
أصبح الموضوع معقداً أكثر ...فبعد أن اتفق ياسر مع والد ياسمين علي العقد وجد أنه
لابد ان يتم الزواج علي يد مأذون شرعي في مصر ولا بد من وجود الاثباتات
الشخصية ..
رجع ياسر ليخبر والده عما حدث
والد ياسر اقترح حلا جديدا : بص انت تبعتلي توكيل انى اكون موكلك وياسمين
ابوها هو موكلها ونكتب الكتاب هنا
ياسر : طب إزاي ماهو لازم يتسجل في الشهر العقاري ومطلوب اثبتات كتير
عبدالله: لأ مش مهم خالص أنا أعرف مأذون شرعي ومش شرط نسجل القسيمه المهم
هو موافقه ولي الأمر
وموافقه البنت نفسها
ياسر" طيب خلاص احنا نتصل بوالد ياسمين ونقولو علي إللي هيتم ونشوف وجهه
نظره
بالفعل وآفق والد ياسمين علي الاجرءات التي ستتم ..المهم أنها في مصلحة ياسمين
لترجع بيتها مره أخرى سالمه
ولكن إن كآنت ستحُل مشكلة المأذون والعقد هناك مشكلة أخ رى ؟؟
" والدة ياسر" التي طالما كانت تبحث عن زوجه لأبنها ..هل ستوآفق علي الزواج بتلك
الطريقه ؟؟
هل سيلين قلبها أن عرفت المشكله ؟؟
عرف ياسر نقطه ضعف أمه وحدثها قائلا
أمي أنا عارف إنك عاوزه تفرحي بيا ، بس مش هتفرحي بيا وأنا بعيد عنك انا بس
هكتب الكتاب وأنزل مصر علشان تفرحي بيا ...
فوزيه والدته ياسر :
علي جثتي الجوازه دي تتم "يعني تجوز واحده علشان تخليها ترجع لأهلها..أنت إيه
معبر يعني هيعبرو بيه علي الشط ولا معديه .. إزاي يعني واحنا نعرف منين الناس دي
أصلا ونضمن منين البنت دي كويسه ولا لأ؟؟
ياسر" طب ماأنتي ياأمي كنتي بتجبيلي بنات كتير أتجوزها ومكنتش أعرف عنها حاجه
ومع ذلك انا بقولك مش هتجوزها غير لما تشوفيها بنفسك
لم يكن من السهل علي ياسر أن يقنع أمه التي كآنت مصره علي رأيها . إلا انه كما يذكرون في الأمثال المصريه" الزن علي الودان أمّ ر من السحر "...
أيقنت فوزيه أن بهذه الطريقه ستسعد ابنها .. فوافقت مضطره فقط ...
_ والدة ياسر الغيره علي ابنها تملئ قلبها .. كانت تريد أن تعرف من تلك الفتاه التي
أستطاعت أن تدخل قلب ياسر بتلك السهوله
من التي أوقعته !!! ...
علي الرغم من ان ياسر أوصي أمه أن يكون الزواج سري عن الجيران والأهل لخطورة
ذالك
إلا أنها أردات ان تبوح بما في قلبها وتفضفض عما حدث لها
أم منال التي تشاطرها دائماً فرحها وحزنها وبكائها وضحكتها .. أم منال: مالك ياختي زعلانه ومضآيقه نفسك كده
فوزيه : البشمهندس ياسر عاوز يخطب
أم منال : وماله ياختي ده يوم المنُي والسعد لما نفرح بيه .. فوزيه: نفرح بيه إيه أسكتي ياختي منتش فاهمه حاجه ...
أم منال تقترب من فوزيه بهمس : في إيه ياختي هو عاوز يتجوز عرفي ولا إيه؟؟
فوزيه بنظره حآده : عرفي إيه هو ابني بتاع الكلام ده بردوو ؟؟
أم منال والفضول يقتلها : ماتقولي ياختي في إيه؟؟
فوزيه: انا هقولك علشان عارفه إنك انتي أقرب حد ليه ...
تحكي فوزيه لها كل ماحدث فترد أم منال والدهشه في عينها: ده كلام ولا في الأفلام
ياختي... إيه الفلم الهندي إللي حصل لأبنك ده ، أحنا مالنا ومال وجع القلب ده ....
