رواية قيد حب الفصل الرابع عشر 14 بقلم شيما سعيد

    

رواية قيد حب الفصل الرابع عشر 14 بقلم شيما سعيد


_ دي تعبانة بجد...


قالتها سما بعدما وضعت كفها فوق جبين علياء النائمة، حدق بها مصطفي بعتاب وقال:


_ أنتِ كنتي متخيلة إني ممكن أكذب..


عتابه جعلها تشعر بالخجل فأومات إليه وعينيها أرضاً، تنهد بثقل ثم وضع أحد أصابعه أسفل ذقنها ورفع وجهها إليه مردفاً بقوة:


_ أنا مصطفى مهران يا سما يعني مفيش حاجة في الدنيا ممكن تخوفني وتخليني أكدب، حطي في دماغك كويس أوي إنك الست الوحيدة اللي أنا عايزها وممكن أعمل أي حاجة عشانها.. 


كلماته عززت ثقتها بنفسها، كلما نظرت داخل عينيه رأت إنها أجمل إمرأة بالعالم، إبتسمت وقالت بمشاكسة:


_ شكلك نسيت إنك كدبت عشان تتجوزني..


ضحك بخفة مردفاً:


_ ولو رجع بيا الزمن تاني هعمل كل حاجة تخليكي مراتي إلا حاجة واحدة..


_ إللي هي ؟!..


_ طلقنا... لو راجع بيا الزمن كان هيبقى موتك عندي أهون من انك متبقيش على إسمي..


رجل غريب عجيب، يعطي إليها الكثير من الإطمئنان ثم يلقي بعض كلمات التهديد، حركت كتفها بعجز مردفة:


_ ليه بترجع تخوفني منك وأنا ما صدقت أحس معاك بالامان..


مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:


_ طول ما أنتِ في حضني متخافيش، لكن عشان أكون صريح معاكي لو فكرتي تطلعي بره الحضن ده خافي.... خافي أوي كمان..


هربت بعينيها بعيداً عنه وعاد للنظر إلي علياء، مصطفي أصبح مهووس بها وربما يكون هذا الأمر خطير، وضعت قطعة من القماش فوق جبين علياء وقالت:


_ روح نام على الكنبة اللي هناك دي وأنا هفضل جنبها..


نفي مردفاً:


_ أنتِ تعبانة روحي أرتاحي أنا عارف هتعامل معها ازاي..


يعلم كيف يتعامل معها ؟!.. بلحظة شعرت بشعور بشع اشتعل صدرها على أثره، لفت وجهها إليه مردفة بترقب:


_ شكلك مش أول مرة تنام جنبها وهي تعبانة ؟!..


هل غارت عليه ؟!.. نعم فعينيها قالت الكثير، يا الله على تلك المتعة، أومأ إليها مردفاً:


_ علياء دي متربية على أيدي وهي صغيرة كنت بغير لها البامبرز ومش بترضى تنام جنب حد غيري، مراحتش أوضة لوحدها غير لما بلغت.. 


لا والله ؟!.. أنتفضت من فوق الفراش مردفة بجنون:


_ أطلع بره..


أتسعت عينيه بذهول مردفاً:


_ نعم ؟!..


أشارت إليه على باب الغرفة وقالت:


_ هو إيه اللي نعم أطلع بره روح نام في أوضتك وإياك تفكر تخبط على باب الأوضة دي تاني.. 


قطته الناعمة تحولت إلي أخري بها من الجنون ما يكفي العالم، حاول فتح فمه ليجدها تدفعه الي الخارج بكل قوتها مردفة:


_ قسماً بالله لو ما طلعت من هنا دلوقتي لأكون فاتحة دماغك ودماغها ومبيتكم أنتوا الأتنين في المستشفى... 


حالتها كان حقاً صعبة فقال بتوتر:


_ طيب أهدي في إيه.


_ أنا هادية وهكون هادية أكتر لما أنت تمشي من هنا..


