رواية أيڤا ( بقايا روح ) الفصل الخامس5 بقلم مروه نصار

رواية أيڤا ( بقايا روح ) الفصل الخامس5 بقلم مروه نصار 
توجهت كل الأنظار إلى السيدة لويزا، واختلط الأمر على الجميع حتى أردفت قائلة: يجب أن يتم الأمر بالصورة اللائقة، لا يجوز أن يتزوج سليل عائلة المغازي سرا، يجب إقامة حفل زفاف ضخم وقبل أن يحدث هذا، إياكم أن يعلن أحد هذه الزيجة، سيظن الجميع أنك تزوجتها لإخفاء فضيحة، كحمل على سبيل المثال. 
تأفف آدم بضجر وأجاب: لوليتا أنتِ تعلمين أنني لا أفضل هذه الحفلات، ولا أرغب في أقامة حفل كبير يضعني أنا وإيڤا تحت المجهر ..صحافة وإعلام وأشياء من هذا القبيل ليست المفضلة عندي. 
_شئت أم أبيت سيحدث، لذا يجب أن يتم الأمر بالشكل الصحيح، وسيكون الحفل الموافق يوم ميلادك، لذا لم يتبق الكثير وهناك العديد من الأمور التي يجب تجهيزها ..ومن رأيي أن يكون الحفل هنا في القصر ..لسنا بحاجة إلى الذهاب لقاعات الفنادق وبهذا نستطيع أن نتحكم فيمن يدخل. 
صمت الجميع ومن بينهم إيڤا التي شعرت بدوار عندما سمعت الحديث عن الصحافة والأخبار، ولامت نفسها على الفور لغبائها كيف لم تفكر في الأمر من قبل؟؛ كيف لم تضع هذا في الحسبان؟، عائلة كبيرة مثل عائلة المغازي بالتأكيد هي محط أنظار الجميع وخاصة الصحافة الصفراء التي لن تتهاون بمجرد أن يعلن عن زواجهما لمعرفة تاريخها منذ ولادتها.
إن الأمر لا يحتاج مجهود حتى، فهي ليست بارعة في إخفاء أثرها، أي صحفي مغمور وفاشل سيكتشف حقيقتها على الفور، وحينها لن تتمكن من الإنكار أو الاختباء، أي مأزق وضعت نفسها به!!.
_ إيڤا، لماذا لا تجيبي؟....انتبهت إيڤا من دوامة أفكارها المخيفة على صوت لويزا .. وظهر ارتبكاها وشعرت بالقلق هل تنسحب؟، أم ماذا؟.

تنهدت بقوة وقالت: آسفة لم أكن منتبهة، ولكن أتمنى أن نجد حلا بديلا يجعلني بعيدة عن الصحافة والاخبار، فأنا لا أحب أن تكون حياتي أنا وابنتي على المشاع. 

ابتسمت لويزا وقالت : لقد حدث بالفعل يا صغيرتي، ولن تتمكني من التحكم في هذا، بمجرد دخولك من باب القصر مع آدم، أنا على يقين أن هناك من التقط لكما صورة وهو الآن يبحث عن هوية الصديقة الجديدة للثعلب المصري كما يلقبونه ....لذا أنصحك الآن أن تخبريني بكل شيء قبل فوات الآوان، أنا لا أحب المفاجآت. 

اعتلت الدهشة وجه إيڤا المرتبك وقالت بتلعثم: ماذا تقصدين؟
_ أنا وأنتِ نفهم جيدا ماذا أقصد؟، لذا لا داعي للمماطلة وأخبريني كل شيء قد يسبب ضرر لسمعة هذه العائلة وأولهم ما اسم عائلتك؟، ومن والد طفلتك؟ 
زمجر آدم، وهدر صوته وهو يقول: ماذا تقولين؟، ما هذا؟، كيف تتحدثين هكذا مع زوجتي؟ 
نظرت له السيدة لويزا بهدوء شديد وقالت بتهكم : زوجتك !!، آدم لا تختبر صبري، منذ اللحظة التي وطأت قدمها المنزل لم يعد الأمر متعلق بك ولا بها بل بعائلة المغازي، ألم تتزوجها من أجل الشركة!!، لذا دعني أفهم كل شيء حتى لا تضيع الرئاسة منك بسبب أخبار قد تدمر سمعتك وتجعل أعضاء مجلس الإدارة يقومون بالتصويت لإقالتك..
صمت آدم بضجر وهو يشعر بأن الأمور تنفلت من يديه، يعلم أن قراره كان متسرع وأهوج ولكن لم يكن لديه حيلة اخرى، مرر أصابعه بعصبية بين خصلات شعره، وحدق بإيڤا بنظرات كما لو كان يخبرها: الويل لكِ لو تسببت سمعتك في تدمير كل شيء. 

