
بعد استلامه منصبه الجديد (رئيس مجلس الإدارة) قضى آدم يوم طويل ومرهق في العمل، قام بعقد عدة إجتماعات مع مديرى الإدارات وراجع معهم كل التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة فى عمل كل إدارة وبدأ في وضع سياسة جديدة لسير الأعمال مُحدِداً جدولًا زمنيًا للوصول للأهداف التي يرجو تحقيقها في غضون عام من توليه منصبه ...وبعد ذلك كله قام بعمل اجتماعات صغيرة لكل الموظفين محاولا بث روح الحماس والنشاط فيهم .. وطالبهم بالتطوير والتجديد، فهُم الآن صناع عصر جديد ..وأنه لن يتواني في إعطاء مكافآت تشجيعية أو مناصب أعلى لكل من يستحق حتى لو كان صغيرًا في السن.
ومع مغادرة آخر عامل من المكتب ..استمر في مراجعة بعض العقود والتقارير الهامة ..ولم ينتبه لوجود صخر ، الذي دلف إلى الغرفة وجلس أمامه ثم تحدث قائلا : اللي بتعمله ده اسمه انتحار مش شغل.
رفع آدم بصره إليه وقال بهدوء : ليه، عملت حاجة زيادة عن الطبيعي!! .
حدق به ابن عمه وقال باستياء : الشغل والاجتماعات اللي حضرتك عملتها في يوم تتعمل على الأقل في عشر أيام، مش شايف ان كده كتير !!.
عاد آدم بظهره إلى الخلف واستند على المقعد وهو يضع كفيه خلف رأسه، ويتأرجح بجسده على الكرسي الدوار يمينا ويسارا وقال : طالما عرفت اعمله في يوم يبقى مش كتير، أنا ناوي اشتغل يا صخر مش هالعب، ومفيش مكان لحد بيلعب هنا ، اللي جاي لازم يكون عصر آدم المغازي، ولازم يبقى أنجح مية مرة من اللي قبله.
ابتسم صخر ببرود وقال : ما اختلفناش، بس مش ده السبب اللي عشانه قاعد طول اليوم هنا ودافن نفسك في الشغل .
تجهم وجه آدم وقال بحدة : تقصد إيه!
_ إنجز يا ابن عمي، مالك فيك إيه!!، إنت من امبارح وانت مش على بعضك، راسم دور الجدية لكن من جواك في نار بتحرقك، مرة واحدة قلت نرجع من ماتيرا، ورجعت على شغلك ومش بتكلم حد، في إيه أوعى تقول مافيش، أنا صخر يا آدم مش حد تاني ...أجابه بوضوح على غير عادته.
رمقه آدم بنظرات باهتة، كان يحاول بقدر الإمكان أن يخفي ما بداخله، يعود إلى طبيعته المعتادة، صلب... قاسي ..لا يهاب شيء ..ولا يتمكن منه أحد ..ولكنه يعلم أن صخر قادر على رؤية ما بداخله، وإن عاجلا أو آجلا سينجلي الأمر للجميع ..زفر بقوة وقال : تيرا ..بنتي.
ارتسمت علامات الاستفهام على وجه صخر، لم يعي الكلمتان قال : مش فاهم.
_ تيرا تبقى بنتي أنا، انا أبوها الحقيقي ..رمى الكلمات كلها بلا أي رتوش أو تمهيد .
اتسعت عينيه بمزيج من الصدمة وعدم التصديق وقال بنبرة مشككة: الكلام ده ازاي!!، أنا مش فاهم ، انت تعرف إيڤا قبل كده، مش قادر استوعب.
_ ولا أنا .. صدقني دماغي هتنفجر من التفكير، الكلام كان فترة رأس السنة من سنتين، كانت وقتها سكرتيرة مؤقتة لمدة أسبوع ..وحصل اللي حصل بينا ومشفتهاش تاني إلا لما جت مرة تانية من شهرين الشركة ..مش قادر أقول إن وشها مش غريب عليا ..بس انت عارف أنا كل يوم بشوف بنات جديدة ومش بركز فيهم ..بس كلامها مش قادر أصدقه، والأغرب بالنسبة ليا إن الإنسانة اللي عرفتها الأيام اللي فاتت مش قادر أحس ان هي دي اللي عملت معاها كده، أنا حاسس اني خدت أكبر مقلب في حياتي، البنت دي عرفت تلعب بيا كويس، وأنا غبي وصدقتها ...تحدث آدم بعفوية كما لو كان يحدث نفسه.