حاول جذبها مردفاً:


_ حصل إيه بس لكل ده ؟!..


ضربته بكل قوتها بمنتصف صدره مردفة:


_ كنت بتغير لها البامبرز وبتنام في حضنك ناقص تخلف منها عيل عشان أنا أخد موقف..


أتسعت ابتسامته من معني حديثها الجميل، أغلق يديه عليها بالقليل من القوة هامساً:


_ أم مراد شكلها غيرانة....


أومات إليه بكل صراحة وقالت:


_ أيوة غيرانة لأنها عاشت حاجات من حقي أنا بس اللي أعيشها...


أشارت بأحد أصابعها مكملة بقوة تشبة قوته إلي حد كبير:


_ عايزك تحط في دماغك انك بتاعي والست اللي هتفكر تبصلك مش هتشوف بعينيها تاني..


وهل هو يريد غير ذلك ؟!.. لا والله هذا كل ما يود الوصول إليه، أبتسم إليها إبتسامة رجولية رائعة وقال:


_ وأنا مش عايز غير كده الست اللي تبصلي افقعلها عينيها.. محدش يبصلي غيرك..


ذهب جنونها فقالت بدلال ناعم لذيذ:


_ يا سلام..


أومأ هامساً:


_ أقولك على الكبيرة بقى..


_ قول..


بوقاحة قال:


_ اتحرشي بيا..


أتسعت عينيها بذهول مردفة:


_ بتقول إيه يا قليل الأدب أنت؟!..


بجدية أجابها:


_ بقولك الحقيقة أنا راجل قليل الأدب وسافل، لو متحرشتيش بيا واتحرشتي بيكي هدور على التحرش بره ووقتها مش هنعرف نلم الموضوع.. 


حديثه أقنعها الى حد كبير فرفعت عينيها إليه بتوتر ثم قالت ببراءة:


_ بس أنا محترمة يا مصطفى ومش هعرف اتحرش بيك.. 


مرر يده على ظهرها بنعومه ثم قال بإبتسامة واسعة:


_ أعلمك وأنا موجود ليه مش عشان أعلمك..


كانت بموقف ضعف والأستاذ مصطفي استغله وهو ينوي تعليمها، إلا أن علياء قالت برجفة:


_ مصطفى أنا سقعانة...


هنا فقط عادت الي وعيها، فتحت باب الغرفة والقت به خارجها ثم قالت:


_ زي الشاطر كده تروح على أوضتك وتنام..


أغلقت الباب بوجهه ليقول بضيق:


_ آه يا علياء يا بنت***** ده أنا كنت خلاص هعلمها التحرش..


_______ شيماء سعيد عبده _______


بغرفة السيد حسام جلس بجوار السيدة سميرة فقالت بحذر:


_ أنا مش عارفه اللي بيحصل ده صح ولا غلط يا حسام، بعدين افرض مراحلهاش علياء حساسه وبردها وحش قوم نجيب لها دكتور وبعدين نشوف حكايتها مع مصطفى..


نظر إليها براحة مردفاً:


_ من كل عقلك فاكرة مصطفى لو عرف إن علياء تعبانه هيسيبها ويدخل ينام...


تنهدت بثقل وقالت:


_ الكلام ده كان زمان لكن مصطفى شكله بيحب سما وانا مش شايفة البنت مشكلة يا حسام ما تسيبه ياخدها وخلاص..


رد عليها بغضب:


_ اسيبه يأخد مين؟!.. بنت طمعانه في فلوسه بنت كان مقبوض عليها من يومين في قضية آداب ولو حد عرف هتبقى فضحتنا بجلاجل وكرسي مجلس الشعب هيروح مننا، عايزاني أضحي ببنت أخويا اللي تربت على أيدي وأبوها مأمني عليها عشان خاطر بنت إبنك جايبها من الشارع ما تفوقي يا سميرة..