تأملت السيدة لويزا وجه إيڤا المذعور، وانتقلت عينيها بين الجالسين جميعا الذين كانوا منذ لحظات في حالة انسجام وسعادة مع العضو الجديد للعائلة ..ولكن بعد هذا الحديث اختلف الوضع وحل العبوس والفضول مكان كل شيء وتعلقت الأعين بالفتاة في انتظار إجابتها...تمتمت المرأة الإيطالية ببعض الكلمات ثم قالت: لا تقلقي عزيزتي، انا على يقين أن شخصيتك الجميلة سيكون لها تأثير السحر على الجميع، ولو هناك أمر تريدين إخفائه لن يكون صعبا على عائلتنا فالمال يسهل كل شيء، ولكن يجب أن نعلم ما الذي سنخفيه .. لذا أنا في انتظارك ..في حجرة المكتب أنتِ وآدم فكلما كان العدد أقل كلما كان إخفاء الأمر أسهل.

نهضت السيدة على الفور وتوجهت نحو المكتب، وبمجرد خروجها انتفض آدم من مكانه وقبض على معصم زوجته وجذبها خلفه بعنف بدون الاكتراث بأحد وقال للحاضرين: بعد إذنكم محتاج مراتي شوية على انفراد. 

خطا خطوات سريعة نحو قاعة أخرى، حجرة تجتمع بها الأسرة وبعض الأصدقاء أمام التلفاز أو للأحاديث العائلية، وبمجرد أن عبر الباب وجذبها للداخل، اغلق الباب بقوة ودفع جسدها نحو الجدار بعنف وبسط ذراعيه حولها، فحجزها تماما بينهما حتى لا تتحرك من أمامه وقال بصوت ساخط: اتفضلي قوليلي كل حاجة لأن معنديش استعداد لأي مفاجأة.
التصقت إيڤا بالجدار،صدرها يعلو ويهبط سريعا، أنفاسها متقطعة، عينيها أصبحت داكنة بلون الأمواج الفيروزية الهائجة، جسدها يرتجف تحت وطأة جسده الشبه ملتصق بها، تفرك أصابع يديها بعنف، وهي تحاول أن تسيطر على ذاتها أمامه وإلا تفقد رباطة جأشها.
التقطت أنفاسها بصعوبة ..ورفعت رأسها تواجه عينيه وقالت بصوت منخفض: تقصد ايه؟
زفر آدم الهواء بغضب وضرب الجدار بقبضته وهو يصيح: بلاش لف ودوران ...اتكلمي أحسن، لأن صدقيني يوم ما اعرف حاجة انتي مخبياها هاتشوفي وش تاني عمرك ما شفتيه، ووقتها متلوميش الا نفسك، وإلا تحبي تشوفيه دلوقتي عشان تصدقي. 
قال آدم كلماته وتحرك على الفور، قيد حركتها بذراعه الذي التف حول رقبتها وجذب جسدها نحوه بعنف شديد، وباليد الأخرى بدأ يعبث بملابسها محاولا انتزاعها، كانت عيناه مظلمتان بنيران غضب جارف، لم يرد سوى إيلامها، إذلالاها، قبل أن تتجرأ وتفكر أن تفعل هي هذا به. 
حدق بها بعينيه الغاضبة وباجتياح سافر انقض على شفتيها يسحقها، لم تكن قبلة، كانت تبدو كاغتيال لكبرياء امرأة تحت سطوة رجل لا يعرف الرحمة، تعذيب وحشي لشفاه وقعت تحت يد سجان يهوى هذا اللون من العقاب. 

