رواية جمعنا حرف ال ش الفصل العاشر 10 والاخير بقلم فاتن اسامه
مش كفاية كدا!!
أنت هتنام في الحمام ولا إيه
'مساء الخير
مساء يوم من أجمل أيام الدنيا
ليلة العيد..'
حقيقي الإنسان بيتحول لـطفل صغير عنده عشر سنين في الوقت دا
بيلعب، بيتنطط، بيظبط نفسه عشان يستقبل العيد وهو في أبهي صورة كدا
زي راشد جوزي
بقاله ساعتين في الحمام
وكأنه عمره ما إستحمي قبل كدا
= إتأخرت عليكي!
'طالع من الحمام بينشف شعره
لابس البيجامة إللي إشتريتهاله جديد'
_ ساعتين يا مسلم!
= ما قولتلك إني مبعرفش أحَمي ضهري يا عشق
'حاوطت رقبته بـ إيديا وأنا بتكلم بـ دلع'
_ ليه يا عيون عشق! طَب أساعدك طيب؟
'قال وهو باصصلي بـ نص عين'
= فضلت أتحايل عليكي عشان تيجي تساعديني
ودلوقتي بعد ما طلع عيني بتقولي أساعدك!
أهه من النسوان
'بَعَّـد إيديا عنه ووقف قصاد المراية يسرح شعره'
_ والله! حضرتك مش شايف إللي أنا فيه ولا إيه!
'شاورت علي بطني إللي عمرها دلوقتي تسع شهور إلا يومين
أنا خلاص علي الزرار'
= متفكرنيش
_ مش مبسوط!
'شدني لحضنه وبدأ يطبطب علي ضهري بـ حنية'
= مبسوط أكيد بس خايف ومرعوب
فترة حملك مكانتش سهلة، غير كمان صحتك ومكنتيش بتقدري تاكلي كويس ومقضياها أدوية
'طلعت دماغي من حضنه وبصيتله وقولت'
_ يعني بس؟
'رَد بـ إنكار'
= لا لا مش في إللي دماغك
_ خالص!
= أنا يابنتي؟ أغيّر من إن البيبي هياخدك مني؟ لا لا أنا أكبر من كدا
'ضحكت'
_ راشد
= حبيبة راشد، ومرات راشد وإللي عايش عشانها راشد
_ بحبك
'طبع بوسة في كف إيدي
ونزل تحت لـ باقي العيلة'
عيلة رسلان
إللي أخيرًا بقت عيلة واحدة
قلب واحد، وحياة واحدة
تحت السقف إللي تعبت فيه حبيبتنا
وديدة..
|فلاش باك|
ـ أيام العزاء خلصت، والناس مشيت
مبقاش لينا حد يا سعيد، مبقاش لينا حد
'ضَمّها خالي سعيد لـ حضنه وهو بيحاول يصبرها
ولو أني كنت شاكة في طيبة قلب شربات
إلا إن إنهيارها وخوفها علي العيلة أثبتلي العكس'
_ خالي سعيد أنا... كنت...
ـ هتمشي إنتي كمان!
_ أفضل ليه؟ المخبز رجع لـ عمي سعيد ومراته
حفيد العيلة رجع وسِتي ماتت
مبقاش فيه سبب أفضل عشانه
= لا فيه يا عشق
'بصيت ورايا لاقيت راشد
واقف متوتر وبيحاول يجمع كلامه'
= إفضلي بس شوية، عشان مينفعش نفتح أي كلام دلوقتي
_ الكلام مهم للدرجة!
= مرتبط بـ طفل كان تايه من غيرك
متعلق بيكي وييحبك من زمان
|باك|
كان الطفل دا هو
راشد حبيبي
منعني أرجع إسكندرية مع ماما وخالتي
بعد ما العزا خلص
وطلب مننا نفضل ومحدش يمشي
عَدت الأيام
وبعدها طلب إيدي من ماما وخالي سعيد
كانت الفرحة وقتها فرحتين
فرحة خطوبتنا، وفرحة سجن عزيز
لما البوليس لقيه بعد بحث دام أكتر من شهر
ـ عشق.. يا عشق.. إنزلي يلا نزين البيتيفور
'كانت نعمة الله
حبيبتي وصاحبتي، مش مرات خالي لا
وبرغم إللي عمله عزيز جوزها
إلا إننا متخليناش عنها، بل حبنا ليها زاد أكتر'
متجمعين كلنا
وكمان خالتي وماما جُم عندنا عشان نقضي العيد سوا
ما عدا هشام
معرفش السبب ومسألتش بصراحة
_ يا جماعة مفيش إحساس خالص!
