رواية جريمة الي المجهول الفصل الخامس عشر 15 بقلم زار
#جريمة_إلى_المجهول15
#بقلمي_زارا
قطع السكوت صوت عمي حسن...
يا مريم! نحن ما جايين نوجعك.
سكت مسافة وقال.. بس عايزين نعرف الحصل معاكِ شنو بالضبط؟! ، و فتحي مات كيف؟!.
السؤال وقع علي زي الطلقة ، حسيت بصدري ضاق ونفسي بقى تقيل ، رفعت عيوني على أبوي ، و لما عيني جات في فايز! ، نزلتها بسرعة.
حاولت أتكلم بس ، ولا حرف طلع مني ، بلعت ريقي.. و شديت على طرف التوب أكتر.
أبوي قال لي.. ماف زول ح يضغط عليك.. اخدي وقتك!.
بس فايز قاطعه بصوت جاف..
الوقت دا كلنا أخدناه.. هسي الكلام لازم يكون واضح.
حسّيت الأرض ضاقت بي تماما ، همست بصوت واطي.. أنا..
و سكتت الكلمة وقفت في حلقي.
عمي محمد قال لي.. ما تخافي! قولي الحصل.
غمّضت عيني لحظة ، كأنّي بحاول أرجّع كل حاجة من الأول..
المطبخ! صوته! إيده! صرخة عمتي!
فتحت عيوني فجأة ، و اتكلمت بصوت واطي و متقطع..
فتحي حاول يقرب مني بطريقة ما كانت صح ، شديت على يدي و واصلت..حاول يفرض نفسه علي ، و أنا..
أنا خفت.
عيوني بدت تدمع و انا بتكلم.. حاولت أبعده ، قلت ليه يقيف.. بس ما وقف.
مسكت السكين ، وضربته بس عشان يبعد مني.
هزّيت راسي بسرعة..
والله ما كنت قاصدة أقتله ، بس كنت عايزة أحمي نفسي.
حصل صمت تقيل في المكان ، كأنهم بحاولوا يستوعبوا الكلام القلته.
عمي محمد نزل عيونه تحت ، وعمي حسن اتنهد ببطء..
بس فايز.. كان لسه مثبت عيونه علي ، ردّ بصوت بارد..
يعني إنتِ عايزة تقولي ، إنو الحصل دا كان دفاع عن نفس؟
ما قدرت أرفع عيني ، بس هزّيت راسي.
فجأة ضحك ضحكة قصيرة و ساخرة قال لي..
دا كلام كبير يا مريم.
أبوي قاطعه بصوت حاد.. قصدك شنو بكلامك دا؟
فايز رد بسرعة..
قصدي إنو الحكاية دي ما داخلة راسي ، معقولة زول يموت وتقولوا.. كنت بدافع عن نفسي.. وخلاص؟!
أبوي وقف على حيله وقال ليه.. إنت عايز تقول شنو بالضبط؟
التفت علي ابوي و قال ليه.. أنا بقول يمكن هي ما بتحكي كل الحقيقة.
حسيت بضربات قلبي ذادت ، وجسمي كله برد.
أبوي ردّ ليه بضيق.. يعني مريم بتفتري عليه؟!
فايز ما تراجع ف كلامه.. أنا بقول في حاجة ناقصة..
وبعدها عاين لي مباشرة.. طيب لو إنتِ مظلومة زي ما بتقولي.. ليه هربتي؟
السؤال دا ، رجعني لنفس اللحظة.. حاولت اتماسك
رديت ليه بصعوبة..
أنا..ما هربت عشان أهرب من الحقيقة
بلعت ريقي ، و قلت ليه.. لما عمتي جات وشافته واقع هي صرخت و وقعت من طولها..
انا خفت ، ما فهمت أنا عملت شنو؟ ، كل حاجة حصلت بسرعة.
فايز كان لسه بعاين لي بشك..واصلت و جسمي كله برجف..
حسّيت الدنيا كلها وقعت فوق راسي ، و ما قدرت أقعد في المكان ، كنت عايزة أبعد بس.
الصمت رجع تاني ، عمي حسن قال ليه..
الخوف وارد يا فايز!.
هزّ راسه بعدم تصديق وقال.. بس ما بخلي الزول يختفي شهور.
أبوي قاطعه بعصبية.. بتِ ما مجرمة ، والمرّت بيه كفاية عليها.
ركّز عينه علي و سألني.. طيب!.. ليه ما صرختي؟
اتلخبطت تماماً وما قدرت أرد..