تأوهت من الألم، حاولت الإفلات من قبضته، ولكنه كان يضمها بقسوة، كالليث يغرس مخالبه في فريسته. 
بالكاد استطاعت أن تبتعد بوجهها عنه، وصرخت مذعورة: إبعد عني، إبعد...هاقولك كل حاجة، إبعد يا حيوان. 
اقترب بوجهه من أذنها وهمس بصوت كفحيح الأفعى وهو يعتصر جسدها بينه وبين الجدار: أنا لسه مبدأتش دي عينة، تعرفك شكل عقاب آدم المغازي، خليكي ذكية وبلاش توصليني ليه. 
وضعت يديها على صدره ودفعته بقوة بعيدا عنها، ثم ضغطت على صدرها حتى تهدأ أنفاسها اللاهثة، نظرت إلى ثيابها التي عبث بها بخجل، ووقفت تصلح من هندامها، وتعيد خصلاتها المبعثرة على وجهها، ثم تقدمت نحو الاريكة وجلست بهدوء وعندما تمالكت نفسها قالت بهدوء: رغم انك حيوان وسافل ومش من حقك تعرف عني حاجة، بس للأسف مضطرة اني اعرفك، ودي غلطتي اني مفكرتش كويس قبل ما اوافق على عرضك الوقح، وأربط إسمي بإسمك. 
حدق بها في غضب ولكنه ابتلع غضبه وقال ببرود وتهكم: اتفضلي عرفي الحيوان والسافل حكايتك يا طاهرة.
_ وأنا مش لازم احكي مرتين، اتفضل نروح لمامتك واقول كله مرة واحدة ...أجابته بملل وعدم اكتراث. 
_ أنا مش عايز مفاجآت، ومش عايز اكتشف مصيبة قدامها. 

نهضت من جلستها وتقدمت نحو الباب وقالت بهدوء: المصيبة حصلت خلاص.
ثم اتجهت بخطوات سريعة نحو المكتب وهو في عقبيها يلاحقها ولكنها كانت أسرع ودلفت سريعا للداخل، وهو خلفها تماما. 
********************
جلست لويزا في انتظارهما وبمجرد أن وقعت عينيها على وجه إيڤا الملطخ بحمرة الشفاه، ووجنتيها الملتهبتين، والارتباك يبدو على محياها، ثم مالت بوجهها لتشاهد وجه ابنها القادم خلفها، وعندما شاهدته ابتسمت في هدوء وقالت: يبدو أن التأخير لم يكن له علاقة بالفطور ....ثم التقطت محارم من أمامها وأشارت لهما بأن يمحيا آثار ما كان يعرقلهما عن الحضور. 
بعد مرور لحظات الحرج والارتباك جلس ثلاثتهم وشرعت إيڤا في الحديث باللغة الإيطالية: 
إسمي الأصلي إيڤا العادلي...ابنة رجل الأعمال يسري العادلي، والدتي إيطالية، نشأت هنا وكنت أذهب إلى مصر في زيارات متباعدة، وفي آخر مرة كنا هناك، وقعت حادثة بشعة راح ضحيتها والدي ووالدتي، وبقيت أنا وحيدة، وعندما انتهت مراسم العزاء، حاولت الرجوع هنا ثانية ولكن عمي منصور رفض تماما، وأبلغني أنه لم يعد مسموح لي بالعودة هنا ولا العيش بمفردي، حتى أنه قام بسحب جواز سفري، وحبسي في المنزل، مع التأكيد على ضرورة زواجي من ولده، بالطبع رفضت كثيرا وحاولت عدة مرات الهرب، ولكنني فشلت في كل مرة، وبعد ضغط شديد تم الزواج، وتأكدت أن كل هذا من أجل الاستيلاء على أموالي وميراثي من والدي، حاول زوجي أن يحصل على توقيعي عدة مرات ولكني كنت اتهرب منه، وفي النهاية ساومته على الطلاق مقابل التوقيع، وقبل عرضي، وبالفعل تم الانفصال، وهربت من هناك وانا لا أعلم أني حامل، وبمجرد وصولي ايطاليا قمت بتغيير لقبي من عائلة الأب لعائلة والدتي، وانتقلت من مسكني، وتواريت عن الأنظار حتى ابنتي اعطيتها لقبي، فلو علم والدها الحقيقي بأن له ابنة سيقوم باستغلال هذا، خاصة وأن الاوراق لم تكن منتهية، لقد قمت بالفرار قبل توثيقها، وبالتأكيد هم الآن يمشطون البلاد بحثا عني، ولكنني أخفيت أثري جيدا، حتى أموال والدي لم ألمسها وعملت لأستطيع أن أوفر حياة جيدة من أجل  ( تيرا )..تلك هي قصتي التي لا أريد أن تعلمها الصحافة ولا يقوم أحد بنبشها. 

