رواية بين طيات الماضي الفصل الثالث والثلاثون 33 والرابع والثلاثون 34 بقلم منة الله مجدي

       

رواية بين طيات الماضي الفصل الثالث والثلاثون 33 والرابع والثلاثون 34 بقلم منة الله مجدي


في صباح اليوم التالي 

خرجت مليكة مع قمر وفاطمة للسير قليلاً -إتباعاً لأوامر الطبيب لأجل تيسير وضع طفليها- يثرثرن ويمزحن في هدوء حتي فجاءة شاهدن أحد الفلاحين مهرولاً بإتجاههم 

هتفت قمر متفاجأة 

-عم خضر مالك يا راچل يا طيب بتچري إكدة ليه 

صرخ بهم الرجل متوسلاً 

- ست فاطنة الحجينا 

أردفت فاطمة متسائلة بعدما ضيقت عيناها في قلق

- في إيه يا عم خضر جلجتنا عاد 

هتف في قلق

-الحجيني يا ست فاطنة الچاموسة، الچاموسة 

هداته فاطمة وهتفت به صائحة 

- يلا بينا يا عم خضر 

ثم التفتت لمليكة وقمر وأردفت حازمة 

-خدي مليكة يا جمر وإرچعوا علي الجصر طوالي 

أومأت قمر برأسها وإنطلقا فاطمة وخضر مسرعين ناحية منزل ذلك الرجل الذي يعمل في أرض قدري الراوي وما هي عدة دقائق حتي وصلا الي الزريبة الموضوع بها تلك الجاموسة

ركضت فاطمة ناحيتها بهدوء تعاينها بدقة

نعم إنها حالة ولادة متعثرة يجب عليها ألا تتاخر أكتر حتي لا يفقدا الجنين والأم أيضاً 

نظفت يداها جيداً وشمرت عن ساعديها ودلفت لمساعدة تلك المسكينة علي وضع جنينها

إنهمكت في عملها بشدة حتي سمعت شخصاً ما يصرخ بجوارها و تحديداً عند باب الزريبة 

- إنت فين يا عم خضر......عم خضر 

دلف حينما لمح أحد الفتيات جالسة بجوار إحدي المواشي الموجودة فوقف يطالعها في دهشة بينما إلتفت ناحيته وهتفت به بحزم 

-مالك واجف تبحلج ليه اكده هِم ساعدني.. روح غسل يدك زين وتعالي

إتسعت حدقتاه بدهشة أكبر ووقف مشدوهاً كالأبلة وكأنه لم يسمعها حتي هتفت به بصوت أعلي و حِدة أكبر كانت كفيلة لإخراجة من سهادته 

- لساتك واجف مكانك كيف البجف إتحرك يا بني آدم عاد هِم إخلص 

وكانت تلك هي الإشارة ليركض مُسرعاً يغسل يده حتي يساعدها في جذب الجنين برفق دون إلحاق الضرر به أو بوالدته 

وبعد بضع دقائق زفرت بعمق باسمة بعدما وضعت الوليد بجانب أمه كي تتعرف عليه وتنظفه أما هو فوقف يراقب إبتسامتها الحماسية....كم تُشبه الأطفال تلك الفتاة ولكن ما يميزها هو عيناها الكحيليتن ، الحالكتين كظلام الليل ينيرهما شعلة تحدي تتراقص بداخل بؤبؤتيها لتقضي علي أخر ذرة تعقل بداخله وتخطف أخر جزء تبقي من قلبه 

زفر بعمق وهو يهز رأسه حينما سمع صوت العم  خضر إختلط مع صوت ضحكاتها وعكر تلك الرنة الموسيقية الطفولية لضحكتها فإنكمشت ملامحه ضيقاً وتمتم في حنق

