
أحمد كان ماسك التليفون وهو متوتر جدًا، خاصة وهو شايف أروى الي جنبه، والقلق باين على وجهه ضغط على زر الإجابة، وصوت سما كان واضح من الجهة الثانية مليان عصبية:
سما:
إنت فين يا أحمد؟ من امبارح وأنا مش لاقياك إنت فين
أحمد كان بيبص على أروى بتوتر، وقال بصوت مهزوز:
في مشكلة حصلت في الشركة امبارح... ونسيت التليفون في العربية معلش يا حبيبتي، أنا جاي حالًا
سما، وبصوت أخف شوية، لكن لسه فيه توتر:
حرام عليك يا أحمد! وقفت قلبي! يعني أقوم من النوم في نص الليل ملقيكش جنبي؟ وكمان مش بترد عليا؟
أحمد كان يحاول يطمئنها، وقال بسرعة:
حقك عليا أنا شوية وهكون عندك
سما تنفست براحة، لكن كان واضح إنها لسه مش مرتاحة أحمد حط التليفون على الطاولة وهو بيبص على أروى كانت جالسة جنبه، والملامح على وجهها كانت متغيرة. منزعجة قالت بصوت مش حابب:
أروى:
يعني هتمشي دلوقتي؟
أحمد قام من على السرير، وبدأ يلبس هدومه بسرعة قال وهو مش قادر يتكلم:
لازم أمشي... عشان سما متشكش في حاجة أنا مصدقت إن علاقتنا رجعت بعد كل اللي حصل بسببك
أروى ابتسمت ابتسامة هادئة، وكأنها ما كانتش مهتمة بكلام قالت بهدوء، وهي بتشوفه يلبس:
أروى:
عملت كده من حبي ليك
أحمد حط جاكتته، ووقف قدامها وهو مش قادر يلاقي كلمات واضحة يعبر بها عن حالته. بس هو كان عارف إنه لازم يمشي عشان يثبت لسما إنه رجع لها وإنه مش هيسمح لأي حاجة تأثر على علاقته بيها
أروى كانت لسه مبتسمة، لكن ابتسامتها كانت تحمل معاني كتير، وكأنها مرتاحة ومطمئنة للموقف، بالرغم من كل التوتر اللي كان باين على أحمد
مرت الأيام وأحمد بقى بيمر على أروى كل يوم، وبعدين يرجع بيته زي ما كان متعود كان فيه نوع من الراحة بينه وبين أروى، بس في نفس الوقت كان داخله في صراع داخلي. هو بيحب سما، لكن مشاعر أروى بدأت تؤثر فيه أكتر من الأول
وفي يوم من الأيام، كان فيه حفلة بمناسبة نجاح المشروع اللي كان أحمد شغال عليه الحفلة كانت كبيرة، والجميع كان متجمع في المكان الفخم كان أحمد موجود في وسط الحضور، ولسه مش قادر يلاقي توازن بين مشاعره تجاه سما وأروى كان بيبص على سما بين الحضور، وهي كانت قاعدة على الطاولة مع باقي الموظفين، وكأنها مش مهتمة باللي حواليها
أحمد كان واقف جنب أروى، وهي كانت مبتسمة ومبسوطة من نجاح المشروع، لكن نظراتها كانت كلها متوجهة لأحمد، وكأنها بتحاول تقنعه إنه خلاص، هو مش لوحده بعد دلوقتي.
سما لاحظت أحمد وأروى مع بعض، وعينها وقفت عليهم لحظة كان واضح إنها مش مرتاحة أحمد حاول يتجنب نظراتها وابتسم لأروى، بس قلبه كان مشغول، وكان فيه شعور ثقيل عليه وهو بيشوف سما من بعيد
الجو في الحفلة كان مبهج، لكن أحمد كان مش قادر يركز، كان في داخله سؤال: هل هو فعلاً بيحب أروى؟ ولا كان مجرد انغماس في اللحظة؟
اثناء الحفلة، كان الجو طبيعيًا وكل شيء يسير كما هو معتاد، الناس يتحدثون ويضحكون، وأحمد كان يتنقل مع أروى بين الحضور. بينما كانوا يقفون بالقرب من أحد الطاولات، اقترب شاب من أروى.
