
أحمد قاعد على مكتبه، مش قادر يركز في شغله، عينيه مشغولة في تلفونه اللي عليه رسائل من أروى اتصلت بيه أكتر من مرة، وكل مرة يقفل الخط بدون ما يرد
نفسه يكون قادر يوضح ليها إنه مش عايز يدخل في الى هيا بتحاول توقعه فى، لكن مش قادر يمنع نفسه من الرد عليها مع ده كلها، رن الموبايل تاني، وطلع اسم أروى على الشاشة
أحمد (بهمس لنفسه):
"
أنا مش هرد عليها دلوقتي... لازم أفهم إيه الى بتحاول توصله وليه بتعمل كده
لكن قلبه كان بيقوله عكس ده، فحس بحاجة داخلية تجذبه ليها في الآخر، قرر يرد عليها
أحمد بصوت قاسي:
إنتِ عاوزة منى اي ؟
أروى ردت عليه بأريحية، كان صوتها هادي
أروى:
اي يا أحمد إزيك؟ بقالنا فترة ما اتكلمناش
أحمد مقاطعًا:
إزيك إنتِ وقتك شكله فاضى للكلام ده صح
وانا مش فاضى
أروى (بضحكة خفيفة):
مش فاضي، ولا مش عايز تكمل الكلام؟
أحمد ما كانش عايز يعلق على كلامها، لكن كان واضح إنه مش قادر يتجاهلها برغم كل اللي حصل
أحمد بتنهد:
أروى، إحنا مفيش بينا حاجة... أنا متجوز، ومش هقدر أكون جزء من اللي إنتِ عاوزة تدخلينى فيه
أروى بابتسامة ساحرة:
أنا عارفة كويس يا أحمد، إنك متجوز ومش ده اللي بيعنيني اللي بيعنيني إني عايزة أكون معاك، من غير ما يكون في قيود أو حدود
أحمد وقف فجأة من مكانه، كان مش قادر يستوعب الكلام ده، وبيحاول يتماسك قلبه مش قادر يمنعه من الإحساس بالضياع، لكنه رفض يضعف أمام الإغراءات دي
أحمد (بغضب):
إنتِ مش فاهمة! أنا متجوز ومش ممكن أخون مراتي، وما عنديش أي استعداد للعب في الأمور دي
أروى بثقة:
مفيش حاجة اسمها لعبة يا أحمد ده إحساس، وكلك مشاعر من غير ما تحاول ترفضها وأنا عارفة إنك مش هتقدر تقاوم
أحمد كان بيحاول يمنع نفسه من الانجرار ورا مشاعر الغضب، لكنه كان عارف إنه في قلبه عنده رغبة كبيرة في الاستسلام ليها. لكنه في نفس الوقت ما كانش قادر يخون سما
أحمد بحزم:
أنا عايز أخلص من الموضوع ده... مش هسمحلكِ تدمري حياتي
أروى ابتسمت ابتسامة ما كانتش طبيعية، لكن كانت ابتسمتها وراءها هدف أكبر.
أروى:
لو ده اللي إنتِ عايزه، هسيبك ترتاح شوية وتفكر لكن خد بالك، المرة الجاية مش هتقدر تبعد عني
أحمد قفل المكالمة بعصبية، وهو مازال مش قادر يفهم إذا كانت أروى بتلعب عليه، ولا كانت بتحاول تكسبه بالطريقة دي.
وبدا يفتكر اخرمره قابل فيها اروى وقت الي حصل.
أحمد واقف قدام أروى في مكتبه، الغضب واضح في عينيه وهو بيحاول يسيطر على نفسه الصور اللي وصلوا لسما، واللي كانت السبب في الخناقة الكبيرة بينه وبين زوجته، خلته مش قادر يتحمل أكتر. كل ثانية بيمرّ فيها بيشوف قدامه الذكريات المزعجة، وهو مش قادر يصدق إزاي وصلنا للمرحلة دي. هو كان متأكد إن الأمور مش هتوصل كده، وإن أروى مش هتلعب بالنار بالطريقة دي.
