رواية برائة الصياد الفصل السادس والعشرون 26 بقلم سمية رشا

      

 رواية برائة الصياد الفصل السادس والعشرون 26 بقلم سمية رشا


نظر اليها بتمعن محاولا التيقن من صدق كلماتها متمنيا ألا يجد في نظراتها ما يدفع به الي  الشعور بالخذلان

سرت الراحة بعروقة وهو يري نظرات الثقة والرجاء بعينيها فتنهد بعمق ثم جذب القميص من يدها وتفحصة قليلا وهو يقول : أنا اتصابت في طلقة في دراعي وقت المهمة اللي كنت فيها 

شهقت بفزع وهي تضع أنامل يدها اليمني علي فمها مطالعة اياه بعتاب بعدما تجمعت الدموع بعينيها 

نظر اليها بهدوء محاولا بث الطمأنينة بقلبها وهو يستطرد حديثة : مكنتش عايز أقولك عشان متقلقيش كدا وبالذات بعد الحالة اللي كنتي فيها وأنا رايح بس عشان نظرات الثقة اللي شايفها في عيونك دي بحكي لك اللي حصل ودي أول مرة في حياتي أدي مبرر لحد 

نظرت الي ذراعية تحاول طمأنة قلبها ولكن عاق نظرها ذلك القميص اللعين الحائل بين عينيها وبين ذراعية فبادلها بنطرة حانية وهو يلتقط إحدى يديها مقبلا باطنها : متقلقيش مفيش حاجة دي حاجة عادية أنا واخد علي كدا وأظن حصلت أدامك قبل كدا 

رفعت نظرها الي عينية وطالعتة بضياع وهي تشير الي القميص : طب ازاي مش باين عليه أي آثار لحاجة يعني لو كان في كان أكيد هيبان 

سحب أنفاسة بعمق وهو يهتف اليها بتساؤل : أفهم من كلامك انك شاكة فييا ومش مصدقة اللي بقولة 

هزت رأسها برفض عدة مرات وهي تهتف بلهفة : لأ والله بس أنا خوفت عشان حد بيحاول انه يفرق بينا يعني من الاول خالص كان في حد بيبعت لي رسايل يأكد لي انك ليك يد في موت بابا قبل ما اعرف الحقيقة ودلوقتي بيحاولوا يشككوني فيك أنا عارفة انهم قاصدين يفرقونا والدافع من الرسايل دي إني ابعد وأشك فيك بس عارف والله والله ما شاكة فيك ولا واحد في المية مش عارفة ليه بس بعد المواقف اللي حصلت الفترة اللي فاتت حسيت اني عرفتك يمكن انت غامض ومش بتقول كل حاجة بس الطيبة والأخلاق بتبان من المواقف من الكلام غير اني قبل أي حاجة أول ما جت لي الرسالة حاجة واحدة بس رنت في عقلي عارف ايه

نظر اليها بتساؤل فتابعت حديثها قائلة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)*سورة الحجرات*

والله من غير أي حاجة ربنا سبحانة وتعالي وضع الآية دي أدام عيني عارف يمكن هما ليهم قوة وبإمكانهم يبعدونا بس ميعرفوش ان قوة ربنا أكبر وأعظم من كيدهم ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)

رفعت نظرها اليه مرة أخري بعدما انهت كلماتها فوجدتة يطالعها بإعجاب صارخ 

قايضت معالم وجهها الي المرح وهي تحاول التخلص من خجلها الذي لا يثيرة سواه : بردوا مقولتليش يا حضرة الضابط ازاي مفيش آثار دم أو حاجة علي القميص

بادلها ابتسامة بسيطة لم تصل إلي عينية ثم جذب القميص من يدها برفق وتفحصة قليلا وسرعان ما تنهد بهدوء وهو يهتف بتساؤل مشيرا علي أحد الازرة المخيوطة في منتصف كم القميص : بصي ليه فيه هنا زرار ومفيش في الكم التاني ؟

نظرت اليه  بتساؤل وهي تتفحص الكم الآخر 

فأردف حديثة قائلا : عشان أصلا الزرار دا مكانش موجود هنا بس كان موجود الثقب بتاع الرصاصة فاضطروا انهم يعملوه بس بذكائهم نسيوا يعملوا في الطرف التاني كان بإمكاني اقولك دا مش قميصي وواحد شبهة بس انا عارف ان هو دا اللي اتصابت وأنا لابسة خدوه من المستشفي واكيد حطوا عليه برفان زي ما بتقولي عشان تشكي فيا .