كرر لي السؤال بنبرة أقسى.. ليه ما ناديتي؟ ما كان في ناس في البيت؟.
قلت ليه بصوت مخنوق.. لأني ما قدرت.
قاطعني بسرعة.. كيف يعني ما قدرتي؟.
أبوي انفعل و قام على طوله قال ليه.. إنت ما كنت قاعد عشان تحكم عليها!.
ما قدرت أرفع راسي مسحت دموعي و قلت لي.. لأنه كان.. كان قافل خشمي ، ما قدرت أصرخ، ما قدرت أعمل حاجة.
أبوي اتحرك بسرعة ، وقف بيني وبينهم ، قال لي..
خلاص كفاية.. ماف داعي تكملي.
عمي محمد قال ليهم.. كفاية يا جماعة ، البت دي لسه راجعة من صدمة.
و قال لفايز.. أسئلتك في محلها ، لكن دا ما وقتها.
فايز سكت ، بس نظرات عيونه ما كانت مقتنعة.
عمي حسن قال ليهم.. ما تضغطوا عليها اكتر ، خلاص يا مريم امشي.
قمت بخطوات تقيلة ،كأني شايله جبال فوق كتفي ، قبل ما أصل الباب.. فجأة سمعته وراي ، قال بصوت واطي.. أنا لسه ما مقتنع.
وقفت مكاني للحظة ، ما قدرت ألتفت ، ولا حتى أرد.
طلعت ودموعي محبوسة في عيني.
دخلت الغرفة بسرعة ، انهرت في الأرض ، ودموعي نزلت بدون توقف ، عائشة جاتني جارية ، بقت تقول لي.. في شنو يا مريم ، قالوا ليك شنو؟.
ما قدرت أتكلم ، بس بتذكر كلامهم و نظرة شكهم فيني
أمي جات قعدت جمبي ، مسحت على راسي ، و هي بطمئني ، زي ماكانت بتعمل وأنا صغيرة.
قالت لي.. ما تبكي يا مريم ، فايز زعلان على اخوه، بس دا ما بعني انه كلامه صح ، كلنا عارفين إنك ما بتأذي زول ساي.
رديت ليها بصوت متقطع.. بس هو ما مصدقني يا أمي.
قاطعتني بحسم.. ما مهم يصدقك هسي ، المهم إنتِ واقفة على الحقيقة.
لسه كلامها ما خلص ، فجأة سمعنا صوت عالي برا.
جوطة و أصوات متداخلة.
اتجمدت من الصدمة.. لما سمعت صوت فايز مليان غضب..
"إنت لو شايف بتك بريئة.. أنا ما شايفها بريئة!".
حسيت بطعنة في قلبي.. مشيت وقفت جمب الباب
نفسي متسارع ، وقلبي بضرب بشدة..
أبوي ردّ عليه بحدة و غضب..
أخوك غلط! وغلط في حاجة كبيرة ، ولو ما بتِ دافعت عن نفسها، كان الليلة نحن بنتكلم عن مصيبة أكبر من كدا!.
حصل سكوت للحظات ، واضح إنو الكلام وصل.
فايز ردّ بعناد.. الكلام دا ساهل يتقال ، بس صعب يتصدق!.
أبوي ردّ عليه بانفعال.. أنا بعرف تربية بتِ ، وما محتاج زول يجي يشككني فيها.
في اللحظة دي ، عمي محمد دخل بينهم بسرعة..
يا جماعة ما تجوطوا ! الموضوع دا ما بتحلّ بالطريقة دي!.
عمي حسن قال ليه.. فايز.. إنت زعلان ومجروح.. لكن دا ما بديك الحق تظلم البت.
ردّ بضيق و غضب أشد.. أنا ما ح أرتاح ، إلا أعرف الحقيقة كاملة.
وبدون ما ينتظر رد ، طلع من البيت بخطوات سريعة ، وقفل الباب وراه بعنف.
حسّيت بدموعي رجعت تنزل تاني ، كأنو كل كلمة اتقالت بره جات وقعت علي زي الخنجر.
ما قدرت أوقف نفسي ، بقيت ابكي بشهقات مكتومة.
جات امي تهدئ فيني ، بس ما رفعت راسي.
في الآخر.. عُناب قالت ليها.. خليها يا خالتي ، أنا بتكلم معاها.
أمي عاينت بخوف ، وبعدها طلعت قفلت الباب وراها.
صوت بكاي كان لسه مالي الغرفة.
عُناب جات قعدت جمبي، ضمتني عليها، وقالت لي بصوت واطي..
