رواية أيڤا ( بقايا روح ) الفصل السادس عشر16 بقلم مروه نصار

رواية أيڤا ( بقايا روح ) الفصل السادس عشر16 بقلم مروه نصار
خيم الليل على البيت الكبير المظلم إلا من غرفتين وحيدتين، غرفة النوم الخاصة بالسيدة إلينا وغرفة الطعام، أما بقية المنزل فكان غارقا في ظلام دامس.

 انتظرت روح مع المرأة حتى غفت وذهبت في نومٍ عميق، ثم تسللت إلى حجرتها بهدوء شديد حتى لا توقظها.
وبمجرد أن أغلقت الباب خلفها، تنفست الصعداء وزفرت أنفاسها الحبيسة داخل صدرها.
التقطت هاتفها وأرسلت رسالة نصية إلى فاليريو تخبره ما حدث كما طلب منها، فقد كانت تعليماته أن تواليه بالأخبار كل عدة ساعات، 
وبالفعل قامت بذلك وأرسلت عبارات مختصرة عن طعام والدته والأحاديث التي دارت بينهما ونومها، ثم اختتمت رسالتها بعبارة ( ليلة هنيئة وإلى حديث آخر غدا). 

وعلى الجانب الأخر كانت عيناه معلقة بالهاتف يقرأ عباراتها المنمقة الصغيرة يتمنى لو يتمكن من الاتصال بها، ولكن لا لن يفعل، كل ما استطاع فعله هو أنه أرسل لها رسالة صغيرة 
( أحلاما سعيدة وانتظريني في العاشرة صباحا، سأحضر ومعي فطورا شهيا من المقهى) .

أغلقت الهاتف بعد أن رأت الرسالة، ألقت به على الفراش ثم بحثت في الخزانة عن مناشف للاستحمام، وجدتهم في الأسفل فجذبت واحدة كبيرة زهرية اللون، ثم دلفت إلى الداخل وفتحت الصنبور البارد ووقفت أسفل المياه تزيح الإرهاق عن جسدها المنهك.
 
دقائق وكانت تحت الغطاء في الفراش، أغمضت عينيها وهي تترجى النوم أن يعقد معاهدة صلح معها اليوم، ولكن هيهات فطيفه لن يغادر خيالها بهذه السهولة.

مالت على جانبها الأيمن ووضعت يدها أسفل وجهها وفتحت عيناها لتراه أمامها، ممدد على الفراش بجوارها ينظر إليها كما كان يفعل، يمرر يده على خصلاتها وخصرها، يداعب وجهها بأنفه، ويطبع قبلاته الصغيرة على شفتيها. 
أغمضت عينيها بقوة على تلك الصورة، حاولت أن تكتم دموعها بالداخل، كعصفور حبيس لا يعرف للحرية طريق ولكن دمعاتها كانت تعرف طريقها جيدا وهوت على وجنتيها كطوفان يكتسح كل ما بطريقه. 

غصة بقلبها وألم شديد جعلها بلا معنى تحرك ذراعيها على جانب الفراش لتمحي تلك الصورة من أمامها، كما لو كانت مرسومة على الغطاء وليست بعقلها. 
ثم احتضنت الوسادة بقوة وأغمضت عينيها ثانية تحاول أن تستسلم لجسدها المتعب، ولكن روحها المهلهلة كان صراخها أعلى.
********************

صباح يوم آخر من حياتها الجديدة التي لم تكتشفها بعد، تحاول أن تتريث ولا تصدر أحكامًا، فهي ليست في موضع يخول لها هذا، فقط لا يتاح لها سوى أن تتقبل كل ما يعرض عليها حتى لو كان أقل مما يجب.

جلست على المائدة وأمامها فاليريو وبجوارها السيدة إلينا ...كانت تتأمل صمتهم بملل شديد، وهي تحرك قطعة الخبز المحشو بالجبن أمامها بطريقة دائرية في الصحن ثم فجأة انطلقت الكلمات من فمها تخترق الصمت المطبق الذي يحيط بالمكان وقالت : 
   - ما رأيك سيدتي أن نستغل هذا الجو الجميل ونسير معا على البحيرة قليلا .

رمقها فاليريو بغضب، ونظرت لها المرأة بدهشة وقالت : 
   - أنا ..أخرج من البيت.

أجابت عليها روح بحماس وقالت :
  - نعم ، ولما لا، يمكننا أن نسير قليلا ثم نتناول المثلجات ونتنره في المدينة سويا ونعود قبل الغروب، ستكون نزهة ممتعة لكلانا وخاصة أنها المرة الأولى لي هنا في البلدة، فرصة جيدة أن أتعرف على المدينة من خلالك. 

ترددت المرأة وقالت: 
   - ولكنني لم أخرج من المنزل منذ سنوات، ولا أستطيع السير طويلا ....ثم إن ...

قاطعتها روح بنفس الحماس وقالت :
  - لن تسيري، ستجلسين على المقعد المتحرك الخاص بكِ، وأنا سأسير بجوارك أستمع لقصصك عن المدينة، فأنا عندي شوق كبير لسماع ذكرياتك كلها. 

