رواية بقاء الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم رباب حسين

       

رواية بقاء الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم رباب حسين


مضى شهر.... تعافت أحلام ولكن الحزن لا يزال يسكن قلبها، وهذا بسبب ابتعاد علي عنها تماماً، فلم تعد تراه أبداً، يتجنب المجيء إلى صقر في المنزل، ويتعمد أن يتقابلوا بالخارج. 


أما ابتسام، فبدأت تستعيد حياتها بعد صدمة زوجها، وذلك بفضل ليل التي ظلت بجوارها طوال الوقت، تحاول التخفيف عنها وتفعل ما بوسعها كي تعود ابتسامتها مرة أخرى، والهلالي الذي يدفن غضبه داخل قلبه حتى لا تشعر ابتسام بالذنب بسبب ما فعله رفعت. 


حاتم، بحث عن عمل خارج سوهاج، حيث يظل طوال أيام الأسبوع بعيداً عن المنزل ويعود فقط في أجازة نهاية الأسبوع، هرباً من أن يلتقي بصقر بأي مكان، ودائمًِا ما يتواصل مع علي ليطمئن على أحوال صقر من خلاله. 


وبعيداً عن كل هذه الصراعات، فا صقر وليل يعيشان بهدوء وسلام، وحب يخيم على علاقتهما التي بدأت في الاستقرار.

استعاد صقر صحته وبدأ بمباشرة عمله من جديد، وعلي قرر البقاء معه بسبب مشاغل صقر الكثيرة، ويعاونه بإدارة أراضي العائلة، وأيضاً قام بتعين شخص مسئول عن فرع القاهرة. كل الأمور أستقرت عدا خوف صقر المستمر من رفعت، واستمر بوضع الحراسة على منزله وعدم السماح لأي أحد بالخروج من المنزل. 


وفي يوم، عاد صقر مبكراً من عمله على غير عادته، كانت ليل تجلس بغرفتها تتابع بعض الأبحاث الخاصة بعملها، فتح صقر الباب وحين دخل ورأته ليل اقتربت منه واحضنته بسعادة وقالت. 

ليل : جي بدري ليه حبيبي، إنت كويس؟

صقر : أنا كويس متخافيش، بس وحشتيني قلت أجي اشوفك.... غمضي عينك. 

أغمضت ليل عينيها وهي تبتسم ثم أخرج صقر من سترته علبة مجوهرات صغيرة، فتحها وقال. 

صقر : فتحي. 

نظرت ليل إلى يديه بدهشة فقال. 

صقر : إيه وحشة؟!

ليل : لا حلوة طبعًا، بس توقعت أن أول حاجة تفكر تجيبها هي خاتم الجواز مش سلسلة. 

عقد صقر حاجبيه وقال : اه صح... إنتي مش لابسة خاتم لحد دلوقتي. 

ليل : تخيل. 

ضحكا معاً ثم قال صقر : بصي هي ديه مهمة أكتر. 

تعجبت ليل وقالت : إزاي يعني؟

صقر : بصي ديه أنا عملتهالك مخصوص، لو دوستي على الزرار ده اللي في النص. 

أخرج هاتفه وفتحه وقال : بصي هيظهر إنتي فين، أنا حطيت فيها جي بي أس عشان أبقى مطمن عليكي أكتر. 

ليل : معرفش ليه معيش نفسك في التوتر ده. 

صقر : معلش ريحيني، هتضايقك في حاجة! وبعدين شكلها حلو جداََ، ومحدش هيتخيل إنها فيها جي بي أس، واوعي تقولي لحد عنه، وكمان متتقلعش خالص. 

تنهدت ليل وقالت : حاضر. 

وضع صقر السلسال حول رقبتها، ثم التفتت إليه وقالت : المشكلة إني أصلاً مش بخرج من البيت، حتى الشغل رفضت تخليني أروح، ولا لسه فاكرني طمعانة في فلوسك. 

زفر صقر وقال : تصدقي أنا هكتب المستشفى باسمك عشان تبطلي تفكري كده، يا حبيبتي أنا خايف عليكي. 

ليل :طيب أفرض رفعت متمسكش، هفضل أنا محبوسة كده. 

صقر : هيتمسك إن شاء الله. 

ليل : أنا زهقت يا صقر أوي. 

احتضنها صقر وقال : عارف، بس أنا قلبي مقبوض يا ليل، معلش عشان خاطري ريحيني. 

