رواية كذبة الحب الفصل السادس6 بقلم ياسمين سالم

رواية كذبة الحب الفصل السادس6 بقلم ياسمين سالم
فجأه وهي بتجري والدموع عامية عينيها، مخدتش بالها من السلم، رجلها اختلت وكانت هتقع من فوق لولا إيد قوية لحقتها وشدتها لحضنه بسرعة.. كان **سيف**.

سيف بخوف وهلع:
- "ضي! مالك؟ في إيه؟"

جسار خرج من المكتب وصدره بيعلو ويهبط من الغضب، وأول ما شافها في حضن سيف، الدنيا اسودت في عينه تماماً. مابقاش شايف غير إن سيف "لمس" حاجة تخصه هو وبس.

قرب منهم بجنون، وبمنتهى القسوة شد ضي من حضن سيف لدرجة إنها صرخت من الوجع.
**سيف بصدمة وحدّة:**
- "أنت بتعمل إيه يا جسار؟ أنت مش شايف حالتها؟ سيبها!"

**جسار (بصوت يرعب وهسيس مرعب):**
- "ماتتدخلش يا سيف.. قولتلك قبل كدة دي تخصني، ومحدش يمد إيده عليها طول ما أنا عايش!"

**ضي بشهقات عياط وقهر:**
- "سيبني يا جسار.. سيبني أنت حيوان، أنا بكرهك!"

جسار ماردش عليها، شالها "شيل" وهي بتخبط في صدره وبتصرخ وبترفص برجلها عشان يسيبها. سيف حاول يمنعه ويمسك إيده، بس جسار زقه بقوة:
- "ابعد عني يا سيف.. مابلاش تخلي الدم يبقى بيني وبينك النهاردة!"

نزل بيها السلم والكل واقف يتفرج بذهول، الجد منصور وفهمي وأسماء وهند. ضي كانت بتضربه بقبضة إيدها الصغيرة على كتفه وصدره وهي بتبكي بانهيار: "نزلني يا جسار.. نزلني يا متخلف!"

طلع بيها برا القصر، وفتح باب عربية الـ "دفع رباعي" بتاعته، ورماها على الكرسي اللي جنب السواق. هي حاولت تفتح الباب وتخرج، بس هو لف بسرعة البرق وقفل الأبواب بـ "السنتر لوك" وركب جنبه وطار بالعربية لدرجة إن الكاوتش عمل صوت صريخ على الأرض.

---

**جوه العربية**

ضي كانت في حالة هستيرية، بتضربه في كتفه وفي دراعه اللي ماسك الدريكسيون:
- "نزلني.. وديني لجدو، أنت فاكر نفسك مين عشان تخطفني كدة؟ أنت إنسان مريض وشكاك!"

جسار مكنش بيرد، كان ضاغط على الدريكسيون لدرجة إن مفاصل إيده ابيضت، وعيونه كانت مثبتة على الطريق بشرار مابينطفيش.

**ضي بصراخ:**
- "بقولك نزلني! سيف كان عنده حق لما خاف عليا منك، سيف هو الراجل الوحيد اللي حس بيا هنا، مش زيك أنت!"

كلمة "سيف" كانت البنزين اللي ولع في جسار. فرمل فجأة لدرجة إن ضي كانت هتخبط في الزجاج القدامي. لف ليها وقرب من وشها بغضب حيواني، ومسك وشها بين كفوفه بقوة:
- "سيف مين؟ أنطقي! سيف اللي لحقتي تدوبي في حنيته في يومين؟ سيف اللي كنتي بتضحكي معاه قدامي وعارفة إنك بتذبحيني؟"

**ضي بدموع وتحدي رغم وجع قلبها*
- "أيوة بضحك معاه! على الأقل سيف بيبصلي باحترام، مش بيبصلي كأني (غلطة) أو (أمانة) تقيلة على قلبه! سيف شاف فيا البنت اللي تستاهل تتحب، مش البنت اللي تلف على رجالة العيلة زي ما قولتلي في المكتب!"

جسار بص لشفايفها اللي بتترعش وهي بتتكلم، وبص لدموعها، ونبرة صوته نزلت من الزعيق لـ "همس" مخيف ومجروح:
- "عشان مش قادر اشوفك معاه او مع أي واحد عشان بعشقك يا ضيي
ضي زقت إيده بعيد عنها بوجع:
- "ابعد عني يا جسااار احسن لك والا مش عارف انا هعمل ايه 
جسار بص لها بنظرة فيها ندم مخلوط بتملك، ودور العربية تاني ومشي ببطء، بس المرة دي مكنش راجع القصر.. كان واخدها لمكان تاني خالص، مكان "هادي هو " بس اللي يعرفوه في وسط الأراضي البعيدة.

---

**في القصر**

سيف كان واقف مع والده والجد منصور، ووشه كان أحمر من الغضب.
**سيف:** "يا جدي، اللي جسار عمله ده جنان! إزاي يسحبها بالطريقة دي قدامنا؟ ده مابقاش بيت، ده بقى غابة!"

أسماء كانت واقفة بتهمس لهند:
- "شوفتي؟ جسار اتجنن خلاص.. البنت دي ولعت البيت كله بجمالها المصطنع ده. بكرة تشوفي جسار وسيف هيخلصوا على بعض بسببها."

هند كانت بتبكي في صمت، وهي شايفة إن كل حاجة بتحبها بتتدمر قدام عينيها بسبب "ضي".

***

**بقلم ياسمين سالم 
***

#
*
في الصالة الكبيرة، كان الجد منصور قاعد وعلامات الغضب والذهول على وشه من اللي جسار عمله، وفهمي (والد سيف) واقف مش عارف يلم الموضوع إزاي.