هنا وجد فاليريو أنه يجب أن يتدخل فقال :
  - لا ...لا يمكن اليوم، أنا لدي عمل كثير، يمكنكم الانتظار يومان أو أكثر حتى أستطيع اصطحابكم. 

قطبت روح جبينها وقالت ببرود:        - ومن قال إننا في حاجة إليك ، أنا أستطيع التكفل بالأمر، 
كل ما أحتاجه لدي، بمجرد أن تجلس السيدة إلينا يمكننا التحرك بدون مساعدة، البحيرة أمامنا، ومحلات المثلجات منتشرة على طول الطريق، الأمر لا يحتاج إلى مرافق.

حدق بها في غضب شديد وقال بتذمر:
 - أعتذر ولكنني لن أسمح بهذا. 

هنا صدح صوت السيدة وقالت :   - أنا صاحبة القرار، وليس أحد آخر ....ثم نظرت للفتاة وقالت :   - أنهي طعامك وسأرتدي ملابسي وأعود ...ونهضت صوب غرفتها ...

استمر الصمت بينهما حتى اختفت المرأة عن أنظارهم وسمعا صوت باب غرفتها يغلق، ثم نهض فاليريو بغضب والتف حول المائدة إلى أن أصبح أمامها ثم هتف بها قائلا : 
  - ماذا تفعلين؟، هل فقدتِ عقلك تماما؟، لماذا أنتِ مندفعة وعشوائية هكذا؟ ..

نهضت من مكانها بحزم، ووضعت يديها في خصرها بتحدي وقالت :
  - لما كل هذا، إن والدتك في حاجة للتغيير، أنت تتعامل معها كما لو كانت آلة، كل ما تحتاج له هو الطعام والشراب والنوم، ولا حاجة لها بأي شيء آخر، حتى من جلبتهم لها من قبل يبدو أنهم تعاملوا على نفس المنوال ....لا يا سيدي أنت مخطىء ....إنها إنسانة ..بحاجة إلى الحب والاهتمام ...تحتاج أن تشعر أن هناك من بحاجة إليها ..وليست مجرد حمل ثقيل تريد التخلص منه ...

استمع لها فاليريو ثم رفع أصابعه وطرق بهم على رأسها قائلا :
  - رأس جميل ولكنه خاوٍ، لا يملك عقل ولا منطق...ثم رفع حاجبيه وقال بسخرية :
 - هل تستطيعين تذكيري لما أنتِ في المنزل ولست في المقهى ؟

حدقت به وقالت :
 - ماذا تعني !؟ ...

إبتسم وهو يعلم أنها تداركت الأمر الآن ثم أردف وهو يبتعد عنها بضع خطوات :
 - أكاد أرى منذ الآن العناوين الرئيسية في الصحف غدا، زوجة الملياردير الهاربة تتناول المثلجات على ضفاف البحيرة، مع عدة صور مثيرة حتى تزيد من سخونة الأحداث ....صمت قليلا حتى يزيد من عذابها ثم أضاف :
 - ولكنني مجرد شخص غبي لا يفهم شيء ولا يفكر جيدا ...إلى اللقاء عزيزتي ...أتمنى لكما نزهة ممتعة.

كانت تقف تستمع له بفاه فاغرٍ، تؤنب نفسها على غبائها المتكرر، ولكن هيهات، لن تهزم أبدا، ستجد الحل المناسب، وعلى الفور قامت بتغيير ثيابها ببنطال جينز وقميص أبيض ذو أكمام، ووضعت نظارتها الكبيرة السوداء على وجهها، ووشاح زهري فوق شعرها وحول رقبتها ثم نظرت في المرآة وقالت ضاحكة :
 - اللهو الخفي.
***************

انطلقت المرأتان سويا تسيران في الممشى الذي على ضفاف البحيرة، وهما تتجاذبان أطراف الحديث، كانت أحاديثهما مرحة وشيقة، كما لو كانتا صديقتان ولكن كلا منهما من زمن مختلف ...
ظلت السيدة إلينا تمرر عيناها في كل اتجاه وهي تروي لها عن ذكرياتها التي تدفقت إليها كما لو كانت أمواج البحيرة ترسلها إليها، تشير بين الحين والآخر إلى مقهى أو شارع وتسرد ذكرى لها هناك ...
ثم توقفتا عند بائع المثلجات وطلبت روح نكهتها المفضلة ( الفانيلا مع الكراميل )، بينما كانت نكهة إلينا ( الكرز مع التوفي ) ...

 يوم مميز، استطاعت كلا منهما أن تستمتع به جيدا، وتوطدت معه صداقتهما، شعرت السيدة إلينا بالراحة لها وأنها أخيرا وجدت الرفقة التي كانت في حاجة إليها ...أما روح فكما لو كانت استعادت ذكرى والدتها، وحضورها الطاغي في حياتها من خلال تلك المرأة ...