مش شايفين بالله؟
'ضحكو كلهم وبعدين ردت نغم'
ـ إنتي أول واحدة تحمل يعني؟
_ أقعدي ساكتة إنتي، ما تردي يا خالتو
'إتكلمت خالتو زهرة وقالت'
ـ والله يابنتي... بصراحة... نغم معاها حق
'إتكلمت وأنا بدبدب في الأرض'
_ يوووه
-- مين مزعل المُزة بتاعتي!!
'إتسمرت في مكاني بعد ما سمعت صوته
أيوا هو حسام..'
_ حسام؟ نور عيني
'فتحلي إيديه الإتنين وقبل ما ياخدني بالحضن
دخل راشد وسطنا وحَضَنه هو مكاني'
= واحشني ياخي
-- دي بنت عمتي وأختي ياض، أنت هتهزر؟
غيران مني بجد!!
= يا حسام خِف مرقعة وعقلك الـ اوبن زفـ ـت دا
'ضحكت عليهم وبعدين إتكلم حسام من تاني'
-- ساكتة ليه يا عشق! دا أنا حتي غايب عنكو بقالي سنتين
= أيوا يعني مش هتسلم علي أخوك؟
'حضنو بعض
حضن طويل، مليان شوق وحنين لـ ذكرياتهم سوا
إللي قطعتها الغُربة فجأة لما حسام قرر يسافر'
محدش كان عارف السبب
غيري أنا..
بعد وفاة وديدة، ورفض سارة له
قرر يبعد عشان نفسيته تتحسن
وسافر علطول أول ما خلص أخر إمتحان له في مسيرته التعليمية
_ بس إشمعنا وصلت متأخر كدا؟
'سكت شوية وبعدين قولت بـ إندفاع'
_ حسام مش أنت كنت قايلّـي إنك جاي الشهر الجاي؟
'رد بـ لخبطة'
-- أنا؟ مش فاكر بصراحة
'بصيتله بـ تدقيق وبالفعل طلع إحساسي صح
الواد دا بيكدب والغُربة علمته الكدب باين
سنتين مش شوية برضو'
سنتين!!
فات سنتين علي وفاة حبيبتي وديدة!
'سيبتهم في تجهيزات العيد وكلامهم مع حسام
وطلعت فوق لـ أوضتها'
بلمس كل شبر فيها
لسه فيها ريحتها وصوتها
بس الإختلاف حاجة واحدة
صورة راشد إللي بقت موجودة مكان
صورة الطفل الضايع
= سرحانة في الصورة!
_ في صاحب الصورة
'حاوط كتفي بـ إيده ووقفنا قدام الصورة'
_ لو وديدة هنا أكيد كانت هتفرح!
= أكيد
_ طيب هي عاملة إيه دلوقتي
'بصِّلـي بـ إستغراب وبعدين إتكلم بهدوء'
= أكيد في الجنة ونعيمها بإذن الله وكرمه
_ يعني هي كويسة؟ أصلها وحشتني أوي يا راشد
'ضمني له أكتر وهو بيقول'
= متعيطيش.. هي أكيد مش هترضي بـ حزنك، خصوصا إنك شايلة حفيدها، لو كانت وسطنا أكيد كانت هتبقا فرحانة أكتر من أي حد
ـ بتعملو إيه ياولاد!
'إلتفت راشد لمصدر الصوت إللي جاي من عند الباب وقال'
= تعالي يا سارة شوفي الست العيوطة دي
'خبطته في بطنه بـ غيظ'
_ والله! محدش في البيت دا حاسس بيا ولا شايف بطني إللي بقت علي الزرار خلاص
'دخلت سارة ووقفت جنبنا'
ـ خلاص يا عشق عرفنا إنك مرعوبة من الولادة خلاص
'ضحكو هما الإتنين وبعدين إتكلمت بـ عصبية'
_ والله! يعني بتتريقو عليا؟ أوكي أوكي
ـ مالكو علي بنتي ياولاه
ـ سيبو البنت في حالها
ـ محدش يزعل حبيبة خالو
'كلهم جُم
ضموني ليهم في لحظة عائلية
بضحك معاهم وعيوني علي صورة سِتي إللي علي الكُمودو، وأنا بتمني من جوايا الجنة والرحمة ليها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في صباح العيد، حيث تتعالى الضحكات من أسفل الدرج وتنهال على أذني الصيحات الهادفة باسمي، وقفتُ أمام المرآة، أتأمل ملامحي وكأنني أراها لأول مرة، وأحداث ذاتي.
