
وقف مكانه مستغرب كأنه مش متأكد من الموقف قبل ما يقدر يرد عليها، أروى كملت، وهي بتحاول تبان طبيعية:
أروى بنبرة عفوية:
بصراحة بقعد لوحدي كتير عشان أهلي مسافرين ومينفعش أقعد عند صقر طول الوقت... فقولت أجهز العشا وأكيد يعني مش هتسبني جعانة
أحمد حرك راسه بخفة، وشوية ابتسامة ظهرت على وشه بس جواه كان فيه تساؤلات كتير مش قادر يتجاهلها أروى أشارت له يقعد وهو فعلاً قعد جنبها رغم إنه حاسس إن في حاجة مش طبيعية في الموقف ده
أحمد بابتسامة خفيفة:
شكل العشا متجهز على مستوى بس انا مكنتش جاي عشان اتعشامحتاج اتكلم معاك
أروى (بثقة):
وأنا مقولتش حاجه نتعشا وبعدين نتكلم في اي حاجه انت عاوزها
بعد ما خلصوا العشا، أروى قامت بهدوء وراحت تعمل حاجة يشربوها أحمد كان قاعد مكانه، مستني يعرف هي ناوية على إيه، وكل ما يفكر في اللي حصل بينه وبين سما، يلاقي نفسه غرقان أكتر في تساؤلاته
رجعت أروى بعد شوية، شايلة صينية عليها كوبايتين شاي وقعدت جنب أحمد على الكنبة بطريقة مريحة وهي بتناوله الكوباية
أروى (بنبرة هادية):
طيب يا أحمد، ها... قول بقى
إيه الموضوع اللي عاوز تتكلم فيه؟
أحمد خد نفس طويل وهو ماسك كوباية الشاي، وعينيه كانت بتراقب أروى اللي قاعدة قدامه بكل هدوء، وكأنها واثقة من نفسها جدًا هو مش قادر يفهم الراحة اللي هي فيها دي، وكأنها مش شايلة هم حاجة
أحمد (بصوت جدي):
أنا عايز أفهم حاجة واحدة بس... إيه اللي تقصديه لما قولتي إن في حاجات أنا معرفهاش؟ وخصوصًا لما اتكلمتي عن سما؟
أروى بصت له بنظرة فيها غموض، وشربت شوية شاي قبل ما ترد
أروى (بهدوء):
أحمد، أنت ليه واخد كلامي بجدية كده؟ أنا كنت متوترة وقتها وقلت أي كلام
أحمد (بتصميم):
لا يا أروى، كلامك مكنش عشوائي وإنتِ كنتِ واضحة جدًا لما قولتي إن سما صاحبة شركة وأنا عارف مراتي كويس... أو على الأقل كنت فاكركده
أروى ضحكت ضحكة خفيفة وكأنها بتحاول تغير الموضوع.
أروى (بنبرة ساخرة):
أنت عارف إنك بتكبر الأمور؟ كل اللي قصدته إنك يمكن مش عارف عنها كل حاجة كلنا عندنا حاجات بنخبيها، صح؟
أحمد حس إن في حاجة غلط، وإن أروى بتحاول تلف وتدور حوالين الموضوع
أحمد (بنبرة جادة):
مش هينفع يا أروى. لو عندك حاجة فعلاً تعرفيها عن سما يبقى لازم تقوليها دلوقتي أنا مش جاي هنا أضيّع وقتي
أروى حسّت بالضغط، لكن كانت بتحاول تسيطر على أعصابها هي عارفة إنها لعبت بالكلام، بس مش عايزة تتورط أكتر
أروى (بنبرة هادية):
أحمد، صدقني اللي قلته كان بس عشان أزعزعك شوية أنا مش عايزة أسبب مشاكل بينك وبين سما
لكن أحمد بعينيه اللي كانت بتحلل كل كلمة، كان عارف إنها مخبية حاجة أكبر هو قرر يفضل صامت للحظة، مستني يشوف لو أروى هتقول أي حاجة إضافية، لكن كانت واضحة إنها متمسكة بموقفها
بعد صمت دام مدةأحمد اتكلم بجديه وهوبيقول:إنتِ تعرفي سما منين يا أروى؟ ومتحاوليش تنكري، لأن كل حاجة لازم تتكشف في الآخر
أروى حاولت تتكلم، لكن لما شافت الإصرار في عيون أحمد، خدت نفس عميق، وقفت وادته ضهرها وهي بتتكلم بتوتر
أروى:
إنت تعرف أم سما تبقى مين؟
أحمد (بصوت مستغرب):
إيه؟ أم سما متوفية من زمان وهي كانت عايشة مع أبوها، مفيش أكتر من كده!
أروى (بهدوء وحذر):
طب عمرك ما سألت نفسك... مين أهل امها الأصليين؟ أمها كانت مين؟ ماتت إزاي؟ أو حتى مين السبب في موتها؟
أحمد وقف مكانه، وعينيه مليانة صدمة وحيرة، وهو بيقول:
أنا مش فاهم قصدك إيه يا أروى... بتتكلمي على إيه؟
أروى فضلت مدياله ضهرها، وكأنها بتحاول تجمع شجاعتها، وقالت بصوت منخفض:
في حاجات سما مش حكتها ليك حاجات عن حياتها، عن أمها وعن اللي حصل زمان
أحمد (بعصبية وعدم تصديق):
قصدك إيه يا أروى؟ أنا عاوز أفهم كل حاجة دلوقتي!
