
الباب الأول: صلوا على الحبيب
تبدأ حكاية هذه الرواية بفتاة جميلة تجلس على سريرها، تتصفح آخر رسالة بينها وبين حبيبها...
"أنتظر لقائك في الجامعة".
ابتسمت بسعادة، إذ ستلتقي به قريبًا. تشبه فرحتها فرحة الأم عندما ترى طفليها لأول مرة. لقد تعرفت على عمر في بداية دراستها الجامعية، ووقع قلبها في عشق شخصيته القوية التي تظهر في تعاملاته مع الآخرين.
طلب عمر منها أن يأتي ليتحدث مع والدها، لكنها رفضت؛ لأنها ترغب في إكمال تعليمها وتريد أن تتعرف على عمر بشكل أعمق. بدأت بالتحدث مع عمر بموافقة والدتها، مما جعلها تشعر بالطمأنينة تجاه هذه العلاقة الناشئة، ولكن شخصية عمر تتميز بالتعقيد، حيث يتغيب عن الجامعة لفترات طويلة، ولا يرد على رسائلها بسرعة، ويختفي أحيانًا دون أن يحضر المحاضرات. وعندما تسأله عن سبب غيابه، يفسر ذلك بأنه مشغول بأعماله ويزور والدته في الصعيد. على الرغم من ذلك، فإنها تحمل له مشاعر الحب.
تنهدت، فهي لا ترغب في الخوض في هذا الموضوع الذي يسبب لها القلق. استعدت بسرعة وارتدت ملابسها، وقبل أن تغادر الشقة، نادت عليها والدتها، التي تدعى حنان، قائلة:
_ استني يا ماسه، الوقت لسه بدري، اقعدي فطري الأول.
_ معلش ماما، لازم أمشي عشان أقابل عمر.
_ يا بنتي، هل أنتِ ناوية تقطعي علاقتك في إيه؟
_ أنتِ بتقولي إيه يا ماما؟ لا طبعا، أنا عمري ما هعمل كده.
_ طيب، ووالدك اللي كل يوم يسألني: بنتك ما بشوفهاش، بتاكل معانا وبترجع متأخر ليه؟ أقول له إيه؟
_قولي اللي تقولي يا ماما.
ثم غادرت الشقة بلا مبالاة. بعد دقائق، وصلت إلى الجامعة حيث وجدت صديقتها مريم تنتظرها.
_أنا نزلت بدري عشان نفطر مع بعض.
ماسة بتوتر: أنا عارفة أننا اتفقنا إننا هنفطر، بس عمر بعت لي رسالة وقال لي إننا هنفطر مع بعض.
مريم، بشكل غير إرادي، عبّرت عن عصبيتها قائلة:
_ أنتِ مش واخدة بالك إنك زودتها أنتِ وعمر والجامعة كلها بقيت عارفة بعلاقتكم، مش مكسوفة؟
ردت ماسة بحسم:
_ وأتكسف من إيه؟ ميعرفوا كده كده إحنا هنتجوز.
لكن رد فعل مريم كان مفاجئاً، فقد تركت ماسة وابتعدت دون أن تتفوه
بكلمة، كان بإمكان ماسة اللحاق بها، لكن صوت عمر أوقفها عندما نادى باسمها، مما جعل نبضات قلبها تتسارع وكأنها ستخرج من صدرها.
_ في حاجة يا حبيبتي؟
ماسة بحزن:
لا، ما فيش، بس مريم اتضايقت مني.
_ سيبها، هي إنسانة باردة جداً، مش عارف أستحملها إزاي.
اعترضت ماسة:
عمر، من فضلك، دي صحبتي وأختي، ومينفعش تتكلم عنها بالطريقة دي.
خلاص، متزعليش، يلا عشان نفطر.
هزت رأسها وانطلقوا إلى المكان المخصص للإفطار. كانت جلستهم مليئة بالهزار والمرح، وكانت السعادة واضحة على وجوههم، تعكس كم الحب الذي يحمله كل منهم للآخر.
بعد الانتهاء من تناول الطعام، توجه عمر وماسة لحضور المحاضرة، وبعد يوم دراسي طويل، قال عمر:
_ ماسة، أنا هوصلك.
مريم بضيق:
_ هو أنتي كمان مش هتروحي معايا البيت؟
ماسة:
_ والله يا مريم، أنا آسفة، بس أوعدك أني هروح معك بكرة.
مريم:
ماشي، يا ماسة...
تركتها وذهبت نحو عمر، صديقه المقرب.
_ أنا عاوز أتكلم معاك، يا عمر.