خلاص خلاص يا مريم، ما تبكي.. و ما تاخدي كلامه.. فايز دا حتى أنا م سِلمت منه ، لو ما أبوي وقفه في حده.
قلت ليها بصوت مخنوق..
بس كلامه وجعني شديد ، هزّيت راسي وأنا ببكي أكتر.. أنا تعبت! تعبت شديد.. ياريتني لو كان موته أنا.
عُناب قاطعتني بسرعة.. لا لا يا مريم… ما تقولي كدا.
إنتِ ما عندك ذنب في الحصل ، إنتِ كنتِ في موقف صعب ، وما كان عندك خيار تاني.
قاطعتها بانفعال.. بس أنا قتلته يا عُناب.. قتلته..
مسكتني من كتفي بقوة وهزّتني..
اسمعي كلامك! إنتِ ما قتلتيه بدم بارد.. هو الوصلك للتصرف دا ، و إنتِ كنتِ بتدافعي عن نفسك.
هزيت راسي و قلت ليها.. بس هو ما شايف كدا..
قالت لي.. سيبك منه يا مريم ربنا معاكِ.
بعدها هديت شوية ، و فرغت كل بكاي و ضيقي..
عُناب قالت لي بجدية!.. مريم!..
بصراحة أنا ما كنت عايزة أسألك ، عشان ما أضغط عليك.. بلعت ريقها ، و واصلت.. من يوم اتصلتي علي ، وبعدها اختفيتي..
قربت علي أكتر و قالت...الحصل شنو بالضبط؟، أنا عايزة أفهم، مش عشان أشك، عشان أكون معاك صح، و اقدر اساعدك.
اتجمّدت في مكاني ، السؤال دا.. رجّع لي كل شي.
بس المره دي ما قدرت أهرب، أخدت نفس تقيل..
ونزلت عيوني.
أصابعي اتشابكت في بعض بدون ما أحس ، و قلت ليها.. أنا ذاتي ما قادرة أستوعب الحصل..
بديت أتكلم...
ما كنت بحكي تفاصيل عشان أشرح ، بس كنت بحكي عشان أرتاح.. كلمة تطلع ، وراها التانية..
بصوت واطي ، مرات متقطع ، ومرات أقيف خالص، وأرجع أكمّل.
ولأول مرة.. أحس إني ما شايلة الكلام براي.
كنت بحكي لي عُناب.. عن الخوف ، عن اللحظة ، و عن الإحساس العالق جواي من اليوم داك.. عن الحاجات البقت تطاردني حتى وأنا ساكتة.
مرات كنت بسكت فجأة.. عشان دموعي بتنزل..
وهي بس بتقرب لي أكتر ، بدون ما تقول حاجة.
ما عرفت الزمن مرّ كيف.. لكن لما خلصت..
حسّيت كأني فرغت حاجة تقيلة من صدري ، حاجة كانت خانقاني من شهور.
بعدها سكتت والغرفة كلها بقت هادية بشكل غريب.
عُناب كانت بتعاين لي و عيونها مليانة دموع ، قربت مني شوية، وقالت لي بصوت واطي.. إنتِ كنتِ شايلة دا كله براااك؟..
ما قدرت أرد.. بس هزّيت راسي.
شدّت على يدي ، وقالت لي بحزم..
اسمعي! الحصل معاكِ دا ما ساهل ، وأي زول مكانك كان ح يخاف ويتلخبط ، ويتصرف زي ما عملتِ.
سكتت لحظة، وبعدها قالت.. بس إنتِ ما غلطانة إنك دافعتي عن نفسك.
رفعت عيوني ليها، كأني لأول مرة أسمعها بصوت واضح.
ضمتني و همست لي.. "أنا معاك يا مريم… مهما حصل.
حسّيت بشي بسيط بدأ يتغير جواي.
___________________
أواب...
من أول لحظة سمعت فيها، إنو "مريم"رجعت ، قلبي خفق بسرعة غريبة ، ماصدقت الخبر ، فضلت واقف دقائق ، بكرر الكلام ف راسي بعدم تصديق..
" رجعت؟.. مريم رجعت؟!. .إحساس انه زول لقى حاجة كان فاقد الأمل فيها.
ما فكرت كتير ، بس لبست وطلعت على طول..
المسافة القصيرة الكانت بينا دي ، حسيتها طويلة من اللهفة ، بقيت اسأل نفسي..
شكلها كيف؟.. تعبانة؟.. ح تفرح لما تشوفني؟.