سيف كان واقف وصدره بيعلو ويهبط، وعيونه فيها نظرة تحدي لأول مرة يشوفوها فيه. فجأة، وبصوت هز أركان المكان، قال:
- **"أنا عايز أتجوز ضي يا جدي! وعايزها على سنة الله ورسوله، والنهاردة قبل بكرة!"**

الصمت حل على المكان، لدرجة إن لو إبرة وقعت كان الكل سمعها. هند حست إن الأرض بتلف بيها، وسندت على الحيطة وهي مش مصدقة إن "وجعها" بقى حقيقة، وأسماء شهقت بصدمة وهي بتبص لسيف بذهول.

**الجد منصور (بذهول):**
- "أنت بتقول إيه يا سيف؟ أنت لسه واصل يا ابني، والبت لسه بتدرس، وبعدين جسار..."

**سيف (قاطعه بحزم):**
- "جسار ملوش دعوة يا جدي! جسار بيتعامل معاها كأنها جارية عنده، بيتحكم في نفسها وفي طلوعها ونزولها، وأنا مش هسمح بكدة. أنا دكتور وناضج، وشايف إن ضي هي الإنسانة اللي تناسبني، وأنا أولى بيها من أي حد ومن أي طريقة تانية بتتعامل بيها."

فهمي (والده): "يا سيف يا ابني، اهدى.. الموضوع مش كدة، لازم نسمع رأي البنت، ولازم جسار..."

**سيف بصوت أعلى:**
- "جسار اللي أخدها بالعافية ده؟ جسار اللي كسر فرحتها بكلامه  اللي دايما بيجرحها أنا بحب ضي يا بابا، وبقولها قدام الكل، ومش هسكت غير لما تبقى مراتي وباسمى، وعشان أشوف جسار هيقدر يمد إيده على (مراتي) إزاي!"

---
**بقلم: ياسمين سالم**

جسار كان سايق بسرعة جنونية، وضي جنبه منهارة من العياط وصوت شهقاتها مالي العربية. مكنتش عارفة هو واخدها فين، لغاية ما لقت العربية بتهدي قدام "بيت خشب صغير" قديم على طرف المزرعة، بعيد عن عيون الناس، وده المكان اللي جسار مابيروحوش غير لما يحس إنه مخنوق من الدنيا كلها.

نزل من العربية وفتح بابها وشدها، بس المرة دي ضي مكنتش بتعافر، كانت قواها خارت تماماً. دخلها البيت وقفل الباب، ولف ليها وهو لسه ملامحه جامدة.

**ضي بصوت مبحوح ومنهار تماماً*
- "ليه يا جسار؟ ليه بتعمل فيا كدة؟ أنا عملتلك إيه لكل الكره ده؟ حرام عليك.. أنا ماليش حد، وأنت المفروض كنت سندي، ليه بتكرهني بالشكل ده؟"

قعدت على الأرض ودفنت وشها بين إيديها وهي بتعيط بحرقة هزت كيان جسار من جوه. جسار اتصدم، الكلمة نزلت عليه كأنها صاعقة.. "بكرهك؟".

قرب منها ببطء، ونزل لمستواها على الأرض، ومد إيده المرتعشة ولمس كتفها، بس هي انتفضت وبعدت عنه وهي بتصرخ:
- "ابعد عني! كفاية ذل فيا.. لو بتكرهني سيبني أمشي، سيبني أرجع القاهرة، سيبني أغور من حياتكم بس بلاش النظرة اللي في عينك دي!"

**جسار (بصوت واطي ومبحوح 
- "أنا أكرهك يا ضي؟ أنتي اتجننتي؟"

رفع وشها بإيده، وعيونه كانت فيها صدق بكل كلمه  وهمس قدام وشها مباشرة:
- **"أنا يا ضي.. أنا أقدر أكرهك؟ أنا عشقتك يا ضي عيني.. عشقتك من أول يوم شوفتك فيه، ومن أول دقيقة دخلتي فيها القصر ده وأنتي سكنتي قلبي."**

ضي سكتت تماماً، وعيونها وسعت بصدمة وهي بتبص لملامحه اللي كانت بتنطق بالحب والصدق.

**جسار (بألم):**
- "اللي حصل ده كله، والجنون اللي شوفتيه مني، والزعيق، والتحكم.. كل ده عشان كنت بغير! كنت بحس دمي بيغلي وأنا شايفك بتضحكي لسيف ولا لغيره.. كنت بتمسك فيكي بطريقة غلط لأني كنت خايف تضيعي مني.. أنا مش بس بحبك، أنا وقعت في غرامك لدرجة إني مابقتش عارف أنا مين."

ضي في اللحظة دي حست بقلبها بيدق بعنف، فرحة غريبة سكنت روحها لأول مرة، ملامح جسار وعيونه كانت حقيقية جداً.. بس فجأة، صوت جواها صرخ: **"اوعي تقعي يا ضي! دي لعبة.. افتكري هو عمل فيكي إيه، افتكري جرحه ليكي، اوعي تنسي الانتقام!"**

حاولت تبان جامدة، بس جسار ماداهاش فرصة، سحبها لحضنه بقوة ودفن راسه في رقبتها وهو بيتنفس بصعوبة كأنه كان غرقان ولقى بر الأمان:
- "سامحيني يا ضي.. سامحيني يا قلب جسار، والله ما هسمح لدمعة تانية تنزل من عينك طول ما أنا عايش."

ضي كانت في حضنه، حاسة بدقات قلبه اللي بتضرب زي الطبول، كانت صراع بين "قلبها" اللي عايز يسلم ويصدق، وبين "عقلها" اللي بيفكرها إنها لازم تكسره زي ما كسرها.

تعليقات



<>