-كنت فين يا عم خضر 

أردف خضر بسعادة 

-كت بچيب ماية  سخنة علشان الچاموسة 

ثم التفت لفاطمة 

- الله يكرمك يا ست فاطنة والله ما عارف أجولك ايه 

إبتسمت فاطمة بحبور وتابعت في هدوء

-مفيش حاچة يا عم خضر أني معملتش حاچة

ثم إنصرفت للمنزل بعدما إطمئنت الي العجل الصغير رامقة حسام بنظرات متبرمة في شذر لتحديقه بها بتلك القوة ، أما هو فوقف مشدوهاً يراقب طيفها الذي سرعان ما تبخر وهو يتذكر ضحكتها وملامحها وعيناها... اااه من عيناها ،.جميلة ،.جميلة هي كنوته غناها عاشق لمعشوقته ، نقيه ، نقية كـ الورده البيضاء التي لم تطلخ بعد بـ ايدي البشر العابثه


          *************************


في أحد مستشفيات أمريكا 

دلفت نورهان للداخل بجوارها عاصم ممسكاً بيدها فقد إلتوي كاحلها فجر اليوم وهاهم في المستشفي لمعاينته 

أشار لها عاصم بالجلوس حتي يتوجه للطبيب 

وبالفعل حضرت بعض الممرضات وساعدوها علي الدخول لحجرة الطبيب 

وبعد أن عاينها قرر ربط قدماها طالباً منها الراحة وعدم الحركة ولكن فجاءة تم إستدعاؤه لحالة طوارئ 

فإعتذر منها مستدعياً لها رئيسة الممرضات لمساعدتها التي دلفت في هدوء تطالع تقريرها الذي كتبه الطبيب 

فإبتسمت وأردفت في هدوء وهي تلتفت لها 

- الف سلا.....

وفجاءة جحظت عيناها من هول المفاجأة وسقط ما بيدها وإنسابت دموعها في هدوء 

حركت شفتيها في محاولة بائسة منها للتحدث ولكن بلا فائدة فلم يخرج صوتها 

وبعد فترة همست نورهان بقلق 

- إنتِ كويسة 

هزت تلك السيدة برأسها يمنة ويسرة  رافضة وهي تتهالك علي أقرب مقعد 

- طيب إهدي وقوليلي مالك يا بنتي 

همهمت السيدة اخيراً

-  أنا عايشة طول عمري بهرب منك علشان

مش عاوزة أفتكر الحقارة اللي عملتها زمان وسيبت مصر كلها فأشوفك هنا 

ضيقت نورهان عيناها وتابعت بدهشة 

- أنا 

أومات نجلاء برأسها موافقة 

- أنا أسمي نجلاء رئيسة ممرضات ، أنتي جيتي من حوالي 21 سنة كنتي بتولدي في مستشفي******في الصعيد مش كدة 

أومأت نورهان رأسها بدهشة بعدما غشي ستار من الدموع عيناها أثر ذلك الألم المضني الذي يكاد يمزق قلبها لأشلاء آلماً وقهراً علي طفلتها الراحلة وأومات برأسها مؤكدة 

فأردفت نجلاء بخزي 

- وساعتها خلفتي بنت 

أردفت نورهان بألم يقطر من صوتها 

- نور بس للأسف إتولدت متاخرة عقلياً وماتت بعدها بكام سنة 

هزت نجلاء رأسها يمنة ويسري وهي تتابع بخزي بعدما أخفضت رأسها 

- بنتك كانت سليمة ومفيهاش أي حاجة.... 

حدقت بها نورهان بدهشة وهي تتسائل 

- إزاي وهي كانت مُتأخرة والدكتور قال كدة و.....وماتت 

هزت نجلاء رأسها بقوة أكبر وهي تهتف بها في أسف 

- اللي ماتت دي مش بنتك ، اللي إنتِ خدتيها دي مش بنتك 

صرخت بها نورهان بهلع حتي جاء علي إثر صوتها عاصم 

-  في إيه يا ماما 

لم تجيبه حتي ولكنها صاحت غاضبة في تلك المرأة التي تقف أمامها 

- إيه الهبل اللي إنتِ بتقوليه دا 

أردفت نجلاء بندم 

- زي ما بقولك بالظبط 

ساعة لما جيتي المستشفي جت بعدك بخمس دقايق واحدة ست وشكلها كان من عيلة كبيرة علشان الإهتمام اللي كانت فيه 