ابعدها ونظر في عينيها وقال : بما إن بقى رجعت بدري تعالي نستغل الظروف قبل معاد العشا.

ابتسمت له بخجل. 


بعد العشاء، جلسوا معاً جميعاً بالأسفل يتناولون بعد الحلى مع الشاي. 

الهلالي : أخبار الأرض إيه يا صجر؟

صقر : تمام يا جدي، المحصول كويس المرة ديه، وإن شاء الله ناوين نصدر منه. 

الهلالي : زين.... مفيش أخبار عن رفعت؟

صقر : لا يا جدي. 

ابتسام : وأخبار جضية الطلاج إيه يا صجر؟ 

صقر : المحامي كلمني النهاردة... متقلقيش علي متابع معاه، وإن شاء الله ناخد الحكم قريب. 

نظر صقر إلى أحلام وجدها شاردة. فقال. 

صقر : وبعدين معاكي يا أحلام، هتفضلي كده كتير؟

أحلام : هعمل إيه يعني يا صجر، أديني عايشة. 

ليل بمزاح : ياربي على الأكتئاب، يا بنتي حرام عليكي نفسك. 

ابتسام : ليل تعبت معاها جوي يا صجر، وبعد ما تتحدت معاها بالساعات ترجع لنفس الحالة ديه. 

جهاد : محدش خابر من غيرك كنا عملنا إيه يا بتي. 

الهلالي : كنا لساتنا معمين على جلوبنا، ليل هي اللي كشفت الحجيجة كلياتها. 

ليل : خلاص يا جماعة بقى، اتفقنا ننسى اللي فات خالص. 

صقر : هننساه بس نخلص من رفعت الأول، لو كنتي سيبتيني أروح أخلص عليه وقتها كان زمانا خلصنا منه. 

ليل : بس يا صقر بلاش الكلام ده. 

الهلالي : أنا طالع أنام، مش جادر أجعد أكتر من إكديه. 

صقر : أنا كمان خدنا معاك يا جدي، تصبحو على خير. 


صعدوا للنوم جميعاً. وفي الصباح استيقظت ليل وظلت تتأمل صقر وهو نائم لوقت طويل، ثم قبلت وجنته، ابتسم صقر وهو مغمض العين، ثم فتح عينيه ونظر إليها وأعاد أغلقهما بنعاس، فعادت ليل وقبلته مرة أخرى مما زاد بسمته على وجهه، ثم عاودت ليل الكرة فضحك صقر وفتح عينيه. 

ليل : أيوة كده، أضحك ووريني العيون اللي جنوني دول. 

صقر : عينيا بس!

ليل : كلك على بعضك كده مجنني.

ضحك صقر وقبل رأسها وقال : صباح الخير.... هي الساعة كام.

ليل : تسعة.

انتفض صقر وقال :إيه ٩! وسيباني نايم كل ده؟ ده الفلاحين مستنيني في الأرض النهاردة. 


ركض صقر إلى المرحاض وخرج مرة أخرى سريعاََ ارتدي ثيابه، وليل نزلت إلى أسفل تعد له شطيرة ليأخذها معه، خرجت من المطبخ وجدته يركض على الدرج، فوقفت أمامه وقالت،

ليل : استنى يا صقر خد الساندوتش ده. 

قال صقر وهو يركض : مش وقته يا ليل متأخر، مش مهم الأكل دلوقتي. 

أمسكته ليل من ذراعه وقالت : وحياتي وحياتي، خده كل وإنت سايق عشان خاطري. 

ابتسم صقر وأخذه منها، وقبل وجنتها سريعاً وذهب. 


ابتسمت هنية التي تتابع ما يحدث وقالت : ربنا يسعدكم يا بتي. 

ليل : أمين يارب، جبتي اللي قولتلك عليه؟ 

هنية : اه. 

أعطتها هنية هلوة صغيرة داخل حقيبة، فركضت ليل إلى غرفتها وفتحتها وأخرجت منها تحليل حمل، ثم ذهبت إلى المرحاض وقامت بالفحص، أمسكته ليل تنظر إلى النتيجة بارتباك، ثم ظهرت أخيراً بنتيجة إيجابية. 


