
أحمد واقف في نص أوضة النوم، ماسك راسه بإيده وهو بيتنفس بعمق فكر شوية قبل ما يطلع ورا سما كانت واقفة في المطبخ، ماسكة فنجان القهوة بتاعها وبتحاول تهدي نفسها قرب منها بهدوء، وحط إيده على كتفها بخفة
أحمد، بنبرة ندم ومسالمة:
سما... أنا عارف إنك متضايقة، وعندك حق بس إنتِ عارفة إنك أهم حاجة في حياتي صح؟
سما لفت بصتله كانت بتحاول تكون متماسكة، بس الضيق باين في عينيها:
يعني اللي حصل ده عادي بالنسبة لك؟ أروى بتكلمك عشان تصبح عليك وتدلّع؟ ده شغل برضو؟
أحمد:
لا مش عادي، وأعترف إني كان لازم أكون أوضح معاها من الأول بس والله ما بيني وبينها غير شغل وأنا عمري ما فكرت في حد غيرك
قرب منها أكتر، ومسك إيديها بلطف، صوته بقى أهدى ومليان مشاعر:
فاكرة لما اتجوزنا؟ قلتلك إنك شريكة حياتي، وإنك اللي هفضل أحبها مهما حصل ده مش كلام وخلاص إنتِ كل حاجة بالنسبة لي، ومهما أي حد حاول يقرب مني، ما حدش هيقدر ياخد مكانك
سما بصتله شوية، وكأنها بتحاول تستوعب كلامه. بعدين ردت بصوت أهدى شوية، بس لسه متضايقة:
الكلام حلو يا أحمد، بس الأفعال أهم أنا مش عايزة ألاقي نفسي في موقف زي ده تاني
أحمد، بابتسامة صغيرة وهو بيحاول يهزر:
وعد مني، يا ست الكل هبعد عن كل حد ممكن يضايقك، و حتى لو أروى فكرت تقرب تاني، هقول لها بكل وضوح إنها تتعامل رسمي وبس
سما تحاول تخفي ابتسامة صغيرة، بس ترد عليه بجدية خفيفة:
أنا هديك فرصة، بس لو ده حصل تاني، أنا مش هسكت
أحمد هز راسه بموافقة، وبعدين قرب يبوسها على راسها، وقاللها بخفة دم وهو بيمشي ناحية الباب:
طيب، هسيبك دلوقتي عشان الشغل بس على فكرة، انتي أحلى لما بتغيري
سما ردت عليه وهي بتعمل نفسها متضايقة، بس النبرة فيها شوية هزار:
يلا روح بدل ما أخليك تروح الشغل متأخر!
---&&&
في المكتب
أحمد دخل مكتبه وفتح الباب، لاقي أروى قاعدة على الكرسي قدام مكتبه، لابسة فستان شيك وباين عليها إنها مستنياه أول ماشفته ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت بخفة:
أهو الباشمهندس وصل أخيرًا! كنت فاكرة إنك نسيت إن عندنا شغل النهارده
أحمد زفر بهدوء وهو بيحط شنطته على المكتب ورد بنبرة جدية:
صباح الخير يا أروى ما كنتش متأخر، بس واضح إنك وصلتي بدري.
أروى، وهي بتقلب نبرة صوتها لدلال خفيف:
آه، كنت مستنياك تعرف، بحب الشغل معاك ي أحمد بس... ليه ما كنتش بترد على مكالماتي الصبح؟ كنت عايزة أقولك حاجة مهمة
أحمد رفع حاجبه، باين عليه الضيق من كلامها، ورد بجدية أكتر:
أروى، أنا وضحت قبل كده إن اللي بيننا شغل وبس ما فيش داعي لمكالمات شخصية كل شويه
أروى بتمثل إنها متفاجئة، وحطت إيدها على قلبها بهزار وهي بترد بنبرة ما بين الهزار والجدية:
إنت كده بتزعلني، ي أحمد كنت فاكرة إنك... يعني... فاهمني
قاطعها بسرعة، وهو حاول يبقى حازم:
فاهمك كويس، وعشان كده لازم نبقى واضحين اللي بيننا مجرد شغل، وأنا متجوز، و...
