رواية الضابط الذي أحببت الفصل الرابع4 الاخير بقلم زينب محروس

رواية الضابط الذي أحببت الفصل الرابع4 الاخير بقلم زينب محروس

 تحبي نتقابل تاني؟؟ 

منعت نفسها عشان متبانش مدلوقة وقالت: 

 أنت حابب نتقابل؟؟ 

حرك دماغه بحركة خفيفة على عكس صوت قلبه الصارخ: 

 ايوه حابب، خلينا نروح معرض الكتاب سوا، موافقة؟

قبل ما ترد عليه اتفتح الباب وظهر والدها اللي رجع من السفر من نص ساعة، فحضنته مها بدراعها السليم وهي بتسأله عن سبب وصولهم من غير ما يقولوها وكان رد والدها إنهم حبوا يعملوا لها مفاجأة، وبعدين انتبه لدراعها المكسور ولوجود يحيي اللي أول مرة يشوفه، فاختصرت مها الإجابة بإنها واجهت مشكلة خلال رحلتها مع صحابها و يحيي هو اللي ساعدها بحكم إنه ظابط وكمان هو اللي اسعفها للمستشفى. 

استقبل يحيي شكر حار من والدها اللي رحب به وأصر إنه يدخل على الأقل يشرب معاهم شاي، لكن يحيي أعتذر واتحجج بشغله. 

في الحقيقة هو كان حابب يدخل ويقعد وطالما مها موجودة هو مش عايز يمشي أصلًا، بس هو كان محتاج يحدد مشاعره عشان مايغلطش مرتين.


مر كام يوم ويحيي بيحاول يتغاضي عن مشاعره في حين إن مها بدأ إعجابها يزيد مش مجرد إعجاب سطحي، بس كمان الموضوع أثر على مذاكرتها لما بقت تسرح بخيالها وتتخيل حياة وردية مع يحيي. 


شجعت نفسها وأخدت ازازة من مية زمزم اللي جابتها والدتها من العمرة، وراحت ليحيي مكان شغله، العسكري وصل خبر ليحيي إن في آنسة حابة تقابله لكنه رفض عشان مش فاضي، وهي لما سمعت رده دخلت مباشرة وقالت: 

_ حتى لو أنا يا يحيى؟؟


كأن روحه كانت مفقودة ورجعت له لما نطقت اسمه، ودا ظهر على وشه اللي نور وكأنه شمس بتشرق من جديد، وسمح لها تدخل وهو بيسأل عن أحوالها فقعدت ومدت أيدها بإزازة الميه وقالت: 

_ جبتلك من مية زمزم، سمعت إن لها بركة على الإنسان اللي بيشرب منها بإذن الله.


وكأنها قاصدة تزود تعلقه بها، شرب من الإزازة وسألها المرة دي بوضوح: 

_ تحبي تيجي معايا المعرض؟ أنا حابب أروح معاكي.


ابتسمت مها قبل ما تمشي وقالت: 

_ ايوه حابة هستني منك رسالة أو مكالمة عشان نروح، باي دلوقت عشان عندي درس. 

                        ★★★★★★★


وبالفعل راحوا معرض الكتاب سوا، وهناك تفاجأت مها إن يحيي جايب معاه كاميرا للتصوير ولما سألته رد هو بحب: 

_ بما إنك بتحبي زينب محروس، فأنا قولت يبقى هتحبي تتصوري معاها وعشان كدا جبت الكاميرا.


شيء جميل لما حد يحب الحياة بسببك، وكأنك نفسه اللي اتقطع فعاش فترة على التنفس الصناعي وهو بيعد أيام وخلاص. 


لما وصلوا صالة 4 عند جزئية بيت الروايات كانت زينب محروس موجودة وبتتكلم مع بعض القراء فقربت منهم مها  واتكلمت معاها بود وكأنهم صحاب ودا كله ويحيي متابع تصرفاتها وبدأ يصورها مع زينب اللي سألتهم عن رأيهم في الرواية.


وأخيرًا اتحركوا هما الاتنين سوا عشان يقضوا وقت ممتع وهما بيتنقلوا بين قاعات المعرض و بيتصوروا مع بعض وفي نهاية اليوم وصلها يحيي للبيت تاني في اسكندرية، وقالت مها إنها هتستغل أقرب فرصة وتبقى تشوفه تاني، لكنها قبل ما تنزل مدت أيدها بميداليا مكتوب عليها رمضان كريم وقالت: 

_ بما إن رمضان فاضل عليه حوالي شهر، فأنا اشتريت واحدة ليا وواحدة ليك، بس أنت كظابط ممكن تحسها طفولية أو متنفعش مع هيبة سيادة الرائد. 