وتسكت برهه من الوقت تفكر وتنطلق قائله: طب ماتروحي ياختي في الشارع بتاعهم
وتسألي عن ياسمين بنتهم دي
شوفيها كويسه ولا إيه..أحنا نعرف منين شكلها إيه دي؟؟
فوزيه: أب وه ياختي رآح وسأل وعرف أنها دكتورة في الجامعه
...المهم ياأم منال محدش ياختي يعرف حاجه عن الموضوع ده . .. أم منال: عيب عليك يختى .. سرك في بير ياحببتي
_ ياسر وياسمين في الألمانيا بنتظرون أن يتم العقد . .. ياسمين ترتعش خوفاً لا تدري ماذا تفعل خوفها يظهر عليها رغم أنه لا يظهر منها شئ
ياسر يريد أن يطمئنها
ببعض كلمات ولكن الله رآقيبه يريد ان لا يفعل شئ في الحرام
وينتظر الحلال مهما كان ولو بقي من الوقت دقيقه ليجمعه الله بها
والد ياسمين ومعاذ في منزل ياسر في الموعد المحدد والمأذون حضر في الميعاد
المحدد أيض اً
فتحت أم منال باب منزلها لتقف وتري والد ياسمين
تتفاجئ برجل يقف في مدخل العمارة وكأنه يتابع والد ياسمين
سألها الرجل قائلا" مش ده الحج أبو ياسمين بردو. ولا ده شبهه .أصل كان ساكن
جاري زمان
أم منال بثقه : أه ياخويا هو أسمه أبو ياسمين مش بنته دكتورة باين ؟؟
الرجل : أه دكتورة ...
أم منال: اه ده جاي يكتب كتاب بنته علي البشمهندس ياسر إللي في المانيا
ثم تضع يدها علي صدرها بشهقة الم رأه المصريه المعروفه: يادي الحوسه يقطعك
يالساني .. هو انا دايما لساني ده متبري مني كده..بص ياخويا أنت لا شوفتني ولا
تعرفني ..سلام سلام
وتدخل منزلها علي الفور ...
والدة ياسر في الغرفه تكتم غيظها ولا تنطق بكلمه ... إما منُي شقيقته فكانت سعيده
لأنها تعلم أن في ذلك سعاده لأخيها أيض اً
_ يتم كتب الكتاب وتصبح ياسمين زوجة لياسر " تصبح له في الحلال
الأن فقط سيبوح القلب بمكنونه
الأن سينكسر الجدار العازل بينهم ..
الأن سيرضي ربه وينام بضمير مطمئن ...
_ ياسر لياسمين : بارك الله لي فيكي وبارك عليكي وجمع بيني وبينك في الخير
... تقدم ياسر مقتربا منها ليزيل القماشه التي أخفت وجه ياسمين عنه طوال الأيام الماضيه
ياسمين والخجل يظهر في عينها التي أخفتها سريعا ونظرت الى الأرض ، وهي تريد أن
تختفي تماما من أمامه
قبل ياسر رأسها وبصوت هامس : أنتِ الأن حلالي "
ابتلعت ياسمين ريقها الذي جف .. وشعرت بأن الدماء تجمعت في وجنتيها ..
ياسر مبتسما : أنا كل اللي عاوزه منك إنك تعرفي إن أنا اللي ليكي هنا بعد ربنا
سبحانه وتعالي
يعني أنا أقرب ليكي من أبوكي وأمك وخطيبك معاذ قصدي يعني أخوكي معاذ
ياسمين مازالت ملتزمه بالصمت الذي لم تعرف بأي كلمه تكسره .. ياسر: مش عاوزك تتكلمي ولا هجبرك تقولي اي حاجه غير لما تحسي إني فعلا أمانك
..
كل إللي عاوزه منك تعرفي كويس أن ربنا مقدر لقانا ده من قبل ما يخلق السما
والأرض بعشرين الف سنه
قالت ياسمين مسرعة : لأ بخمسين الف سنه
ضحك ياسر وقال : وهو المطلوب إثباته يا فندم ..
نظرت له ياسمين بتعجب !!
ياسر: انا علي فكرة أول مره أعرف إني ذكي ..
ياسمين ويرجع إليها خجلها مره أخرى : إزاي؟
ياسر: خليتك تتكلمي بمزاجي مش بمزاجك... وده بس علشان أعرفك إن هكون انا
هنا الكل في الكل ..
هما مش بيقولو أدبحلها القطه ..
نظرت له ياسمين ببلاهة فقال :
أنا والله بهزر.. انتي أصلك لسه معرفتنيش .أعرف بنفسي بقا
ياسمين: لأ أنت عرفتني بنفسك قبل كده وانا أعرفك كمان ..