أما هو هذا الحائر الذي كان يراقبهما من بعيد، يتابع ضحكاتهما وسعادتهما باهتمام شديد، وترقب، مع بعض الخوف الذي تسلل إلى قلبه من شيء ما كان قد تناساه ....
*********************
   
بعد شهر 

جلست أمام المرآة تصفف شعرها، ولكنها شردت رغما عنها،  ورحلت معه في خيالها، لا تصدق أنها لم تراه منذ شهر تقريبا أو أكثر.
كيف مر بها الوقت سريعا هكذا؟، وكيف تحملت فراقه كل هذة المدة ؟... كيف واتتها القوة و الشجاعة؟

ولكن هل تسخر من نفسها؟، أم من من؟، 
أي قوة تتحدث عنها!!، إنها مازالت تبلل وسادتها بحرقة كل يوم، تبحث عن أخباره في الصحف والمجلات، تتصفح صوره على محرك البحث، تذوب أمام عينيه في كل مرة ترى وجهه فيها..
إنها بلهاء، ما زالت متيمة به حد الثمالة، ضائعة في عشقه، لم تتمكن قط انتزاعه من بين حنايا قلبها ... كما لو كان ضلع التحم بضلوعها فاكتملت به، وأصبح يستحيل نزعه ثانية.
 ساذجة... ما زالت تعتقد في الحب ...ما زالت تحيا كل يوم كما لو كان آخر يوم لها بدونه، ولكنها تصحو على حقيقة أنها ما زالت بعيدة عنه ..

 يالخيبتها، توقعت أنها مع مرور الوقت ستكون أقوى، ستتمكن من مواجهته بقوة وبدون اي خوف، ولكن كل يوم يثبت لها أنها مازالت غير مؤهلة لمقابلته، لمواجهته وطلب الانفصال عنه بهدوء....فبمجرد رؤيته ستنهار. 
لا الانتظار بعض الوقت أفضل من المغامرة بأمر محسوم لصالحه.

أنهت تصفيف شعرها والتقطت حقيبتها الكبيرة إلى الشاطيء حيث جلستها المفضلة، لقد أصبحت خبيرة في التخفي، فقط نظارة سوداء كبيرة تخفى وجهها ووشاح وينتهي الأمر، فاليوم يوم عطلتها والسيدة إلينا لديها العديد من المهام مع ابنها لذا فرصة ذهبية للاسترخاء.

انطلقت إلى وجهتها وكالعادة اختارت مكان منعزل لا يمر به الكثيرين ثم جلست بهدوء، تستمتع بالهواء العليل وأشعة الشمس الهادئة التي تصل إليها كلمسة حانية من حبيب لا يعرف سوى الدفء طريق لبث حبه لمحبوبته.

حاولت الاسترخاء لعلها تنعم ببعض الهدوء الذي يحتوي العواصف التي بداخلها، تتجاهل أي ذكرى لها وتسلط الضوء على حياتها الجديدة التي ألفتها واعتادت عليها ...حتى فاليريو الرجل الغامض كما تلقبه، اعتادت عليه، تشعر أن الغيمة السوداء التي كانت تفصلهما بدأت في الانقشاع ... إنه يتعامل معها دوما بلياقة شديدة واحترام ، بالرغم من ذلك في بعض الأحيان تخشاه، لا تعلم لماذا؟..

نظراته لها، كلمات قليلة تفلت من بين شفتيه ثم يندم عليها ويحاول استرجاعها، عينيه دوما تبوح بما لا تخبرها به كلماته، هي ليست غبية إلى هذا الحد، تستطيع أن تميز انجذاب الرجل نحوها، ولكن ربما الأمر لن يتخطى هذا ففي الأخير هي امرأة متزوجة بالنسبة له.

جفاف شديد في حلقها فجأة جعلها تبحث عن الزجاجة الصغيرة بداخل حقيبتها، تجرعت المياه دفعة واحدة ثم ألقت بها جانبا، ولكن عينيها لمحت شيئا كانت قد غفلت عنه تماما...
مذاكرت إيڤا، مدت يدها وأمسكت بالمفكرة الجلدية ...
تسلل بعض القلق إلى قلبها، تخشى ما قد تجده بداخلها، ولكن ربما تكون تلك المذاكرت هي بوابتها للخروج من هذا الحب المريض الذي تتمنى الشفاء منه ..

فتحت الصفحات الأولى وبدأت عيناها تجري بين الكلمات...صخب كثير ..أحداث مهلهلة ...فتاة ضائعة بين أحلامها وشخصيتها التي لم تحددها بعد ...خلافاتها العائلية ...أصدقائها الخائنين ...
استمرت في تغيير الصفحات حتي وصلت إلى مبتغاها

( آدم المغازي، فريستي القادمة ...

تسمرت عيناها على الكلمتين ، فريسة!!، ماذا تعني؟، ما الأمر؟، ثم بدأت في القراءة 

لم يكن من السهل أن أصل إلى شركة المغازي، ولكن لا يوجد مستحيل عندما أقرر شيء، وآدم المغازي سيصبح لي قريبا 

فراغ بين السطور ثم بضع جمل أخرى

اليوم هو الأول لي هناك بعد أن اتفقت مع السكرتيرة أن تقدم طلب إجازة لظروف خاصة، وتزكي شركتنا لديهم لجلب سكرتارية مؤقتة، وقد كان...لا أستطيع وصف شعوري وأنا أخطو اولى خطواتي داخل المبني، شعرت أنه في يوم من الأيام سيكون لي، وسأصبح زوجة آدم المغازي.