_ ماشي يا زين، تعال.
بعد لحظات...
_ أنت رايح فين؟ أنت اتجننت؟ أنت لازم تكون موجود في المكان ده دلوقتي!
_ وطي صوتك، وكمان، أنا مش هقدر أسيبها تروح لوحدها.
_ بس، يا عمر...
_ نتكلم بالليل يا زين، أنا مش هقدر أسيبها.
ثم استدار ومضى في سيارة عمر.
_ هو زين كان عاوزك في حاجة مهمة.
_ لا، كان بيسأل عن حاجة.
_ ماشي، بس أنت وحشتني جداً، بحس بالضيق لعدم وجودك في الجامعة.
أنتِ أكثر، يا حبيبتي، وغصب عني أنتِ عارفة إني بروح أزور أمي.
_ أنا عاوزة أروح معاك أشوف مامتك.
_ هاخدك معايا.
_ بس أنت كذا مرة بتقولي كده ومش بتاخدني معاك.
_ يا عمري، والله أنا خايف عليكِ.
_ تخاف عليا من إيه؟ مش دي والدتك؟
_ أيوه.
_ عمر، أنت تبعت لي اللوكيشن بتاع والدتك النهارده
_ مش هينفع.
_ ليه مش هينفع؟ يبقى أنت مش بتروح لمامتك.
_ بروح، يا ماسة.
_ ماشي، ابعت لي الموقع لأتأكد.
_ ماشي، يا ماسة، لو ده هيريحك.
نظرت ماسة إلى الأمام بقلق، ولم يتحدث عمر.
معها. ثم وصلت إلى المنزل. أرسلت ماسة رسالة إلى عمر لتأكيد موقفه، لكنه لم يرد، رغم أنه قرأ الرسالة. كانت تائهة في تفكيرها متسائلة لماذا لا يريد عمر أن يشاركها موقع والدته. وقد أفزعها صوت الإشعار الذي جاء على هاتفها.
أقدمت على النظر إلى رسالة عمر دون أن ترد، فهي لا ترغب في التحدث معه بسبب ما فعله معها، لكن قلبها كان يشعر برغبة قوية في الرد على حبيبها بأسرع ما يمكن.
كان هناك صراع داخلي بين عقلها وقلبها، حيث كان عقلها يميل إلى عدم الرد، بينما قلبها يطلب التواصل. ومع مرور الوقت، استمر عمر في إرسال الرسائل.
لتبقى ماسة عالقة في دوامة هذا الصراع، وليكسب عقلها هذا الصراع.
اتصل بها، وقد كان الحزن يسيطر على ملامح وجهها وهي تنظر إلى الهاتف. كانت تعبيرات الزعل واضحة عليها. تساءلت في نفسها: لماذا يفعل ذلك؟
ومع مرور الدقائق، سمعت رنين جرس الشقة، فقامت بفتح الباب لتجد باقة من الورود وصندوقًا، بالإضافة إلى ظرف كتب بداخله:
أنا آسف.
بعد ذلك، جلست على السرير، وكأن السعادة تشرق على وجهها، وهي تتناول الشوكولاتة والحلويات.
وعلى الجانب الآخر، كان عمر واقفًا أمام زين.
زين: أنت تقدر تنهي كل المشاكل اللي في حياتك دي.
عمر: إزاي؟ أنت عارف إن كل مشكلة أكبر من اللي قبلها؟
زين: ماسه يا عمر؟
_و دي هي المشكلة الأكبر! أخرجها إزاي بعدما تعلق قلبي بها وحبستها في قلبي؟
_ في إيه يا عمر؟ أنت نسيت أنت تبقى مين؟
_ لم أنسَ من أكون، ولن أنسى من تكون، فهي مجرد وسيلة لتحقيق هدف
_ فا لننهي هذه اللعبة.
نظر إليه عمر وقال: دعنا ننهي اللعبة.
وفي تلك الأثناء، كانت ماسة تفكر في أنها يجب أن تتصل، لكنها رفضت. وبعد مرور دقائق، كانت ماسة جالسة تردد كلمات الأغنية: الحب جميل، واحنا بتوع التفاصيل...
حنان: بتعملي إيه بدل ما تقعدي تذاكري؟ قولي لي، مش أنتي قولتي إنك رايحة كورس فرنسي، مروحتيش ليه؟
ماسة: لأن عمر رفض، يا ماما.
حنان: يا لهوي، علي عمر ده!
تنهدت ماسة وخرجت والدتها من الغرفة. وفي صباح يوم جديد، أشرقت الشمس لتعلن عن بداية يوم جديد.