كل تصرف منها بيسعده، فقال بتمني: 

_ إن شاء الله هحطها في مفتاح خاص بينا احنا الاتنين.


نوعًا ما هي فهمت قصده لكنها تغاضت عن الموضوع، ونزلت من العربية وهي طايرة من السعادة، لأنه طالما لمح النهاردة يبقى هيعترف بمشاعره في أقرب وقت. 


وهي متأكدة من مشاعره لأنها لما أخدت منه الكاميرا تتفرج على الصور عجبتها جدًا فقالت: 

_ بجد تصويرك تحفة يا يحيي، ليه مبقتش تحب التصوير؟ 


رد عليها بهدوء: 

_ علشان التصوير عيشني وهم كبير، كل صورة اتصورتها مع شخص عزيز عليا عشان نحتفظ بها للذكري، اكتشفت بعدين إنها ممكن تتحول لذكري مؤلمة فوقفت هواية التصوير، لحد ما أنتي ظهرتي وساعتها عرفت إن الذكري المؤلمة بيجي وراها حاضر ومستقبل كله حب وونس مع الشخص الصح. 


سألته مها بفضول: 

_ ممكن أعرف نوع الذكري المؤلمة؟


_ قصة حب قديمة الحمدلله على فشلها. 


_ طب لو قدامك فرصة هتكمل العلاقة القديمة.


_ كان ممكن افكر في الموضوع ده زمان، لكن بعد ما شوفتك حمدت ربنا على فشلها. 


حضنت مخدتها بسعادة، بس مكنتش تعرف إن ابوها اخد باله إنها مبقتش تذاكر وبقت سرحانة كتير، وكمان مقالتش إنها هتروح معرض الكتاب مع الظابط! هي استأذنت إنها تروح بس. 


كان شغال على قضية الممنوعات ، فدخل العسكري وقاله إن في راجل طالب يقابله ومصمم مش هيمشي غير لما يشوفه، فوافق يحيي إنه يقابه لكنه استغرب لما شاف والد مها!! ودارت في دماغه أسئلة كتير عن سبب وجوده وبالرغم من توتره، إلا إنه كان ظاهر بجموده المعهود. 


_ بص يا باشا من غير مقدمات، أنا عايزك تبعد عن مها.


الجملة دي وقعت قلبه في رجليه، دا ابوها جاي عشان يهدم حياته تاني ويرجعه يعيش زي الإنسان الآلي!!! 


_ انا والله يا عمي نيتي خير، مستحيل أئذيها.


_ نيتك واضحة من أول مرة شوفتك فيها يا باشا، بس أنا يهمني بنتي ومصلحتها ومها لسه صغيرة وفرق السن بينكم كبير وأنا ملاحظ إنها من لما عرفتك وهي مش بتذاكر وأهملت دروسها، فلو أنت بجد بتحبها يبقى تبعد عنها.


مشي والدها وساب يحيي يغرق في دوامته، لتاني مرة بيتعرض لنفس الموقف هو فاكر كويس اليوم اللي حب فيه زميلته في الثانوي، لكن والدها كان ظابط وخطبها لظابط من التعيين الجديد بالرغم من إنها كانت بتحب يحيي واعترضت على موضوع الجواز وعشان كدا ابوها أجبر يحيي إنه يتخلي عنها ويبان شخص وحش واناني، ودا كان السبب اللي خلى يحيي يصمم على كلية الشرطة عشان يكون جاهز لو خطوبة حبيبته اتفشكلت لأي سبب من الأسباب، لكن مع الأسف حبيبته اتجوزت وسافرت محافظة تانية مع جوزها. 

ومن وقتها وهو قافل على قلبه ومش قادر يحب جديد لحد ما ظهرت مها ومعاها اللي ضاع من عمره، لكن مع الأسف ابوها شاف إن يحيي مش هيكون مناسب لبنته وللمرة التانية مضطر يتنازل عشان هو بيحب بجد.

الشخص المعروف بشجاعته وجبروته في الشغل طلع اكبر جبان في حياته العاطفية، ابتسم بسخرية لما افتكر جملة مها وهي بتتكلم على المعلقة الدهب اللي في حياته. 


وهو فعلاً محاولش إنه يتكلم معاها ولا لمرة واحدة من بعد اليوم ده، وهي لما حاولت تتواصل معاه اكتشتفت إنه حظرها من كل وسائل التواصل، وعشان متسبش نفسها للاكتئاب سحلت نفسها في المذاكرة، ويوم جر يوم جر شهر لحد ما خلصت ثانوية عامة ودخلت كلية الإعلام زي ما كانت بتتمني. 


