاهم كعيلة واحدة وبالفعل اتجمعوا كلهم و تناقشوا في موضوع خطوبة مهاب من زميلته اللي عيلتها رحبت به كزوج لبنتهم.
قدرت نوران إنها تسحب فارس تاني لجو العيلة، لما كانت تتصل به كل يوم عشان يساعدها في المذاكرة، وهو قدر يحببها في الحجاب وبالفعل أخدت الخطوة الأولى، واقترحت عليها مرات عمها إنها تشتري لبس جديد عشان يكون مناسب أكتر للحجاب.
وبالفعل نزلت هي ومرات عمها وفارس واشتروا لبس كتير وكله على ذوق فارس اللي كانت نوران بتتأكد الأول إنه عاجبه، أصر فارس إنه يدفع الحساب من فلوسه الخاصة، لكن أمه كانت معترضة، فقالت نوران بمرح:
_ خليه يدفع يا طنط، بكرا يتجوز و تيجي واحدة تحرمنا من الفيزا بتاعته.
ضحكت والدته، في حين هو ابتسم وقال بخفة:
_ والله لو مش عايزة تتحرمي من الفيزا، احنا ممكن نشوف حل يرضي الطرفين.
ضحكت نوران وقالت:
_ الحل الوحيد إنك تجيبها بنت حلال وطيبة عشان نتصاحب عليها كدا ومتكونش حربؤة زي ما بنشوف اليومين دول.
_ موجودة، يا نونو وطيبة وبنت حلال.
ردت عليه بحماس:
_ بجد! يبقى لازم تعرفني عليها.
هز دماغه بيأس، ورجع المحفظة في جيبه بعد ما دفع الحساب.
★★★★★★
طول الليل وهي قاعدة على سريرها ومش عارفة تنام، يعني ايه هتيجي واحدة وتاخد منها فارس وتاخد اهتمامه؟!! مش قادرة تتقبل الفكرة خالص.
بالرغم من وجود باقي العيلة حواليها في فترة غيابه إلا إنها مكنتش مبسوطة نهائي، وجود فارس بيفرق معاها في كل حاجة، اهتمامه وهزاره وخوفه عليها كل دا بالنسبة لها مختلف عن الباقي، حبها لنادي الجولف، وحبها الأكبر لدفتر التلوين اللي هو لونه معاها كل دول بالنسبة لها سعادة ممكن تنتهى لو فارس اتجوز.
أتردد على بالها في اللحظة دي سؤال هيفرق كتير لو عرفت إجابته، هل هيفرق معاها كونه هيتجوز عمومًا ولا هيفرق لو اتجوز حد غيرها؟؟؟!!!
قبل ما تقع تحت سيطرة قلبها ومشاعرها، تدخل العقل ولفت نظرها لفرق العمر اللي بينهم، وهنا بدأت تسأل نفسها إن واحد فيهم هيكون مجبور إنه يواكب حياة التاني وتفكيره، هل هي ممكن تعيش سن اكبر من سنها؟ أو هل فارس ممكن ينزل بتفكيره لسنها وتفكيرها؟؟ كانت الإجابة بالنسبة لها مرضية من ناحية فارس بس الخوف منها هي، وبعدين ثواني، هي قاعدة تفكر وتخطط وفارس أصلا قال إن في حد معين هو عايزه في حياته، يعني كدا كدا الأمر محسوم وهي تحت الأمر الواقع والمفروض تتقبل فكرة إن قرب فارس منها وضع مؤقت.
مرت عليها أيام قليلة وهي مش قادرة تتقبل الفكرة، وعشان كدا استسلمت للجزء الأناني اللي جواها وقررت تظهر مع فارس في أي مكان وتبان مقربة منه عشان تزهق البنت اللي في حياته، أو على الأقل تلفت انتباهه لوجودها، وهي أصلا متعرفش إن فارس كان يقصدها بكلامه.
كانت قاعدة في كافتيريا الجامعة ومركزة جامد في تليفونها، لحد ما قعد مهاب قصادها وسألها بفضول:
_ سرحانة في ايه يا نور؟؟؟
قفلت فونها وقالت:
_ بقرأ سلسلة روايات لزينب محروس.