كانت ماسة تستعد للذهاب إلى الجامعة، وفجأة رن موبايلها.
_ ألو، عاوزة إيه؟
_ مافيش عامل ايه
_أنا مخصماك يا عمر.
_ مخاصمني؟
_ اه
و أنتِ زعلانة مني ليه ، الموضوع كان أمس بس الحمد لله، اتصالحنا.
_ اتصلحنا إمتى؟
_ اتصالحنا، انزلي لأني في انتظارك في السيارة.
_بجد؟
_ أيوه، بجد، بسرعة.
أغلقت الهاتف، وأشارت بيدها إلى وجهها بعدما أدركت ما فعلته.
_ يا نهار أبيض، إزاي تسرعت وصالحتُه بهذه السهولة؟
ثم ابتسمت، فقد كانت تعرف أنها لا تستطيع العيش بدونه. بعد مرور بضع دقائق، انتهت.
ثم ابتسمت، فقد كانت تعرف أنها لا تستطيع العيش بدونه. بعد مرور بضع دقائق، انتهت.
نزلت ماسة وذهب الي المكان الذي يلتقا فيها ورأت عمر واقفًا بجانب السيارة مشغولًا بأفكاره.
ركبت السيارة وكانت تبدو حزينة، لكنها في داخلها كانت سعيدة لأنه سيأخذها.
قالت: ما لك؟
عمر: وأنتِ ما لك؟ مش أنتِ زعلانة مني؟
_ إذا كنت مصممًا على السكوت، ماشي.
ركز عمر في القيادة حتى وصلا الجامعة، وعندما نزلت من السيارة سألت ماسة: هل ستذهب للرحلة غدًا؟
تساءل عمر بدهشة: ليه بتسألي؟
قالت: لأني أريد تغير جو بدل من الملل الذي أعيشه.
فهم عمر من أسلوبها أنها تلقي باللوم عليه. تعامل معها ببرود، مما جعلها تشعر بالضيق منه.
_ لا، مش رايح.
ثم دخل الجامعة وذهب إلى المدرج. كانت تفكر في نفسها: هو هيفضل كدا كتيره
اقتربت منها مريم:
_ إزيك
_ الحمد لله، وأنتِ؟
_ الحمد لله، فين عمر؟
_ وصلني ودخل المدرج.
_ طيب، يلا ندخل احنا كمان لأن دي محاضرة الدكتور سليم.
_ لا مش عاوزه أحضر ، لأن الدكتور سليم دائماً ينظر إلي، وعمر يغضب من نظراته لي.
_ وأنتِ مالك؟ هو الذي ينظر إليك، وأنتِ يجب أن تحضري. لا تضيعي فرصة المحاضرة بسبب...
إن عمر قد بتضايق
_ أنتِ متأكدة؟
_ ايوه .
مشيت ماسه مع مريم ودخلتا المحاضرة. وكالعادة، لم يُخفِ الدكتور سليم نظره عن ماسه، التي شعرت بالارتباك من نظراته. بينما كان عمر يشعر بالغضب ويريد قتل الدكتور سليم.
عندما انتهت المحاضرة، خرج الجميع، وكان عمر وماسه على وشك الخروج، لكن سليم أوقف ماسه.
_ ماسه، أريدك.
_ حاضر، دكتور، لا توجد مشكلة.
نظر عمر إليها نظرات مليئة بالغيرة والغضب، وكانت ملامح وجهه حمراء بسبب الغضب، وكان سيتحدث، لكن الدكتور سليم فاجأه بالكلام.
_ لقد انتهيت من المحاضرة، يمكنك أن تخرج يا عمر.
كان عمر سيجيب، لكن ماسة سبقت إلى الرد...
_ اتركه يا دكتور ليتمكن من الاستفادة.
نظر إليها عمر بنظرات مليئة بالغضب، وضم أصابعه لكتم الغضب الشديد الذي بداخله.
تحدث الدكتور سليم:
_ بكل ضيق: لا، خلاص، سنتحدث لاحقًا، ثم خرج من المدرج.
أول ما خرج، اقترب منها عمر.
_ إيه اللي أنتِ عملتي ده؟
_ عملت إيه؟ رددت بدلك ، بدل من أن تُحدث مشكلة مع الدكتور.
أغلق عينيه ونظر إليها بضيق.
_ أنا سذهب .
أراد الرحيل، لكنها جرت عليه...