فراغ 

رأيته منذ قليل، مر من أمامي ولكنه لم ينتبه لوجودي، ولكني سأدخل له وأعرض عليه خدماتي لعله يكتشف أنني صيد ثمين يريد أن يمارس هوايته المفضلة معه، فأنا أعرفه جيدا، صياد محترف، لن تفلت امرأة من بين يديه، وهذا ما أريده، أن أحصل على بعض المتعة وربما أكثر وأتمكن من اصطياده، ولكن يجب أن أكون حذرة ومختلفة ، فالرجل يهوى دائما المرأة الغامضة.

فراغ 

أيتها المفكرة لقد فعلت ما أخبرتك به، دخلت إلى المكتب بثوبي الوردي الضيق القصير ووجهي ذو الملامح البريئة، وشفاهي التي لم يتمكن رجل من مقاومتها من قبل ...ولكن هل تعلمين لقد أتقنت دوري، تجاهلته تماما، لم أتعامل معه على أنه كنز، بل جعلت من نفسي كنزًا لا يستطيع أحد الوصول إليه، وأنا على يقين أنه الآن يفكر في كيفية الإيقاع بي؟ 

انتظري قليلا إنه على الهاتف ...سأعود مرة أخرى. 

فراغ 

لن تصدقي ما حدث؟، لقد طلبني في غرفة مكتبه، وبدأ ينسج لعبته حولي، كاد أن يلمسني ولكنه تراجع، شعرت بأنه يريدني بشدة، ولكنه حريص على ألا أهرب منه، لذا يربض كالنمر في انتظار الوقت المناسب للانقضاض على فريسته، إنها لعبة تدور بيننا وكم أتمنى أن أربح هذا الشوط.

فراغ 
اليوم الثالث 
لم أتمكن من الكتابة أمس ولم يكن هناك أحداث كثيرة، فقط خيوط تحاك ببراعة مني ومنه، أما اليوم
 لن تصدقي ما حدث، لقد أصبته بالجنون، كاد أن ينفجر من الغيظ، لقد ارتديت ملابس تثيره حقا، تنورة سوداء قصيرة وبلوزتي الحمراء هل تتذكريها؟، تلك الشفافة التي أرتدي أسفلها ملابسي المميزة جدا التي ابتعتها من فيكتوريا سيكريت، لقد كادت نظراته تخترق ملابسي لتصل إلى جسدي،
 سعادتي لا توصف وأنا أراه كالطفل الذي ينظر للحلوى يكاد يجن للوصول إليها..

أأخبركِ سرًا ولا تخبري أحد، لقد قمت اليوم بحيلتي الشهيرة، مزقت طرف التنورة وعندما دخلت لديه تظاهرت بعد برهة أنها مزقت بالداخل بل لقد جعلت القطع يصل إلى الخصر، وبالطبع تظاهرت بالخجل وأنني لن أستطيع الخروج أمام الموظفين هكذا، كما لن أتمكن أن أجلس أمامه.

لقد أتقنت دور البراءة والخجل جيدا أمامه، لن تتخيلي كم تحملت حتى لا أنفجر ضحكا وأنا أراه يحاول مساعدتي وعيناه لا تستطيع أن تبارح جسدي ...
بل والأهم أنني رأيت في عينيه أنه لن يفوت الفرصة، شعرت أنه يريد أن يحصل عليّ الآن، ولن أخفيكي سرًا، لقد كنت أريده أنا أيضا...

هل أخبرتك أنني منجذبة له؟، برغم قسوته وعجرفته ولكنه مميز، به شيء مختلف، وسيم حد الجنون، قاسي إلى درجة تجعلني أرغب أن ألقي نفسي بين يديه، وواضح وصريح بدرجة مرعبة ..
لا أدري، أخشى أن أقع في غرامه، لا أعلم، ولكن حتى لو لم يحدث، يكفي أن أحصل على بعض المتعة، وبالتأكيد المتعة معه ستكون مختلفة.

ولكن يجب على أن أنتظر قليلا، لا أريد أن يظن أنني رخيصة، أو امرأة مثل الأخريات، أتمنى أن يراني بشكل آخر لعلني أصل لمبتغاي في الأخير...

هل نسيت أن أخبرك بما حدث بعد هذا؟، إعذريني فأنتِ على دراية بي جيدا، أهوى الثرثرة ..
سأخبرك ولكن لا تصدري أحكامك كما تفعلين دوما، أعلم يا عزيزتي أنك لا تنطقين، ولكنك ضميري، صندوقي الأسود الذي دوما يلقي بكل أفعالي السيئة في وجهي.