آهٍ لو كنت تعلم أن هذا هو الفصل الأخير، لغمرتها السعادة عند كل موضع ألم مررتَ به، ولما بكت طويلاً على خيبات آمالها أو أثقلت قلبنا بأسئلة لا إجابة لها.
كانت ستُرَبِّتُ علينا أكثر، وتنتظرني حتى أصل لنهاية دربي لأخبرها أن كل ما مضى كان يمهد لهذه اللحظة، اللحظة التي أشعر فيها بنبض جنيني بداخلي، وبـيد راشد وهي تعانقني بدفء، يدب السكينة في كل أوصالي، فينسيني طعم الخوف الموحش وكأنني لم أذقه في حياتي قط
وشعور الأنس بتواجد أحبائي من حولي
ليلة صباح العيد التي أشعر فيها أني أغنى بشر الأرض أفاقتني تكبيرات العيد المتصاعدة من المسجد المجاور من شرودي الذي كاد يسرقني من الذين ينتظرونني في الأسفل عائلتي التي ياليتها تعلم أن كل يوم يمر عليَّ بصحبة أفرادها وهم في عفو وعافية هو عندي بمثابة عيد منفرد بحد ذاته...
= عشق حبيبتي، خلصتي!
'لفيت وشي له بالتدريج
لاقيته بيقفل أخر زرار في الجلابية البيضة
إللي كنت بحلم زمان أكويهاله وأنا مراته حبيبته'
_ حبيب عيوني
= إيه الحلاوة دي كلها
'مسك إيدي وبدأ يلفني وصوت ضحكته بتعلي شوية بـ شوية'
= العباية هتاكل منك حتة
_ يعني مش باين عليا إني تخينة؟
= إيه؟ إممم... لا خالص يا حياتي، إنتي سكر علي أي حال
'فرحت برغم معرفتي بـ كدبه
بس أعمل إيه؟ أنا تكتين وهولد علي نفسي'
'شبكت إيدي في إيده ونزلنا تحت
عشان صلاة العيد، لاقينا الكل جهز..'
_ ناقصنا حد مهم
= مين؟
'رديت عليه بنفس النبرة الهادية'
_ جابر
'وشه إتقلب فـ قولت..'
_ سنتين خصام، والله كتير
= مين دا عشان أكلمه
_ إللي رباك وكبرك وعلمك أحسن تعليم
ودلوقتي بقيت أحسن جراح حيوانات أليفة في البلد كلها
= أنا راشد إبن محمد رسلان يا عشق، مش راشد إبن جابر
_ إللي ربي أحسن من إللي خلف
= مش هنفتح النقاش دا تاني
_ بقالي أكتر من سنتين بتحايل عليك أنا تعبت
= إفردي وشك وبطلي نكد النهاردة العيد
'مرديتش عليه عشان العيلة إتجمعت وبدأنا نتحرك
طول الطريق مبكلموش
ولما خلصنا صلاة وإتجمعنا تاني عشان نروح البيت برضو مكلمتوش'
وبرغم معرفتي إنه منشف راسه
ومهما عملت مش هيتكلم معاه
إلا أني عندي أمل
مالوش ذنب يعيش كل دا في بيته الصغير بتاع الجنينة عشان بس راشد يكلمه
بـ إيده يمشي ويسيب القصر
بس مش قادر يبعد عن إبنه
ومش قادر يحرم عينيه من شوفته
_ هو غلط أنا مبنكرش دا، بس كان بيحميه من شر عزيز يا شربات
ـ إنتي منكدة علي نفسك ليه! إللي حصل حصل
دلوقتي راشد بعيد عنه ومبيتعاملش معاه
وعزيز غار في ستين داهية بعيد عننا
ليه عايزة تنبشي في إللي فات يا عشق
'إتنهدت وبعدين قولت'
_ دا أبوه يا شربات، وإبني مش هيتولد إلا بحضور جده
'قولت الجملة الأخيرة وأنا حاطة إيدي علي بطني
وعيوني علي راشد إللي كان واقف عند باب الأوضة بيسمع كلامنا والضيق باين علي ملامحه'
_ وحاجة كمان يا شربات
كلمة عشق الصاوي سيف
ولو وقف قصادها مين بيتعور
حتي لو راشد رسلان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم كان حلو
بطريقة غريبة
بس يمكن عشان الحفلة إللي عاملينها
ودي عادة كانت دايما بتعملها وديدة
من زمان لحد دلوقتي بتتعمل
إن يوم العيد بيكون عبارة عن حفلة كبيرة في جنينة القصر
بنعزم فيها كل قرايبنا
بوفيه مفتوح، وكل العصاير الفريش إللي تخطر علي البال، غير كمان تيم التصوير الخطير، وعلي رأسهم منة سرحان، الفوتغرافر الشاطرة
البيدج بتاعتها إسمها menna_sarhan_visuals
وأول ما كلمتها جاتلنا من الشرقية لـ القاهرة علطول
-- سارة فين!