_ لا أريد مضايقتك، كلما تردّ عليه، تردّ بطريقة غير جيدة وهو يرفضك من الجامعة. لا أريد أن تتعرضي للرفض من الجامعة.
هو لم يجد ما يقوله لها وغادر، بينما هي عادت إلى المنزل وفي المساء جلست على سجادة الصلاة تدعو.
وبعد دقائق
سمعت صوت الموبايل، فاتصلت وردت عليه:
_ ألو يا حبيبي، عاملة إيه؟
_ الحمد لله.
_ أنا آسفة على اللي حصل نهارده الصبح.
_ ما حصلش حاجة، أنا عايزك تنزلي عشان عايزين نتقابل ونتكلم مع بعض.
_ حاضر، هقول لماما وهُنزل.
_ ماشي يا حبيبتي.
ثم أغلقت المكالمة، واتجهت إلى المطبخ. كانت حنان تقف تُجهز الطعام.
فتحدثت بحب.
ماما، ممكن أخرج مع عمر دلوقتي؟
_ لا، مينفعش تخرجي دلوقتي، الوقت متأخر.
_ لسه بدري يا ماما؟
_وهاقول لوالدك إيه عندما يعود؟
اقتربت منها وقبلتها في خدها...
_ ماما، قولي له ما تريدين، لكن أرجوكِ، غداً يوم مهم جداً بالنسبة لي.
أظهرت عينيها الشوق والسعادة التي كانت ترتسم على وجهها.
_ غداً هو اليوم الذي اعترف لي فيه بحبه، ولذلك أريد الذهاب.
وافقت والدته على الذهاب.
وبالفعل، ارتديت فستاناً غامقاً ووضعت مكياجاً خفيفاً، خوفاً من غضب عمر، ثم خرجت.
تقابلت مع عمر.
وتوجها إلى مطعم كبير جداً كان يعزف لحنًا خفيفًا، وكان المكان فارغًا. نظرت إليه، وسألته:
_ ليه المطعم فارغ؟
ابتسم وقال:
_ المطعم كله تحت أمرك اليوم.
_ بجد يا عمر؟
وعانقته بسعادة.
_ أنا أحبك كثيرًا.
_ وأنا أعشقك.
ثم ذهب وسحب لها كرسيًا، وجلست وهي تشعر بسعادة كبيرة تكاد تجعلها تطير في الهواء.
_ أنت الشخص الوحيد الذي أشعر بالسعادة عندما أكون معه، وسأستمر في حياتي معك.
عندما قالت ذلك، شعر بالحزن، ليس فقط من أجلها بل من أجل نفسه أيضًا. لم يعرف إذا كانت ستسامحه أم لا.
_ شارد في إيه؟
_ تعالي نرقص.
أمسك بيدها وخرجا ليرقصا معًا بينما كان يتحدث.
_ أنا أحببتك كثيرًا، قضيت أجمل أيام حياتي معك. أحببت زعلك، طفولتك، وجنونك، ولم أكن أتخيل أنني سأؤذيك.
نظرت إليه بدهشة.
_ لا أفهم شيئًا.
_ ماسه، عاوزك تسامحيني، عاوزك تستمري في حبي طوال العمر. لا تنسيني.
_ إزاي انساك يا حبيبي، انت الشخص الذي كان دائمًا بجانبي سأظل أحبك طوال حياتي، ولن أنساك أبدًا. وليه أنساك، و احنا هنتزوج وننجب أطفالاً سيكونون شبهي وشبهك ، وسنحبهم و نربيهم بأفضل شكل، لأنك ستكون زوجي المستقبلي وحبي الأبدي.
عانقته.
بينما كانت دموعه تسقط من عينيه، كان غير قادر على جرح الشخص الوحيد الذي جعله يشعر أنه إنسان.
قالت له: لا تبكِ يا حبيبي، وعانقته بعد مرور دقائق.
جلسا معًا وبدآ بتناول الطعام، بينما ابتسمت قائلة: تعرف بكره كام في الشهر
أمسك بهاتفه ونظر إلى التاريخ، ثم ألقى نظرة عليها مع ابتسامة قائلاً: بكره هو اليوم اللى اعترفت لك فيه بمشاعري.
ابتسمت هي.
فقالت: لسه فاكر
_ طبعاً، إزاي انسي يوم يجمعنا
كانت فرحتها غامرة بالفعل. انتهوا من تناول الطعام، وعاد بها إلى المكان الذي التقيا فيه.
وبمجرد أن نزلت من السيارة، اتجه هو للمغادرة، بينما توجهت هي إلى متجر لشراء ملابس جديدة لعمر.