نظر اليها بتفحص بعدما أنهي كلماتة فوجدها تطالعة بإنبهار وهي تفتح عينيها علي وسعهما قائلة : طب وعرفوا يخرجوا الدم من عليه ازاي هما بيستخدموا مسحوق ايه ؟

صر علي أسنانة بغيظ وهو ينهض من مكانة بغضب قابضا علي يدية بقوة كي لا يفتك بتلك الحمقاء التي تجلس أمامة : أنا بقول ايه وانتي بتفكري في اية أنا هدخل أنام قبل ما أرتكب جناية 

نهضت خلفة بعجالة وهي تهتف بتسرع : طب استني بجد والله حاجة مهمة 

نظر اليها بتساؤل  مصوبا نظراتة تجاهها فهتفت بتوتر وهي تفرك يدها بقلق : طيب مين دول اللي بعتو لي وهما اللي كانوا في الأول ولا ايه 

سحب نفسا عميقا وسرعان ما ذفره ببطء وهو يجذب إحدى يديها يحاول بث الطمأنينة إلي قلبها قائلا : اللي كانوا بيبعتوا لك رسايل الأول دول كانوا المافيا اللي قبضنا عليهم من فترة ثم ثقل لسانة قليلا وهو يستطرد حديثة : وقت استشهاد حمزة 

حدقت بعينية المتألمة بحنان وسرعان ما ضغطت هي علي يدة وكأنها ترد اليه قوتة التي سلبتها منة منذ ثواني معدودة 

فتابع وهو يحاول انهاء هذا الحوار المفجع : أما دلوقتي فدا الشريك التاني للمجرم اللي قبضنا علية بينتقم مني وطبعا عرف يوصلك بسهولة عشان أنا عارف اني كنت تحت مراقبتهم الفترة اللي فاتت ودا طبيعي لأني ماسك القضية بتاعتهم 

حدقت فيه بفزع وهي تهتف اليه بتساؤل : وانت هتروح تاني تقبض علي الشريك التاني دا 

هز رأسة نافيا وهو يقول : مش هروح عشان هو بالفعل اتقبض عليه وعلي فكرة أنا كنت عارف بالرسالة اللي جت لك والقميص دا 

هتفت اليه بعتاب وهي تتنهد بعمق : مش قلت لك انت غامض بعرف الحاجة عنك بالصدفة

: فاطمة أنا ضابط يعني لازم اكون واخد بالي من كل حاجة ومتوقع أي حاجة تحصل أنا لازم أكون كدا وخلاص اتعودت مش لازم أي حاجة تحصل تكوني عارفاها دا شغلي أنا ليه أشغلك معايا وأخليكي في توتر علطول 

هتفت اليه بضيق وهي تجذب يدها من بين يدية : بس أنا من حقي أكون عارفة عنك كل حاجة دا أقل حق ليا

: تعرفي عني اللي خاص بينا وبحياتنا الشخصية لكن شغلي دا أصلا مينفعش أنطق بكلمة عنه يمكن في حاجات كتير انتي عرفتيها عشان انتي كنت في الموضوع قبل كدا لكن في حاجات لو عرفتيها هعرض حياتك للخطر أرجوك افهميني وبلاش نتكلم في حاجات ممكن تسبب مشاكل لينا 

أومأت اليه بإيجاب بدون اقتناع بكلماتة التي ألقاها اليها فهتف بهدوء وهو يتجة الي الداخل : أنا هدخل أصلي وأنام مش عايز صوت ولا أي كوارث لحد ما أصحي تمام 

نظرت اليه بغيظ من كلمتة الأخيرة فإبتسم بإرهاق ثم اتجة الي الداخل بخطى متثاقلة وجسد منهك

أما هي فنظرت الي أثرة بشرود تام في  تلك الشخصية الحنونة التي كانت تقف أمامها منذ ثواني فلم يك يخطر علي بالها أبدا أنا علي ذو الشخصية الجامدة والذي لقبتة بجبل الجليد من الممكن أن يكون بكل هذه الروعة التي تراه بها حاليا .