ظلت ليل تنظر إليه وهي بصدمة، تضحك وتبكي في ذات الوقت، وبدأت تفكر كيف ستخبر صقر، وفضلت أن تنتظر إلى أن يعود وتعطيه التحليل. أخفت فرحتها بداخلها ولم تخبر أحد أبداً حتى يعلم صقر بالأول، وأيضاً كانت تفكر في شعور أحلام ففضلت الصمت، أخذت حمام دافئ وخرجت من الغرفة، وقع عينيها على الغرفة المطلة على المندرة، ذهبت للداخل ووقفت في النافذة التي كانت تشاهد صقر منها، تذكرته وظلت تبتسم بعشق، ثم نزلت إلى المندرة، وحين دخلتها ظلت تتذكر عندما طلب منها أن تنظفها. 


ذهبت لتجلس مكانه ونظرت من النافذة، ثم وضعت يدها على بطنها، تحدث تلك الكتلة الصغيرة التي تتكون داخل أحشائها بسعادة وقالت: لما تكبر هتقعد مكان بابا هنا.

ابتسمت ونظرت إلى باب المندرة المطل على الحديقة، خرجت منه ووقفت تنظر إليها، تتذكر أول مرة أعترفت بحبها له وإصابته في ذات المكان، تتذكر كل ما حدث وهي سعيدة للغاية، برغم ما حدث بعد الاعتراف ولكن الشعور الذي تخلل قلبها بذلك اليوم با ينسى. 


قررت أن تتصل به لتخبره أن عليه العودة مبكراً اليوم، أمسكت هاتفها ثم اتصلت به، وقبل أن تسمع صوته فوجئت بأحد يضع شيئاً على فمها من الخلف، وغابت عن الوعي في لحظتها. 

سقط الهاتف من يدها، وحين تلقى صقر المكالمة، كان يجلس مع الفلاحين في الأرض. يتابع حصاد المحصول. فابتعد قليلًا عنهم وقال: ألو.... ليل.... ألو. 

سمعه علي فشعر بالقلق، فاقترب منه وقال : فيه إيه يا صقر؟

صقر : ليل اتصلت ومش بترد. 


ثم ظل ينادي باسمها ولكن لا صوت، 

صقر بتوتر : لا كده فيه حاجة. 

علي : أهدى يا صقر يمكن الشبكة فصلت، طيب اتصل بحد من البيت يشوفها. 


انهى صقر المكالمة واتصل بأحلام، وحين سمع صوتها قال. 

صقر : أيوة يا أحلام ليل عندك؟ 

أحلام : كانت لسه نازلة من فوج دلوك. 

ابتسام : أنا شفتها يا أحلام دخلت المندرة. 

صقر : خشي شوفيها يا أحلام. 


نهضت أحلام ودخلت إلي المندرة فلم تجدها، ثم انتبهت إلى باب الحديقة المفتوح، خرجت إلى الحديقة، ووجدت الحراس على الباب الخلفي ملقون على الارض غائبين عن الوعي، والباب مفتوح ظلت تنادي. 


أحلام : ليل..... ليييييل..... ألحج يا صجر، الحرس اللي على الباب الخلفي واجعين والباب مفتوح. 

صقر بذعر : وليل فين؟!

نظرت أحلام حولها، وجدت هاتف ليل ملقى على الأرض. 

أحلام : تليفونها واجع على الأرض، شكلها اتخطفت يا صجر ألحجنا. 


ركض صقر إلي سيارته وخلفه علي وهو يقول: فيه إيه يا صقر فهمني. 

صقر : ليل اتخطفت يا علي. 


صعد بجواره داخل السيارة، وقاد صقر سيارته بسرعة جنونية. 

عادت أحلام إلى المنزل مره أخرى، وقالت بفزع. 

أحلام : ألحج يا جدي... ليل اتخطفت من الجنينة. 

انتفض الهلالي من على كرسيه وقال : اتخطفت كيف يعني؟ 

قصت لهم أحلام ما رأت، خرجوا جميعاً ونادى الهلالي على قناوي، جاء قناوي وأخذ يصرخ بغضب في كل الحرس.

عاد صقر ودخل من باب المنزل، وانقض على قائد الحرس وقبض على ثيابه وقال

صقر بغضب : إزاي تتخطف من جوا بيتي.... أمال أنا جايبكم ليه؟ 

القائد : يا كبير الحرس أتخدرو، حد خدرهم وكسر الباب ودخل من ورا من غير ما نسمع أي صوت، ولا حتى المدام طلعت صوت، أكيد خدروها وأخدوها معاهم. 


أمسك صقر شعره بقوة، يحاول أن يتمالك أعصابه ويفكر. 

علي : أهدى يا صقر وخلينا نكلم سليم. 