همهم صخر وقال بعد تفكير : طب ما يمكن البنت مش بنتك !! .
_ لااا، أنا متأكد انها بنتي، مش محتاج حتى تحليل ..البنت شبهي جدا ..أجاب آدم بإصرار .
_ الوقت ده انا كنت في باريس، انت عارف انا مش بنسى أي وش حلو بشوفه حتى ولو بعد سنين، الوشوش بتفضل محفورة في دماغي، مش زيك ..لو كنت موجود كنت افتكرت ايه اللي حصل، وللأسف مش فاكر انك حكيت اي حاجة مهمة في الوقت ده، فمتهيألي ماكنتش حد مهم ليك ..
صمت آدم وهو يفكر في الأمر، كانت بالنسبة له في الماضي لا أحد، والآن قلبت عالمه رأسا على عقب .. ظن خلال الأيام الماضية، أنها ظهرت في حياته كطوق نجاة.. استطاعت أن تلمس جزء من روحه الضائعة،أعادت إليه بريق لم يكن يبحث عنه، توغلت بداخله وجذبته من العتمة التي كانت تسكنه، اخترقت كل دفاعاته وبدلتها إلى خطوط احتماء بها، فأصبحت له كقطعة البازل المفقودة، التي معها اكتملت الصورة، والآن يجد أن كل هذا كان رياء، أنها مجرد أكذوبة، شيطانة بثوب ملاك، جاءت من الماضي وحطمته لتعيد ترتيبه كيفما تشاء...أتقنت دور البريئة وهي تعلم أن هذا العالم لم يعد به مكان للأبرياء ... أفعى كاذبة بقناع حمل وديع.
تأمله صخر وشعر بمعاناته فقال له متسائلا : ممكن أعرف إيه المشكلة دلوقتي ؟، انت وواضح جدا انك اتعلقت بيها الأيام اللي فاتت، والبنت وطلعت بنتك، وانت وهي أصلا متجوزين يعني تقدر تكمل جوازك منها عادي لو بتحبها.
رمقه آدم بغضب وقال : اتجوز واحدة رخيصة. سلمت نفسها ليا ببساطة، ويا عالم لمين غيري كمان.
حرك صخر فكه بتأفف وقال : في إيه يا آدم، البنت وشكلها محترم ولو كانت شمال كان هايبان عليها، وانت وبتحبها وعندك بنت منها عايز إيه تاني، مشكلتك إيه بالضبط ...وبعدين مش يمكن حبتك بجد وقتها وضعفت.
صاح آدم قائلا : الكل عارف آدم مغازي أنا عمري ما ضحكت على أي واحدة ولا عشمتها بحاجة ولو البنت عذراء كنت بديها الاختيار ..وده اللي هايجنني، حكايتها لا يمكن تكون حصلت، في حاجة غلط، وبعدين ازاي أقبل اتجوز واحدة بالأخلاق دي ..لا يمكن ..الإنسانة دي لازم ادمرها ..يا كده أو ما استحقش أكون آدم بن المغازي .
★★★★★★★★★★★★
عادت أخيراً إلى البيت بعد عناء يوم طويل قضته مع لويزا في التبضع، لم تكن تتوقع أن تكون لوي بهذا السخاء، لقد أغدقت عليها بالعديد من الهدايا الثمينة، لم تتوانى للحظات عن شراء أجمل وأغلى الأشياء، حتى ثوب الزفاف ..لقد اصطحبتها إلى أرقى بيوت الازياء الإيطالية ..وظلت تنتقى من بين العديد حتى استطاعت أخيراً أن تجد ما يناسبها ...