***********

:كانت ترتجف من داخلها وهي تجلس بجوارة في المقعد الامامي من سيارتة تشعر بالفزع الشديد من غضبة ومن تلك السرعة الفائقة التي يقود بها سيارتة تريد أن تطلب منه تهدئتها ولكن تخشي أن تتحدث وتذكرة بأمر وجودها معة وكأنه يجهل وجودها لا تعلم بحال قلبة المشتعل من الداخل لها ولأجلها فقط .

صرخت بهلع وهي ترتد الي الأمام بعدما دعس علي مكابح السيارة بقوة تكاد تجزم أنها استمعت الي صرير سيارتة المنزعج من فرط عنفة معها .


طالعها بقلق وهو بتفحصها بعينية بعدما أوقف سيارتة وسرعان ما عادت نظراتة الي ظلامها وهو يهتف بغضب فشل في اخمادة : كان بييجي لك قبل كدا ؟ 

زاغت نظراتها ودارت بعينيها الي جميع الجهات دون أن تنطق بشئ 

انتفضت بقوة وهي تستمع الي نبرتة الغاضبة وهو يضرب علي مقود السيارة بعنف : انطقييي

أومأت اليه بإيجاب وهي تقول بصوت يكاد يصل الي مسامعة : ايوة 

صر علي أسنانة بعنف وهو يعاود لكم السيارة بقوة أكبر : وأنا كنت فين من دا كلة 

أجابتة بتلعثم  وهي تفرك يديها بتوتر: والله خوفت أقولك عشان متحصلش مشكلة 

: وإما يأذيكي هيكون كويس صح انتي عارفة حسستيني بإية أو أنا حاسس بإية دلوقتي 

طالعتة بشفقة وهي تري نظرات الغضب والألم اللامعين في عينية فهتفت وهي تحاول تهدئتة : كنت هتعمل نفس اللي عملتة من شوية انك كان فاضل لك دقيقة وتموته عارف يعني ايه 

: خايفة عليه اوي كدا 

هتفت بعتاب وهي تطالعة بنظرات راجية : خايفة عليك انت عمر بالله عليك ملكش دعوة بيه تاني

أجابها بغضب وسخرية في آن واحد : حاضر هبقي أركبهم وألبس طرحة  وأقعد أستناكي في البيت  أحط مانيكير وأقولك ايه يا حبيبتي اتعاكستي كام مره النهاردة 

نظرت اليه قليلا وسرعان ما ارتفعت ضحكاتها وهي تتخيل منظرة وهو ينتظرها بتلك الهيئة التي يوصف نفسة بها 

تلاشي غضبة سريعا وهو يستمع الي ضحكاتها الرنانة التي اقتحمت قلبة بسرعة البرقة وكأنها توصلت اليه أولا قبل ان تهفو  إلي مسامعة 

أدار وجهه إلي الجهة الأخري حتي لا يظهر لها ضعفة الشديد الذي يتجلي علي معالمة من أفعالها العفوية 

ضغط علي ذر اغلاق زجاج السيارة حتي لا تصل أصوات ضحكاتها الي المارة في الخارج فيشتعل غضبة مره أخري ويقتلها دون رحمة من فرط غيرتة .