ياسر:طب قولي كده تعرفي عني إيه؟
ياسمين: ياسر ساكن في مصر تحديداً أسكندريه .. ومتخرج من كليه الهندسه
وبتشتغل في ألمانيا
ياسر: أنتي لسه فاكره إللي انا قلتله ليكي من أول يوم أقابلك فيه
... بس أنتي نسيتي حآجه مهمه أوي
ياسمين: إيه هي..؟؟
ياسر: كنت أعزب وأصبحت متزوج
تدير ياسمين وجهها في خجل فيتجه ياسر أمام وجهها : أقولك حآجه ... انتي البنت إللي تقريبا كده بدعي بيها كل صلاه ..أنتي بقآ إللي أنا
شايلها كلام كتير محوشه ليها في كشكول وشايله جواه قلبي ليكي
ياسمين وقد إزداد الخجل بها و الدموع تملئ عيونها : أأأه ...أه
ياسر بمرح ليزيل الحاجز بينهما : عارف أنك طبعا عاوزه تقولي :نك انتي كمان
بتحبيني من زمان وكلام البنات ده أنا حافظه حافظه
ياسمين: بس أنا مكنتش هقول كده
ياسر : طب أضحكي عليا ياستي وقولي أه... جامليني طيب
ياسمين مبتسمه : أنا بس كنت عاوزه أقولك .. إني لما وافقت علي العقد أنا حسيت
أن لساني هو اللي بينطق
لوحده خصوصاً إني قبلها بالظبط دعيت دعوة من قلبي
ياسر: ده علي أساس أنك عاوزه توصلي ليا إنك يعني مش مدلوقه عليه يعني وكده
ياستي ولا يهمك ..أنا كمان والله مش مهم بالنسبه ليه إي حاجه ، المهم أني هخليكي
مبسوطه علي قد ماأقدر ..
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
( الحلقة الثامنة عشر )
جلست شاردة تفكر كيف تتخلص من هذا المأزق تشعر بأنها نهايتها فكرت كثيرا
في كل ما سيحدث لها
رأت بعينيها نظرات ذلك القذر الراغبة يتوعدها بأنه يعلم جيدا كيف سيتصرف معها
وتتذكر ضحكته المقززة
خمنت جيدا انه سيحاول أن يستغل ان أهم ما عند الفتاة المسلمة العربية هو "
عرضها " لذلك سيكون هذا عقابها ان لم تتكلم وتعترف ،
لم تفكر كثيراً حتى فزعت من صوت دفع الباب بقوة ودخول ذلك المقزز الأسود
والذي لا يظهر منه في هذا الظلام سوى اسنانه الصفراء وبياض عينيه
جون وهو ينظر لها نظرات أرعبتها : ها والآن يا حلوتي ماذا قررتي هههههههههههههه
؟ هل تريدين أن املي عليكى كلام الزعيم مرة أخرى .. تكلم وبدأ يعيد الكلام عندما
قابلته بالصمت
بينما هى شردت مرة أخرى ولم تكن معه ولم تسمع أيا من كلماته " يا ترى بلدى
تستحق اني اضحى التضحية دي عشانها ! بس انا
ممكن اكون مثالية زيادة عن اللزوم زى ما اصحابي كانوا دايما بيقولوا " هو انتي اللي
هتصلحي الكون يا ياسمين فكك يا بنتى من المثالية
الزايدة دى " عجزت عن تذكر باقي حديثها معهم فقد طرأ على بالها فكرة أفظع وهي
والدها كيف سينظر لها ؟
هل ستجلب له العار رغم انها مظلومة ! هل سيغضب عليها عندما يعايره الناس بابنته !
اذا لم يمت في وقتها ! هل هكذا تخون ثقته فيها ! هل هكذا تضيع سنوات طِوال
عاش فيها ظهرها وسندها وحاميها ! عاش ليحميها من كل شر ويحمي عرضها وشرفها
! بدأت تشعر بحرارة الدموع المنسابة على وجنتيها
ولكن .. ولكن أنا متزوجة بالفعل ! ثم ضحكت بمرارة اكيد ياسر مجرد ما يرجع
الأمانة هيفك نفسه من القيد اللي انا حطيته فيه واضطر يتجوزني .. بس .. بس .. انا
حبيته واتعلقت بيه .. بس هو ايه اللي يجبره على كده ! وخاصة هو رجل شرقي وكمان
ملتزم وغيور جداً .. ايه اللي يضطره انه يتجوز واحدة هُتك عرضها مهما كان السبب
وراء ذلك !
