رواية بين الحقيقه والشك الفصل التاسع9 بقلم ايه الفرجانى

رواية بين الحقيقه والشك الفصل التاسع9 بقلم ايه الفرجانى
مرت أيام طويلة من وقت الخناقة بين أحمد وسما. كل يوم كان أحمد بيحاول يتكلم مع سما، لكن هي كانت تتجاهله تمامًا، وكأن كل شيء بينهم انتهى هو كان مش عارف إزاي يواجهها، كان بيحس بالحزن والضغط من تجاهلها ليه، لكنه مكنش قادر على التراجع.و سما، من ناحيتها، كانت مش مرتاحة، رغم إنها حاولت تظهر تجاهله وكأنها مش مهتمة، لكن في قلبها كان في مشاعر متضاربة.

أحمد كان قاعد في الصالون بيفكر، وكل ما يجيب سيرة لسما، يلاقيها بتسكت فقرر إنه لازم يتكلم معها، مهما كان عارف إن ده أصعب وقت في حياتهم مع بعض

أحمد بحذر:

"طسما... إحنا لازم نتكلم مش ممكن نكمل كده

سما بصت له بعيون مليانة جفاء، لكن في نفس الوقت كان في حاجة في قلبها كانت عايزة تسمعه
حاولت تتجاهله لكن كلامه دخل في قلبها، وحست بضعف

سما بتجاهل:

مافيش حاجة تتقال كله واضح، مش عايزة أسمع حاجة منك دلوقتي

أحمد حاول يواصل، وهو مش قادر يحبس نفسه أكتر

أحمد بتصميم:

مش هقدر أعيش كده، وأنا مش هسمح للصمت ده يخلينا نبعد عن بعض الصور دي كان غلط ومفيش حاجه منها حقيقه و ده مش معناه إني خاين ليكي ي سما

سما هزت رأسها، وأعصابها كانت مشدودة 
كانت حاسّة بالحيرة، وفيه حاجة جواها كانت لسه عايزة تصدق أحمد لكن مش قادرة تطمئن بسهولة

سما بصوت منخفض:

بس ليه الصور دي وصلت لي لو مش حقيقيه؟و ليه كل ده حصل؟

أحمد وهو بيحاول يهدئ الموقف، ابتسم بهدوء وكأن الكلام ده مهم بالنسباله عشان يثبت ليها إنه مش هيتخلى عنها

فقال بحزن:

أنا مش هقدر أشرحلك كل حاجة، أنا مخونتكيش، وأروى دي هيا الي عملت دا كله واعرفي انها مش هتوقف عن محاولاتها

سما حسّت بشوية راحة لما سمعته بيقول كده، لكن مش قادرة ترفع التوتر اللي كان مسيطر عليها.

سما بتنهيدة:

مش عارفة أصدق ايه ولا مين ومش فاهمه هيا عاوزه منك ايه بالظبط وليه بتعمل كده طيب 

أحمد اقترب منها بحذر، وحاول يطمنها بنظرة صادقة

أحمد بلطف:

معرفش لكن الي عاوزك تتاكدي منو انو انا بحبك انت ولو عايزاني أبعد عن أروى حتي في الشغل، هعمل كده، بس كل اللي يهمني إني أكون معاكِ انت

سما وقفت ساكته، وكان واضح إن مشاعرها متضاربة هي حسّت بكلامه، لكن كان في داخلها بعض الشكوك والقلق كانت محتاجة وقت لتفكر اكتر وهل احمد فعلا مفيش بينو وبنها حاجه وكمان كلام صقر كان بيوحي انو فعلاً اروى الي بتعمل كده وبتوقع بنهم ولا هو ازاي هيتكلم بالطريقه دي لو مش عارف بنت عمه كويس.