تعلم إنه محق، حسام دائما يفكر بشكل صحيح وبخوف على الجميع، هي كأم ترغب لابنها الأفضل، أومات إليه مردفة:


_ عندك حق بس أنا خايفة عليه شكله بيحبها ومش هيسيبها.. 


بقوة قال:


_  لما يعرف إنها مش من مستواه هيسيبها لما بنت عمه تخليه يرجع تاني ليها هيسيبها..


_______ شيماء سعيد عبده _____


بغرفة عز...


أنتهي من عمله وعاد بلهفة جديدة عليه، يشعر بشوق كبير إليها رغم بعده عنها ساعات قليلة، فتح باب غرفته ودلف ليحدق بها بخيبة أمل، أهي نامت دون أن تنتظر عودته ؟!.. نعم هذا ما حدث..


زفر بضيق ثم دلف إلي المرحاض وبعد دقائق ألقي بجسده على الفراش بملابس منزلية، دقيقة وراء الأخري وهو يحدق بها فقط حتي قال بنبرة عالية إلي حد ما:


_ ليلى... ليلى أصحي..


فتحت عينيها بضجر بعدما استيقظت بمنتصف حلمها دون ان تعلم نهايته، نظرت إليه بتعجب مردفة:


_ عايز إيه يا عز ؟!..


بسخرية قال:


_ بجد هو ده اللي قدرتيه عليه عايز ايه؟!.. هو مش المفروض برضو اني أول ما أرجع الاقي مراتي مستنياني..


زوجته تنتظره ؟!.. حمحمت بتوتر واعتدلت بجلستها مردفة:


_ معلش ما أنا بنام كل يوم وأنت بتيجي إيه الجديد بقى..


الجديد إنه اليوم مشتاق ويرغب بضمها إليه، كيف يقول هذا صعب فقال:


_ الجديد إني جعان أكيد مش هروح أصحي ماما عشان تحضري العشا..


نفت بسرعة مردفة:


_ لأ طبعا هحضرلك أنا، خليك هنا ثواني هجيبلك الأكل..


زاد حنقه منها ومن نفسه، يود خطوة واحدة معها ولا يعلم من أين البداية، بدلت ملابسها وخرجت من الغرفة ليأخذ هاتفه ويقوم بالاتصال على خبير العائلة " مصطفي مهران" فتح الآخر الخط مردفاً:


_ في إيه يا عز الساعة ٢ ..


حمحم عز بتوتر مردفاً:


_ بصراحة كده أنا عايزك في موضوع مهم..


رأسه بعد طرد سما الي لا تستوعب أي موضوع فقال:


_ روح اتخمد يا عز والصبح قولي الموضوع المهم اللي أنت نفسك فيه..


أسرع عز قبل أن يغلق الآخر الخط مردفاً:


_ لأ استني قولي الأول قبل ما تقفل أبوس ليلى إزاي..


ثانية وراء الأخري مرت بصمت حتي قال مصطفي بذهول:


_ تبوسها إيه يالا.... هو أنت كل ده مكنتش بوستها؟!..


بقهر قال عز:


_ ولا حتى عارف أحضنها..


صوت ضحكات مصطفى جعلته يبعد الهاتف عن أذنه بضيق تركه حتي أنتهي ثم قال:


_ خلصت تريقة وقلة أدب على أخوك يا ريت بقى تقولي أعمل إيه..


أخذ مصطفي نفسه بصعوبة ثم قال:


_ هتعمل ايه يعني تأخدها في حضنك وتبوسها إيه الصعب في كده يا عز طمني عليك أنت كويس.. 


_ يا عم انا كويس... كويس والله العظيم بس مش عارف اتعامل معاها كل ما أقرب خطوة هي تبعد 1000 ومش عايز اغصبها.. 


بكل بساطة قال أبو مراد:


_ يا إبني البنات بتتكسر أعمل كل اللي أنت عايزه وهي مش هتبقى مغصوبة ولا حاجة المهم أنت تتحرك.. 