حسنا لا تتذمري، سأروي لكِ ما حدث.. 
عندما تظاهرت بأن التنورة علقت بالمقعد وتمزقت من الطرف حتى الخصر، وقفت حائرة أمامه وأنا أنظر لأسفل وقلت بصوت هاديء رقيق :
 - أعتذر ولكنني لا أعلم ماذا أفعل الآن؟، أشعر بالخجل إذا خرجت هكذا من غرفة مكتبك.

نهض من مقعده واقترب مني ثم هبط إلى الأسفل وتظاهر أنه يعاين التنورة ربما يتمكن من مساعدتي ولكن أثناء هذا لامس جسدي، وبدأ يمطر عبارات الغزل لقد قال لي أنني فاتنة، وأنه لم يرى امرأة من قبل تملك جسد مثل جسدي..

تظاهرت بالابتعاد عنه وأنا أتحرق شوقا لأن أكون بين ذراعيه، ولكنه لم يتركني، بل اقترب مني وقبض على خصري بيديه واليد الأخرى كان يمررها على وجهي وعنقي بنعومة شديدة.
لقد أثرت جنونه وعندما انقض على شفتاي، تمنعت قليلا ثم بدأت أستجيب له، وعندما تأكدت أنه لن يتمكن من الابتعاد عني هربت من أمامه حتى أثير جنونه أكثر.

ولكن هل أخبركِ شيئا، لا أعلم، عندما كنت بين ذراعيه، كنت أريده بشدة ولكن لم تكن متعة بل رغبة أن أكون معه هو ...هو فقط. 

لا لا ..لقد أصابك الخبل، لا يمكن أن يكون حب، أنا لا أحب ..أنتِ تعرفينني جيدا ..
ااههه يا عزيزتي ، ستظلين دوما صديقتي الوحيدة التي أستطيع البوح لها بكل أخطائي وبرغم صمتك ولكنني دوما اشعر بكِ تتحدثين .

فراغ 

اليوم الرابع في الشركة 

بعد ليلة أمس قررت ارتداء ثياب مختلفة تثيره أكثر، ثوب محتشم قليلا ولكنه يجعلني فاتنة، وتعاملت معه كأن شيئا لم يكن ..
هاتفني وطلب مني الحضور، وعندما دخلت إليه وجدته ينتظرني بجوار الباب وبمجرد أن وطأت قدمي الغرفة، أغلق الباب سريعا وجذبني من ذراعي وأخبرني أنه لم ينم ليلة أمس وأنني السبب في هذا.

حاولت أن أكون عملية وأن أخبره أننا في مكان عمل ولكنه أخبرني أنه يجب أن يراني بعد العمل.

وبالفعل وافقت على ذلك ولكنني لم أتوقع أن يصطحبني إلى اليخت الخاص به، حاولت أن أرفض الدخول ولكنه لم يمنحني الفرصة وظل يداعب وجهي ويدي حتى تراجعت، بل إنني شعرت أنني مسلوبة الإرادة معه.

أتعلمين بدأت تنتابني لذة غريبة معه، شعور لم أختبره من قبل، أخشى أن أتألم، أعلم أنني من نصبت الفخ، ولكني أرتعب من الوقوع فيه. 

ااههه كم كان لطيف؟، إنه يدرك جيدا كيف يعامل المرأة؟، كنت مخدرة معه، ليس لي سلطة على نفسي، قادني إلى الداخل وقدم لي شمبانيا زهرية اللون ...ثم بدأ على الفور في مغازلتي ...لا أعرف كيف حدث هذا؟، أنا لست ساذجة، ولكنني فقدت السيطرة معه، وكدت أفقد كل شيء، لقد أغرقني معه حتى أنني نسيت مهمتي الأساسية وهي الحصول عليه...
إننى أريده بشدة ولكن أيضا أريد الحصول عليه للأبد وليس نزوة، لذا يجب أن لا أستسلم بتلك السهولة ..
اهه لا أعرف كيف أصف شعورى عندما هربت من أمامه ألملم ملابسي سريعا، وأركض كالمجنونة، لقد تفاجأ حتى أنه لم يتمكن من اللحاق بي من جراء صدمته.
كان على وشك الحصول علي ولكنني استعدت رشدي وفررت منه.
وكم تألمت من هذا عزيزتي؟, كنت أود البقاء، لم أشعر هكذا من قبل، إن قبلاته ولمساته لا يضاهيه بها أي رجل عرفته.

اليوم الخامس 
لقد تجاهلني طوال اليوم، يبدو أنه غاضب أو يريد معاقبتي على ما فعلته به ...
والآن حان دوري يجب أن أجذب طرف الخيط 
ربما أستطيع استمالته.

فراغ 

عزيزتي لقد دخلت إليه، طرقت الباب ودلفت سريعا وأنا أبكي، لا أعرف من أين أتت الدموع ولكنها كانت مفيدة، طلبت منه مسامحتي، وأخبرته أنه لم يعد يتبقى لي سوى يومان وأغادر الشركة ...وأنني أخشى التعلق به، لذلك أهرب دوما منه.

أتعلمين ماذا فعل؟، نهض من مقعده وقال لي: 
  - اتركي نفسك لي، لا تقاوميني، سأجعلك ملكة.