كانت لويزا تستمع إليها وهي تشعر بالتعاطف الشديد معها، والحزن على كل ما مرت به، أما آدم بالرغم من تماسكه والتعبير الجامد على وجهه، إلا أنه من الداخل كان في حالة صدمة، لم يتوقع هذا السيناريو، لم يظن أن تكون تلك قصتها، لقد كان يراها في ثوب آخر غير ما ظهرت به الآن، تأملها وهي تروي قصتها، هشة، متماسكة ولكنها تتألم، عينيها تلمع بالغضب وبداخلهما لونا قاتم حالك ينبأ بفوهة عميقة تلقي بها كل ما يحزنها، عينان جميلتان، لم يهتم بتفاصيل وجهها من قبل، أجل يعلم أنها فاتنة نوعا ما، ولكن الملامح كانت بالنسبة له باهتة، غير محددة، والآن هو يراها جيدا، وجه بريء، ناعم، شفاه لا يمل المرء منها، وعينين قد تكون للرجال المرسى أو الهلاك، وجنتيها تشبهان في ملمسهما المرمر، وجسدها يثير كل مشاعر الرجولة كما لو كان يجتمع به كل إغراء النساء. 
صمت لم يتمكن من الحديث، عقله يتذكر كيف كان يراها؟، كيف وصفها؟، ولكن قلبه لم يصيبه الندم أو الشعور بالذنب، لقد كانت تبدو كعاهرة قبل الحادثة، لم تكن تكترث بما يقال عنها، وهو لا يهتم بما يعلمه الآن فهذا شأنها، حتى لو كانت أجمل النساء على الأرض، هي مجرد وسيلة لغاية كان دوما يطمح إليها. 

أخيرا تحدثت السيدة لويزا قائلة: طفلتي العزيزة، أشعر بالآسى الشديد لكل ما تحملتيه، ولكني أعدكِ أن كل شيء سيكون على ما يرام، المال يفتح الأبواب المغلقة، ويصنع المعجزات، سنختلق خلفية أخرى لكي ونجعل بعض الأشخاص لدينا يقومون بروايتها للصحفيين، وهكذا نقدم نحن المادة التي نريدها أن تعلن، والآن استعدوا الحفل سيكون هنا قريبا ..وبالتحديد يوم عيد ميلاد آدم لن نجد مناسبة افضل من هذه، أمامكما يومان هنا فقط، ثم ستصطحب زوجتك إلى البيت الريفي، وتقيما هناك حتى يقترب موعد الحفل وتعودا مرة اخرى، لا نريد أن يراكما احد، أو يكتشف بأمر زواجكما قبل الحفل.
تأفف آدم وقال معترضا: لن أتمكن من الابتعاد عن الشركة.
حدقت به أمه بنظرة معاتبة وقالت: العمل تستطيع إنجازه من هناك، ويمكنك أن تعتبر هذه الأيام إجازة كما كنت تفعل بالماضي...ثم غمزت له بعينيها تذكره أنه عندما كان يقع على فريسة جميلة، يترك العمل بالأيام ولا يبالي.
ثم أضافت: سأقوم بإعداد كل شيء، وسأترك لكِ فقط فستان الزفاف، تستطيع أن تصطحب زوجتك إلى مدام لوسيندا وهي ستتمكن من عمل اللازم. 