بلهفة سأله:


_ متأكد من الكلام ده يا مصطفى يعني أدوس..


_ دوس يا حبيب أخوك...


أخذ النصيحة من أهل النصيحة بكل حماس وذهب خلفها إلي المطبخ، وجدها تقف تضع الي العشاء بداخل الأطباق بتركيز شديد، أقترب منها بحنان وضم جسدها إليه مردفاً:


_ إيه الحلاوة اللي أنتِ فيها دي كلها؟!..


أنتفض جسدها برعب على أثر قربه وقبل أن تصرخ وضع يده على فمها مردفاً:


_ أششش أخرسي هتفضحيني وتلمي علينا البيت كله عشان حضن..


كأنها لم تسمعه فقط تقاوم حتى يبتعد عنها، شعر بالذهول من حالة الإنهيار تلك فقال:


_ ليلى أنا عز وأنتِ عارفة كويس إني مش هاذيكي ممكن تهدي؟!... أهدي وأنا هشيل أيدي.. 


أومات برأسها عدة مرات حتى يبتعد وابتعد عز لتقول بغضب:


_ أنت مين سمحلك تقرب مني بالشكل ده؟!.. هو أنا مش قولتلك 100 مرة مش بحب أسلوبك ولا طريقتك دي..


_ وطي صوتك يا ليلى وبعدين أسلوب إيه وطريقة إيه.... بحاول أقرب منك بدل الحيطة اللي أنتِ بانياها في نص حياتنا دي، عايز يكون جوازنا طبيعي هنفضل بالشكل الممل اللي احنا عايشين فيه ده لحد امتى؟!.. 


جن جنونها ملت من تنفيذ أوامر كل من حولها، حنانه عليها بالفترة الماضية أعطي إليها الكثير من القوة وها هي الآن تستخدمها معه، قالت برفض:


_ ومين قالك اني عايزه جوازنا يبقى بشكل طبيعي؟!.. أنا كل اللي عايزاه أربع حيطان اعيش فيهم وبس وعشان أقدر أعيش في البيت ده اتجوزتك... أنتوا غصبتوا عليا أعمل كدة وأنا مش هعمل حاجه غصب عني تاني، أرحموني بقى أنا بني ادمه من لحم ودم من حقي اختار حياتي من حقي أعيش مبسوطة..


دفعته خطوة إلي الخلف وهو بحالة من الصدمة ثم قالت:


_ مش هخليك تقرب مني يا عز انا مش ماجرها وبدفع تمن قعدتي بجسمي مش هسمحلك تعمل فيا كده..


صامت يسمع ما تقوله فقط، تعرض الآن إلي إهانة ما بعدها إهانة، يري كرامته أسفل قدميها تضغط عليها بكل قوتها، رفع رأسه بكبرياء مردفاً:


_ أنا كمان اتغصبت عليكي ومش أنتِ الست اللي حلمت بيها أو كنت عايزها تشيل إسمي، حاولت اراعي ربنا فيكي لأنك من دمي ولحمي مش رخيصة عندي زي ما أنتِ فاكرة..


صمت قليلاً ثم أشار إليها بأحد أصابعه مردفاً بقوة:


_ من النهاردة أنتِ بنت خالتي وبس وكله طلباتك هتكون عندك، لحد ما أشوفلك شقة تعيشي فيها ووقتها هطلقك..


ذهب بخطوات جنونية ليسقط جسدها أرضا، انكمشت حول نفسها بزاوية صغيرة وبكت بعجز وقلة حيلة..


_____ شيماء سعيد عبده _____


بصباح يوم جديد بغرفة علياء..


فتحت علياء عينيها بتعب لتري سما تقيس إليها الحرارة، أغلقت عينيها بثقل ثم قالت:


_ أنتِ اللي فضلتي جنبي طول الليل؟!..