رفعت وجهي نحوه ثم تجرأت واقتربت منه وقبلته قبلة مثيرة، لقد تفاجأ كثيرا من جرأئتي، وعندما انتهيت قلت :
 - أنني أفقد السيطرة على مشاعري وأنا بجواره ..
حاولت الخروج ولكنه قال :
  - استعدي ليلة رأس السنة ستكونين ملكي، سأقيم حفل من أجلك، لكي وحدك ..

لا أعلم ما الذي أصابني، لقد رأيت نفسي مختلفة، إيڤا الصاخبة العابثة لم تعد كما كانت، لقد دخلت المكان هنا لمجرد الحصول على دنجوان إيطاليا الذي تتهافت عليه كل النساء، كنت أريد حصتي من المتعة واللهو، تجربة جديدة فقط وأعود ثانية إلي حياتي المعتادة ..
ولكن انقلب السحر على الساحر...أخشى كثيرا أن أعتاد عليه، بل الأكثر، أخشى أن أترك نفسي له ثم بعد ذلك أفقده ...أشعر أنني أنجذب نحوه كالمغناطيس... حقيقة لا أعرف ماذا أفعل؟ ..
لقد جلبت كل هذا لنفسي من البداية، أنا من فعلت كل شيء، أعلم أنني في حيرة شديدة ...ولكن في الأخير سأرضخ له...ربما تكون مرة واحدة بيننا ولكنني أشعر أنها كافية لي تماما .. حتى وأنا أعلم أنني مجرد امرأة له ولست حبيبة.

مفكرتي يجب أن أوقف كل تلك الأفكار والتساؤلات التي تدور في رأسي لا أريد أن أفقد متعة اللحظات معه بهذا التأنيب المستمر، سأترك كل شيء إلى وقته. 

الليلة الموعودة 

إنه ساحر لا أستطيع الإنكار، في الليلة السابقة في العمل وجدته يطلب حضوري للغرفة وعندما أصبحت بالداخل أهداني ثوب رائع لم أستطع مقاومة سحره، وأيضا قميص نوم مثير ..

لقد شاهدته واحمر وجهي خجلا، هل تستطيعين تصديق هذا !؟، إيڤا تشعر بالخجل 

إنه الحب عزيزتي هو من يغيرنا بالكامل، وأنا أحبه، ولكن لن يعرف هذا، فقط سأنال حظي الصغير معه وأرحل ... أنظر في عينيه وأشعر أنه لا يراني فقط يرى جسدي ولكن لا يشعر بي.

لا ألومه، لم أبدأ بالأسلوب الصحيح، لقد أثرته من البداية، ولم أحاول أن أجعله يرى حقيقتي ..
ولكن عزيزتي ما هي حقيقتي!!، لقد اكتشفتها معه. 

لا مزيد من الأحزان، فقط سعادة، سأخبرك بشعوري عندما رأيت الهدايا أظهرت له اعجابي الشديد بها، وعانقته عناق رقيق، ولكنه متطلب جدا، ولم يكتفي بذلك بل التقط شفتاي في قبلة عميقة ...
لقد زلزل كياني بها ..جعلني أهمس له بدون وعي أنني أريده بشدة ..ولكنه قال ليس الآن، لقد اعددت كل شيء ..أنتظرك في الليل.

فراغ 

عزيزتي أنا الآن في البيت، أريد أن أكون جميلة جدا اليوم، ربما أظل معلقة بذاكرته ولا يستطيع محوي بسهولة كالاخريات... إنني أرتدي اللانجيري المثير أسفل الثوب..
إنهما كقطعتين مكملتين لبعضهما البعض ...كلهم باللون الأحمر لا أستطيع وصف ما أسفل الثوب، إنه لا يوصف ..يكاد يخفى القليل من جسدي ولكنه يجعلني جميلة جدا ...
أما الثوب الأحمر كان فاتنا ...بلا حمالات يبرز مفاتني بصورة مثيرة ...ضيق على الجسد وبه فتحة طويلة من أسفل تصل حتى أسفل الخصر بقليل .. ساقي عارية تماما ...احمد الله إنني أملك ساقين جميلتين ...

إلي اللقاء حبيبتي لقد انتهيت من وضع الرتوش وسأرحل الآن وغدا سأقص عليكِ كل ما حدث ..تمني لي الحظ الجيد ..فأنا بحاجة إليه .. 

فراغ 

أفتقدك عزيزتي ...سامحيني لقد مضى بعض الوقت على لقائنا ...كنت محطمة بالكامل ...لم أستطع مواجهتك..بالكاد كنت أواجه نفسي ..

انتظرت حتى أتمالك اعصابي وأتمكن من سرد ما حدث لكِ ...
هل أنتِ مستعدة؟، ولكن بالله عليكِ لا تثقلي الأمر أكثر فأنا محطمة كليا ولا أحتمل ..

سأعود للبداية، حتى تتمكني من فهم الأمور جميعها ..
وصلت ليلتها إلى الفندق الذي يقام به الحفل، كان حفل رائع به العديد من الأشخاص، لم اشاهد حفل مثله من قبل ...
وهو كان هناك يقف عند البار يحدق في الجميع كالصقر الذي يراقب ضحاياه حتى يكتشف نقاط ضعفهم ثم ينقض عليهم ..