نظرت اليه بترقب وهي تعلم تأثير ضحكاتها الكبير علي قلبة فهو أخبرها ذات مره بهذا الشئ

ارتفعت ضحكاتها مره أخري وهي تعود الي تخيلاتها لمظهرة  فالتفت اليها قائلا بحدة : وربنا انتي مستفزة

اوقفت ضحاتها وحدثتة بجدية قائلة  بعدما استشفت هدوءة بعض الشئ: عمر انت عايز بطريقتك دي اقولك علي حاجة زي دي انت عارف لو كنت لسه عمر اللي بحكي له أي حاجة من غير ما أخاف انت عارف انك كان زمانك أول واحد عارف دا لو كنت لسه عمر الحكيم المتفهم اللي مش بيتصرف الا ما يفكر لكن معرفش ليه بقيت كدا أنت متخيل يعني ايه بخاف منك 

: عارفة مشكلتك ايه يا يارا 

نظرت اليه بتساؤل فأردف وهو يطالعها بيأس : انك مش عايزه تشوفي غير الوحش اللي فيا موضوع العصبية دا كان الفترة اللي فاتت لأني كنت مداوم علي مهدأ للأعصاب من يوم ما نزلت من السفر والفترة اللي فاتت أنا منعت المهدأ دا لاني عارف انه غلط دا كان حاجة أشبة بالادمان بالنسبة لي فكنت طول الوقت عصبي ويمكن مازلت بس مع الوقت برجع لطبيعتي عارفة اني امنعة كدا طول الوقت صداع وارهاق وتفكير ومش عارف أنام عايزة اكون طبيعي ازاي وعلي فكره موقفي النهاردة طبيعي أي راجل مش هيقبل انه يشوف حد بيلاحق مراته وبيضايقها ويقف يتفرج هاتي لي واحد يقبل كدا علي نفسة بس انتي اللي مش عايزه تشوفي دا الفترة اللي فاتت كل اللي كان هامك اني بقيت عصبي لدرجة كنت هتسيبيني عارف اني كنت غلطان اني كنت أحيانا بتوصل اني أمد ايدي عليك بس انتي كانت مشكلتك اني اتغيرت مفكرتيش اتغيرت ليه او بقيت عصبي ليه ولا فيا ايه  بتقولي معدناش قريبين من بعض ليه هقولك عشان اللي حصل خلاكي دايما بتتوقعي السئ مني بدل ما تعرفي الأسباب او تحاولي تفهميني زي ما كنت بتعملي 


توقف عن استرسال حديثة وهو يري دموعها التي انسابت علي جميع وجهها بغزارة فرفع يده ومحاها عنها برفق قائلا : أنا مش بقولك كدا عشان تعيطي ولا عشان اقول انتي غلطانة أنا حبيت اعرفك السبب في اللي فات عشان أنا كل ما بفتكر اني كنت بمد ايدي عليك بستحقر نفسي أوي أنا بقولك كدا  عشان نبدأ حياتنا مع بعض من غير أي ذكريات تخلي بينا حاجز بعد كدا 

التقتت يده ورفعتها الي فمها  ثم لثمتها بشفتيها قائلة بندم شديد : آسفة آسفة كل مره بظلمك وباجي عليك والله مش عارفة أقول اية بس انتي هتسامحني صح 

اتسعت ابتسامتة وهو ينظر الي عينيها بحنان قائلا بمرح : خلاص يا بت بطلي نكد قرفتيني أبو شكلك بوظتي كل حاجة انتي عارفة كنت جاي عامل لك مفاجئتين بس الحقيقة انا اللي اتفاجئت

اتسعت شفتيها بإبتسامة لم تصل الي عينيها وهي تهتف بتساؤل : طيب انت ليه وقفت المهدأ مره واحده المفروض حاجة زي كدا تروح لدكتور يقلل منه او يبدلة بحاجة أخف وتبطلة تدريجي ليه عملت كدا 

هتف بمرح وهو يحك ذقنة بهدوء : كنت عايز اخلص منه وخلاص عشانك المهم سيبك من دا كله وقفلي علي الموضوع دا يا نكد هانم ونتكلم في المهم 