ثوب أسطوري، يليق بحفل زواج في هذه العائلة الملكية، أنيق ..يجمع بين الرقة والفخامة ..بمجرد أن ارتدته اجتمعت جميع الآراء عليه أنه هو الثوب المنشود .. وبعد أن قامتا بحجزه وطلب التصليحات المناسبة للقياس ..حينها طلبت إيڤا من لوي بالاكتفاء بما تم إنجازه اليوم والعودة للبيت.
صعدت إلى الغرفة تبحث عن صغيرتها، وبعدما اطمئنت عليها، دلفت إلى الغرفة الأخرى وأخرجت ملابسها ثم ذهبت لتحصل على حمام دافيء يزيل عنها عناء هذا اليوم ، لم تحاول الإطالة فقط عشر دقائق ثم جففت جسدها وارتدت قميص نوم باللون الأزرق وعليه رداء فضي مطعم بدانتيل بنفس لون القميص.
أنهت تجفيف شعرها وتركته منسدل ثم تعطرت ووضعت بعض المساحيق الخفيفة على وجهها، وبدأت تشرع في تنفيذ خطة لوي.
★★★★★★★★★★★★
دلف آدم إلى القصر بعد مكالمة هاتفية من والدته تطلبه على وجه السرعة ..اتجه نحو الدرجات للصعود للطابق العلوي ولكن صوت لوي أعاده ثانية، التفت تجاهها فأشارت له أن يتبعها إلى المكتب ..
بعد دقائق كان الاثنان يجلسان معا، لم تنتظر لوي طويلا فبادرته قائلة : مكائد آدم التي أعرفها جيدا، لن تفيدك، أنصحك بأن تفكر جيداً قبل أي فعل قد نندم عليه جميعا ..الفتاة جيدة..وهي أم طفلتك ..وزوجتك ..لذا الأمر حسم ولم يعد هناك مجال للتراجع أو إفساد شيء..تأقلم مع الوضع الجديد بلا أي محاولات فاشلة.
حدق بها وقابل كلماتها بالصمت ..فأردفت قائلة : يبدو أنك لن ترجع عن عنادك إلا عندما تفقد كل شيء ..وحينها حتى الندم لن يفيدك.
صاح قائلا : لن تتمكن تلك الحمقاء من فعل شيء.
_ بلى تستطيع، والكثير، أتريد أن أسرد لك ماهي قادرة عليه؟ .
الحديث مع الصحافة عن صفقتك معها..تلطيخ اسم العائلة بمعرفة أن لك ابنة لم تكن تعرف عنها شيء ..والأسوأ ترحل مع تيرا بعيدا ...أيكفي هذا أم تريد المزيد !!...
توقف على الفور عن إفساد كل شيء، لقد نلت ما كنت تلهث وراءه طوال تلك السنوات وأصبحت رئيس الشركة ..يكفي هذا.
زفر آدم بغضب وقال : لن تتمكن، تيرا ابنتي ولن تستطيع سلبي إياها ..والصحافة لا تعنيني ..أما هي فلن أرحمها.
_ كيف وصلت إلى هذا الحد؟، هل أنت آدم ولدي!!، كيف تحولت إلى هذا الوحش القاسي؟...ماذا تريد من فتاة أحبتك؟، هل أخطأت؟، نعم ولكن لماذا تحملها الذنب وحدها؟ ..
إذا كانت هي عاهرة في نظرك!، فماذا تكون أنت في نظري!!، أتحب ان ألقبك بالعاهر!!، لا تقلق هذه الصفة لم تخلق فقط للمرأة ..بل للرجل أيضا.
تعطى الحقوق لنفسك أن تدنس فراشك كل ليلة بجسد امرأة وأنت تفعل هذا لا ترى فيما تقوم به أي خطأ، بل الخطأ كل الخطأ على المرأة التي قبلت هذا ...وأنت لا لوم عليك!.
أترفضها الآن لأنك تشعر أنها مدنسة، ملطخة لا ترتقي لأن تكون امرأة شريفة وزوجة لك ...وأنت الذي جعلت من جسدك حديقة عامة الجميع يمر بها .. لماذا تظن أن المرأة الشريفة قد تتقبل رجل مثلك؟، كيف قد ترغب في جسد قديم كثر استخدامه ..