الشاب بتردد وبخجل:
أروى، بصراحة، أنا معجب بيكِ جدًا من أول ما شفتك، وعجبني أسلوبك وطريقة كلامك وحابب أعرف لو فيه فرصة نتكلم في المستقبل وأنا عايز أتقدم ليكِ
أروى بتردد، مبتسمة لكن دون أن ترد مباشرة:
تظل صامتة للحظة، تنظر للشاب ثم تبتسم خفيفة ولكن لا ترد على عرضه
الشاب بابتسامة مرتبكة وهو يحاول أن يجعل الموقف أقل إحراجًا:
طيب، اعتبر سكوتك دا موافقة، وأتمنى نتكلم قريب ونتفق
الشاب مشي، وأحمد كان بيراقب الموقف من بعيد، يظهر على وجهه علامات الغضب لكنه يحاول أن يظل هادئًا. ثم يقترب من أروى بسرعة
أحمد بنبرة حادة:
أروى، لازم نتكلم
أروى بتردد، تنظر له وتستعد للمغادرة معه:
فيه إيه يا أحمد؟ الموضوع مش زي ما أنت متخيل
أحمد بتنهدة:
لا، الموضوع كبير جدًا. تعالي نخرج شوية علشان أتكلم معاكِ براحتنا
أروى بتفكير:
طب ماشي
وفي تلك اللحظة، كانت سما تراقب من بعيد، وتشعر بشيء غريب يعتري الموقف تبدأ في متابعة والسير خلف أحمد وأروى وهما يبتعدان معًا، وملامح وجهها مليئة بالحيرة
سما همسًا لنفسها:
إيه اللي بيحصل بين أحمد وأروى؟
في نفس اللحظة، صقر يلاحظ سما ويقترب منها بابتسامة صغيرة
صقر مستغربًا:
إيه اللي بيحصل؟ شايفكِ واقفة لوحدكِ كده في حاجة؟
سما محدقة في أحمد وأروى وهم يتكلمان معًا:
مفيش حاجة، بس مش قادرة أفهم، إيه اللي بيحصل
صقر يراقبهم بتركيز:
مش عارف. بس واضح إن في حاجة مش طبيعية بينهم
سما مستفهمة:
أحمد وأروى؟ في حاجة مش واضحة بينهم احساسي بيقولى كده
صقر بنظرة جادة:
خلي بالك، في حاجات ساعات مش بتظهر للكل، بس خلينا نتابع ونشوف
في مكان بعيد عن الحفلة، كان أحمد واقف مع أروى، ملامحه مشدودة وعصبيته واضحة. بعد ما سكتت، نظر ليها بحدة وقال:
أحمد بعصبية:
"إزاي تعمليني كده؟ ليه تعلقيني بيك وبعدين تقبلي عرضه؟ ليه تخلي كل حاجه مش واضح بيننا؟ لو كنت مش حابة، ليه وافقتي من البداية؟
أروى (بصوت هادئ، لكنها مشوشة):
أنا... أنا بحبك يا أحمد، والله بحبك بس هو فاجأني بكلامه، مكنتش عارفة أرد عليه في اللحظة دي. كنت ضايعة، ماكنتش جاهزة للموقف ده
أحمد بعصبية:
بحبك، وأنتي مش عارفة ده معناه ايه، ولا كنتِ متخيلة إيه هيحصل بيننا بعد كده
أروى مبتهجة قليلاً وبعيون مليانة بالألم:
أنا اتجوزتك لأنني بحبك
أحمد غاضباً، بيقترب منها:
مش قادر أصدق! إزاي أعيش معك وأنتِ لسه مش واضحة معايا
في تلك اللحظة، كانت سما واقفة بعيد، بتراقب الحوار، وعينها مليانة دموع وصدمه. كان قلبها بيتقطع، مش قادرة تستوعب الحقيقة اللي بتسمعها أحمد جوزها، وهو اللي بيحبها. كانت بتنهار في صمت، مش مصدقة اللي سمعته، وقلبها مليان ألم
سما همست لنفسها، بصوت متكسر وبدموع:
مستحيل... مستحيل يكون ده صحيح يعني أحمد جوزها؟! ليه طيب دا بيحبني ليه بيتجوزها؟
صقر كان واقف جنبها، عينيه مليانة استغراب، وهو بيشوف سما وهي بتنهار حس بشيء غريب جوا قلبه، لكن مش قادر يقول حاجة
صقر مفاجئاً ومش مصدق، لكن صوته هادي):
سما... إنتِ كويسة؟
سما (بدموع وبتنهار أكثر):
إزاي ده؟! إزاي؟... هو بيحب أروى؟! كنت فاكرة إني انا اللي في قلبه... إزاي؟
صقر بيمسك كتفها، محاولاً تهدئتها لكنه كان مصدوم هو كمان:
مفيش حاجة واضحة في كل ده. لازم تهدي شويه، علشان نعرف نتعامل مع الوضع ده
سما (بصوت متألم، بتبكي):
لا... لا... مش قادرة كل حاجة واضحه... كده كله انهار في لحظة
بينما سما واقفة في مكانها، وهي بتسمع كلام أحمد وأروى، الصدمة والدموع مالوا عينيها فجأة، رجليها متقدرش تشيلها، وبتقع على الأرض مغمي عليها
صقر اللي كان واقف قريب منها، صرخ بصوت عالي