انتهى الاجتماع وعلى الفور صعدت إيڤا إلى طفلتها، وظلت معها طوال اليوم، أما آدم فانطلق إلى العمل مع ابن عمه صخر وفي الطريق : مش دي السكرتيرة؟.
التفت نحوه آدم وقال ببرود: yes
_ وإيه القصة بالضبط، أنا عارف إن مالكش فيها خالص. 
= ابتسم آدم وقال: مصلحة تخلص ووقتها يخلص معاها.
_ يعني مش محتاجاها في حاجة ...قال صخر بوقاحة؟ 
ضغط آدم على المكابح بقوة وأوقف السيارة، ثم نظر إلى ابن عمه قائلا: طول ما إسمها على إسمي يبقى مالكش فيها، لما اطلقها وقتها يبقى راحتك.
نظر له صخر والإبتسامة تملأ وجهه وقال: طب وزعلان ليه ..إيه؟ تهمك اوي كده !! .
انطلق آدم بالسيارة مرة أخرى وهو يتمتم: انت واحد دماغه فاضية. 
************************
منحت إيڤا الخادمة راحة ساعتين، وبدلت ثيابها إلى ملابس أكثر راحة، بنطال قصير من القطن باللون الرمادي به خطوط على الجانبين باللون الوردي، وتيشرت ابيض قطني (بدي) به نفس الخطوط ..وحذاء رياضي أبيض، ورفعت شعرها لأعلى.

ثم اصطحبت إيڤا ابنتها إلى الأسفل وخرجت إلى الحديقة الخلفية التي تراها من شرفة غرفتها، فالطفلة منذ أمس لم ترى نور الشمس وقد لاحظت أن الحديقة مخصصة للطفلين ماتيلدا وماثيو، وبها أرجوحة وبعض الألعاب المسلية.
وبمجرد أن وطأت قدميها الحشائش انطلقت تمرح مع صغيرتها التي ما زالت تتعلم السير، وظلت تركض حولها، وتلقي إليها بالكرة الصغيرة، ثم حملتها ووضعتها بالأرجوحة، والطفلة تطلق ضحكات عالية كلما ارتفعت لأعلى، حاولت إيڤ أن تتناسى كل ما تمر به وهي في صحبة الصغيرة، ألجمت الأصوات التي تصرخ في رأسها، والأفكار السوداوية التي تجتاحها، أغلقت كل الابواب في وجه القلق والذعر اللذين يحاولان افتراسها، ومضت تلهو مع طفلتها ببراءة، كما لو كانت لا تملك في الحياة سوى صفحات بيضاء لم يخطها ألم ولا يلطخها أي ذنوب.
دقائق وانضم الطفلان إليهما وزاد المرح واللعب، والحماسة... حتى انتهى بها الحال بالجلوس على المقعد منقطعة الأنفاس ...ولكنها ظلت تراقبهم بعينيها مع المربية التي ترعاهم.

جلست في هدوء وسكينة تفكر فيما هو قادم، تحاول أن ترتب أفكارها، تتمنى أن تنفذ السيدة لويزا وعدها وتستطيع إبقاء أمرها سرا، فلو نبش أحدهما في ماضيها سينكشف كل شيء، وستحل عليها الكوارث من كل الاتجاهات، وسيكتشف آدم وأسرته أنها لم تخبرهم الحقيقة كاملة، وأنها غيرت في بعض الأحداث.. وحينها ستفقد طفلتها وربما حياتها إذا لزم الأمر. 

_ إيڤا .....
انتبهت الفتاة على الصوت والتفتت خلفها ..فوجدت السيدة لويزا تقترب وهي تقول: أعتقد أن هذه هي اللحظة المناسبة لقول الحقيقة كاملة ...الآن ...أنا وأنتِ فقط.

إرتجف جسدها من الخوف، وشعرت أن أمرها قد كشف، ولم يعد هناك مجال للهرب....وان لحظة الحقيقة قد حانت ولكن أسرع مما كانت تتوقع .

تعليقات



<>