أروى (بتوتر وهي تحاول تهدي نفسها):
أم سما... كانت عمتي هي حبت أبو سما وتجوزته رغم رفض جدي وأبويا وعمامي. كانوا شايفينه مش من مستوانا، بس هي أصرت وقالت إنها بتحبه وإنهم مش فاهمينه
أحمد (بدهشة):
وبعدين؟
أروى (بهدوء حزين):
جدي كان شايفه بيطمع فيها، وقالها إنها مش هتشوف منه غير المشاكل ورغم كده، اتجوزته وبعد الجواز، بدأت كل شوية تيجي تطلب فلوس من جدي لكنه رفض يساعدها وقالها جوزك هو اللي يصرف عليك انت بنتي، أه... بس متتوقعش حد فينا يسعدك انت وجوزك
أحمد (بصوت منخفض):
وبعدين؟
أروى:
بعد ما خلفت سما، حياتها كانت شبه طبيعية، وكانت بتيجي تزورنا كتير، وأنا وصقر كنا بنحب سما جدًا لكن المشاكل بدأت لما جوزها وقع في أزمة مالية كبيرة، واحتاج فلوس كتير لجأت لجدي، بس جدي رفض يساعدهم، وقالها إنها اختارت حياتها بنفسها
أحمد:
وبعدين جوزها عمل إيه؟
أروى (بأسف):
قلب عليها بدل ما يساندها، راح اتجوز واحدة تانية وعمتي تعبت نفسيًا وجسديًا، لحد ما رجعت لجدي وقتها، إحنا كلنا كنا مسافرين بره، و فضل معاها جدي وصقر بس فضلت تعيش مع جدي لحد ما سما كملت عشر سنين
أحمد (وهو يحاول يستوعب):
وسما؟
أروى:
بعد ما سما كبرت شوية، أبوها رفع قضية حضانة وكسبها أخدها معاه بعيد عننا جدي رفض يتدخل وقال إنه مش عايز أي حاجة تربط عمتي بجوزها وبعدها بفترة قصيرة، عمتي انهارت... وماتت
أحمد (واقف مكانه، وعينيه مليانة صدمة):
إنتي بتتكلمي بجد؟ عمتيك ماتت بسبب ده كله؟
أروى (بعينين مليانة دموع):
أيوة يا أحمد إحنا حاولنا نحمي سما ونبعدها عن كل ده لكن مفيش طريقة نصلح اللي حصل دي الحقيقة سما لما عرفت بموت ولدتها اتصدمت ونسيت انو عندها عيله تانيه كل الي كان في دمغها ذكريات بينها وبين مممتها في الفتره الي عشوها لوحدهم
بيحاول يستعوب الي قالتو وبعدين قال:
أحمد (بصوت مليان صدمة وعدم تصديق):
إيه اللي بتقوليه ده يا أروى؟ إنتِ متأكدة من الكلام ده؟ أم سما... كانت عمتك؟ وسما كانت عايشة كل ده من غير ما تعرف حاجة عن اللي حصل؟
أروى (بهدوء وحزن):
أيوة يا أحمد، ده اللي حصل، وهي نفسها مش عارفة كل ده أو على الأقل مش عايزة تفتكر. جدي قرر ما يحكيش لها أي حاجة عن اللي حصل عشان يحميه وخصوصًا بعد اللي عمله أبوها لما سما خرجت من حياتنا، مكنتش غير بنت صغيرة، وأنا وصقر كنا نسينا الموضوع لكن منسناش سما ابدا
أحمد (مشدوه وبنبرة غضب):
طب ليه محدش اتكلم؟ ليه محدش حكى حاجة؟ إزاي سبتوا سما تكبر كده من غير ما تعرف الحقيقة
أروى (بصوت مكسور وهي بتبص له بعينين مليانة حزن):
كنّا خايفين، خايفين إن لو عرفِت الحقيقة تكرهنا تفتكر إننا السبب في اللي حصل لأمها. جدي عمره ما كان يقدر يسامح نفسه، وأنا... أنا كنت صغيرة وقتها، ومعرفتش أعمل حاجة
أحمد (بغضب ممزوج بالحيرة):
واللي حصل بعد كده؟ مين كمان عارف كل ده؟
أروى:
صقر عارف كل حاجة، لكنه زيي، مكنش شايف إنه في فايدة من إننا نحكي لسما كنا فاكرين إنها عايشة حياة كويسة مع أبوها... لكن دلوقتي مش عارفة يمكن كان لازم نتصرف بطريقة تانية
أحمد قعد على أقرب كرسي، ودفن وشه في إيديه، وهو مش قادر يصدق اللي سمعه كانت الحكاية أكبر بكتير مما كان يتخيل، وعقله بدأ يدور في أسئلة كتير:
ليه سما متكلمتش عن كل ده؟ هل فعلاً مش عارفة؟ ولا عارفة وسكتة؟
أحمد (بصوت هادي لكنه مشحون):
أنا محتاج أفكر، يا أروى محتاج أفهم إزاي هتعامل مع الموضوع ده
أروى (بحذر):
بس ياأحمد، متقولش لسما حاجة دلوقتي لو هتواجهها، لازم تكون متأكد إنك عارف إزاي هتقولها، وإزاي هتتصرف. متأذهاش أكتر
أحمد وقف في مكانه، صدمته كانت واضحة في عينيه وهو بيحاول يستوعب كلام أروى هو فعلاً مش قادر يمشي، بس في نفس الوقت، كلامها عن مشاعرها تجاهه خلى فيه تساؤلات داخل قلبه
أروى (بهدوء، وهي بتبص له في عينيه):
لسه في حقيقه يا أحمد... انت ما سألتيش عنها
احمد بدهشة
حقيقه اي!
حقيقه اي دي لسه ي اروى ناويه تعملى اي في احمد تاني سيبي البنت الغلبانه دي تعيش حياتها 🥲