أومات إليها سما بضيق مردفة:


_ كنتي مستنية حد غيري اللي يهتم بيكي والا إيه ؟!..


إبتسمت إليها علياء ثم نفت بحركة من رأسها مردفة:


_ شكراً يا سما إنك فضلتي جنبي..


أدبها اللعين هذا جعل سما غير قادرة على مسح بلاط الغرفة بشعرها فقالت:


_ بقيتي أحسن؟!..


_ أيوة الحمد لله..


دقات خفيفة على باب الغرفة تعلم صاحبها وترفض دخوله لكنها لا تستطيع قول ذلك أمام الآخرين فقالت:


_ أدخل..


دلف مصطفي بإبتسامة هادئة ثم أقترب منها واضعاً قبلة فوق رأسها مردفاً:


_ معرفتيش تنامي صح؟!..


هل سألها أولا عن حالها ؟!.. نعم فعل هذا، إبتسمت إليه بحلاوة مردفة:


_ نمت كويس الحمد لله..


_ الحمدلله..


قالها ووضع يده على جبين علياء مردفاً:


_ الحرارة نزلت الحمد لله على سلامتك يا بسكوتة..


آه يا لعين، يوزع حنانه هنا وهناك وكأنه بداخل جمعية، أبتعدت خطوة للخلف بعيداً عنه لتقول علياء:


_ الله يسلمك يا مصطفي وبجد شكراً إنك خليت سما تبقى جنبي..


دلف السيد حسام ومعه السيدة سميرة التي قالت:


_ لولو يا حبيبتي اخبارك ايه؟!..


أتت الإجابة من سما التي قالت بإبتسامة مكاره وعينيها على السيد حسام:


_ اطمني عليها يا طنط فضلت سهرانة جنبها طول الليل لحد ما بقت زي الفل..


رسالة إنتصار واضحة ارسلتها إلي سيادة اللواء الذي قال لمصطفى:


_ وأنت من أمتى بتسيب حد غيرك يهتم بعلياء؟!.. ويوم ما تسيب تسيب دي؟!...


بكل هدوء قال مصطفي:


_ علياء كبرت ومبقاش ينفع أبقى معاها في أوضة واحدة زي الأول، أما سما مش عايزك تقلق عليها يا سيادة اللوا حبيبة قلبي شاطرة وبتعرف تعمل كل حاجة...


أومأ إليه السيد حسام بنظرات خالية من التعبير ثم قال:


_ ساعد مراتك عشان تنزل تفطر معانا يلا يا سميرة..


يساعدها ؟!.. كيف ستكون تلك المساعدة ؟!.. حدقت به منتظرة ما سيفعله ليمسح على خصلاته بضيق لثواني ثم نظر إلي علياء مردفاً:


_ البسكوتة بتاعتنا عايزة تنزل تفطر على السفرة تحت ولا الأكل يطلع لها لحد هنا؟!...


رأت بعينيه رجاء شديد يطلب منها عدم وضعه بموقف لا يريده فقالت بهدوء:


_ لأ أنا واحدة تعبانة الأكل هيجيلي لحد السرير روح أنت وسما افطروا تحت..


أخذ نفسه براحة شديدة وأخذ كف سما بين يديه مردفاً:


_ ماشي يا ستي هقولهم يطلعوا لك الأكل يلا احنا نفطر تحت..


خرجت معه وعقله يدور بكل الإتجاهات، لما لم يقول أم مراد مثل عادته ؟!.. هل يخشي قولها أمام علياء ؟!.. على باب غرفة الطعام تركت يده فقال بصبر:


_ رايحة فين ؟!..


بسخرية قالت:


_ رايحة أشم هواه حاسه إني مخنوقة..


بلهفة قال:


_ سلامتك من الخنقة تعالي نفطر بره..


أبتعدت عنه مردفة:


_ أنا مخنوقه منك أنت ولو فضلت معاك في مكان واحد هتخانق أكتر فرحمني وسيبني أغور في داهية...