صقر : هقتله.... المرة ديه هقتله بإيدي، مش هسيبه عايش على وش الدنيا لو عملها حاجة. 

علي : طيب أهدى يا صقر خلينا نتصل بسليم الأول ونتصرف صح عشان ننقذها منه. 


اتصل علي بسليم وأخبره ما حدث.

بعد وقت جاء سليم إلى المنزل، ومعه عدة عساكر من القسم، قامو بتفتيش المكان، ثم ذهب إلى صقر الذي يقطع الحديقة ذاهباً وإياباً بتوتر، وقال. 

سليم : واضح إنهم كانو مراقبين البيت، وأول ما شافو ليل في الجنينة هجموا بسرعة وخدوها، أعتقد يا صقر إن فيه حد بيساعده، أنا عايزك تطمن، أنا كثفت التفتيش على حدود البلد ومش هيعرف يخرج بيها من هنا، المهم بلغ أهلها عشان ممكن يتصل بحد فيهم يطلب فدية. 

علي : أنا هبلغ زياد، وهخليهم يجو هنا عشان لو فيه أي جديد نبقى مع بعض ونعرف نتصرف. 


اتصل علي بزياد وأخبره بما حدث، وجاءو جميعاً إلي منزل الهلالي. دخل بركات وأمسك صقر من ذراعه وقال : ضيعت البت يا صجر! هي ديه الأمانة اللي اديتهالك يا كبير، أجول لأبوها إيه دلوك؟

علي : حج بركات سيب صقر دلوقتي. 

صقر : هو أنا ضيعتها بمزاجي، ولا فاكر وجعكو عليها أكبر من وجعي، ديه مراتي..... ولو حد لمس شعرة منها مش هخليه عايش على وش الدنيا. 

الهلالي : أهدى يا صجر خلينا نعرف نفكر، تعالى يا بركات أجعد بس، دلوك أي حد يتصل بيكم لازم نخبر الحكومة، سليم جال أكيد عيطلب فلوس. 

صقر : أنا لسه هستنى أما يتصل ويطلب فلوس، مراتي لازم ترجع النهاردة، مش هسيبها برا البيت معاهم. 

أحلام : أهدى يا صجر عاد مش إكديه يا خوي. 

جهاد : عتعاود يا ولدي، عتعاود إن شاء الله. 

ابتسام ببكاء : يارب ترجع بالسلامة يارب.... ألطف بينا يارب. 

صقر : أنا كنت حاسس وقلبي كان مقبوض، عارف إنه هيأذيني فيها. 

زياد : أكيد ما هي اللي كشفت كل حاجة. 

زيد : طيب هي تليفونها فين؟ 

أحلام : معايا. 

زيد بيأس : كان عندي أمل يبقى معاها ونعرف طريقها منه. 


تذكر صقر السلسال وظل ينظر إلى هاتفه أملاً أن تضغط ليل على الزر الخاص بها. 


مضى الوقت وحل الليل. 

في مكان مهجور، تجلس ليل على كرسي مقيدة واللاصق على فمها، أخذت تستعيد وعيها ببطء، ثم نظرت حولها بذعر، وظلت تصدر أصواتاً حتى يأتي إليها أحد.

دخل أحدهم المكان ونظر إليها ثم ابتسم وقال بصوت مرتفع : يا كبير.... فاجت. 


ظلت تنظر ليل إلي الباب ووجدت رفعت يدخل منه. 

رفعت : إخيراً فوجتي، نورتي يا بت بركات. 

حمل كرسي ووضعه أمامها ثم جلس عليه، وهي تنظر إليه بحقد شديد. 

رفعت : شكل جعدتك مع صجر خليتك زيه، جولت هتبجي خايفة بس واضح إنه لاه، كل ده بسببك إنتي، فضلتي تحججي ورا الموضوع لحد ما كشفتي كل حاجة. 

ثم قال بحدة : كنت خلاص هجتل صجر وكل حاجة تبجى ملكي، وحج أبوي يرجع تاني اللي كله الهلالي، وفضل يكبر ويكبر لحد ما بجى كبير البلد، لاه وعيجعد يحكم بين الناس وهو واكل فلوس أبوي اللي أتجتل جصاد عيني وحصله أخوي الصغير، كان لازم أحرج جالبهم زي ما حرجو جلبي عليهم، لكن جيتي إنتي وخربتي كل حاجة، من أول جوازكم وأنا جلت خلاص اللعبة اللي عملتها مبجاش ليها عوزة، بس لما كشفتي كل حاجة وأنا جاعد وسطيكم جلت فرصتي وجت لحد عندي، جتلت صجر بس هو كيف الجطط بسبع أرواح، أول مرة فلت مني، ولما شافني عملت حالي بجري ورا واحد، واضطريت أضرب على رجلي عشان أطلع منيها، عجزت نفسي بنفسي عشان أجدر أخد بطاري منيهم. 