أحمد بغضب:
إزاي الصور دي وصلت لسما؟ كان في كام واحد في مكان الصورة غيرنا ؟ قولي و ليه الصور دي تروحي تبعتها لها؟ ليه؟
أروى كانت هادئة بشكل غريب، وعلى الرغم من إنها كانت عارفة إنه متعصب، إلا إنها كانت مركزة في كلامه. ابتسمت ابتسامة خفيفة، وده زاد من غضب أحمد.
أروى بابتسامة ماكرة:
"الصور؟ دي كانت مجرد تذكير، يا أحمد مش أكتر وخصوصاً إنك كنت عارف مين اللي كان حواليك
أحمد بص في عينيها بعنف، وكل كلمة كانت بتطلع منها بتزيد من شكوكه هو مش فاهم ليه هي بتسأل عن حاجة مفروغ منها، لكن في نفس الوقت كان عنده إحساس إن في حاجة أكبر بتدور حواليه.
أحمد بغضب متصاعد:
مش عاوزين نتكلم عن الصور، ياأروى؟ انا عاوز أعرف إزاي في لحظة كانت بيننا وأنتي عملتي كده وازاي ومين صورنا؟ وليه تبعتيها؟ ومين كمان يعرف عننا كل دا عاوز اعرفو كمان انت عارفه انو الي حصل في صوره منهم مكنش حقيقي وانت الي عملت كده؟
أروى بتفضل مبتسمة، كان واضح إن الكلام ده مش مؤثر فيها زي ما هو متوقع هي كانت دايماً متحكمة في الموقف، ومع ذلك، كانت عارفه إن لازم توضح الموضوع بطريقة تانية عشان تزيد من الضغط عليه.
أروى بصوت هادئ:
أحمد، يا ريت تبطل التفكير كده الموضوع كله كان بسيط جداً الصور مجرد وسيلة عشان سما تعرف الحقيقة أو يمكن أنا كان عندي هدف تاني، مين يعرف؟
أحمد متأكد إن الموضوع مش هيمر بسهولة زي ما كان بيتصور وعشان كده سألها بلهجة حادة، وعينيه كانت مليانة شكوك.
أحمد بنبرة شديدة:
قوللي إيه اللعبة دي؟ إزاي الصور دي وصلت لسما؟ محدش يعرف عن الي حصل غيرى انا وانت إيه الحكاية؟
أروى كان عندها فكرة إنها مش هتخسر حاجة لو زادت من اللعبة هي كانت بتحاول تخلق جو من الشك، وده اللي هي عايزاه عشان تخلّي أحمد يعيش في حيرة
أروى بصوت عميق:
انت مش فاهم يمكن دي مش صور عادية، لكن مش كل شيء ليه تفسير واضح زي ما إنت متخيل لكن أنا مش هنا علشان أشرح لك.
أحمد خبط على المكتب بإيديه، وكان واضح عليه الارتباك هو مش قادر يستوعب إزاي أروى بتخليه يحس بالضعف في الموقف ده، في حين إنه هو المفروض يكون هو المسيطر وكل ثانية، هو بيشوف إن الأمور بتخرج عن سيطرته أكتر من أي وقت مضى
أحمد رجع البيت بعد يوم طويل مليء بالتوتر والمشاعر المتضاربة كل خطوة كان بيخطوها وهو داخل البيت كانت ثقيلة، مش قادر ينسى المواقف اللي مر بيها اليوم مع سما وأروى. هو كان عارف إنه لازم يتكلم مع سما، لكن في نفس الوقت، كانت حاجات كتير مش واضحة ليه، وكان مش عارف يبدأ منين. مشاعر الخوف من فقدانها كانت بتراوده، وهو كان محتاج لحظة تفكير قبل ما يواجهها.