_ أمي ماذا تقولين؟، توقفي ...
_ هل الحقيقة سيئة إلى هذه الدرجة؟، ألا تريد أن تستمع لها!!، أنت مجرد سلعة مستعملة لا تصلح للفتيات الصالحات ..لقد أسئت استعمال جسدك وقلبك والآن تحصد نتيجة أفعالك، ولكن كعادتك تلقي باللوم على الآخرين ...تلك هي خطيئتك الأبدية.
طوال حياتك ترى أباك مذنبا لأنه كان يحاول أن يجعل منك رجلا مسئولا حتى يشتد عودك وتتمكن من إدارة كل تلك الإمبراطورية ... ولكن عنادك وكبريائك دوما كان يجعلك تسلك الطرق الخاطئة ...
تتعامل مع المرأة كما لو كانت محطة انتظار تستخدمها ثم تنتقل للمحطة التالية .. أنت متعجرف أحمق لا تملك سوى القسوة ولكني لن أسمح لك بأن تجعلني أفقد حفيدتي بعدما عثرت عليها ..أتسمعني لن أسمح لك ..تعامل مع الموقف جيدا ..تماسك وتخطي مشاكلك النفسية وانسى الأمر ..أو ستجدني أقف في وجهك ..وأصدقك القول أنت لن تحب هذا.
ألقت لوي كلماتها في وجهه كالقذائف المتفجرة وغادرت المكتب بدون أن تنتظر الرد ... وتركته بمفرده وقد اشتعل من الغضب .. جلس قليلا في صمت ..عقله وقلبه يدوران في دوائر فلكية خاصة بهما ..وعينيه تلمع بنيران هي من أشعلتها ..ثم نهض وصعد إلى غرفته وهو يشعر بأن الأمور تزداد تعقيدًا والآن والدته انقلبت ضده ..إن تلك الحمقاء تُحيل حياته إلى الجحيم.
دلف إلى غرفته يلتمس الابتعاد عن الجميع ولكن عينيه خانته واتجهت إلى باب غرفتهما ...اقترب من الغرفة يحاول أن يستمع إلى أصواتهما ولكن كان الهدوء يخيم على المكان، عاد أدراجه وقد خاب ظنه، كان يريد رؤية تيرا.
ألقى بجاكيت البدلة على الأريكة وجلس يخلع حذاءه ويفك أزرار قميصه .. رفع بصره نحو الفراش ..وشعر أن هناك أحد فيه ...نهض على الفور واقترب منه ...ليتفأجا بوجود إيڤا وتيرا به.
وقف أمامهما في ذهول، ماذا تفعل تلك الحمقاء في فراشه؟، ما الذي أخرجها من غرفتها؟ .. كاد ذهنه ينفجر من التفكير .. ظل صامتا يتأملهما في هدوء ...إيڤا في هيئتها الملائكية، ترتدي قميص نوم أزرق عاري الكتفين به فتحات تكشف عن بعض أجزاء من جسدها ..فتجعلها أنثى في قمة الإغراء ..تحتضن ابنته التي تغفو وهي تضع رأسها على صدر والدتها ..وتلف ذراعيها الصغيرين حول جسدها.
_ ما هذا؟، ما الذي تضمره تلك الشيطانة؟..اقترب من حافة الفراش ووضع يده على كتفها وهو يهزها قائلا : إيڤا ..إيفا ..
فتحت عينيها في تكاسل شديد، وقالت بصوت ناعم منخفض : نعم.
_ قومي عايزك ..أجابها بثبات.
تمددت في الفراش ببطء ثم نهضت من جوار ابنتها وأحاطتها بالوسائد من الجانبين ..وتحركت أمامه في هدوء ولا مبالاة وقالت: تعالى نتكلم في أوضة اللبس عشان تيرا ماتصحاش ...
تقدمته بدون أن تنتظر إجابته، ولم تكترث بأن ترتدي الرداء فوق القميص كما أخبرتها لوي، حاولت أن تتعامل بثقة مع نفسها وجسدها أمامه، أن لا تكون متحفظة ولا رخيصة ولكن امرأة تستطيع سلب العقول ببضع كلمات وعدة نظرات من عينيها.