أول ما دخلت بيتهم ، كان مليان ناس ، لقيت أبوها و أعمامها ، سلمت عليهم بسرعة ، قلت ليهم..
"حمدلله على السلامة."، بس ما قدرت اقعد ولا اسأل
حسيت بالمكان تقيل ، استئذنت منهم و رجعت البيت.
لقيت أريج قاعدة ، سألتها بلهفة ، مريم كيف شفتيها؟
ردت لي ببرود.. كويسة بس تعبانة.
سألتها تاني.. اتكلمت؟ .. سألت عني؟
ردت لي بنرفزة.. أواب انت جادي؟ ، الناس كتار حولها و ما كانت شايفة زول أصلا.
قلت في سري.. بتكون لسه تعبانة.
قعدت باقي اليوم كله أفكر فيها.. كل تفصيلة صغيرة رجعت لي.. صوتها، ضحكتها، طريقة كلامها.
الفكرة الوحيدة البقت تريحني.. إنها رجعت في بيتها..
وسط أهلها.
الإحساس دا خفّف عني كتير ، كأنه في حاجة كانت ضايعة ورجعت لمكانها.
الليل جا.. بس ما قدرت أنوم ، كنت كل دقيقة أصحى..
وألقى نفسي بفكر فيها.
هسي هي نايمة؟.. مرتاحة؟.. بتفكر في شنو؟
رغم دا.. كان في طمأنينة غريبة ، أول مرة من زمن..
أنوم وأنا متأكد إنها بخير.
صحيت بدري من غير العادة ، حاسي بحماس شديد
من غير العادة ، اتجهزت للشغل ، وطلعت اشرب الشاي مع ناس أمي.
بس كنت سارح بفكر إني لازم اشوفها ، و اتأكد بنفسي إنها كويسة.
فجأة سمعت أريج قالت غريبة؟
التفتّ عليها سألتها.. شنو الغريب؟
عاينت لي ببرود و قالت.. بِت تختفي بالشهور ، وترجع كدا ساي ، من غير ما تقول كانت وين و مع منو؟!.
كلامها ضايقني شديد ، قلت ليه بغض..
أريج! الكلام دا ما وقته.
ردت ببرود أكتر.. أنا ما بتكلم ساي.. الناس كلها بتسأل نفس السؤال.
و إنت ما سألت نفسك؟!
قلت ليها بحسم.. أنا البهمني انها رجعت كويسة.
وبعدين إنتِ مشكلتك معاها شنو؟ مضاده ليها كدا؟
ضحكت بسخرية وقالت.. أنا ما عندي مشكله بس محتارة انه بت صغيرة كدا ، قدرت تقتل زول وتهرب!.
في اللحظة دي ماقدرت امسك أعصابي ، يدي قبضت على الكباية بقوة بدون ما أحس ، لما اتكسرت..
أمي رفعت راسها بصدمة.. دا شنو يا أواب!؟.
ما رديت.. رفعت عيني في أريج مباشرة وقلت ليها..
إياك يا أريج.. تاني تكرري كلامك دا قدامي!!.
قمت بسرعة غسلت يدي وطلعت ، بس جملتها فضلت شاغلة بالي.. "بت صغيرة كدا ، قدرت تقتل زول وتهرب."
الكلام ما كان بس قاسي ، كان مزعج بطريقة ما مريحة.
كأنه بحاول يزرع فكرة ما موجودة أصلاً ، أو يفتح باب أنا ما عايز أقرب ليه.
قلت ف نفسي .. هو أنا فعلاً ما سألت؟.. هي قعدت مع منو؟أو كانت وين؟!.
بس انا ما كنت قادر أعاين ليها زي ما الناس بتنظر ليها!
كل مرة أجي أتخيلها ، صورتها كانت بتغلب أي سؤال تاني!...
اليوم كلو مرّ تقيل ، كنت موجود وسط الناس، لكن ذهني بعيد ، كل كلمة من أريج كانت بترجع تاني في راسي..و مع كل مرة.. كان في حاجة واحدة ثابتة.. أنا لازم أسمع صوتها.
في المساء بعد ما خلصت ، ما قدرت أصبر، اتصلت على عُناب ، سألتها من مريم.. قالت إنها قاعدة معاها..
اقلبي اتحرك لأول مرة في اليوم دا ، و بدون ما افكر قلت ليها.. طيب عايز اسلم عليها..
في الجهة التانية كان في حركة خفيفة ، و بعدها سمعت صوتها وهي بتقرب التلفون.
بس فجأة..