ومن أول يوم دراسة اتقابلت مها مع هبة بنت عم يحيي اللي دخلت نفس الكلية ونفس القسم، وبمرور الايام البنتين قربوا من بعض جدًا وفي يوم طلبت هبة من مها تفوت عليها عشان يروحوا الكلية سوا ولما وصلت فتحت لها بنت عمه وطلبت منها تستناها لحد ما تلف طرحتها فطلبت منها مها إنها تجرب الحجاب لأنها بتفكر تاخد الخطوة وتلبسه.

ورحبت هبة جدًا وجابت لها طرحة وبدأت تعلمها طريقة تثبيتها فابتسمت مها بإعجاب من هيئتها فقالت: 

_ حلو عليا يا هبة؟؟ 


_ تحفة عليكي. 

كان رد كويس بس مكنش صوت هبة، هي عارفة الصوت دا كفاية مقدرتش تنساه خلال السنة اللي فاتت، وجهت نظرها لباب الأوضة وكانت المفاجأة بوجود يحيي اللي بيتأملها وبيكبت رغبته في إنه يشدها لحضنه..


ومها مش هتنكر إنها اتبسطت لما شافته ودي كانت بداية استجابة لدعواتها بإن ربنا يجمعها به، لكنها بردو مش ناسية هو ازاي همشها وحظرها من حياته وعشان كدا ابتسمت برود وقالت: 

_ شكرًا لحضرتك.


فكت الطرحة وحطتها على طرف السرير واتحركت عشان تخرج فسألها يحيي بحب: 

_ عاملة ايه؟ 


_ الحمدلله بخير، حضرتك كويس؟؟ 


_ الحمدلله بس مش كويس.


_ ربنا يجعلك كويس.


أخدت كتبها وقالت وهي بتتجه لباب الشقة: 

_ أنا هستني هبة تحت، خليها متتأخرش لو سمحت.


واضح جدًا إنها بتتجاهله وزعلانة منه، ودا بان في عيونها اللي اتعلقت به ودمعت قبل ما تخرج، بس هو أصلا مضغوط اكتر منها بسبب مشاعره اللي زادت ليها في الغياب، كانوا كذابين لما قالوا البعيد عن العين بعيد عن القلب لأن الحب لو سكن القلب يبقى مستحيل يبعد عنه حتى لو بينهم بلاد وسنين سفر. 


دخلت هبة ترتب أوضة يحيي زي ما بتعمل كل اسبوع، فانتبهت لوجود  تذاكر لمعرض الكتاب محطوطة تحت المخدة، فخرجت تسأل يحيي لو هترميهم ولا لاء لأنهم من سنة ٢٠٢٦ وغريبة أصلا أنه محتفظ بحاجة زي كدا!! 

لكن يحيي طلب منها ترجعهم مكانهم  وقال: 

_ اي حاجة تلاقيها في اوضتي سبيها في مكانها. 


ابتسمت هبة بتعجب: 

_ دا انت ومها أغرب من بعض، بتحتفظوا بحاجات غريبة!! 


كان عارف إنها على تواصل مع مها، فسألها باهتمام: 

_ غريبة زي إيه؟ 


كان ردها بمثابة أمل جديد لما قالت: 

_ من لما فكت الجبس بتاع دراعها وهي محتفظة به معاها ولما سألتها قالت إنه بالنسبة لها ذكري حلوة عن الشخص اللي بتحبه. 


سند على عربيته قدام بوابة الجامعة في انتظار بنت عمه عشان يرجعوا طنطا سوا، لكنه اتعصب والغيرة بلغت أقصاها لما شاف مها واقفة مع عبدالله زميلها وبتضحك، وبمجرد ما ركب العربية مع بنت عمه سألها عنهم فقالت هبة إن عبدالله بيحب مها وتقريبًا هي كمان بتحبه لأنه الشاب الوحيد اللي بتسمح له يتكلم معاها.


فكرة إنها تبقى مع حد غيره دي مستحيلة، هو سكت من سنة عشان هي كانت في فترة دراسية هتحدد مستقبلها وكان لازم يسيبها لمصلحتها لكن دلوقت خلاص هو مش هيسمع كلام حد غير قلبه، هو فعلاً بيحب مها ومش قادر ينساها وفي الحقيقة هو مش مضطر ينساها، مش ذنبه إن فرق السن بينهم كبير، طالما فرق السن دا مش بيخالف الدين يبقى هو مش هيتنازل ولازم يعيش زي ما هو عايز مش زي ما المجتمع او الناس بيفرضوا عليه. 