وولدت بس جابت بنت مُتاخرة عقلياً ولما الدكتور بلغها زعقت وغضبت جامد جداً وقالت إن بطنها متشيلش عيال متخلفين وإنها مش بنتها وإن المستشفي هي اللي بدلت بنتها..... طبعاً محدش إتكلم ولا حتي بلغوا أهلها بس بعد كدة لما دخلتلها علشان أطمن عليها وأديها أدويتها قالتلي هتديني فلوس كتير أوي لو بدلت بنتها ببنت تانية سليمة تكون نفس العمر و قالتلي إني كدة بنقذ بيتها من الخراب علشان جوزها لو عرف هيطلقها وإنها خلفت البنوتة دي بطلوع الروح 

أخفضت بصرها وتابعت بخزي 

-وفعلاً دا اللي حصل الفلوس عمتني أنا والدكتور وأنتِ مكنتيش فوقتي وقتها من العمليات فبدلت البنت وأديتك بنتها 

لم تعلق نورهان الجاحظة عيناها ، منهمرة عَبراتها ولا حتي عاصم الذي لا يكاد يصدق ما يسمعه بأذنيه 

لم تستفق إلا علي صياح عاصم بحدة 

-هي مين الست دي 

أردفت نجلاء بصدق 

-والله ما أعرف أي حاجة عنها

وهنا نطقت تلك الصامتة ، نطقت تلك المرأة  الهادئة ، لم تنطق هي ولكن صرخت الأم بداخلها ،.صرخت آلماً وقهراً ، صرخت لفقدان طفلتها وما زادها آلماً هو وجود ابنتها ولكنها لا تعلم أين 

-  يعني إيه !! يعني تبقي بنتي الوحيدة عايشة ومعرفش أوصلها

تألمت نجلاء لنبرتها التي تقطر قهراً 

- والله كل الي أعرفه قولتهولك بس إنتِ ممكن تدوري في سجلات المستشفي مفيش غيركوا إنتو الأتنين اللي ولد في نفس الليلة دي 


          *************************


في الصعيد

في المساء جلست مليكة تلعب مع الأطفال داخل المنزل وحولها خيرية ووداد وعبير المتبرمة حنقاً وحرداً وقمر بعدما خرج الرجال للجلوس في الدوار الكبير 

حتي فجاءة شعرت قمر بألم قاتل فعلمت أنه الموعد 

خرجت منها صرخة هلع فإنتفضت السيدات من حولها ووقفن في هلع لا يقدرن علي التصرف وإنفض الأطفال عن لعبهم يراقبون المشهد في ترقب وقلق بينما ركضت همس الي والدتها 

- ماما ...... مالك فيه إيه...... بتتوچعي منين 

صرخت قمر بألم 

- هاتولي ياسر ، كلمهولي أني بولد 

وكأنها كانت الإشارة لتوقظهم من هلعهم وتحثهم علي التصرف فذهبت خيرية لمهاتفة ياسر 

بينما صعدت وداد لتجلب لقمر ملابسها 

وبعد عدة دقائق وصل ياسر المذعور ومعه سليم ومهران وشاهين 

ركبت السيدات سيارة مهران بينما ركب شاهين مع سليم مع ياسر وتركا مليكة والأطفال في المنزل 

حاولت مليكة أن تُلهي الأطفال فقد أوضحت لها قمر كل شئ حين سألتها قبل يوم لما بطنها منتفخ هكذا.......ففرح الأطفال وجلسا في هدوء ينتظروا الطفلين 

وصل الجميع الي المستشفي بعد وقت ليس بالقصير خلف ياسر الذي حمل زوجته و هرول بها للداخل يصرخ بالممرضات خوفاً وهلعاً حتي أخذنها منه الي غرفة العمليات بينما جلس الرجال والسيدات بالخارج يدعون لها كي يعطها الله وضعاً سهلاً وأن تخرج معافاة هي وطفليها 