اشترت تيشيرت وبنطلوناً، ثم أحضرت علبة هدايا وضعت فيها التيشيرت والبنطلون.
وعادت إلى المنزل ودخلت غرفتها.
رآها والدتها وسألتها: إيه ده يا ماسة؟
_ اشتريت هدية لعمر يا ماما.
_ ماشي يا حبيبتي، نامي.
_ حاضر يا ماما، استلقيت على السرير، وهي متحمسة جداً لتعرف ردة فعله غداً وما هي الهدية التي أعدتها له. قضت عدة ساعات تفكر حتى نامت.
في صباح اليوم التالي، استيقظت وكلمته.
صباح الخير، عامل ايه ؟
_ الحمد لله، وأنتِ؟
_ الحمد لله، هنتقابل
_ اه ، هنتقابل عند الجامعة.
ردت: تمام، أنا في انتظارك.
_ وأنا كمان في انتظارك.
ذهبت بسرعة لتستعد لرؤية عمر وإعطائه الهدية، لكنها لا تعلم ماذا يخبئ لها القدر. وبعد دقائق...
كانت تقف تنظر إلى الطريق بترقب، انتظارًا لوصوله. وبعد دقائق قليلة، وصلت سيارة عمر. استقبلت ماسة ذلك بلؤلؤة من الابتسامات وهي تحمل في يدها كيسًا يحتوي على هدية. لكن فجأة، تلاشت ابتسامتها وتحولت إلى صرخات وصدمة عندما أُطلقت رصاصة من مكان بعيد، أصابت...
خزان البنزين في سيارة عمر. سرعان ما تحول الهدوء إلى فوضى، حين انطلقت صرخات الناس وبدأ الجميع بالجري في محيط سيارة عمر. تركت كيس الهدايا الذي سقط على الأرض، وكأنه يعكس قلبها الذي تحطم وهي ترى حبيبها تتساقط من سيارته ألسنة النيران. وبينما كانت ترغب في الاقتراب، دفعتها الحاجة إلى التوقف.
أمسكت مريم بيد ماسة محاولة منعها من الاقتراب من السيارة، لكنها لم تستطيع الاستمرار في إمساك يد ماسة، التي أطلقت صرخة باسم عمر وسقطت على الأرض فاقدة الوعي. تجمهر حولها الطلاب وعناصر الأمن، والمطافئ، وكذلك قوات الشرطة. بعد السيطرة على الوضع...
على أثر الحريق، تم نقل عمر الذي كان يبدو كهيكل متفحم، حيث التهمت النيران جسده من كل جانب حتى أصبح في حالة تحول خطيرة. وفي المستشفى، مرت نحو ساعة على وقوع الحادث، وكانت حنان تقف ممسكة بيد ابنتها وتبكي، لكن نحيبها انقطع عندما قالت مريم:
_ أنتِ ما شفتِش ماسة كانت عاملة إزاي؟
عندما توجهت إليها بسؤال حول ما حدث في البداية، يمكن أن يُعتقد أن ماسة كانت لها علاقة غير مشروعة مع عمر. نظرت حنان إليها بحدة وغضب، ولكن ردها لم يكن ملائمًا، حيث جاء رد أم علي تعبيرًا عن استيائها من سماع شخص يتحدث.
عن شرف ابنتها. كانت الضربة الأولى قوية وسقطت على وجه مريم، لكنها لم تكتفِ بذلك بل أتبعتها بضربة أخرى.
قالت بصوت عالٍ: ابنتي هي أرقى وأشرف إنسانة في العالم، لقد ربيتها أفضل تربية، ولم أقصر معها يومًا.
مريم: لا، ماسة مش كده كانت تحتضنه وتخرج معه...
فقالت بحدّة: اخرجي من هنا!
جاءت تلك الجملة مصحوبة بنبرة قوية، مما دفع مريم للخروج من الغرفة. تدحرجت دموع حنان، فهي كانت الأكثر دراية بحب ابنتها لعمر. فتح الباب ودخل والد ماسة، محمد، قائلاً: ما الذي حدث، يا حنان؟
ابتلعت حنان ريقها بقلق حيال...
إليك النص مصححًا باللغة العربية:
رد فعل محمد، وتحدثت بنبرة متوترة:
اقعد، يا محمد، و هاحكيلك كل الي حصل .
جلس محمد، بينما بدأت حنان تسرد له الأحداث. لاحظت توسع عينيه من الصدمة، وبدت على وجهه ملامح الغضب.
وكان رد محمد صادماً..
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
يتبع