لن يفكر أحد ابدا بتضحيتها ، لن يكرمها احد لتضحيتها ، فقط هي من ستعاني ومن
ستلاقي الويلات !
شعرت بهذا ال " الجون " وهو يقترب منها وأنفاسه الساخنة تلفح وجهها ورائحة فمه
الكريهة التى تنبعث منها رائحة الخمر تفوح عليها .. وأخيراً استفاقت من شرودها وهو
يمزق حجابها ويحاول الاعتداء عليها !
صرخت بقوة وقالت : خلاص خلاص بالله عليك ما تعملش فيا حاجة !! لم يفهم ما قالت واقترب منها ثانية فأشا رات بكفها أن كفي وحدثته
بالإنجليزية قائلة :
يكفي يكفي .. سأعترف .. سأدلكم على ما تريدون ولكن اتركوني في حالي وبدأت
تنتفض وتبكي بكاءا شديدا
أما جون ابتسم بانتصار وأسرع بالاتصال بسيده يطلب منه الحضور فقد أن الآون
للمناضلة أن تعترف !
.
.
حضر " الزعيم " وتكلم يُحدث ياسمين بتهكم وسخرية واضحة منها : وأخيراً يا
صغيرتي ستعترفين ، لاادري لما اتعبتي نفسك وأتعبتينا هكذا ولكن قلت لكِ ستعترفين
لا محالة وضحك بقوة ضحكات توضح ما يعتمل بداخله من الشر والحقد الشديد !
وأخيراً استطاعت ياسمين ان تسيطر على دموعها وان تتكلم بصعوبة : ول ولكن ماذا
يضمن لي أنكم لن تُصيبونني بأذى ؟ !
نظر لها نظرة لم تفهمها ولكن ستفهمها قريباً جدا وقال لها بصراخ : هيا انطقي ..
يكفي ما ضيعته علينا من الوقت ..
دلتهم ياسمين على المكان الذي خبأت به كارت الميموري وتركوها وانشغلوا عنها
باتصالاتهم ومتابعاتهم لرجالهم في مصر وحددوا لهم مكان السي دي بدقة عن طريق
القمر الصناعي ،
بينما جلست ياسمين تبكي بألم .. تبكى وهي تشعر انها كانت انانية ضحت بحياة
كثير من الشباب الذين سيموتون لا محالة من المخدرات ان لم يلطف بهم الله
ويعالجوا من الإدمان ،
في مصر .. في الثالثة صباحاً .. الكل نيام الا هذه العجوز الطيبة جلست على كرسيها تحيي الليل
بركعات وتدعو الله أن يحفظ حفيدتها ويردها اليهم سالمة
فجأة وبدون مقدمات سمعت صوت كسر باب شقتها واقتحام منزلها لم تستوعب ما
يحدث الا عندما رأت رجالا يرتدون السودا وملثمون وينظرون اليها نظرات مرعبة ،
حاولت أن تتكلم معهم وتعلم ماذا يريدون هل هم لصوص ام ماذا !
ولكن لم يعطوها الفرصة فقد دفعها احدهم فوقعت أرضا مغشياً عليها بعد ضربة على
رأسها
( تمت المهمة يا سيدي ) !
ابتسم الزعيم بانتصار ونشوى .. وأخيراً عثرنا على ذلك السي دي الذي كادت رقبتي
تطير فداه وكاد السيد الكبير ان يقتله لتفريطه في هذا السي دي الخطير
ولكنه تذكر تلك الفتاة .. ما عاشت أبداً من تلعب معي مثل هذه اللعبة وفي الاخير
تعترف ما زالت لا تعرف من هو الزعيم حقا .. ونوى الشر بداخله وانطلق ..
.
.
.
غفت ياسمين من كثرة بكائها فلم تعد تتحمل الى ان استيقظت على ضربة قوية في
كتفها فنظرت الى من امامها برعب فتحدث قائلا بتهكم : لقد وجدنا السي دي يا
عزيزتي واعتذر لكِ كثيراً ولكن لا نستطيع أن نتركك هكذا يجب أن لا تكوني على
قيد الحياة
بُهتت ياسمين وصُدمت من كلماته التى ألقاها على مسامعها بلا رحمة ..