سارت أمامه وهي على يقين أن عينيه تخترق بشرتها من الخلف ..يتفرس في جسدها الذي استطاع القميص أن يبرز جماله وأنوثته بلا أي ابتذال ..بل يغريك معه أن تكتشف المزيد ..فقط يظهر ما يجعلك تشتاق لتتخيل أنت ما يخفيه.
دخلت غرفة الخزانة ثم التفتت ووقفت تواجهه بعينين ساحرتين وشفاه شهية تعض عليها بأسنانها، وجسد غض ناعم، تشعر أنك لو احتجزته بين ذراعيك كأنك تحتضن حلوى المارشيملو ..ناعمة ..ومرنة ..وشهية جدا .
ظلت تنتظر أن يتحدث ولكنه شرد مع منحنياتها وشفتيها فاقتربت منه ولمست بأناملها وجهه لتسري بينهما ذبذبات، شعر بها الاثنان ولكنها حاولت الثبات وقالت : مالك ساكت ليه!!، كنت عايزني في حاجة!! ..
شعر بالغباء من نفسه، كم هو ضعيف أمامها؟، لا يزال لها تأثير عليه، ولكن قريبا سينتهي لن يدعها تتلاعب به ، رفع وجهه وحدق بها في غضب وقال : بتعملي إيه في سريري !.
تأملته ببرود وقالت : نايمة ، إنت شايفني بعمل إيه.
_ بطلي الحركات دي يا إيڤا، إيه اللي خلاكي تسيبي أوضتك وتيجي انتي وتيرا في أوضتي ..قال بحدة.
اقتربت منه ببطء وهي تتحدث : دي أوامر عليا، لويزا قررت إن أنا وتيرا ماينفعش ننام في الأوضة الصغيرة دي، وإن عيب مراتك وبنتك يناموا كده وانت تنام لوحدك في الأوضة الكبيرة، وكمان لما عرفت اننا في ماتيرا كنا بنام في أوضة واحدة صممت ان الوضع يبقى زي ما كان هناك.
كانت تتحدث وهي تعبث بأزرار قميصه حتى فتحتها جميعا ثم التفّت حوله وخلعته عن جسده، ومدت يدها ..فتحت الجارور الذي بجوارها وأخرجت له منامة، في وسط دهشته مما تفعل!!، واستسلامه لها وهو تحت تأثير لمساتها الساحرة على جسده.
وضعت إيڤا ملابسه جانبا، وتعمدت أن تحتال عليه وتشعره أنها ستتمادى، فقامت بفك عقدة حزامه ولكن ببطء حتى تدعه يظن أنها ستواصل ما تفعله إلى النهاية ...ولكنها بمجرد أن خلعت الحزام ..مررت اناملها على طول صدره صعودا، ووقفت على أطراف أصابعها واقتربت منه ..تشبثت بجسده وهمست برقة: أتمنى أكون بعمل دور الزوجة صح...حمامك جاهز وهدومك طلعت ..وساعدتك على أد ما قدرت، أنا في السرير ولو احتجت حاجة تانية قولي ...
ثم تحركت والتفتت تبتعد عنه، ولكنه جذبها من ذراعها بقوة، وقربها نحوه حتى التصقت به وقال لها وقد دفعته إلى الجنون : إنتي بتعملي ايه !!، ناوية على إيه !! .
نظرت في عينيه وقالت بطفولة متعمدة: أنا، ولا حاجة ...ثم أردفت قائلة : ااه، نسيت آخر حاجة.
وارتفعت نحوه وتشبثت بذراعيها حول رقبته واقتربت من وجهه وهي تهمس بنبرة قاتلة : كنت هانسى أهم حاجة لوي أمرتني اعملها ...
كانت تقترب منه ببطء حتى أماتته في الثانية مئة مرة، ثم لمست بشفاهها شفتيه بنعومة بالغة، وأطالت في الأمر...لم يكن هذا هو المتفق عليه، لقد أخبرتها لوي أن تدفعه للجنون، تجعله يشتهيها ولكن لا يستطيع الحصول عليها، تتعمد ملامسته ولكن لا تجعله يتمكن من إخضاعها، ولكن بمجرد أن لمست شفاهه عادت إلى ذكرى تلك القبلة الأولى التي كانت فوق الجبل ..عاد لها مذاقها في فمها ..حتى أنها غفلت عما يحدث وظلت متعلقة به تستعيد معه تلك الذكرى .