لاحظت خيرية إبتعاد عبير لتجيب علي هاتفها ولكنها لم تعقب فحال إبنتها لا يعجبها ويبدو أن الحديث بينهما سيطول بهذا الصدد ولكن ليس الأن فليس وقته أما سليم فكان كمن يسير علي جمراً مشتعلاً فمن ناحية هو قلقٌ علي طفلته التي تركها في المنزل بمفردها ومن ناحية أخري هو لا يريد ترك ياسر من هو بمثابة شقيقه  حتي يطمئن هو الأخر علي زوجته فأخذ يدعو الله أن تنتهي تلك الولادة أسرع ما يكون وبالفعل ما هو إلا وقت قصير حتي سمعا صراخ الطفل الأول يتبعه الطفل الثاني فتهللت أسارير ياسر الذي إرتفع وجيفه فرحاً بسماع صوت طفليه 

خرجت الطبيبة من الداخل فركض هو ناحيتها يسأل بوله 

- طمنيني يا داكتورة مرتي جمر كيفها

إبتسمت في حبور وهي تتابع في هدوء 

- متجلجش خالص هي زينة وشوية صغيرين وهتفوج 

تنفس الصعداء وهو يحمد الله بشدة علي سلامة الجميع ورحل سليم بعدما اطمئن علي قمر وطفليها وعلي ابن عمه ايضاً


          ***************************


في قصر الغرباوي 

تأخر الوقت فخلد الأطفال جميعاً للنوم بينما هبطت مليكة للجلوس أمام التلفاز في صحن القصر 

وبعد عدة دقائق أتتها زهرة راكضة تستأذنها 

- ست مليكة أني باخذ الإذن إني أروح بس أطل علي أمي علشان تعبانة حبتين يعني إنتِ عارفة بكرة مش هعرف أروح في أيتها مكان علشان الست جمر 

أومأت مليكة رأسها في هدوء وأردفت باسمة

- أكيد طبعاً روحي وأبقي طمنينا 

صمتت هنية ثم تابعت 

- إنتِ محتاجة أي حاجة يا زهرة 

تهللت أسارير زهرة 

- خيرك مغرجنا يا ست الستات ولو عوزتي أيتها حاچة عم مسعد برة نادمي عليه بس وهيچي هوا 

أومأت مليكة برأسها في حبور فذهبت زهرة للخارج وجلست هي تقلب في التلفاز بملل حتي سمعت صوت باب القصر يفتح فنهضت واقفة تتسائل في قلق 

- نسيتي إيه يا زهرة تاني 

ولكنها سمعت صوت رجولي يتمتم بنبرة مرعبة أفزعتها 

- لع أني مش زهرة 

عليٰ رجيفها وتلعثمت في هلع 

- اااا.... اان...... إنتَ مين ودخلت إزاي 


            **************************


في أميركا 

فتحت نورسين عيناها علي ضوء الشمس فوجدت عاصم يرقد بجوارها واضعاً رأسه علي الفراش ويده أسفلها ، يرقد في هدوء يشبه الأطفال

تسللت إبتسامة صغيرة لثغرها وهي تمسح علي شعره في حنو ،حب ،عشق وحتي خوف 

نعم فهذا هو اليوم الذي سيحدد فيه مصيرها هي ستعيش أم ترحل وتفارق تلك الحياة تفارق محبوبها وأطفالها 

فتح عيناه بهدوء ثم سحب يدها طابعاً عليها قبلة طويلة إنتفض علي أثرها جسدها 

إبتسم عاصم محاولاً إخفاء قلقه 

- صباح الفل يا نوري أنا 

إبتسمت نورسين فهي تري خوفه داخل عيناه تشعر به في نبرة صوته ، لمساته حتي 

-صباح النور يا حبيبي

إبتسم عاصم محاولاً تخفيف حدة خوفه وتابع مازحاً

- إستني هروح أجيبلك الفطار ، إنتِ عارفة بيعملوا هنا فطار أحلي من أكل الفنادق عندنا في مصر 

هم بالخروج فأمسكت نورسين بيده بعدما غلفت عسليتاها ستاراً من العبرات أعاق رؤيتها وهي تهمهم بنبرة إختنقت إثر بكائها 

- عاصم .........