أول ما رجع إسكندرية في بداية الأسبوع الجديد طلب من بنت عمه تتصل عليها تطلب منها يتقابلوا في كافيه، وبالفعل عملت كدا لكنه منع بنت عمه تخرج وهو اللي راح الموعد بدالها، أول ما شافته مها استغربت وجوده لكنه قضي على استغرابها اول ما قال: 

_ أنا بحبك يا مها، تسمحيلي اتجوزك ؟؟


مرت عليهم ثواني وهو بتحاول تستوعب كلامه، واخيرًا انفجرت في الضحك، فسألها يحيي بتعجب: 

_ هو ايه اللي بيضحك؟؟ 


_ تسمحيلي اللي انت قولتها دي عادية!! في واحد يعترف بحبه على استحياء كدا؟ امال لو مكنتش بتقرأ روايات؟؟ ملقتش اي طريقة تعترف بها  بحبك غير كدا؟؟ دا أنت ظابط يعني تكون اكتر جرأة من كدا. 


_ بصي بقى أنا دوغري ومش بحب المرقعة ومش هسمحلك تقفي وتضحكي مع شباب أغراب، ومن الآخر كدا أنا بغير عليكي وعايز اتجوزك. 


بصت له بشرود، قبل ما تنطق بتحدي: 

_ لما تبقى تحب المرقعة أبقى تعالي.....سلام يا باشا. 


هي رفضته بجد!! خرج وراها وشدها من دراعها وقال بجدية: 

_ أنا بتكلم جد يا مها، أنا فعلاً بحبك.


سحبت دراعها من قبضته وقالت: 

_ وانا مش روبوت يا حضرة الظابط عشان تيجي من سنة وتعلقني بيك وتوهمني إنك مهتم بيا وبعدين تنسحب من حياتي في يوم وليلة! والنهاردة جاي تعترف بحبك وتقولي بطلي مرقعة! لو أنت شايف إني بتمرقع يبقى أنا شايفة إنك تراجع نفسك.


سابته ورجعت بيتها وكانت مبسوطة جدًا باعترافه ده،لكنها لازم تعلمه درس محترم عشان بعد كدا يحترم وجودها في حياته، دخلت مباشرة على والدها وحكت له كل اللي حصل بينها وبين يحيي، فابتسم والدها: 

_ مش هسألك عن رأيك يا مها لأن واضح إنك موافقة، وقبل ما هقولك رأي لازم تعرفي إن أنا اللي طلبت منه يبعد عنك عشان أهملتي دراستك بعدها وبصراحة محبتش إنك تتعلقي بحد مش موضح علاقته بيكي ومفيش بينكم علاقة رسمية، لأن بداية العلاقة اللي ماترضيش ربنا نهايتها مش هترضيكي. 


بما إن تصرفه كان بطلب من والدها يبقى مفيش داعي إنها تكون قاسية معاه، فسألت والدها بحماس: 

_ يعني اعمل ايه لو فتح معايا الموضوع تاني؟. 


_ لو هو فعلاً عايز يتجوزك، يبقى خليه يدخل البيت من بابه، وطالما انتي مبسوطة فأنا هوافق.


_ بس لازم تعرف إنه اكبر مني ب١٥ سنة. 


_ نقطة السن دي ترجعلك انتي يا مها، مقدرش اقولك لاء لأن جدك وجدتك كان بينهم نفس الفرق ده  وكانوا متفاهمين جدًا  وكمان يحيي ماشاء الله مش باين عليه السن ده. 


ساعات بيكون الارتياح والأمان في العلاقة أهم من الشروط اللي فرضها المجتمع، وبالرغم من إن والدها كان معترض على نقطة السن في البداية لكن لما طلب يحيي يقابله وطلب منه يجوزه مها عشان هو بيحبها ومش قادر يعيش من غيرها، ساعتها حس الوالد بصدق كلامه، فوعده إن لو مها وافقت وعايزاه هو أكيد مش هيعترض. 

                         ★★★★★★★


محاولش يحيي إنه يتكلم مع مها تاني ودا مش عشان هو تراجع عن رأيه، و إنما استلم مهمة جديدة في شغله والمرة دي الموضوع كان فيه خطورة، فقرر يأجل الموضوع لحد ما تخلص المهمة وعشان يكون قد كلمته مع الوالد فهو اتصل عليه ساب له خبر بتأجيل موضوع الجواز لحد ما أمور شغله تستقر، لكن مها مكنش عندها علم باللي بيحصل ده وفكرت إن يحيي زعل منها وانها كانت قليلة ذوق معاه، لكن مكنش عندها الجرأة إنها تبدأ معاه الكلام، لأنه مهما بلغت جرأتها هتفضل بنت في النهاية!!! 