ظلت ليل تهمهم من وراء اللاصق، فنزعه عنها وقالت بغضب. 

ليل : قدرت تقتل الناس اللي كلت معاهم عيش وملح وناسبتهم واتجوزت بنتهم، كنت بتقوله يا ابني وإنت عايز تقتله، لا وكمان بتقولي لو حد مات ضميرك هيعذبك، وإنت عندك ضمير ولا متعرفش عنه حاجة. 

رفعت : كلهم يستاهلو الجتل. 

ليل : وعيلتي كمان تستاهل القتل! عملولك إيه؟ 

رفعت : بركات كان عارف إن أبوي باع الأرض، وعارف إن مخدناش الفلوس. 

ليل : أبوك خد الفلوس وصرفها على القمار. 

رفعت : لاه لو كان خدها كان سددها، هو جالي هيسدد الفلوس أول ما تجي. 

ليل : خدها ومسددش. 

أمسكها رفعت من فكها وقال : أخرسي، مش بجولك بجيتي زيهم، كلهم إكديه..... يوعدو وميفوش، حتى أحلام وعدت ابن أختي بالجواز وفي الآخر تركته، وصجر وعد زهرة بالزواج وخلي بيها، مكنش فيهم غير زين.... كنت عحبه زي أخوي.

ليل : عشان كده قتلته.

رفعت :لاه، جتلته غصب عني لما خلفت الواد، لجيته هيبجى زيي من غير فلوس، خفت عليه من الدنيا لتجسى عليه زي ما جسيت عليّ، أنا مردتيش أجتل زين، ولما مات حامد أنا اللي أجنعته ميجيش سيرة إنه اتسمم عشان الطار يجف لحد إكديه وميتجتلش لا هو ولا ولده، وجلت خلاص يا رفعت خدت طارك وبزيادة، وكومان فلوس وعتاخد منيهم، بس ابني لاه، أنا استنيته كتير، لازم يعيش مبسوط ومتهني بفلوس أبوه، وإنتي بجى، أنا هحرج جلبك على صجر وخرب حياتك زي ما خربتي حياتي، هجتله جدامك عشان تدفعي تمن اللي عملتيه فيا. 

ليل بفزع: لا أرجوك لا أقتلني أنا هو لا.


قاطعها رفعت ووضع اللاصق على فمها مرة أخرى، وظلت تبكي وقلبها ينتفض من الخوف. 

أمسك رفعت الهاتف واتصل بصقر،

أجاب صقر سريعاً : الو. 

رفعت : أيوة يا كبير. 

صقر بدهشة: رفعت.... ليل فين؟ 


انتفضوا جميعاً حوله ووقف سليم أمامه يطالبه بالهدوء وإطالة وقت المكالمة. 

رفعت : معايا في الحفظ والصون، هبعتلك بعد يومين تكون حضرت ١٠ مليون جنية، وبعدين عخبرك عنتجابل كيف. 

صقر :طيب رجعها وأنا هديك ضعف المبلغ، بس ليل ترجع النهاردة. 

رفعت : اللي جولته هيتنفذ يا كبير. 

انهى المكالمة سريعاً فقال

صقر بغضب : الو.... لو.... قفل أبن ال ****

سليم : قال أيه؟ 

صقر : عايز ١٠ مليون وهيتصل كمان يومين. 

زياد : حقير. 

علي : مينفعش نستنى ده كله، اتصرف يا حضرة الظابط. 

سليم : المكالمة قصيرة أوي ومعرفناش نحدد مكانها، بس بما إنه طلب فدية فأكيد مش هيأذي ليل عشان مش من مصلحته تتأذي. 


أخذ صقر يجوب بالمكان ويترقب هاتفه، إلى أن حل منتصف الليل وذهب سليم، وظلت عائلة بركات معهم بالمنزل. 


نور تبكي وأيضاً أحلام وجميع نساء المنزل، 

نظر علي إلي أحلام باشتياق وضيق من بكائها، وظل يردد بداخله أن كل ما يحدث بسبب خاله رفعت، وهناك حزن يخيم عليه بأنه يرتبط بالدم معه. 