سما كانت بالفعل في البيت، قاعده في الصالة وحيدة، وعينيها شاردة كأنها في مكان بعيد. كانت فكرت كتير في كل حاجة حصلت، وفجأة، دماغها اتلخبط أكتر. هي عارفة إن أحمد مش شخص كده، بس في نفس الوقت، الشكوك اللي بقت جواها من الصور والكلام اللي حصل... مفيش حاجة واضحة. وده خلى كل شيء بينهم يبدو غامض، مش زي الأول.
سما وهي شايفه أحمد داخل:
أنت جيت؟ كنت فاكرة إنك مش هتيجي بعد الي حصل
أحمد وقف قدامها لثواني، مش قادر يفتح بوقه كان عاوز يقول حاجة تطمنها، بس كان عارف إن الكلام مش هينفع في اللحظة دي حس إنها مش هتصدق أي كلام دلوقتي، وإنه لازم يثبت ليها إن نواياه كانت دايمًا معاها
أحمد بصوت هادي:
سما، أنا عارف إنك متضايقة بس في حاجات لازم نوضحها
سما نظرت ليه نظرة ما كانتش فيها أي ملامح واضحة كانت متأثرة، زعلانة، وموش قادرة تستوعب الموضوع جواها كان في صراع بين حبها له وبين شكوكها وألمها من كل حاجة حصلت
سما بصوت بارد:
اللي حصل بقى مش هيتوضح بكلام لان الكلام ما عادش ليه معنى دلوقتي
أحمد حس بوجع في قلبه من كلامها، وكان عارف إنه ماقدرش يوصل ليها بشكل صحيح لحد دلوقتي. هو كان عاوز يشرح كل حاجة، يوضح ليها إنه مش الشخص اللي تظن إنه بيلعب لعبة معاها، بس الموقف كان أكبر من إنه يتحل بالكلمات.
أحمد بيحاول يتكلم:
... انتِ مش فاهمة. الصور دي... مش زي ما إنتِ فاكرة. أروى ما دخلتش حياتنا إلا في لحظة انا معرفش امتى وأنا مش عاوز أخسر حاجة حلوة زيك
سما بصوت متردد:
أنت مش شايف إنه كله غلط؟ مش شايف إنك كنت ممكن تتجنب المواقف دي من الأول؟ ليه كل ده حصل؟
أحمد كان شايف إن سما جواها شك كبير، وإنه مش هيفيد الكلام دلوقتي. هو لازم يثبت ليها أفعاله، مش مجرد كلام كان حاسس إنه مش قادر يركّز، ومش عارف ياخد خطوة صح في الوقت ده.
أحمد بحزن:
أنا لو كنت عارف إن ده هيحصل، كنت هبقى بعيد عن أروى بس انتِ الوحيدة اللي بيفكر فيها قلبي مش هخليك تظلميني
سما سكتت للحظة، وحاولت تهدأ. كانت عاوزة تصدق كلامه، بس كانت مش قادرة تتجاهل ألمها الداخلي حاول يقترب منها، لكن هي ابتعدت
سما بجدي:
"أنا محتاجة وقت أفكر، وقت أقدر فيه أقرر
أحمد شاف إن كل الكلام مش هيحل الموقف دلوقتي هو عارف إن سما محتاجة وقت وإنه ما فيش حاجة هتتغير لحد ما هي تكون مستعدة تفهم الصورة كاملة
أحمد بصوت منخفض:
انتِ مش لوحدك لو حبيت تتكلمي، أنا هسمعك لان لازم كل حاجة تتوضح صح
سما كانت لسه مش قادرة تقرب منه، وفضلت ساكتة، معبرة عن الحيرة والتوتر اللي جواها. كان في صمت طويل بين الاثنين، وهو مش قادر يقول أي حاجة أكتر من كده، وكل واحد فيهم قاعد في مكانه، يحاول يفهم الثاني. كان واضح إنهم محتاجين وقت ليتشافوا من الجراح اللي حصلت بينهما.