احتدت نظراتها بغضب وهي تهتف بضيق : انا نكد يا عمر 

أومأ اليها قائلا : شكلك مش عايزة تعرفي المفاجأة خلاص مش هقول 

سحبت أحد الأقلام من حقيبتها الجلدية السوداء و هي ترفعة أمام عينية بتهديد مصطنع بعدما رفعت الغطاء : هتقول ولا أغزك

نظر اليها بخوف مصطنع قائلا : هقول يا معلمة اهدي في ايه دا انا كنت بهزر معاكي 

نظرت اليه بإستفهام قائلة : قول 

هتف اليها  بهدوء بعدما تنهد بعمق : انا روحت النهاردة عشان أغير اسم الولد وازيل النسب 

نظرت اليه بإهتمام  تحثة علي التكملة فأردف : بس طبعا مش مجرد ما أقول دا مش ابني هيصدقوا علطول لازم بيمشي في قضية وبيعمل تحليل اثبات وكدا قالوا بعد فترة هييجي لي استدعاء عشان ياخدوا مني عينة وطبعا في مشكلة تأخير عشان الولد أصلا مش بالجنسية المصرية بس يعني الموضوع تمام علي هيخلصة ليا 

أومأت اليه بإيجاب وهي تضع القلم بشرود في حقيبتها فأردف وهو يطالعها بتفحص : اية 

قلبت عينيها بمرح قائلة بنعي : ودي المفاجأة اللي عمال تقول عليها أنا بحسب في أكل 

نظر اليها شزرا وهو يهتف بغيظ : مش بيهمك الا الأكل 

بادلتة النظرة هي الأخري وهي تهتف بمرح : يلا يا حبيبي فاجئني بالمفاجأه التانية لعلها تزيل صدمة الأولي 

ابتسم بهدوء  وهو يخبرها بالمفاجأه الحقيقية والتي يعلم كل العلم أنها ستنال إعجابها وتثلج قلبها فيا تري ما هي المفاجأة التي التي أخبرها عمر بها ؟

********

ضحكات صاخبة ترتفع كل عدة دقائق في هذا المنزل القديم ذو الأساس المنظم تنبعث من جمال والد فاطمة تارة ومن مصطفي الذي جاء لزيارة أسما تارة أخري  بينما تجلس أسما جوارهما وابتسامة صغيرة تظهر علي ثغرها وهي تستمع من فم والدها  الي تلك الحكاوي المسلية التي تخص طفولتها 

أنصتت الي والدها الذي نظر الي مصطفي  قائلا بتساؤل  : بس انت ازاي مش فاكر أنا بحسبك فاكر لانك وقتها كنت عندك عشر سنين يعني مميز 

أجابة مصطفي بنفي وهو يبتسم أثر ضحكاتة السابقة : لا مش فاكر اني شوفتها خالص 

هتف جمال وهو يطالع أسما بحنان : بص يا عم وقتها كانت فاطمة مع أمها عند أهلها في البلد ودي عماله تعيط عايزه أمها وأنا مش عارف اعمل ايه جيت بيها عندكوا في البيت وفضلت تعيط بردوا كان عندها وقتها ثلات سنين ونص تقريبا مفصلتش بكا غير ما شافتك انت وأختك الصغيرة بتلعبوا فضلت تتأمل فيكوا شويه لحد ما جيت انت وخدتها مني قلت لي يا عمو سيبها هنلعب معاها وفعلا سكتت وقتها وفرحت جدا ونست ان عندها أم أصلا وأنا ماشي جيت أخدها منك فضلت تعيط ومسكت فيك وتقول هتجوزه وتعيط عرفت جواز منين دي وهي ثلات سنين ونص  معرفش وكل ما اجي اخدها تعيط ومصممة تتجوزك لحد ما ابوك قال لها خلاص انتي اتجوزية وكان في خاتم في ايدها وقتها قلعتة والا تلبسة ليها عشان تكون كدا اتجوزتها ومرضتش تمشي معايا غير ما لبستها الخاتم ووعدتها انك هتيجي تاخدها مني 