خرجت إلي الخارج بخطوات سريعة ليذهب خلفها مشيراً إلي الأمن بمنعها من الخروج لتقف أمام البوابة بغضب:


_ هو إيه اللي مينفعش أخرج هو أنا محبوسة هنا أبعد عن طريقي..


وصل إليها ليجذب كفها مقبلاً إياه مردفاً:


_ أم مراد إيه اللي مزعلها وكل حاجة اللي هي عايزاها هيتعمل..


زاد جنونها فقالت:


_ يا سلام دلوقتي بقيت أم مراد آمال جوا كانت البسكوتة صعب تسمع الكلمه ولا إيه؟!..


بحركة من يده أبتعد الأمن عن المكان فقال بجدية:


_ لأ مش صعب تسمع الكلمة ولا حاجة، بس أنا قدام علياء بصورة وقورة مش حابب إنها تشوفني بشكل تاني ..


رفعت حاجبها مردفة:


_ بجد وبالنسبة للبسكوتة دي مش بتهز صورتك الوقورة في عينيها؟!.. 


أخذ نفسه بصبر شديد ثم قال بجدية:


_ هي متعودة أقولها كده من أيام ما كانت طفلة ومن النهاردة مش هقول كده تاني..


ربعت يديها وقالت:


_ وده ليه ما تقول براحتك..


ضم جسدها بالقرب منه بحنان قائلا بنبرة دافية:


_ الكلمة مزعلاكي واللي يزعلك ميريحنيش..


رفعت عينيها تنظر بداخل عينيه، وجدت بهما صدق الدنيا وما فيها، فقالت:


_ بجد ؟!..


أومأ إليها مردفاً:


_ بجد.... شوفي يا سما أنا بايع الدنيا كلها وشاريكي، الحاجة اللي تحسي إنها ممكن توجعك شاوري عليها وقولي إنك مش عايزاها وأنا عليا التنفيذ اتفقنا؟!.. 


آه منه إبن مهران بكلمات فقط كلمات يجعلها تذوب مثل بسكوتة ناعمة بكوب من الشاي الساخن، أومات إليه بتوهان ليأخذ نفسه براحة مردفاً:


_ طيب يلا بينا..


_ على فين ؟!.. 


_ أم مراد تمشي مع أبو مراد وهي مغمضة مفهوم...


_ مفهوم..


_______ شيماء سعيد عبده ______


دلفت خلفه مكتبه بالمدرسة ثم قالت بحسرة:


_ أتا فكرتك عاملي مفاجأة تقوم جايبنا الشغل؟!.. ده أنت حتى يا أخي معزمتنيش على الفطار..


بجدية شديدة أجابها:


_ تحبي تفطري إيه ؟!..


جلست على الأريكة الكبيرة مردفة:


_ هنا ؟!.. 


_ عايزة تروحي مطعم ؟!..


أتت برأسها فكرة أكثر من رائعة، فقامت من مكانها وسحبته من يده مردفة:


_ في عربية كبدة بحبها أوي تعالي معايا..


أوقفها مردفاً برفض:


_ عربية إيه أنتِ عايزة مصطفى مهران يأكل على عربية في الشارع مستحيل طبعاً...


وقد كان... بكل أسف من نظرة رجاء واحدة من عينيها ذهب معها وها هو الآن يقف أمامها وهي تجلس على سيارته من جانب وتفرش الطعام بالجانب الآخر مدت يدها إليه بأحد السندوتشات مردفة بحماس:


_ يلا قول بسم الله وادعيلي..


أخذه منها وأخذ أول قطعة ليجدها تحدق به منتظرة ردت فعله فابتسم لتقول:


_ هاا طلع حلو ؟!..


_ مش أخدته من أيدك؟!..


_ امممم..


_ يبقى لأزم يطلع حلو..