جاني صوتها هي.. خفيف متردد.. لالا ما عايزة..
حسيت بنغزة ف قلبي ، ما كان رفض عادي.. كأنها بتقفل باب بسرعة قبل ما أقرب منه.
عُناب اتدخلت بسرعة..قالت ليها..
اتكلمي عادي ما تتكسفي..
ثواني صمت مرّت..
قلت ليها ألو؟! صوتي طلع برجفة ما قدرت أخفيها.. قلت مريم؟! ..
ما كان في رد ، سكون طويل!.
بس أنا كنت سامعها ، حتى لو ما بتتكلم.
حسّيت إنها هناك.. لكن بعيدة بشكل مختلف.
كررت مرة تانية، بصوت أهدى..
أنا أواب، حمدلله على السلامه..
مرت ثواني طويلة شديدة من غير رد ، وفي لحظة.. سمعت حركة خفيفة ، وبعدها الصوت ابتعد.
عُناب ردت بسرعة .. أيوه يا أواب.. هسي ما قادرة تتكلم ، لما تهدى برجع ليك.
قلت ليها.. خلاص خليها ترتاح ، وقفلت.
وقفت مكاني بحاول استوعب ، كنت حاسي بحاجة غريبة ، ما زعل.. و لا خوف بس.
كأنو في مسافة اتخلقت فجأة بينا.
لكن رجعت أقنع نفسي..
يمكن لسه تعبانة ، يمكن لسه تحت الصدمة.
حاولت أصدق الكلام ، لكن الإحساس الجواي ، ما كان مقتنع بالكامل.
_________________
مريم...
عناب وعائشة قعدوا معاي يومين ورجعوا بيتهم..
يوم الأحد من الصباح ابوي جاء خبط لي الباب..
قال لي مريم!..رديت ليه.. ايوه يا أبوي..
فتح الباب ودخل، وقف لحظة عاين لي ، كأنه بقيس حالتي.. قال لي بصوت هادئ.. قومي يا بتِ.. جهزي نفسك ، نمشي القسم.
قلبي دق بسرعة.. نفس القبضة القديمة رجعت لي في صدري ، هزّيت راسي ، من غير ما أتكلم.
قمت جهزت نفسي، وعاينت لوشي في المراية..
شكلي بقى أهدى كتير من أول يوم جيت فيه،
بس عيوني.. لسه فيها تعب ما راح.
أخدت نفس عميق.. وقلت في سري..لازم أكون ثابتة و قوية.
طلعت لقيت أبوي واقف في الحوش منتظرني..
قال لي بهدوء.. يلا نمشي.. أواب منتظرنا برا.
أول ما سمعت اسمه ، حسيت برعشة ف جسمي.
وقفت لحظة.. قبل ما أتحرك.
فجأة ذكرياته جاتني مرة واحدة.. صوته! ضحكته!..
وكل الحاجات البسيطة البقت فجأة بعيدة.
بلعت ريقي.. ومشيت ورا أبوي.
أول ما طلعنا برا..
شُفته!.. واقف جنب العربية ، بس ما كان نفس أواب البعرفه.
ملامحه بقت جامدة باهته ولحيته كثيفة ، كأنه التعب هدّى شكله.. حتى ملابسه كانت بسيطة ، لكن ما مرتبة زي زمان ، كأنه لبس بدون ما يركّز.
أول ما شافني.. وقف ساكت للحظات..ما بين الدهشة الارتياح ، كأنه ما مصدق.
عيونا اتلاقت لثواني بس ، لكنها أطول من الشهور الفاتت.
حسّيت بقلبي دقّ.. لكن ما بنفس الطريقة القديمة.
نزلت عيوني بسرعة ، لما شفته جاي علي.
وقف قدامي متردد ، وبعدها مدّ يده بهدوء ، قال لي بصوت واطي.. "حمدلله على السلامة" .
مدّيت يدي.. ولما مسكها، ما كانت سلام عادي.
يده كانت دافئة ، وقبضته أطول من اللازم ، قلبي اضطرب وحسيت برعشة خفيفة..
حاولت أسحبها بهدوء ، لكنه اتأخر مسافة قبل ما يسيبها.
في اللحظة دي..
سمعت صوت أبوي بتنحنح من جنبنا ، كأنه مركز معانا.
أواب انتبه فجأة..وبعد عيونه عني بسرعة.
بس قبل ما يتحرك.. همس بصوت واطي مريم!..
وقفت مكاني.. وحسّيت إنو في كلام كتير
واقف بينا.. ولسه ما اتقال..