كانت تلك الكلمة هي الكفيلة لإسقاط كل محاولاته وشجاعته فأنتفض جسده إثر نبرتها بعدما فرت دمعه هاربة من عيناه وهرول إليها يضمها الي صدره فأحاطت هي بخصره تدفن نفسها داخل صدره بقوة وهي تحاول منع شهقاتها حتي طوقها هو بذراعيه وضمها إليه أكثر هاتفاً بها في حنو

- عيطي يا نوري ، عيطي 

وكأنها كانت  القشة التي قصمت ظهر البعير فأنفجرت باكية بقوة تعالت شهقاتها وإرتفع نحيبها وهي تحاول الدخول بين أحضانه أكثر وكأنها طفلة صغيرة تختبئ بين ذراعي والدها..... وكأنها تحتمي به من كل ما يخيفها 

ربت عاصم علي رأسها وهو يهدئها محاولاً منع نفسه من البكاء حتي همست هي في خوف 

-أنا خايفة أوي يا عاصم، خايفة ،نور خايفة خايفة لتدخل ومتخرجش تاني ،خايفة دي تكون أخر مرة أحضنك فيها ، أخر مرة أشوفك ،أخر مرة أشم ريحتك ، أنا خايفة أوي يا عاصم 

لم يقدر ذلك الجبل الصلب علي التحمل أكثر 

فتدافعت عبراته وكأنها تتسابق من سيصل لمحبوبته أولاً ، شعر بيده ترتجف وهو يضمها إليه أكثر هاتفاً بحزم وإصرار 

-إنتِ هتدخلي وهتخرجي يا نور ، سامعاني هتخرجي علشان عاصم من غير نوره يموت فاهمة ، عاصم مش موجود من غير نورسين 

هتخرجي علشاني وعلشان أيهم وجوري 

هتخرجي علشان لازم تخرجي سامعه 

أبعدها عن ذراعيه وهزها بقوة وهو يطالع عيناها بإصرار 

- سامعاني 

هزت  رأسها باكية تشهق في ألم وخوف 

فإنقض يلثم شفتاها بخوف،حب ورقة متناهية 

فصل قبلته حينما شعر بحاجتها للهواء وضمها بين ذراعيه أكثر وكأنه يتمني أن تنصهر بين ذراعيه وتمتزج به 


          *************************


في المستشفي 

وقف ياسر يشاهد طفليه وهما يرقدان في هدوء فطبع قلبه هادئة علي يده ومسح بها علي أيدي طفليه ثم إتجه ناحية زوجته يمسح علي رأسها في حنو فحسب كلمات الطبيبة ستستيقظ في أي وقت من الأن وبالفعل ما هي إلا بضع دقائق حتي بدأت قمر تفتح عيناها في وهن ، أول ما وقع بصرها عليه هو زوجها الباسم في حبور فتسللت تلقائياً إبتسامة  واهنة الي شفتيها تهتف باسمه في حب 

حمل يدها في حنان طابعاً قبلة حانية عليها 

- حمد لله علي سلامتك يا حبة جلب ياسر من چوة 

إبتسمت قمر بخجل وأردفت 

- الله يسلمك ،.ولادي ،هما فين عاوزة أشوفهم 

إبتسم ياسر في حنو بعدما أشار بجوارها علي الفراش الصغير الموضوع بالغرفة 

- أهم يا حبة جلبي نايمين زي الجمر طالعين لأمهم تمام 

إبتسمت قمر وهي تحتضن يده بيداها 

- لع أني عاوزاهم رچالة كيف ابوهم تمام


الفصل الرابع والثلاثون 

في قصر للغرباوي 

صرخت مليكة بهلع 

- إنتَ بتعمل إيه هنا !؟؟؟

ضحك الرجل ذو الصوت الغليظ المخيف وأردف في هدوء

-أني چاي أجبض روحك وأسلمها لعزرائيل طوالي  

علي رجيفها فكل ما تفكر فيه الأن هو ألا يهبط أحداً من الأطفال للأسفل ،لا هي كاذبة ليس ذلك كل ما تتمناه فقد كانت تتمني رؤية سليم نعم معذبها ومحبوبها، فقط لو تودعه، لو تعترف بحبها ، فقط لو تخبره أنه رجلها الأول والأخير 