حتى هو لم يخذلها أيضا، لقد استطاعت أن تسيطر عليه، تمكنت منه.. لمساتها .. نبرتها .. وأخيراً قبلتها ..لم يتمكن من الابتعاد عنها ..لقد توغل معها في هذا العالم ثانية ..ابتعد عن كل شيء إلا هي ..اشتهى رحيق فمها ..أن يعتصرها بين ذراعيه بلا رحمة ... أن تسكن صدره ..أن تظل أجسادهما متلامستان حد الانصهار .
ولكن أخيرا اضطرا إلى الابتعاد، حتى يلتقطا أنفاسهما المتقطعة ..وبالرغم من ذلك كان الابتعاد هو الأقسى، أن تترك صدره بدون أن يمتلكها ..أن تثيره وتدفعه للجنون وتتركه بدون أن يروي ظمأه منها .
أما هي فكانت تقف أمامه ..صدرها يعلو ويهبط ..دقات قلبها تعزف على الطبول وجسدها يرتجف من قبلته ..حاولت التماسك حتى قالت اخيرا : كده مهمتي انتهت ..أسيبك تأخذ دش ...
وهرعت إلى الغرفة ..وانزلقت في الفراش بجوار ابنتها . ..وجذبتها في صدرها .. تحتضنها بقوة ..تحاول أن تهديء من روع قلبها المحموم ...تلتمس في كنف تلك الصغيرة بعض الامان .
دلف آدم على الفور إلى الحمام وفتح المياه البارده وظل تحتها عدة دقائق حتى يهدأ جسده، وتعود ضربات قلبه إلى طبيعتها ،
وقف يفكر في تغيرها المفاجيء، وأسلوبها الملتوي، لا يفهم ماذا تعتزم فعله؟، ولكنها استطاعت أن تصل إلى غايتها ..حطمت كل الحصون واخترقت مباشرة إلى القلب .
جفف جسده وارتدى ملابسه، ودخل في الفراش بدون أي كلمة ..وهو يفكر لمن الغلبة ؟ ..
★★★★★★★★★★★
طرقات على الباب قامت اليسيا في أثرها لترى من الطارق ...وبعد الترحيب والاستقبال ..دقائق وكانت تجلس هي ومارتن على الأريكة سويا ...
وبادرت على الفور في السؤال قائلة : عما تحتوي تلك الفلاشة التي أخبرتني عنها ؟
ابتسم لها مارتن وقال : لا .. الأمر ليس بهذه السهولة يجب أولا أن أضع شروطي وعليكي قبولها .
اقتربت منه اليسيا والتصقت بجسده وهي تداعب صدره بأناملها وقالت : لم أكن أعلم أنك تميل إلى عزيزي مارتن ..لم تلمح لي من قبل.
قبض مارتن على أناملها وضغط بشدة وقال : ليس هكذا يا عزيزتي ولكن تلك المشاهد جعلتني أشتهي أن انال حصتي منك.
نهضت اليسيا من جواره وقالت : وما الذي يضمن لي أنك لن تخدعني ؟
تحرك نحوها واقترب منها وهو يداعب وجنتها بخشونة : لست في حاجة لذلك، ولو كنت أريد خداعك الأمر أسهل من هذا بكثير ، ثم أنني لا أريد سوى ليلة واحدة ...الآن .
لا تعلم لماذا دب الرعب في قلبها؟، مارتن دوما كان صديقها الذي يقوم بالأعمال القذرة بالنيابة عنها، ولم تكن العلاقة بينهما تندرج تحت أي شكل آخر ، كما أن عمله في شركة المغازي كان من أهم أسباب تعرفها على آدم ، هو من مهد لها الطريق حتى يلتقيا، هو من أخبرها كل التفاصيل الدقيقة عنه، حتى تتمكن من اصطياده، ولا تنكر أنه عاونها كثيرا، ولكن كل هذا كان بمقابل، دوما كان المال هو غايته ، أما الآن فهو يطالب بها، وهذا ما تخشاه، فهو خشن ..قاسي ..لم تراه قط مع امرأة ..كانت دوما تشعر ان وراه سر ولكنها لم تحاول معرفته .