كان مصطفي يستمع الي حديثة وهو يضحك عاليا من ذلك الموقف الذي قصة والده عنها بينما نظرت أسما الي والدها بخجل وهي تهتف بضيق : أكيد مش أنا يا أبي تلاقي فاطمة 

هز راسة بنفي قائلا : لأ انتي متأكد 

هتفت بضيق وهي تنظر الي ابتسامة مصطفي الشامتة : كنت صغيرة بقا 

أومأ اليها جمال وهو يضحك علي خجلها ثم نهض هاتفا الي مصطفي بجدية : أنا هدخل بقا جوه شوية البيت بيتك يا درش 

أومأ اليه مصطفي بإيجاب وهو يبادلة ابتسامتة فهتفت أسما بحنق : قايم بعد ما فضحتني 

ابتسم والدها علي جملتها بينما غمز اليها مصطفي وهو يهتف بمرح : يا بت بقا كنتي منشنة عليا بقا 

أجابتة بحنق وهي تطالعة : كنت صغيرة ها مش فاهمة حاجة والله ما فاكره حاجة من دي أصلا 

ابتسم علي حنقها الطفولي وهو يهتف بتصديق : طبيعي اذا كان أنا مش فاكر يمكن اما عمي جمال حكاه أدامي حاسس انه مألوف عليا فعلا بس مش فاكر حاجة 

: أحسن بردوا 

: لا والله 

: اه والله المهم 

نظر اليها بتساؤل بعدما أدرك من لهجتها أنها تريد محادثتة في أمر هام فهتفت بتلجلج وهي تنظر اليه : كلمت عمي ولا لسة 

سحب نفسا عميقا ثم زفرة سريعا وهو يهتف بحنق : لسه يا أسما 

أجابتة بعتاب : طب ليه طيب 

حدق بها قليلا ثم هتف وهو يزفر بضيق : خليني آخد وقتي لسه مش مستعد للخطوة دي أنا مش عارف ليه بس الموضوع تقيل عليا شوية 

: دا باباك مش حد غريب

قالتها وهي تطالعة بعتاب فهتف بضيق : انتي مش فاهماني أنا غلطت في حقة كتير هو كمان غلط مهما كان المبرر هو بردوا كان سبب بس أنا مستني الوقت المناسب وهتكلم معاه 

أجابتة بهدوء : طيب براحتك بس عايزة أقولك في حاجات مينفعش نتأخر فيها ولو اتأخرنا ممكن نندم بعد كدا ان انت تقطع صلة الرحم دا ذنب  مهما كان السبب ومفيش ذنب ينفع نقول عليه بعدين او مش مستعد انت مش ضامن عمرك عشان تقول اما اخد وقتي ذنب يبقي لازم نصلحة من غير مماطلة ومتقولش صعب لانه حاجة طبيعية وهتفضل كدا يبقي تفضل طول عمرك بقا مش بتكلمة 

أجابها بهدوء وهو يطالعها بشرود : طيب يا أسما انا هتصرف من فضلك غيري الموضوع دا دلوقتي 

أومأت اليه بإيجاب وهي تستنبط من كلماتة أنه علي حافة المصالحة .

*********

بعد مرور يومين 

كانت فاطمة جالسة في المنزل وهي تفرك أصابعها بضيق تارة وتنظر الي الساعة الرقمية المعلقة على الحائط تارة أخري  تزفر بملل وهي تنتظر علي الذي خرج منذ ساعات وأخبرها أنه سياتي بعد فترة قليلة وها هي الساعة  شارفت علي السابعة مساء ولم يعد حتي الآن 

هرولت الي الباب بعدما استمعت الى أصوات فتحة فوجدت علي واقفا بجواره و هو ينظر الي الخارج 

عقدت حاجبيها بإندهاش وهي تطالعة بتساؤل : معاك حد ولا ايه 

أومأ رأسة بإيجاب وهو يشير علي الباب قائلا : أيوه مراتييي .

               الفصل السابع والعشرون من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

    

تعليقات



<>