أشهر الرجل سلاحه بوجهها هاتفاً بها بهدوء 

- إتشاهدي علي روحك الأول 

سمعت صوت الباب يفتح فأنتفض جسدها وهي تطالع القادم، نعم هي تعلم من فهي إستطاعت شم رائحته عطره التي طالما عشقتها ، شعر قلبها بطيفه ،طربت أذناها لوقع خطاه

رفرفت بأهدابها في ثقل ، يبدو أنها النهاية 

يبدو أنه من المكتوب لها ألا تعش حياة عادية وتموت في سلام كباقي البشر ، يبدو أن الموت كتب عليها مبكراً 

شعرت بثقل نبضها خوفاً من القادم فهي من الممكن أن تضحي بحياتها بشرط ألا يتاذي محبوبها

دلف سليم في هدوء يدعوها في قلق 

-مليكة إنتِ ف...... 

إبتلع كلماته حينما شاهدها تقف بتلك الهيئة أمام ذلك الرجل ولكن ما أوقف نبضه حقاً هو رؤيته شاهراً سلاحه بوجهها 

ليصرخ به في هلع 

- إنت مين وعاوز  إيه من مراتي 

ضحك الرجل ضحكة قوية إنتفض علي أثرها جسد مليكة بعدما أغمضت عيناها وتمتم هو في هدوء 

-عاوز أجبض روحها ياولد و واضح إني هقبض روحك وياها 

وجدت نفسها تصرخ في هلع 

-سليم !!!


       ***************************


في المستشفي 

دلف الجميع لغرفة قمر للإطمئنان عليها 

أردفت خيرية بحبور 

-حمدلله علي سلامتك يا بتي 

همهمت قمر باسمة 

-الله يسلمك يا حاچة 

سألت فاطمة في حماس بينما كانت تحمل أحدهما

- هتسموهم إيه

أردف ياسر باسماً 

-عمار و أكمل 

تمتمت وداد في حبور 

-عاشت الاسامي يتربوا في عزكوا يا ولدي 

أما عبير فقد كانت منشغلة تماماً في هاتفها تنتظر إشارة التأكيد بان العملية قد تمت

عملية قتل مليكة والتخلص منها للأبد لتحرق قلب أمجد عليها 

تمتم مهران في هدوء 

-الداكتور جال إن مرتك هتخرچ بكرة يا ياسر 

فاومأ ياسر برأسه 

-إيوة يا بوي أني هجعد معاها الليلة دي وبكرة الصبح إن شاء الله هچيبهم وأچي وإنتوا روحوا دلوجت جبل ما الوجت يتأخر عاد 

إخترقت كلمة العودة أذناها بشدة فاقت من سهادتها فأردفت بنبرة مضطربة وإبتسامة لم تصل حتي لعيناها 

- أدينا جاعدين معاكوا شوية ، نتطمنوا علي جمر والعيال 

مط شاهين شفتاه دليلاً علي عدم رضاه 

-أدينا إتطمنا يا وليه يلا علشان نسيبوا البنيه تستريح 

وبالفعل أخذ الجميع وخرجا للعودة للقصر مرة أخري


         ****************************


في قصر الغرباوي 

إتسعت حدقتاه وشعر بقلبه يرقص فرحاً

هي دعته بإسمه، تذكرته، وأخيراً تذكرته 

أصبح حتي لا يعرف أ يجب عليه أن يسامحه أم يقبض روحه لأنه سبب الذعر لصغيرته 

نظرت إليه بعينين دامعتين هزت كيانه ليردف غاضباً 

-إنتَ شكلك إكدة مخربط إنتَ عارف إنتَ دخلت جصر مين إياك ، دا جصر الغرباوي 

إرتفعت ضحكات الرجل أكثر فوضعت مليكة يدها علي أذنيها تسدهما خوفاً من صوته فقد كان صوته حقاً مرعباً بعدما أردف بإستهزاء 