تأملته من بعيد ، حينها فقط شعرت أنني لن أتمكن من الأمر وأنه يجب على التراجع، وبالفعل التفتت وقررت المغادرة ولكن كان الأوان قد فات ..لقد رآني وبينما كنت أتجه للخارج وجدت ذراعًا يعانق خصري، وهو يلتصق بي ويهمس في أذني:
 - انتظرتك طويلا ..
لا أعرف لماذا الصمت ظل يلازمني طوال الوقت؟، لم أقوَ على الحديث، فقط تبعته كالجارية التي تسير في ظل سيدها.

أمسك يدي وجذبني خلفه، خرج من القاعة إلى حديقة كبيرة بالقرب من الشاطيء ...وشاهدته يشير لبعض الرجال واكتشفت بعد ذلك أنه قام بحجز المكان بالكامل ..لا أحد يستطيع الدخول إلى الحديقة أو الشاطيء فقط أنا وهو ...وعلى أطراف المكان ينتشر الحراس لمنع أي شخص من الدخول او التصوير ...

كنا في عالم خاص بنا لا يقترب منه أحد فقط أنا وهو، وعلى الرمال كان هناك فراش كبير ، اتتخيلين هذا؟!، 
كان الأمر كالحلم ، فراش على الرمال تصله أمواج البحر، قطعة قطن بيضاء كبيرة وسط زرقة البحر، له أعمدة طويلة محاطة بستائر بيضاء شفافة ...
إنها ليلة خيالية، لذا قررت أن اعيشها بكل تفاصيلها ...لن افكر في مخاوفي..يجب أن لا أجعلها عائق لي ..

بمجرد وصولنا للمكان المجهز كانت الشمبانيا موضوعة في كؤوس فضية براقة، وموسيقى ناعمة تنساب في المكان ...شعرت أنني بداخل حلم لا أريد انتهائه ...أميرة من الحكايات الخيالية بصحبة أميرها ..
تركته يقودني كما يريد، لم أرد أن اخيب ظنه بي ..
في البداية بدأ يرقص معي على أنغام الموسيقى وأثناء ذلك كان يداعبني بكل الطرق الممكنة، حتى وجدت ثوبي ملقى على الرمال وسمعت شهقة منه قوية على جمالي الفتاك ..

أتعلمين حينها نظرت له وقررت أن أكون امرأة بكل ما تحمله الكلمة من معني، لن أمثل دور الفتاة الخجولة التي تنتظر الرجل أن يقود، لا بل سأكون المرأة التي تعرف ما تريد وكيف تحصل عليه؟

وقد فعلت، بادلته الغرام بكل أسلحتي وجمالي، وهو بادلني بكل قوته وجاذبيته، تحت ضوء النجوم وعلى صفحة البحر الهادئة ...كانت ليلة لا تنسى ..لن أستطيع محوها بسهولة من ذاكرتي ...إنه رجل لا يتكرر..

لقد أحببته بشدة حتى عندما استيقظت على ضوء النهار وأنا في الفراش على الرمال ولم أجده بجواري بل وجدت هدية من الماس بجواري.. فقط ..هذا ثمني لديه. 

ولكن من البداية أنا من كنت رخيصة بلا ثمن، ولذلك لا أستطيع التذمر عندما يضع هو السعر الذي يناسبه ..

وها أنا الآن منذ ذلك الوقت محطمة، تائهة، ولكن أكثر ما يؤلمني هو أنني أشتاق إليه بشدة...ولكن كبريائي لم يعد يحتمل المزيد ..

فراغ 

أنا حامل !! ...كيف هذا؟، إنها مجرد ليلة لعينة...فقط ليلة واحدة ...أجل كانت طويلة ولم نكن نكتفي من بعضنا البعض ...ولكنها لم تتكرر ...لماذا إذن؟، ما هذا العقاب القاسي؟، ألا يكفيني ما أنا فيه؟ 
ماذا أفعل؟ أخبريني عزيزتي؟ ، إنني محطمة بالكامل ..

فراغ 

عزيزتي أنا الآن في الشهر الخامس لقد قررت الاحتفاظ بابنتي إنها لي، لم أعد أراها عقاب، بل هدية من الله، إنها قطعة منه بداخلي، ستكون لي وحدي، لن يشاركني فيها أحد ولا حتى هو ..
ستكون ملاذي وعائلتي الوحيدة، سأكتفي بها في هذا العالم السيء القاسي ...
لم أعد أحتمل الرجال ولا قربهم لي، فقط أريد الهدوء والراحة مع طفلتي الصغيرة 

فراغ 

صديقتي الغالية 
لقد شارفت على الولادة ...أنا في قمة سعادتي ...قد أختفى قليلا ..لا أعلم كم ستطول غيبتي...فأنا وحدي مع طفل صغير ...لا أعلم كيف سأواجه الأمر ولكنني سأجتازه، أنا على يقين ..