ارتبكت اليسيا وتلعثمت وهي تقول : الآن ...ولكن ..أنا ...أنا لست على استعداد ...لااا ..لست.
جذبها من يدها ...وبيده الأخرى كان يحمل جهازه المحمول ...واتجه نحو غرفة النوم دون أن يهتم بحديثها ...ثم وضع المحمول على طاولة أمام الفراش وقام بفتحه وتوصيل الفلاشة به وهو يخبرها أن تخلع ثيابها ..وأشار بيده إلى الشاشة قائلا : أترين هذا!!، أريدك أنت تقومي تفعلي ما كنتي تقومين به مع آدم في غرفة المكتب وعندما تنتهي ..سأقوم أنا بدوري ..سأجعلك تقضين ليلة لم تحظي بها في حياتك من قبل .
وقفت اليسيا تشاهد نفسها مع آدم في دهشة، وقلبها بدأ تتسارع نبضاته، أنها تخشاه بالفعل ولكن هل لديها خيار اخر؟، بدأت في تنفيذ ما أمرها به ..وهي ترتعد من الخوف.
★★★★★★★★★★★★★★
استيقظت إيڤا في الصباح واستعدت مع طفلتها وهبطت إلى الطابق الأسفل دون أن تهتم بايقاظ آدم ...طلبت من خادمة الجناح فطور صغير لها ولتيرا في الحديقة الخلفية ..وجلست هناك تتناوله مع طفلتها وهي تلهو بالأرجوحة ...
لم يمضي وقت طويل حتى انضمت إليها ليزا أخت آدم وطفليها، اندمج الأطفال معا في اللعب ..وجلستا المرأتان سويا على الأريكة تراقبهما .
بادرت ليزا بالحديث قائلة : أنا بعرف اتكلم عربي ..شوية ..شوية ..
ابتسمت لها إيڤا وقالت بالايطالية : لا عليكي، يمكننا أن نتحدث الإيطالية .
أجابتها ليز وقالت : حسنا ...في البداية أود أن أعتذر لك عن عدم الترحيب بكِ جيدا، انا اعلم أنني لم أحاول حتى التعرف عليكى، ولكن أتمنى أن تقدري أن كل هذا يعتبر مفاجأة لي ..لم اعتد عليها بعد .
ربتت إيڤا على يدها وقالت : لا عليكي عزيزتي، أنا أتفهم جيدا .
زفرت ليزا الهواء من صدرها بضيق وقالت : لقد أخبرتني امي بأمر تيرا، لا أخفيكي سرا، أن الرواية كلها غريبة لي ، ولكن أمي على يقين من أن الطفلة حفيدتها .
حدقت بها إيڤا وقالت : وهل تشككين بالأمر؟ .
بادلتها ليز النظرات وقالت : وهل تلوميني أن فعلت!! .
أطلقت تنهيدة من صدرها وقالت : لاا ..لكِ كل الحق .
_ يجب أن تتفهمي أن أمر كهذا يحمل العديد من علامات الاستفهام ، وان عائلة كبيرة كعائلتنا معرضة للابتزاز كل يوم وخاصة مع تصرفات آدم المتهورة، لذا قد يكون الأمر مريب بعض الشيء ...تحدثت ليز بوضوح .
صمتت إيڤا قليلا ثم قالت : أتفهم كل ما تقولين، ولا ألومك ، وأرجو أن تصدقي أن لو لم نتقابل انا وٱدم ثانية لم يكن سيعلم بأمر ابنته، ولا كنت سأحاول أن أفشي هذا السر ، ولكن يبدو أن القدر له حسابات اخرى، جعلتني أقع في طريقه ثانية ، ويعرض على الزواج ..زفرت ببطء وأردفت : استمعي إلى يا ليزا، انا لا أطمع في اي شيء، ولا أريد سوى ابنتي وأن احيا في أمان ..مع آدم أو بدونه ..لقد تدبرنا أمرنا جيدا طوال العام الماضي وأستطيع أن اوفر لابنتي ما تحتاج إليه دون الاستعانة بوالدها ...ولكنها تستحق أن تحيا حياة طبيعية في كنف اب وعائلة كبيرة ، ولكن لو شعرت أن وجودنا هنا غير مرغوب به، فلن اتوانى ثانية عن الرحيل ...كوني على يقين من هذا .