أحمد، وهو بيشوف مشاعر سما متشابكة، ابتسم ابتسامة صغيرة وحاول يرفع الأجواء بتلميحات كوميدية، وهو بيقول

أحمد:

على فكرة، الصور دي لو كانت من فيلم درامي، كنت هتكوني النجمة فيه " اكمل بحزن" انا عارف الي عمل الصورحط الشخص الغلط فيها والمفروض انت الي تكوني فيا، "واكمل بضحك" وانا يكونوا عامليني زي villain لكن في النهاية "واكمل بتنهيده" اللي بنمر بيه ده مش أكتر من كابوس هنصحى منه

سما ضحكت بشكل خفيف، وكانت هذه أول مرة تضحك بعد الخناقة. الضحكة دي كانت بتريح قلب أحمد، وخلته يحس إن فيه أمل في إن الأمور هترجع زي الأول
ولكنها كانت لسه محتاجة وقت علشان تنسى.

سماوهي مبتسمة:

مش عارفة... يمكن فعلا اكون نجمه 

أحمد حط إيده على قلبه، وحس بالراحة لما شاف ابتسامة سما، وقال 
انت فعلاً نجمة في قلبي 
..............

في مكتب أروى:

أروى قاعدة في مكتبها بتفكر بهدوء، قدامها كوب قهوة وسجادة مكتوبة عليها جملة "الحياة لعبة والذكاء مفتاح الفوز" ابتسمت ابتسامة مليانة خبث وهي ماسكة تليفونها وبتشوف صورها مع أحمد اللي احتفظت بيها.

أروى (لنفسها):
أحمد ضعف، وسما هتشك فيه أكتر بس ده مش كفاية... لازم أتحرك بسرعة وأخليه ييجي ليا بمزاجه. سما لازم تشوفه بعيون جديدة، وده مش هيحصل غير لو أنا اللي بحدد خطوات اللعبة

أروى قفلت التليفون وقامت بخطوات ثابتة ناحية مكتب صقر هي عارفة إنه العقبة الوحيدة اللي ممكن تقف في طريقها، لكنها قررت إنها تحط خطة جديدة.

---

في مكتب صقر:

أروى دخلت وهي مبتسمة كعادتها، لكن صقر كان قاعد بيقرأ ملفات وما رفعش عينه ليها.

أروى (بنبرة ساخرة):
هو ده الاستقبال؟ مش هتقول صباح الخير؟

صقر رفع عينه ليها بنظرة غامضة، وأشار ليها تقعد.

صقر (ببرود):
لو جاية تلعبي لعبتك المعتادة والي انا بقيت فهمها كويس، أوفرلك وقتك وتروحي احسن 

أروى (بثقة):
مش لعبة، ولا حاجة أنا جاية أقولك على عرض ممكن يريحك... ويريحني

صقروهو بيقفل ملفاته وبيقول بهدوء:

صقر:
أروى، اللي بتعمليه غلط.
 أحمد متجوز، والمفروض تسيبيه يركز مع بيته ومراته اللعبة اللي انتي شايفاها ممتعة، ممكن تتحول لكارثة

أروى (بتحدي):
وأنا مش شايفة حاجة غلط... هو اللي جيه عندي يوم عيد ميلاده، و لو الموضوع مكنش عجبو كان مشي. أنا ما أجبرتش حد علي حاجه

صقر بص ليها بتعمق، وعينه بقت حادة:

صقر:
انتي مستحيل تقفي عند حد بس خليني أقولك حاجة... أنا شايف اللي جوة عينيك من أول حفلة أحمد وسما مش أحمد اللي انتي عايزاه بس، دي رغبة في إنك تخسري عارفة ليه؟ لأنك مش قادرة تشوفي حد سعيد في حياتو

أروى (بتحدي وابتسامة صغيرة):
جميل إنك فهمتني بسرعة بس الغريب إنك مهتم زيادة بس ليه؟ عشان عندك نفس النظرة لسما صح؟ 

صقر انفعل ووقف عن الكرسي بتوتر، لكنه تراجع بسرعة وقرر يمسك أعصابه:

صقر (بحزم):
اللي بيني وبين سما ما يخصكيش واللي بينك وبين أحمد مش هيكمل سما أقوى منك واحمد بيحبها وهي بتحبه ودا واضح وعلاقتهم أقوى من أي شك انتي بتحطيه بينهم فاهمة؟

أروى (وهي تضحك بخبث):
هنشوف يا صقر... خلي الأيام تحكم بس أنا متأكدة إنك مش هتقدر تبعد عنها أكتر مني

أروى خرجت من المكتب وهي مبتسمة بثقة، وصقر وقف مكانه بحيرة. كلامها كان زي ما يكون بيحرك في قلبه مشاعر قديمه ماكنش عايز يعترف بيها.