يا ربي .. يا ربي .. هاموت لأ لأ .. انا لسه مش مستعدة انى اموت .. هقابل ربنا اقوله
ايه .. انى خنت بلدي !! اني ضيعت شباب كتير
بسببي ! انا عايزة اتوووب .. استغفر .. اصلي قبل ما اموت ... انا كنت مقصرة في
حق بابا وماما .. انا لسه مختمتش حفظ القرآن .. انا لسه عايزة اعمل حاجات كتير
في الدنيا قبل ما اموت !
شعرت ان الدنيا ضاقت في وجهها ولم يعد لديها خيار سوى الموت أو الموت .. هى
تتعامل مع مجرمين ليس لديهم أي رحمة !
انحدرت الدمعة تلو الدمعة على وجنتيها وهى تبكي أهلها .. تبكى فقدان ابيها ذلك
القلب الحنون .. تبكي فقدان امها مهجة قلبها واخواتها وجدتها .. تبكى فقدان ...
ياسر .. نعم ياااسر ذلك الرجل
الذي ملك قلبها برجولته ومروءته وشهامته .. ملك قلبها بحنانه .. بعطفه عليها ..
بطمأنينة قلبها في جواره .. ملك قلبها بحبه لربه .. بتقواه وورعه .. بصلواته في جوف
الليل .. بصوته العذب في تلاوة القرآن ..
نعم .. فهو زوجها الآن في الحلال ولها الحق ان تفكر فيها وتحبه .. فهو " حب
الحلال " ولكنها لم تنعم بذلك الحب فهى الان على مشارف الموت وحيدة خائفة وجلة ..
نظرت الى "الزعيم " وهى ترجوه بنظراتها ان يرحمها .. وجدته يُخرج مسدساً كاتماً
للصوت ويضحك بشر وهو يُعد المسدس ليضرب به
ثم قربه من جبهتها وقال :حسنا ، سأرحمك يا صغيرتي فقط رصاصة واحدة تفجر تلك
الجمجمة العنيدة ولن تشعري بشئ بعدها .. هههههههههههههههه
صرخت بأعلى صوتها : لأاااااااااا مش عاااايزة امووووووووووووت
......................
استفاقت ياسمين من غفوتها .. نعم كان هذا كابوساً مرعباً .. حمدت ربها كثيراً انه
كان مجرد كابوس
نظرت حولها فإذا هو ظلام دامس .. ومازالت مُقيدة في ذلك الكرسي على حالها !
تذكرت أحداث الكابوس .. نعم انها ضحت بكل شئ من اجل أنانيتها ونفسها .. وفي
الأخير قتلوها وهذا هو عهد المجرمين ! تذكرت الآن وبوضوح حديثها مع صديقاتها ،
أسماء : هو انتي اللي هتصلحي الكون يا ياسمين فكك يا بنتى من المثالية الزايدة دى
!
ياسمين : ايه التشاؤم اللي انتي فيه ده يا بنتى .. انا اقدر اغير الكون فعلا بس مش
بحولي وقوتى .. بحول الله وقوته انا واثقة في ربنا
وهتوكل عليه ربنا بيقول " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " يعنى اللي يتوكل على ربنا فربنا كفاااية اوى عليه
وكمان النبي بيقول " استعن بالله ولا تعجز "
وكمان ربنا بيقول " الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم
ايماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء "
طول ما انا معايا ربنا محدش هيقدر يمسنى بسوء يا بنتى انتي بتتكلمي في ايه ! ده ربنااااااا ... العظيييييييم .. القووووي ... اقوى من اقوى البشر
أفاقت من شرودها وهي تردد تلك الكلماات في ذهنها
" ده ربنااااااا ... العظيييييييم .. القووووي ... اقوى من اقوى البشر " " ده ربنااااااا ... العظيييييييم .. القووووي ... اقوى من اقوى البشر "
بدأ الأمل يدب في قلبها .. وتزاداد ثقتها في ربها أكثر .. بدأ ينزل عليها برد السكينة
والطمأنية
وبدأت تذكر الله وتستغفره وابتسامة واسعة تزين شفتيها وتدحرجت دمعتين من مقلتيها
ليس خوفاً هذه المرة وانما فرحاً بالله وبكرمه .. فالفرج اوله يقين بالمولي سبحانه وثقة
بملك الملوك سبحااانه
انتفضت على صوت الباب وهو ينفتح بغلظه وظهر من خلفه ذلك الوجه البشع الذي
كرهته وابغضته بعدما انار المكان بإنارة خافتة تلائم جو الرعب والخوف الذي ينوي
أن يُعيشيها فيه
جون : والآن يا حلوتي .. ماذا قررتي ؟
استعانت بالله واستجمعت شجاعتها وقالت له بقوة : لا .. لن أخب ركم أبداً بمكان
السي دي حتى لو كان فيها موتي .. لن أخبركم !