-خلاص أني هعمل فيك چميلة 

حول يده ناحية سليم وتابع 

-أني هجتلك إنت الأول 

صرخت به مليكة بهلع تتوسله 

-سيبه ، سيبه هو معملش حاجة مش إنتَ جايلي أنا خلاص موتني أنا وسيبه ، أنا هعملك الي إنت عاوزة والله بس سيبه

كان قلبه يتمزق ألماً علي نبرتها المرتعدة ، خوفها وتوسلها فأردف بحزم 

-  إطلعي يا مليكة فوق 

إلتفت الرجل ناحيتها يحذرها من الصعود فباغته سليم وخطف منه المسدس لينقلب الوضع ويقف هو أعزل فركضت مليكة تختبئ خلف سليم تتمسك به مرتجفة الأيدي 

أظلمت عينا سليم غضباً وحرداً وأردف حانقاً  -مين اللي باعتك ، إنطج 

هز الرجل رأسه يمنة ويسري دلالة علي رفضه للإفصاح فأطلق سليم الرصاص علي قدمة شهقت مليكة بفزع بعدما إختبأت خلف سليم أكثر وإشتدت قبضتها علي قميصه أكثر وهي تجاهد بقوة ألا تقع عيناها علي دمائه التي سرعان ما تدفقت منه كيلا تنهار الأن فتشتت تركيز سليم وإنتباهه 

فأردف هو  بحنق 

-المرة الچاية هتوبجي في رأسك 

فهز الرجل رأسه رفضاً مرة أخري 

كاد سليم أن يصوب علي رأسه هذه المرة حتي سمعا صوت الباب يفتح 


         ***************************

في أمريكا

روحه ،قلبه و نفسه بالداخل وهو جالساً هنا يقرأ القران ويدعو الله ولكن ليس لها بل له 

فهو من يحتاج الدعاء أكثر منها يدعوا الله ألا يؤلمه فيها ، يدعوا الله ألا يذيقه مرارة الفقد وألم الفراق يدعوا الله فهو يعرف أنه سيموت بدونهافهي ليست فقط زوجته ،هي طفلته ابنته ، محبتوته الأولي والأخيرة، ذلك القمر المضئ الذي ينير حياته بأكملها، صديقته وكل شئ ،كل شئ في حياته هي

مر علي وجودها بالداخل أكثر من إثنتي عشرة ساعة ، أثنتي عشرة ساعة من العذاب ،من القلق والألم ، من الخوف وحتي الفزع 

علي الرغم من محاولات نورهان المستميته في طمئنته ولكن بلا فائدة فهو لن يهدأ حتي يراها تخرج أمامه معافاه سليمة بخير ، لن يهدأ حتي تخرج إليه ويري وجهها ويلمس يداها ، لن يهدأ هذا القلب وليس باليد حيلة ، لم يستطع أن يجلس أكثر فنهض يسير في الردهة المقابلة للغرفة ذهاباً واياباً عساه يخفف من توتره قليلاً 

بعد الخطوة العاشرة سمع باب غرفة العمليات يفتح ويغلق ذلك الضوء 

فهرول مسرعاً ناحية الطبيب يسأله عن حالتها 

فأجابه الطبيب باسماً بعدما ربت علي كتفه

-كل حاجة تمام ونورسين بخير إتطمن يا عاصم ، مراتك بقت زي الفل 

تساقطت عبراته رغماً عنه حينما خر ساجداً علي فوره يحمد الله علي نعمته ، علي حفظه لها وعدم فجعه فيها 

شكرته نورهان باسمة وربتت علي كتف عاصم 

- الحمد لله ، حمد لله علي سلامتها يا حبيبي 

هتف عاصم فرحا

- الله يسلمك يا ماما نورهان،  الله يسلمك

 