تاني يوم بيكون احمد راجع من الشغل...

البيت كان هادي.و سما قاعدة على الكرسي في الصالون، قدامها التلفزيون شغال، لكنها مش مركزة فيه. أحمد دخل البيت بهدوء، وشافها من بعيد. قرب منها بخطوات حذرة بيحاول يخفف الجو لانو عارف انها مش هتنسى بسهوله.

قعد جنبها على الكنبة بهدوء، وبص لشاشة التلفزيون وكأنه بيحاول يشاركها اللحظة. سما لاحظته بعينها الطرفية لكنها ما قالتش حاجة كانت عيونها ثابتة على الشاشة.

أحمد فضل ساكت لدقايق، وبعدها مد إيده بهدوء وجاب علبة صغيرة من جيبه فتحها ببطء وحطها قدامها على الترابيزة.

أحمد (بصوت هادي):
صراحه ملقتش حاجه تليق بيك اجمل من ده اتمني تعجبك
مردتش عليه 
فقال:
كل مرة بحاول أفهم إزاي أرجع علاقتنا زي الأول ي سما حاولى تساعديني وننسى الي حصل

سما بصت للعلبة بتردد، لكنها ما مدتش إيدها. كانت مترددة بين إنها تسمعه أو تفضل متجاهلاه زي ما كانت بتعمل الأيام اللي فاتت.

أحمد، وهو حاسس بترددها، طلع السلسلة من العلبة ببطء ورفعها قدامها. كانت سلسلة بسيطة، محفور عليها كلمة واحدة: أمان

أحمد (بصوت مليان إحساس):
الأمان ده هو اللي عايز أرجعه ليكي... أروى والصور، كل حاجة، مكنتش حقيقيه ومش أكتر من حاجات بتوقع بينا بس أنا مش هسمح لأي حاجة أو اي حد يفرق بنا.

سما حست إن الكلام وصل لقلبها، لكنها كانت بتحاول تفضل متماسكة.

سما (بصوت منخفض):
وأنا إزاي أصدق صعب يا احمد الثقة مش سهلة تتبني من جديد.

أحمد قرب السلسلة أكتر، وكأنه بيحاول يقول حاجة من غير كلام.

أحمد (بابتسامة حزينة):
أنا مش هطلب منك تصدقي دلوقتي... بس كل اللي بطلبه إنك تديني فرصة. زي ما دايما كنتي بتديني أمانك، أنا كمان عايز أثبتلك إني أستاهله

سما بصت للسلسلة، وعينها كانت مليانة حيرة. أخدت لحظة صغيرة وكأنها بتحارب بين قلبها وعقلها.

سما (بتنهيدة):
أنا محتاجة وقت، يا أحمد... محتاجة أفكر الموضوع مش ساهل وفيش حاجه تثبت ان الي حصل مكنش صح

أحمد حط السلسلة بهدوء على الترابيزة قدامها، وقام من مكانه ببطء.

أحمد (بصوت واثق):
خدي كل الوقت اللي تحتاجيه، بس أنا. مش هبعد، ومش هسمح إن حاجة تفرقنا

سما فضلت قاعدة مكانها، بتبص على السلسلة اللي كانت قدامها. رغم كل الشكوك اللي جواها، كانت حاسة إن كلام أحمد كان صادق.

وتاني يوم بتحصل حاجه غريبه وغير متوقعه

أحمد كان قاعد على مكتبه، وسط الأوراق والمستندات، مركز في شغله. كان اليوم شكله عادي، لكن فجأة سمع صوت خطوات على الأرض. رفع عينه للحظة، وشاف أروى داخلة المكتب. كانت واثقة جدًا من نفسها، وابتسامة خفيفة على وشها.

أحمد (بنبرة جافة وهو مركز في شغله):
خير يا أروى؟ مفيش حاجه في الشغل مستعجلة ولا أنا اللي مش واخد بالي ؟

أروى قعدت قدامه على الكرسي بكل هدوء، وحطت شنطتها على الترابيزة.

