
ضي زقت إيده بعيد عنها ببرود وقالت بنبرة باردة:
أنا محبتكش يا جسار وعمري ما هحبك، أنت اللي زيك ما يتحبش أصلاً.. إنسان عامل زي لوح التلج، وقلبك ده حجر، اللي زيك بجد ما يستحقش يتحب ولا حد يفكر فيه.
بقلم ياسمين سالم
جسار بصلها بصدمة حقيقية، مكنش متخيل إن الكلام ده يطلع منها هي بالذات، وقال بلهفة:
أنتي بتقولي إيه يا ضي؟ أكيد بتهزري! طريقتك معايا الفترة اللي فاتت ونظراتك كان باين فيها إنك بتبادليني نفس المشاعر.. ده حتى جدو لسه كان بيكلمني وبيقولي اتجدعن بقى عشان عايزين نفرح، يعني الحكاية كانت واضحة للكل، مش ليا أنا بس!
ضي زقت إيده تاني وقالت بقسوة:
هو بالعافية؟ أنا كنت بتعامل معاك زي أخويا مش أكتر، أنتم اللي أخدتوا مشاعري وفهمتوها بطريقة غلط.. سيب إيدي بقى خليني أمشي، أنا أصلاً من الأول ما كنتش حابة أقعد هنا ولا طايقة العيشة دي.
جسار وقف مكانه مصدوم، كان عنده يقين إنها حتى لو مش بتعشقه، فعلى الأقل فيه إعجاب، لكن كلامها كان زي السكاكين اللي بتقطع في كرامته. ضي سابته وطلعت ناحية الباب وقالت بلامبالاة:
جسار، تعالى وصلني يلا.. أنا مش فاضية للتفاهة بتاعتك دي ولا لكلامك اللي مالوش معنى.
في لحظة، ملامح جسار اتحولت تماماً، مسكها من دراعها وقربها منه جامد، وعيونه كان باين فيها كمية غضب وضيق ترعب. مكنش بيتكلم، كان بس بيقرب عليها وهي بترجع لورا بخوف وحاسة إنها زودت العيار المرة دي، لغاية ما لزقت في الحيطة وما بقاش فيه مكان تهرب منه.
بقلم ياسمين سالم
ضي بلعت ريقها بخوف وحاولت تصطنع القوة وقالت:
جسار.. سيب إيدي، بلاش شغل الأطفال ده، اوعى خليني أمشي.
جسار قرب أكتر وهمس عند ودنها بفحيح مرعب:
أوعي تفكري تتكلمي معايا بالطريقة دي تاني يا ضي.. جسار التهامي مش اللي يتلعب بيه، فاااهمة؟ وافتكري إن أنتي اللي بدأت اللعبة دي، بس نهايتها هتكون على إيدي أنا.
جسار كمل كلامه بسخرية وهو بيبص لشفايفها:
كنتي مفكرة مثلاً إني هركعلك وأقولك أنا مقدرش أعيش من غيرك؟ لا يا قطة، أنا البنات عندي زي العجين بشكله على مزاجي، والكلام اللي قولتهولك ده بقوله لكل واحدة أهو بنتسلى.. بس عمره ما طلع من هنا (وشاور على قلبه بقسوة).
ضي كانت مصدومة، أول مرة تشوف الوش ده لجسار، هل فعلاً كان بيضحك عليها كل الفترة دي؟ الدموع اتجمعت في عينها بس رمشت بسرعة وقالت بتحدي:
والله؟ طيب كويس يا جسار بيه التهامي.. ممكن بقى نمشي عشان مش طايقة مكان يجمعنا أنا وشخص زيك؟
بقلم ياسمين سالم
طلعت قدامه وهي بتغلي، وهو بصلها بابتسامة سخرية وغمغم لسره:
هربيكي يا ضي.. هعرفك إزاي تلعبي بديلك معايا، قال زي أخويا قال! أما نشوف آخرتها يا بنت التهامي. ركب العربية وساقها بأقصى سرعة في اتجاه القصر، والسكوت كان سيد المكان،
وصلت العربية قدام القصر، جسار نزل منها وهو بيغلي، وضي نزلت وراه وهي حاسة إن المواجهة اللي جاية هتكون أصعب بكتير. دخلوا الصالة ولقوا الكل متجمع، الجد منصور كان قاعد وعيونه ثابتة على سيف اللي كان واقف بيتحدى الكل بقراره إنه يتجوز ضي.
الجد منصور بص لجسار ولضي بملامح جامدة، بس جواه كان فيه خوف كبير على عيلته. هو شاف نظرات الكره والتحدي بين جسار وسيف، وعرف إن "ضي" بقت هي الفتيل اللي هيولع في البيت كله، وعشان يحافظ على العيلة من التفكك، قرر ينهي الجدال ده بضربة قاضية.
بقلم ياسمين سالم
الجد منصور وقف وقال بصوت يهز القصر:
اسمع يا سيف، واسمع يا جسار.. الكلام اللي هقوله مش عايز فيه مراجعة. عشان نلم الشمل ونقفل باب الفتنة اللي اتفتح ده، ضي هتتجوز جسار، وخطوبتهم هتكون آخر الأسبوع ده والفرح بعده علطول.
جسار وقف مكانه ، الصدمة كانت باينة على وشه رغم إنه كان عايزها، بس مكنش متوقع إن جده ياخد القرار بالسرعة دي وبالطريقة دي قدام الكل. أما أسماء، فكانت واقفة وكأن حد دلق عليها مية تلج، هي اللي كانت بتخطط وتلف عشان توقع جسار في شباكها وتتجوزه، لقت حلمها بيتهد قدام عينيها في ثانية.
سيف صرخ برفض:
لا يا جدي! ده ظلم، ضي مش موافقة، وجسار مابيفكرش غير في نفسه! إزاي تجبرهم على كدة؟
الجد منصور خبط عصايته في الأرض وزعق:
أنا قولت كلمة ومش هكررها! جسار هو الكبير وهو اللي هيحافظ على بنت عمه، والموضوع ده اتقفل.
بقلم ياسمين سالم
ضي كانت واقفة بتبص لجسار بذهول، وجسار رغم صدمته، بص لها بابتسامة نصر وسخرية، وافتكر كلمتها في العربية "أنا محبتكش"، فقرب منها وهمس قدام الكل:
مبروك يا بنت عمي.. الظاهر إن القدر عايز يربيكي على إيدي، وجه الوقت اللي هتعرفي فيه إن كلامك في العربية ملوش أي قيمة قدام كلمة كبير عيلة التهامي.
هند (أخت جسار) كانت واقفة مبسوطه انه ضي مش هتبقي زوجه ل سيف عشق طفولتها ولكن بصت لسيف وشايفة سيف هيتجنن علي ضي، وأسماء كانت بتغلي وبتتوعد لضي بإن الجوازة دي مش هتعدي على خير أبداً، وإنها هتعمل المستحيل عشان تخربها.