انتهت أول سنة لها في الجامعة، وقررت تنزل تدريب فاتقبلت في فريق الإعداد لبرنامج إخباري، وفي يوم جالهم خبر إنه تم القبض على أشهر تجار الممنوعات في البلد، ولكن خلال مداهمة المكان والاشتباك الحاصل حصل انفجار في المكان وانهار المبني على الموجودين. 


في الوقت ده مكنتش المراسلة موجودة فطلب رئيس البرنامج من مها إنها تروح لمكان الحدث بدالها.


استغربت مها من وجود هبة اللي منهارة في العياط، فجريت عليها وسألتها عن سبب حالتها، وكان رد هبة صادم لما قالت إن فرد الدخلية الوحيد اللي مفقود هو يحيي اللي كان بيقود فريق الأمن.


كانت مصيبة غير متوقعة، مخطرش على بالها نهائي، معقول تكون خسرته قبل ما تكسب وجوده أصلًا!! معقول هتتحرم منه بسهولة كدا؟؟ مفيش حتى فرصة للإعتذار؟؟بصت تجاه المبني المهدوم اللي بيقسم لهم إن محدش هيخرج عايش من تحت الأنقاض. 


صرخ المصور في وشها عشان يشد انتباهها إنهم على الهوا لكنها مكنتش قادرة تركز، وازي هتركز أصلا وعقلها مش موجود معاها! ولا عقل ولا قلب!! 

رفعت المايك قدام شفايفها بحركة بطيئة، ونزلت الدموع من عينها في صمت، ورفعت أيدها التانية تشاور للفوضي اللي وراها وكأنها مش قادرة تنطق فبتشاور وكأنها بتشتكي اللي حصل للمشاهدين، بتشتكي ازاي حبيبها تخلى عنها قبل ما تقوله إنها بتحبه حتى!! 


شجعها المصور:

_ اتكلمي يا مها، في ناس بتتفرج علينا. 


_ شكلها كدا محتاجة تروح تصلي في السيد البدوي عشان ربنا يكرمها وتنطق. 


دا كان صوت يحيي اللي ظهر من وراها بطوله الفارع، وجسمه العريض، كان لابس الزي الواقي الخاص بشغله، وواقف بشموخه المعتاد وعلى وشه ابتسامة زادت من وسامته ورجولته الطاغية. 


كأنها كانت بتغرق وهو أنقذها، حصل تحول سريع في شخصيتها واستجمعت نفسها وبدأت تمارس شغلها وعملت حوار مع يحيي اللي طمن المشاهدين بإن فريقه بالكامل على قيد الحياة لكن دا ميمنعش إن فيهم مصابين بالعلاج الطبي هيبقوا بخير. 


بمجرد ما اتقفلت الكاميرا ابتسم لها يحيي ومسح على شعرها بحب،وقبل ما يتكلم قربت منهم هبة عشان عمه على الفون وعايز يسمع صوته ويطمن إنه كويس بجد. 

اخد الفون واتحرك خطوتين بعيد عنهم لكنه وقف لما ندهت له مها، وجريت عليه واتعلقت في رقبته عشان تطمن قلبها إنه فعلاً بخير وإنها مخسرتش وقدامها فرصة عشان تعيش أحلامها الوردية اللي كانت هتضيعهم بغبائها. 


رحب يحيي بالحضن ده لأنه كان محتاجه اكتر منها، وزادت سعادته اكتر لما سمعها بتقول: 

_ أنا كمان بحبك يا يحيي، وهسمحلك تتجوزني. 


حط يحيي الفون على ودنه وقال بتحفز وحب: 

_ اعزم كل قرايبنا وتعالي عشان تحضر فرحي يا عمي.


مستناش يسمع رد عمه وحدف الفون لهبة قبل ما يلف دراعه التاني على وسط مها وكأنه بيعرفها إنها طالما دخلت عرين الأسد برجلها يبقى مش هتخرج منه تاني. 


بمرور الوقت كانوا قاعدين في عربية يحيي قدام مبني سكني حديث، وظهرت مها بحجابها اللي لبسته مؤخرًا بتشجيع من يحيي اللي سلمها الميدالية الرمضانية وقال بحب: 

_ زي ما وعدتك يا حبيبتي، الميدالية اللي جبتها مكنش ينفع تتعلق في مفاتيح غير مفاتيح شقتنا

                  تمت بحمد الله 

لقراءة باقي الفصول من هنا 


تعليقات



<>