ضحكت وكأنها إمتلكت العالم كله بين يديها، تابعته وهو يأكل بهيام، كم هو جميل يجذبها إليه بنظرة عين، تاهت ببحر رجولته لتغني بنعومة:


_ أنا من غيرك أتوه توهان أنا من غيرك مليش عنوان... يا ترى أنت زيي كمان.. 


ما هذا يا مصطفي ؟!.. ما هذا حقا.... أصبح مراهق مغرم يذوب بحلاوتها، مال عليها هامسا:


_ أنا أكتر منك بكتير..


لحظات لذيذة بها كل المشاعر الصادقة، قررت أن تفر معه بعيداً كل البعد تغرق أكثر ببحر حبه، ببعض الخوف قالت:


_ أوعدني تفضل كده على طول مش عايزة أتوجع تاني.... مش عايزة أتوجع منك أنت تاني.. 


من قاسي القلب يقدر على وجع إمرأة مثلك يا سما ؟!.. جذب كفها ليأخذ قطعة من الساندوتش الخاص بها ثم تلذذ بمتعة مردفاً:


_ أوجعك إزاي وأنا روحي فيكي ؟!...


قالها بيوم القسم بشكل مختلف ، تتذكر جملته جيداً " أسيبك إزاي وأنا روحي فيكي" همست بنبرة ناعمة:


_ خلي دايما روحك فيا..


_______ شيماء سعيد عبده ______


بالمساء..


بالساعة ١١ قبل منتصف الليل ألقي سما جسدها بجوار والدتها على الفراش بسعادة لتقول السيدة نوال:


_ شايفاكي مبسوطة..


أومأت إليها بصدق مردفة:


_ مبسوطة أوي يا ماما ادعيلي أفضل مبسوطة..


أخذتها السيدة نوال لتنام على صدرها وقالت:


_ أنا مبعملش حاجة في الدنيا دي غير إني بدعيلك أنتِ وأخوكي ليل نهار بس بقيت خايفة يا سما، مكنتش أعرف إن الموضوع كبير كده..


أبتعدت عنها سما ببعض القلق قائلة:


_ خايفة من إيه يا ماما؟!..


تنهدت بثقل وقالت:


_ لما كنت بنصحك زمان عشان متطلقيش كنت زي أي أم مش عايزة تخرب بيت بنتها ولا تشوفها مطلقة، لكن لما جيت هنا إمبارح حسيت ان احنا صغيرين أوي قدام الناس دي، أنا حتى مش عارفة إذا كنت أقدر لو عملك حاجه في يوم أخد حقك ولا لأ... وأبوه راجل وحش قلبي مش مطمن.. 


بثقة عمياء أجابت:


_ مصطفى معايا ومفيش حاجة في الدنيا تقدر تاذيني وهو معايا..


وعلى سيرة مصطفي دق باب الغرفة فقالت:


_ أدخل..


دلف وهو بكامل وسامته، بذلة بجكيت أبيض وبنطلون أسود أعطت إليه جاذبية خاصة، رائحة عطر مهلكة أخذت نفس عميق لتأخذ أكبر قدر منها، وبيده حقيبة راقية يبدو بداخلها شئ ثمين وقدمها إليها مردفاً:


_ البسي اللي في الكيس ده وأنا هستناكي تحت..


تدخلت السيدة نوال مردفة:


_ وأنت بقى فاكرها سايبه هتديها كيس تلبس اللي جواه وتأخدها وتمشي وأنا أركبلك قرنين مش كدة ؟!..


ببساطة شديدة قال:


_ كدة..


_ ده عند أمك أنا بنتي مش هتخطي معاك خطوة واحدة...


امرأه مستفزة تخرج أسوأ ما فيه وهو بكل صدر رحب مستعد لذلك، أقترب منها مردفاً من بين أسنانه:


_ الحاجة الوحيدة اللي مسكتاني عليكي هي عيون بنتك غير كده كان حلك في قبرك من ساعة ما شوفتك..