سألها مهاب بفضول:
_ قصتهم ايه؟؟
_ السلسلة اللي أنا بقرأها دي بتحكي قصص حب مختلفة بين شاب فوق سن التلاتين وبنت تحت سن العشرين.
_ فكرتك ملكيش في الروايات.
_ أنا فعلاً مليش في القراءة، بس بقرأ السلسة دي عشان افهم ازاي الأبطال بيتعاملوا مع بعض، ولو فعلاً في النهاية ممكن يتغلبوا على فرق السن ولا لاء.
ضيق مهاب عيونه بشك، وقبل ما يسألها عن السبب كان وصل فارس، فاتحركوا مباشرة عشان يقابلوا خطيبة مهاب المستقبلية ويتغدوا سوا.
في نص القاعدة طلبت العروسة من نوران تروح معاها الحمام، فخرج مهاب عن صمته وسأل أخوه:
_ ناوي تتلحلح امتى وتعترف بمشاعرك لنوران؟؟
ابتسم فارس بحب وقال:
_ وأنتي عرفت منين بخصوص مشاعري؟
_ هو أنا شاكك إنك بتحبها، بس متأكد إن نوران بتحبك.
اهتم فارس اكتر بالحوار واستفسر من مهاب عن سبب استنتاجه، فكان رد أخوه:
_ هي مقالتش حاجة، بس تصرفاتها في وجودك بتكون غريبة زي تصرفاتك، دايمًا مهتمة بيك وبتكون مبسوطة أوي وعيونها مش بتنزل من عليك نهائي، دا أنا حسيت إن روحها اتردت لها برجوعك بعد فترة الغياب، ومؤخرًا بقى يا معلم بتقرأ قصص حب لأبطال فرق السن بينهم زي الفرق بينك وبينها....... وكأنها عايز تشوف هتتصرف معاك ازاي، أو عايزة تعطي نفسها أمل إن قلبها مش هيتكسر.
كلام مهاب زود سعادة فارس أضعاف مضاعفة، فشرد بعقله يفكر هيتصرف معاها ازاي؟ فسأله مهاب بفضول:
_ ناوي تعمل ايه؟
_ مش عارف، هفكر في الموضوع الأول لأن السن دا فعلاً مشكلة.
★★★★★★
بدأت نوران تستني فارس كل يوم عشان ترجع معاه البيت، ومتروحش الكلية غير معاه وتطلب منه يفضل معاها لحد وقت المحاضرات الأولى لأي حد فيهم، وفي يوم وقف فارس يستناها قدام عربيته، فقربت منه بنت من نفس سنه قدر فارس يتعرف عليها لأنها كانت زميلته في كل مراحل الدراسة لحد الكلية هي دخلت طب وهو دخل هندسة.
خرجت نوران على المشهد ده ومع إنه موقف طبيعي جدًا إلا إنها حست بغيرة شديدة، فاتحركت ليهم بسرعة وقالت بدلال:
_ آسفة يا فاروستي، خليتك تستنى كتير النهاردة.
ابتسم فارس وزادت ضربات قلبه بالرغم من تعجبه لما سمع لقبه الجديد، ومن حقه يستغرب بصراحة ما هي طول الفترة اللي فاتت مكنتش بتناديه غير ب(أيها العجوز الشاب ) !
ابتسمت نوران بتكلف وقالت:
_ أنا نوران بنت عم فارس مين حضرتك بقى؟ مش تعرفنا يا فاروستي؟؟
كان سؤالها الأخير موجه لفارس اللي بيكتم ضحكته بالعافية، فاتكلمت البنت وعرفت نفسها:
_ أنا دكتورة سارة يا بشمهندسة نوران، مبسوطة عشان شوفتك.
ردت نوران على مضض:
_ أنا أبسط يا حبيبتي
كملت الدكتورة وكأنها قاصدة تستفز نوران:
_ فارس كلمني عنك كتير، وطلعتي صغننة وكيوت فعلاً.
استنكرت نوران كلمة صغننة! يعني هو شايفها صغننة!! لاء وكمان مقرب من سارة لدرجة إنه يحكي لها عن نوران!!