خرج علي إلى الحديقة واتصل بحاتم وأخبره بما حدث، وقرر حاتم العودة إلى سوهاج بعد أن علم بكل شيء، يتخيل حالة صقر الآن ويشعر بالعجز أنه لا يستطيع مساعدته. 


أما صقر صعد إلى غرفته وجلس على الفراش بيأس، وأطلق لدموعه العنان لتعبر عما يشعر به ويقول : أنا السبب.... كان لازم أخليها تمشي، كنت عارف إنه هياخدها مني عشان عارف إني حبيتها، لازم ترجعي يا ليل، مش قادر أتخيل أنك مش معايا ومش قدام عيني هنا.


ظل يتألم بصمت على فراقها.... 

بالأسفل عاد علي إلى الداخل مرة أخرى وقال : صقر فين؟ 

جهاد :طلع فوج. 

علي : حاولي تهديه يا خالة. 

أحلام : محدش بيعرف يهدي صجر غير ليل، ودلوك محدش فينا جادر يتحدت معاه.

الهلالي : لو جرالها حاجة بعيد الشر صجر هيحرج البلد كلياتها، مش عيكفيه موت رفعت بس، يارب استر وترجع سليمة. 

زيد : هترجع إن شاء الله قلبي بيقولي إنها هترجع. 

نور : أنا مرعوبة.... خايفة أوي. 


أحتضنها زياد وظلت تبكي. 

مضى الليل ولم ينام أحد، وليل تجلس على الكرسي تفكر مراراً، تريد أن تضغط على الزر ولكن خائفة من أن يأتي صقر دون الشرطة ويقتله رفعت كما قال، ثم فكرت أن بكل الحالات سيأتي، ولكن إذا جاء الآن سيتفاجئ رفعت، ومن الممكن أن يتغلب عليه صقر فهو مصاب بعجز في قدمه. 

ظلت تفكر طوال الليل. 


أما رفعت فعاد إلي منزل صغير حيث تقنط فيه هنا وولده معه، دخل المنزل ونظرت إليه هنا بشك، فهي اعتقدت بالأول أنه يهرب من عائله زوجته ومن صقر الهلالي بسبب زواجه منها، ولكن تشعر بتعحب من تصرفاته مؤخراً. 


أعدت العشاء وذهبت إلى النوم، ثم شعرت بعد ذلك بخروج رفعت من الغرفة بعد أن تأكد أنها نامت، خرجت وراءه واستمعت له وهو يتحدث على الهاتف ويقول. 

رفعت : أيوه يا رضا..... الدكتورة كلت؟ 

رضا : لاه مردتيش يا كبير. 

رفعت : عنها ما طفحت، خلي عينك عليها وبلاش تعمل أصوات كتير، المصنع مهجور بس كتير بيجو شباب يشربو فيه، لو حد جيه مشيه من غير شوشرة. فاهم يا رضا؟

رضا : حاضر يا كبير. 

عادت هنا الى النوم مرة أخرى دون أن يشعر رفعت بوجودها. 


في الفجر، عاد رفعت إلي المصنع مرة أخرى، 

وجد رضا نائم وليل تحارب النوم على الكرسي. 

رفعت : جعدتك هطول وجلت الوكل مش عتفيدك بحاجة. 

ظلت تهمهم حتى نزع اللاصق. 

ليل : عايزه أدخل الحمام. 

نزع عنها الحبل وقادها إلى المرحاض وهو يضع السلاح على رأسها، دخلت ليل وحين تأكدت أن لن يراها رفعت، ضغطت على زر السلسال بيد مرتعشة، وقلبها يدعو بأن يستطيع أن يخرج معها من هنا دون أن يصاب بمكروه. 


كان صقر ينظر إلى الهاتف طوال الليل، ويحمل السلاح في يده الأخري، حتى أصدر هاتفه إشارة استلام موقعها، نزل سريعاً ووجده علي ينزل من على الدرج متلهفًا، فقال. 

على : إيه صقر حصل حاجة؟ 

صقر : لقيتها. 


لم يعطي لأحد فرصة كي يسأله، بل ركض خرج المنزل مسرعاً، وعلي ينظر إليه بدهشة، حاول اللحاق به ولكن صعد بسيارته وقادها دون أن يلتفت إليهم. 

تُرى... هل سيعود معها أم سينجح مخطط رفعت؟

                  الفصل الثلاثون من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>