وقفت بينهما سما مردفة بعتاب:


_ إيه يا مصطفى الأسلوب اللي أنت بتكلم بيه ماما ده هزعل منك والله..


تحول بلحظة لاحن رجل بالعالم مردفاً:


_ كله إلا زعل أم مراد..


ابتسمت بخجل مردفة:


_ شكراً..


قرص أنفها مردفاً:


_ يسلملي المكسوف... هستناكي تحت..


قالت نوال:


_ النحنحة والتسبيل ده للعبيطة اللي واقفة قدامك لكن أنا يا عين أمك ولا تخش ذمتي بنكله وهي مش نازله معاك، شوف بقى تقدر تعمل إيه... 


كان على يقين من البداية إنها لن تاتي بالأدب فإذا حان وقت قلة الأدب، بلحظة كانت سما فوق كتفه مردفاً:


_ هأخدها تغير في أوضتي، خليكي مع نفسك بقى..


قالت سما بخوف:


_ مصطفى عيب كده دي ماما نزلني لو سمحت..


بقوة قال:


_ أخرسي يا بت بلا بابا  بلا ماما...


_______ شيماء سعيد عبده ______


بفستان وردي رقيق وخصلات مفرودة  وبخطوات مترددة سارت معه يدها متعلقة بذراعه، كل شئ أمامها حقا مبهر، كأنها بأحد أفلام الكرتون الرائعة، الأرض مفروشة بورود وردية والسقف بأكمله بلالين وردية، وصل بها أمام طاولة كبيرة بمنتصفها قالب كبير من الكيك يزينه صورة جميلة جدا إليها وأسفلها مكتوب " كبرت سنة الحلوة" ..


يا الله عيد ميلادها غداً كيف نست هذا ؟!.. همس إليها بحب مردفاً:


_ كل سنة وأنتِ جوا حضني.. 


سقطت من عينيها دمعة سعيدة ثم دارت بوجهها إليه مردفة بنبرة مرتجفة:


_ عرفت إن بكرا عيد ميلادي إزاي ؟!..


أبتسم إليها قائلا:


_ مفيش حاجة تخصك أنا معرفهاش ما بالك بيوم اتكتبلي فيه حياة حلوة من أول ما فتحتي عيونك..


هل هو رجل رائع إلي تلك الدرجة ؟!.. أبتلعت ريقها بصعوبة وهمست:


_ تعرف ان من يوم بابا ما مات محتفلتش بعيد ميلادي..


ضمها إليه ثم وضع قبلة حنونة فوق رأسها مردفاً:


_ السنة دي بنحتفل بيه سوا والسنين الجاية هنحتفل بيه ومعانا ولادنا..


ضحكت من بين دموعها مردفة:


_ هيبقى معانا مراد؟؟..


أومأ إليها بيقين وقال:


_ مراد وأخواته التسعة ولا أنتِ نسيتي؟!..


قلبها رفع راية الاستسلام والكارثة أن عقلها طلب منها سماحه، قالت بتوهان:


_ أنت إزاي حلو أوي كده..


_ مش عايز أكون حلوة غير في عينك..


دقت الساعة الثانية عشرة لتبدأ الألعاب النارية معلنة عن يوم مميز جداً بالنسبة إليه يوم مولد أم مراد، أقترب بها من الكيك وقال:


_ اتمني أمنية وطفي الشمع..


أغلقت عينيها لعدة ثواني ثم فتحتها وأغلقت الشمعة ليظهر أمامها خاتم رائع من الألماس فقالت:


_ إيه ده يا مصطفى؟!..


_ تتجوزيني يا سما..


_ أتجوزك تاني؟!..


_ مش اتفقنا نعمل كل حاجة من الأول ونعملها صح قولي موافقة.. 


بكل صدر رحب قالت:


_ موافقة...

                 الفصل الخامس عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

    

تعليقات



<>