قبل ما يكمل جملته، أروى قامت من مكانها فجأة، وقربت منه خطوة بخطوة واقفت قدامه وهي بتبصله بعينين مليانين إصرار، قالت بصوت ناعم:
أحمد... أنا عارفة إنك متجوز، وعارفة إنك راجل محترم بس أنا مش شايفة مشكلة لو هساعدك توصل لهدفك، إيه المانع؟
أحمد اتصدم بس قبل ما يرد، عملت حركة غير متوقعة وقربت حضنته فجأة أحمد بعد شوية عنها وهو مصدوم أكتر:
أحمد، بعصبية واضحة وهو بيبعدها عنه:
إنتِ بتعملي إيه؟! ده مش مقبول بأي شكل! أروى، لو ده تكرر، أنا هضطر أبلغ الإدارة ووقتها يولع المشروع كله
أروى رجعت خطوة، بس ابتسم ابتسامة غريبة وهي بترد بخفوت:
أنا مش بخاف من حد، ي أحمد ولو فكرت شوية، هتلاقي إنك محتاجني أكتر منى
أحمد زفر بحدة، بعد عنها عقله مشغول، ومش عارف يتعامل إزاي مع الموقف ده. وقف نظراته مليانة غضب وهو بيهزّقها بصوت منخفض بس حاد، علشان ما يلفتش الانتباه لبرا:
أحمد، بحدة واضحة:
إنتِ فاكرة نفسك بتلعبي معايا؟ اللي عملتيه ده تعدي واضح، ولو ما كانش دماغي رايقة، كنت بلغت الإدارة دلوقتي حالاً! ، فكري كويس قبل ما تعملي حاجة تاني زى كده المرة الجاية
أروى حاولت تبان قوية، بس عينيها فيها شوية توتر، ومع ذلك ردت عليه بنبرة هادية ومستفزة في نفس الوقت:
أنا بس كنت بحاول أوضح وجهة نظري، إنت اللي مكبّر الموضوع
وقبل ما يرد عليها، الباب اتفتح فجأة، ودخل صقر بخطوات واثقة حضوره كان طاغي
أحمد وأروى الاتنين بصوله بصدمة، وملامحهم باينة إنهم اتخذوا على غفلة
صقر واقف عند الباب، يبص لهما بنظرة غامضة، وبعدين ركز عينه على أروى، وسأل بنبرة هادية لكن فيها نبرة استجواب واضحة:
انت بتعملي إيه عند أحمد؟
أروى اتوترت، حاولت تستعيد أعصابها، وردت بسرعة وهي تحاول تبين إن الوضع عادي:
كنت بس براجع معاه شوية تفاصيل عن الشغل يعني... الموضوع ما خدش وقت
صقر بدّل نظره بين أحمد وأروى، وبعدين يبص لأحمد مباشرة بنظرة غامضة، كأنه بيحاول يقرأ اللي حصل أحمد اخد نفس عميق، ورد بهدوء عشان ما يديش فرصة لأي سوء فهم:
فعلاً، كنا بنتكلم عن الشغل بس
صقر هز رأسه بهدوء، وبعدين بص لأروى بحدة ملحوظة، وهو يقول لها بنبرة أمرية
تمام بس واضح إنك خلصتي اللي كنتِ عايزة تقوليه و أحمد عنده شغل كتير، وما عندوش وقت يضيعه اتفضلي معايا، عندنا شغل لازم نخلصه
أروى حاولت تبان متماسكة، بس واضح إن كلام صقر هزها شوية مشيت وهي بتبص لأحمد بابتسامة خفيفة مليانة تحدي، وتقول له بصوت هادي بس فيه نبرة تهديد مبطنة:
كلامنا لسه ما خلصش يا أحمد وأنا مش واحدة بتتنازل بسهولة