ابتسمت ليزا للصغيرة وهي تتأملها وقالت : لو تلك الطفلة ابنة اخي لن تستطيع أي قوة على الأرض أن تسلبنا آياها ولا حتى أنتِ، كوني على يقين من هذا ، ولكن يجب أن تتفهمي أنني لست كوالدتي أسير وراء عاطفتي واحاسيسي،انا إنسانة عملية ، لذا يجب أن أقوم بعمل فحص حتى اتاكد من نسبها لنا ..
أومات إيڤا رأسها بالايجاب ..فأردفت ليزا قائلة : أمرا اخر، قد تكونين لاحظتِ أنني لست قريبة لأخي، ربما تلك الحقيقة، وربما لأنني دوما على خلاف معه ..ولكن الحقيقة الأهم هي أنني احبه وأتمنى له الخير ... لذا لو كان ما روته لي والدتي عن ولعك به صحيح ..فلا أعتقد أن هناك شيئا قد يتمكن من إصلاحه سوى امرأة محبة تستطيع أن تقومه .. أرجو أن تأخدي تلك المهمة على عاتقك ...آدم رجل محب ..قوي ..غيور ...وطفل كبير . ..صدقا لا يوجد رجل مثله ..ولكنك بحاجة أن تزيلي تلك الطبقة الخارجية وتخترقيها حتى الاعماق . حينها ستجدين غايتك ..فقط لا تيأسي ..
شهقت إيڤا الهواء ببطء وقالت : أخشى أنني لست قادرة على تلك المهمة .
تأملتها ليزا في صمت ثم قالت : ولكن حدسى يخبرني أنك كذلك .
★★★★★★★★★★★★★
مرت ساعات الليل على مارتن واليسيا معا ..حتى طلوع الشمس وعندما انتهى منها ..نهض من الفراش ودلف إلى الحمام يزيل الدماء من جسده ثم ارتدى ملابسه ...ووقف امامها يشاهدها وهي على الفراش والدماء تلطخ المكان وتسيل على جسدها من عدة أماكن متفرقة ...وقف يتأملها في برود ثم قال : اعتذر عزيزتي، لقد كنت أخفي عنكِ حقيقتي، ولكن عندما رأيتك مع آدم لم اتمكن من كباح رغبتي أكثر من هذا، أرجو أن أكون آلمتك كما أرغب ..ثم اقترب منها وجلس بجوارها وهو يمرر يده على جسدها وقال : لقد استمعت بصراخك جيدا ..أن لك صوت يثير بي كل رغباتي دفعة واحدة ..لا اعلم هل ستتمكنين من النجاة من هذا ام لا ، ولكني على اتفاقنا ساترك لكِ الفلاشة ..ولا تقلقي كما أخبرتك انا لن اعاود الكرة ثانية ...فلم تستطع اي امرأة الاحتمال أكثر من هذا ..ومن تنجو منهم لم تعد تصلح لأي رجل اخر ..رغم ذلك أشهد لكِ أنك قوية ..تحملتي ساعات وساعات من الالام .. ولكني أيضا يجب علي الاعتراف أنني كنت رحيم بكِ، ولم أكن بالقسوة التي اعتدت عليها ..لذا أتوقع أن تتعافين قريبا ..إلى اللقاء عاهرتي .
رحل مارتن وتركها ملقاة على الفراش ترتجف من الخوف والألم، لا تستطيع تحريك جسدها ..غير قادرة على النطق، أرادت أن تصرخ ..تطلب النجدة ولكن خانتها مقاومتها وبدأت تغرق في دوامات عديدة ..حتى أغلقت عينيها واستسلمت لقدرها.