ضحك جون بصوت عالي مرعب : اذا أنتي من جنيتي على نفسك يا صغيرتي
هههههههههههههههههههه
شعرت ببعض الوجل ولكن سرعان ما تلاشى عندما تذكرت معية الله
فتقدم منها واقترب كثيييرا وهم بتمزيق ثيابها الا انها أمسكت بيديه بقوة ونظرت اليه
وعيناها يملؤهما التحدي وقالت له بثقة : لن تستطيع ان تصيبني بأي أذى يا هذا !
تعجب كثيرا من نظرة التحدي في عينيها ونبرة الثقة في كلماتها ولكنه ضحك بسخرية
: ومن يمنعك مني يا صغيرة !! ردت عليه بقوة ويقين وثقة : الله .. الجباااااااار .. ملك الملوك .. القوووووووي
لا ينكر أن كلماتها وقوتها اصابته برجفة في قلبه وهو الذي مات قلبه منذ زمن ولكنه
تحدث بسخرية : ومن هو الله ذاك الذي سيحميكى ويخلصك مني !
قالت له بثقة : الذي خلقني وخلقك .. الذي له ملك السموات والأرض .. من خلق
الكون من وعدني في كتابه وقال " أليس الله بكاف عبده " والله والله لن يضيعني ولن يخذلنى .. وسيحمينى منك وممن معك جميعا .. هو سيدي
ومولاي ومُغيثي سبحاااااااانه .. هو قادر ان يشل أركانك الان وانت واقف .. ولن
تستطيع لمسي
وبدأت تدعو ويتعالى صوتها بالدعااااااء والاستغاثة بالله
رباااااااه أغثني .. ربااااااااااااه أغثني .. رباااااااه اغثني
ارتجف قلبه بقوة هذه المرة وشعر بالخوف الشديد .. ! شعر بقوتها وثقتها القوية في كلامها .. " الله " .. أهذا إله العرب .. يا الهي .. ماذا
أفعل اذا أنقذها إلهها ومؤكد أن لديه قدرات خارقة .. يمكنه ان يدمرني .. يالهى ..
ثقتها وقوتها هذه لن تأتي من فراغ .. مؤكد انه سيدمرني ! وأٌسقط في يديه وشعر بالذعر عندما رتلت امامه بقوة " أليس الله بكاف عبده " ..
سماعه لهذه الآية فقط والتى لم يفهم منها شيئا كان كفيلا بأن يدب الرعب في اطرافه
ويولي مدبراً ويهرب من امامها ! وصدق قوله سبحانه " وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو
الولى الولي الحميد "
مهما ضاقت ليها رب وهتفرج :') القرآن .. كلام الله .. يصنع المعجزات .. ! كلام الله .. الذي ما ان سمعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه – - رق قلبه ودخل
في الاسلام بعد ان كان عازماً على قتل النبي عليه الصلاة والسلام ..
وأيضاً .. هى تلك الثقة " الثقة في الله " .. والله ما خااب ابداً ظن عبد وثق في ربه ! فالثقة واليقين بالله يصنعان المعجزات .. فلا مستحيل مع الله عزوجل .. مهما حدث معك في الحياة .. مهما ضاقت بك الدنيا .. مهما قست عليك الحياة
الجأ الى ربك .. توكل عليه .. فوض امرك له .. ثق به .. ايقن في نصره وفرجه !
فحتماً لن يخذلك الله أبداً .. لأنه هو " الله " .. فالبشر فقط من يخذلون .. انما الله
قادر أن يقول للشئ كن فيكون .. فقط من أجلك أنت ! فقط أيقن به ولا تسمح لسوء الظن به و الاحباط واليأس ممن رحمته ان يُسيطر على
قلبك ! فإنه " يمنع الجود سوء الظن بالمعبود "
يعنى يمنع فرج ربنا وعطاءه عنك انك تسئ الظن بيه سبحانه
إذا .. هى ثقة بالله .. ثقة في كرم عطاياه .. ثقة في فرجه العاجل بإذنه سبحانه