تمني لي الحظ فأنا بحاجة إليه ..
إلي اللقاء قريبا يا مفكرتي 

فراغ 

لم تستطع روح أن تتمالك نفسها من البكاء، كانت تذرف الدموع وهي تقرأ كلماتها ، حزنها ...وحبها الكبير لرجل لم يعرها يوما أي اهتمام ...
التقطت من حقيبتها قلم وسطرت كلمات في المفكرة 
( إلى صديقتها الغالية ..رحلت صاحبتك عن دنيانا، لم تعد قادرة على المواصلة ...كان لقائكم الأخير هو الوداع ...لم تعد بيننا ..رحلت بقلب مكسور ...ونفس ضائعة ...رحلت ومع حلم لم يتحقق ..وحب لم يكتمل 
إلى اللقاء حبيبتي ..أتمنى أن ترقدي في سلام 
واغفري لي كل ما حدث ...أنا لست خائنة لعهدك ...ولكن كتب لي أن أسير في هذا الطريق  وحدي ...
اغفري لي حبيبتي إنني زوجة من أحببتِ..ولكن لن يدوم هذا الأمر طويلا ...
وداعا حبيبتي )

وضعت المفكرة جانبا ...ثم قامت بإجراء اتصال هاتفي بالسيد فاليريو وبمجرد أن قام بالرد قالت : أريد منك خدمة ..
*********************

أنامل ناعمه تداعب وجهه النائم، ورائحة عطر تدغدغ أنفه، وجسد دافيء يلتصق به ...
فتح عينيه ببطء يصارع نعاسه، فوجدها أمامه ...تميل بجذعها على صدره ...تطبع قبلاتها الرقيقة على وجهها ..

إبتسم لها  في صمت ولكنها همست في أذنه قائلة : لا أستطيع تصديق أننا معا منذ شهر ، لم أتخيل يوما أن يحدث هذا...

داعب وجنتها المتوهجة وقال : ماذا تعنين ؟ ..

تلعثمت من الخجل وقالت : أن ...أن تدوم علاقتي بك ...وأن لا أحاول التملص منها بعد عدة أيام ..

جذبها أكثر إليه وقال :
 - أتريدين التملص مني!!

مالت برأسها على صدره ووضعت يدها على قلبه وقالت :
 - يا ليتني فعلت منذ اللحظة الأولى ...حينها كان الأمر هين ..وبلا ألم ...ولكن الآن ...
عاجلها وقال مستفسرا :
 - الآن ماذا ؟ ..

_ الآن رحيلك سيكون مؤلم إلى حد الجنون ..
قالت هذا وعبراتها تتساقط على صدره لترسم لها طريقا للنجاة ..

احتضنها صخر بقوة وقال : 
  - هل تريدين رحيلي ؟

همهمت بحزن وقالت : 
  - ليتني أفصح عما أريد ..ولكن كل شيء له نهاية ...وأنا على يقين أن النهاية قريبة.

رفع وجهها إليه وقال بهدوء:
  - لا يوجد نهاية بيننا، لقد بدأنا للتو ...أنا لا أكتفي منك ..ولا أريد أن أبتعد عنك ...

_ لماذا؟، ما الذي يجعلك تبقى؟ ....تسائلت كارين وهي تتمنى أن تسمع منه الإجابة التي تبغاها ..

صمت قليلا ثم قال :
  - لأني أريد أن أكون بقربك، لأني أستمتع معك، لأنكِ جميلة ..مرحة ...ذكية ...غير ملحة أو مملة ...بكِ العديد من الصفات التي أنجذب لها ..

_ ثم ماذا ؟ ...ألحت في السؤال مرة أخرى 

_ ثم أنكِ امرأة مثيرة جدا، ورائعة في الحب، توازي عشرات النساء ...قال صخر بإعجاب 

حدقت به في صمت ثم نهضت من جواره وغطت جسدها بالروب واتجهت صوب الباب...وتوقفت والتفت له قائلة :  - كنت أود أن تكون إجابتك صحيحة ، ولكنك فشلت ....صمتت قليلا ثم أردفت: 
 - لقد هاتفتني روح منذ قليل من هاتفها الخاص ...تستطيع أن تحصل على مبتغاك الآن ...وأظن أن بعد أن توصلت إليها لم تعد بحاجة لي ..لقد انتهى دوري ...
إرتدي ملابسك وغادر على الفور لقد أرسلت لك رسالة برقمها ...
عندما أعود لا أريد أن أجدك ..
زفرت بقوة الهواء من صدرها وقالت : وداعا 
اقتحم صخر مكتب آدم وهو يهتف : 
 - وجدتها، أخيرا عرفت مكانها ..
ظل يهتف بحماس شديد وهو يروي لابن عمه ما حدث ولكنه وجد أنه لا يتحرك ولم يجيبه اطلاقا ..صمت قليلا ثم قال :
 - إيه اللي حصل ؟

رفع آدم وجهه نحوه وقال وهو يشير إلى أوراق أمامه :
 - الورق ده وصل ليا عن طريق المحامي بتاعها، طلب طلاق

تعليقات



<>