_ بتسأل ليه
-- يوووه، قولي بس سارة فين
'إستغربت سؤال حسام
بس شاورتله عليها
وبعد ما أدي الـ أوكيه لـ منة سرحان عشان التصوير يبتدي..
نزل علي ركبته
طلع خاتم ووسط تصقيف الكل إتقدم لـ سارة
الغريب مش هنا
الغريب إنها وافقت، وبـسعادة كبيرة كمان
_ عشان كدا جيت بدري عن معادك
'بصو لـ بعض وضحكو
فـ إتكلمت سارة'
ـ دا طلع عيني عبال ما وافق
_ إنتي إللي طلبتي إيده الأول ولا إيه!
'راشد نده علي حسام عشان يسلم علي كام واحد من صحابهم، وكملنا كلامنا أنا وسارة'
- عرفت قيمته بعد ما سافر وبعد عني
حسام كان كل حاجة في حياتي يا عشق، بس مكنتش واخدة بالي
_ فرحنالك قد الدنيا يا سارة والله
- وأنا مبسوطة أوي يا عشق، مبسوطة
_ شكلك قمر و...
'حطيت إيدي علي بطني'
_ و... بطني
'ردت بـ خضة'
- مالك يا عشق!
_ بطني
'مسكتني بـ خوف'
- عشق متهزريش
_ بطني يا متخـ ـلفة أنا بولد
'كنت بتكلم بصوت عالي وبدأت أصرخ'
_ أنا بولد إلحقيني، راشد... راشد فين
'راشد جه علي صوت صريخي
وباقي العيلة كمان
وبعد دقايق كنا في المستشفي
وبعد وقت طويل بعض الشئ
كنت ولدت، وفي حضني جابر إبن راشد رسلان
= جابر!
_ أيوا جابر، إبني جابر
'بصيت علي باب الأوضة إللي إتنقلت فيها
متزينة بـ بلالين زرقا وورد أبيض
إبتسمت بالتدريج أول ما عمي جابر ظهر..'
_ إتأخرت عليا
ـ المواصلات يابنتي، حقك عليا
'كان لابس جلابية متبهدلة
الحزن غَيَّـره وبدل حاله
ملامح الشيخوخة بانت، ومعاها ضياع في الصحة بانت علي مشيته إللي بقت تقيلة'
'مديت إيدي بـ إبني إللي شايلاه
وعمي جابر بيبص لـ راشد، خايف يزعقله
لكني هزيت راسي بـ آه، علامة إطمئنان له'
وبعد ثواني من التفكير قَرّب
أخده مني وحضنه بـ حُب والدموع تالتهم'
_ إحضن حفيدك وضُمه كويس
إحضن جابر راشد رسلان
'رفع وشه ليا ودموعه بتزيد'
ـ جابر!
' راشد لَف وشه تجاه الحيطة وهو بيكتم في دموعه
مديت جسمي ناحيته وأنا بحاول أشده من هدومه
سَبَّقني خالي سعيد وباقي العيلة
وهما بيشدوه عشان يسلم علي أبوه
أبوه جابر إللي رباه وحَبُّـه أكتر من نفسه..'
= بص، أنا مش في دماغي ولا عايز أصالحك ولا أكلمك
'أخد نَفس وهو بيمسح في دموعه وقال'
= بس أنت وحشتني، وأنا محتاجلك أوي أوي يا بابا
'دموعي نزلت ومعاه دموع كل العيلة
وفي لحظة حنان رجع الولد الضايع لـ حضن أبوه
بس المرادي معاهم إبنهم الصغير،
وهكذا انتهت حكايتي، وبلغتْ غايتَها الأخيرة، الحكاية التي دارت حول عشق الصاوي الفتاة الحالمة ببيتٍ تعم أرجاءه السكينة والأمان.
وما بين فصلٍ وآخر، ما اشترك بينهما شيئًا غير الحرف الذي قد ربطا الماضي بالحاضر وتواجد أيضًا في مستقبلها.. حرف الشين
الذي تجلى فيه هيئة درسٍ قاسٍ سُمي هشام وأيضًا في هيئة أمنية هاربة من بئر الأماني تجلت في حياتها باسم راشد، الرجل الذي كان فيه حضوره السكينة تعم، وفي حديثه اللين يغلب، وكأنه خُلق ليكون طمأنينةً لكل من حوله
وملاذ أمان لعشق.
تمت بحمد الله