أروى (بتحدي وهي تنظر له):
واضح إن سما مراتك مش بتحب الشغل زيك كده... مع إن المفروض، حسب الكلام الي سمعتوا، إنها صاحبة شركة

أحمد وقف عن الكتابة فجأة، ورفع نظره ليها كان واضح عليه الصدمة، لكن بسرعة حاول يخبّيها بابتسامة ساخرة

أحمد (بسخرية وهو بينظر ليها):
أنتِ بتقولي إيه؟ سما مين اللي صاحبة شركة؟ العبي غيرها يا أروى سما مراتي، وأنا عارفها كويس أظن مش هتكوني عارفاها أكتر مني، وأنتِ لسه متعرفيهاش غير من كام شهر، صح؟

أروى ظلت صامتة للحظة، لكن الابتسامة على وشها فضلت موجودة. أحمد كمل كلامه بحزم أكتر.

أحمد (بجدية):
وأنا بقولك للمرة الأخيرة، أبعدي عن سما، وأبعدي عني. وبالنسبة لموضوع حبك ده؟ خلينا نكون صرحاء شويه... مفيش حد بيحب حد في كام يوم. كلامك ملوش معنى افضلك تنسى وتسبيني اعيش حياتي

أروى ضحكت بخفة، لكن ضحكتها كان فيها نبرة من الحزن. أخرجت موبايلها من شنطتها، وبدأت تلعب فيه بيدها.

أروى (بهدوء مليان تحدي):
يومين؟ قصدك إنك شايف حبي ليك يومين بس؟
سكتت شويه وبعدين قالت:
قول خمس سنين يا أحمد 

كلامها وقع عليه كالصاعقة. أحمد بص ليها وهو مش مصدق اللي سمعه كانت الصدمة واضحة في عيونه، لكنه ما قالش ولا كلمة. أروى رفعت نظرها ليه مرة تانية، ونظرتها كانت ثابتة، وكأنها بتختبر رد فعله.

أحمد ما قدرش يتجاهل الكلام اللي سمعه، نظراته كانت مليانة تساؤلات وارتباك.

أحمد (بنبرة مشدودة):
قصدك إيه يا أروى؟ خمس سنين؟ انا مش فاهم قصدك ايه؟ وضحي 

أروى حاولت تفتح فمها وتتكلم، لكن صوتها ما طلعش. كان واضح إنها بتواجه صراع داخلي قوي، وكأن كل الحصون اللي بنتها حوالين نفسها على مدار السنين بدأت تنهار قدامه.

أروى (بصوت مهزوز):
في حاجات كتير... حاجات أنت متعرفهاش

أحمد قام من مكانه، محاولًا يقرب منها. كان مصمم يعرف الحقيقة، لكن أروى كانت بتحاول تسيطر على نفسها بصعوبة.

أحمد (بحدة):
أروى، أنا محتاج أفهم. إيه اللي بتتكلمي عنه؟

أروى رفعت نظرها ليه للحظة، وكانت عينيها مليانة دموع وكأنها بتفتكر حاجة مؤلمة جدًا. فجأة، أخدت شنطتها وخرجت من المكتب بسرعة، وهي بتحاول تكتم البكاء اللي بدأ يسيطر عليها.

أحمد (باندهاش وهو بينادي):
أروى! استني، انت رايحه فين ي اروى....

خرج أحمد من المكتب بسرعة وحاول يوقفها، لكنها كانت بتتحرك أسرع. وقف للحظة في الممر، وعينيه بتدور عليها، لكنه شاف شخص تاني داخل الشركة 
وكان صقر تراجع ورجع مكانوا في صدمتة....

صقر كان لسه داخل، وشاف أروى وهي بتجري بسرعة قدامه وعينيها مليانة دموع.

صقر (بنبرة قلقة وهو بينادي):
أروى! استني!

لكن أروى ما توقفتش، كأنها مش سامعة صوته، وفضلت تجري لحد ما اختفت عن نظره.

صقر بص على أحمد، وكان واضح عليه الاستغراب دي أول مرة يشوف أروى في الحالة دي، وكان عنده تساؤلات كتير، لكنه فضل صامت

تعليقات



<>