أحمد فضل ساكت، باين عليه إنه بيحاول يمسك أعصابه، بينما أروى تخرج من المكتب ورا صقر
صقر ما يبصش وراه، لكنه علق بنبرة صارمة وهو في طريقه للخروج:
خلّيك مركز يا أحمد. الفترة الجاية محتاجة منك تركيز أكتر
الباب اتقفل، وأحمد قعد على الكرسي بتاعه، مسك راسه بإيده وحس إنه في ورطة أكبر مما كان متخيل
داخل مكتب صقر، الإضاءة خافتة، والمكتب نفسه مرتب بطريقة دقيقة، كل حاجة في مكانها مرتبه صقر قاعد على كرسيه الجلدي الضخم، وأروى داخلة بخطوات واثقة، لكن عينيها مليانة تساؤلات بعد اللي حصل في مكتب أحمد
صقر، بنبرة صارمة وهادية في نفس الوقت:
اقفلي الباب وراكي، يا أروى
أروى قفلت الباب بهدوء، واتحرك ناحية الكرسي قدام مكتبه وقعدت، وابتسمت بثقة، وكأنها مستعدة لأي مواجهة
صقر، عينه مركزة عليها تماماً:
اللي بتعمليه مع أحمد غلط، وأنا شايف كل حاجة، يا أروى. ماتحاوليش تنكري
أروى تتفاجأت للحظة، لكن بسرعة استعيدت هدوءها، وردت بابتسامة خفيفة:
غلط؟ أنا مش فاهمة قصدك، يا صقر كل اللي بيني وبين أحمد شغل وبس
صقر رفع حاجبه، ومش بيغير نبرته، كأنه بيختبر رد فعلها:
شغل؟ نظرتك ليه طول الحفلة، ودفاعك عنه في الاجتماع، واللي شفته في مكتبه النهارده... دي كلها حاجات تبع الشغل برضه؟
أروى سكت للحظة، وبعدين ابتسم بجرأة أكتر، وانحنت لقدام، وردت بنبرة فيها تحدي واضح:
كويس إنك واخد بالك، يا صقر إيه رأيك؟ بدل ما نحاول نثبت مين الصح، نعمل بدل؟
صقر نظر لها بصدمة، وبعدين اتعصب فجأة، صوته ارتفع شوية، لكن مش للدرجة اللي يفقد بيها سيطرته:
بدل؟ إنتِ فاكرة نفسك في لعبة؟ ده شغل، وأحمد متجوز عيب عليكِ، يا أروى
أروى ابتسم بسخرية، وردت بسرعة قبل ما يكمّل:
متجوز؟ وأنا قلت حاجة؟ بس على فكرة، لو هنتكلم عن نظرات... أنا شفتك وقت الحفلة وانت بتبص لسما نظرة إعجاب واضحة، يا ابن عمي
صقر سكت فجأة، عينه فيها غضب لكنه مخلوط بارتباك خفيف يحاول يرد، لكن أروى كمّلت بنبرة مليانة استفزاز:
ما تتكلمش عني وعن أحمد، وانت نفسك مش قادر تتحكم في نظراتك عارف إيه؟ أنا مش زعلانة إنك شفتني بالعكس، يمكن ده هيخليك تشوف الأمور بطريقة أوضح
صقر وقف، وبصوته الهادئ لكن الصارم، ينهي الحوار:
أنا ما عنديش وقت للعب، يا أروى اللي في دماغك مش هيمشي هنا وبالنسبة لسما... ما تدخليش اسمها في الكلام ده تاني
أروى وقف، وابتسمت بثقة وهي بتعدل الفستان بتاعها، وتقول بنبرة خبيثة قبل ما تخرج:
أروى:
زي ما تحب، يا صقر بس اللعبة لسه ما بدأتش
خرجت من المكتب، وسابت صقر واقف لوحده، شكله غاضب لكنه مشوش. بص لسطح المكتب بتاعه، وكأنه بيدور على إجابة للي حصل