          **************************


في قصر الغرباوي 

فتح شاهين باب القصر ودلف الجميع للداخل 

شهقت وداد بهلع حينما شاهدت مليكة تختبئ خلف سليم الممسك بمسدس يصوبه تجاه رجل مصاب في الارض ، أما عبير فبرقت عيناها بذعر وإرتفع رجيفها وهي تدعوا الله ألا تنكشف وينفضح أمرها بينما ركضا مهران وشاهين ناحيته 

- مين ديه يا سليم 

جز سليم علي أسنانه وهو يطالعه بإزدراء 

- دا كلب كان عاوز يموت مليكة 

برقت عينا  خيرية بهلع ثم أردفت بتساؤل 

- كيف يعني عاوز يجتلها

ثم لكزته بطرف عصاها وهي تتسائل في حنق 

-إنطُج يا ولد مين اللي باعتك علشان تعمل إكده 

أخفض الرجل بصره أرضاً ولم يتفوه بحرف فهو معد لأداء تلك المهمات جيداً ويعرف أنه في تلك المواقف يجب عليه أن يفضل الموت علي النطق بحرف ، هم سليم بقتله فصرخت فاطمة حينما شعرت بمليكة تتهاوي وتفقد وعيها فالتفت ممسكاً إياها بسرعة البرق 

فأمرته خيرية 

-طلعها فوج يا ولدي وإنت يا مهران أربط الكلب ديه إنت وشاهين وأطلبله الحَكومة وهما يجرروه بمعرفتهم 

صعد بها سليم وقلبه يكاد يتمزق ألماً عليها فما شاهدته اليوم كثير ، كثير علي قدرتها علي التحمل حتي فوضعها علي الفراش بهدوء ودثرها جيداً 

جلس جوارها في ألم يمسح علي شعرها في حنو بالغ يتحدث معها بسخرية مزجت بالقهر 

-حقاً لا أعلم صغيرتي لما لا يريدون تركك وشأنك ، لا أعلم لما لا يرتاحون دون أن يؤذوكي 

زفر بعمق وهو يدثرها جيداً ويهبط هو لرؤية ذلك الخسيس حتي يعلم منه من وراء هذا الأمر 

وجد بعض الغفر يقفون بالخارج ومعهم ذلك الخسيس توجه سليم ناحيته وتمتم بضيق 

- برضوا مش هتجول مين اللي باعتك 

لم يتحرك ذلك الرجل أو يتأثر حتي فتمتم سليم بتشفي

- أهو البوليس هيجي دلوقتي وهيتقبض عليك بتهمة شروع في قتل ودي فيها أقله إعدام 

وبالفعل لم يكد سليم ينهي كلماته حتي سمعا صوت عربة الشرطة بالخارج وشاهد المأمور يتوجه ناحيتهم 


         ****************************


في غرفة عبير 

هتفت بها فاطمة بهلع 

-بجي توصل بيكي يا أمة إنك تعملي إكده

عاوزة تموتيها ليه إذ كان أني خلاص صفيت من ناحيتها ، هاه عاوزة تموتيها ليه عاد 

برقت عينا عبير وأردفت بفحيح يشبه فحيح الأفعي 

- إخرسي عاد يا بت ومسمعش حسك مش عاوزين حد يدري ولا يحس باللي حوصل واصل وهمليني لحالي مش كفاية العَويل اللي چيبته معرفش يعمل حاچة ولساتني مخلوصتش منيها كَمان 

وقفت فاطمة تتمتم في تحدي وإصرار إمتزج بالتحذير 

-أني هسكت المرة دي يا أمة ومش هچيب سيرة لحد واصل علشان عدت علي خير بس لو حوصل حاچة زي إكده تاني أني اللي هكون مبلغة الحكومة ، متشيليش نفسك ذنب زي ديه إنتِ مش هتجدري تشيليه يوم الحساب يا أمة 

ثم تركتها وخرجت من الغرفة غاضبة بينما لعنت عبير كثيراً ذلك الفاشل الذي لم يخلصها من مليكة ولم يتحقق مرادها بأن تحرق قلب أمجد علي ابنته الأخري

                الفصل الخامس والثلاثون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>