رواية أيڤا ( بقايا روح ) الفصل الثاني عشر12 بقلم مروه نصار

رواية أيڤا ( بقايا روح ) الفصل الثاني عشر12 بقلم مروه نصار
تتنفسني الحياة، ثم سريعاً ما تلفظني، تجذبني داخل دوامتها، وتهبط بي إلي القاع...ثم تعود وتلفظني بقوة إلى الأعلى؛ لأظل عالقة بين السماء والأرض، تائهة بينهما، لا أجد لى مكانا على أيّ منهما. 
ولكني بطريقة ما سقطت في مدارك، جذبت داخل عالمك؛ حتى بت لا أعلم لي سبيل آخر،

الكل يملك قلباً وجسداً حي، وأنت تملك قسوة وناراً.
داخل عينيك بحور من النيران، وفي صدرك ثلج يحمل بين طياته رمادا وحجارة، أما وميض قسوتك فإنه قادر على أن يعمي الأبصار، ورغم كل هذا، تقدمت نحوك بإرادتي، تركتك تحكم قبضتك ، ولكن هل أبدو لك بلهاء؟، أو دمية تحركها كيفما تشاء!!

إذا ظننت هذا؛ فاجلس يا عزيزي وشاهد قد تتعلم حينها معنى الإرادة، قد تكتشف أن القسوة بين أيدينا تذاب كقطعة سكر في قهوة سادة، وأن نيران عينيك تطفؤها نظراتنا الفتاكة ، إجلس يا عزيزي وتعلم، ففي العينين قد تحيا، وعند الخصر قد تلقى الشهادة، وعلى صدري قد تجد عالما لم تطئه قدمك قط وتسقط بسذاجة.
لا تختبرني عزيزي، فمهما كانت قلة خبرتي، فأنا امرأة تعلم كيف تروض رجلها، وكيف تتمكن منه بلا أدنى جهد أو حتى استماتة، فتقبل الأمر ولا تقاوم؛ فأنا ضلعك الأعوج الذي لن يبارح صدرك بلا هوادة .

لا أعلم ماذا حدث لي؟، متى وقعت في غرامه؟، لقد أصبحت الآلام فى صدري لا تفارقني، كلما شاهدته، كلما مر من أمامي أو اقترب مني وتجاهلني، أصبحت أشعر أن قلبي يسحق بداخلي، يتفتت من الألم ، ولكنني لم أكن يوما شخصية انهزامية، لم أترك قط ساحة المعركة ، بل إنني أقاتل حتى الرمق الأخير، وإذا علمت أن الهزيمة ستلحق بي، قد اتوارى عن الأنظار ولكني لا أهرب، فقط ألملم شتات نفسي حتى اعود قوية كما كنت .

قد أكون متسرعة..عنيدة ..أو حتى غبية ، ولكني على يقين أن ما حدث بيننا في ماتيرا لم يكن محض صدفة ولا مجرد شعور عابر ، بل لقد حدث شيء أقوى وأعمق بكثير ، مهما حاولنا إنكاره أعيننا تفضحنا، عندما تتلاقى أجسادنا تخوننا عندما تتلامس، لقد توحدنا ..بطريقة ما تآلفت أرواحنا ، كتبت معاهدة بيننا بصك ملكية غير قابل للفسخ، لذا حتى إذا أراد هو التراجع لن أسمح له، أعلم أنني تماديت وابتعدت عن شخصيتي قليلا، ولكن يجب أن تفعل المرأة كل ما بوسعها حتى تستعيد رجلها، وقد أعترف أنني استمتعت بالأمر، كم أحببت رؤية وجهه بعدما يراني بغلالتي الرقيقة أستعد للنوم؟، أجل كنت أموت خجلا من هيئتي بأثواب النوم القصيرة العارية  ولكن بعض الخجل أمام ما كان يعانيه هو ليس بالاهمية القصوى .

كنت أكتم ضحكاتي وانا أشعر به يتلوى على الفراش كما لو كان يرقد على جمر ملتهب، بعدما يراني بتلك الثياب وأنا أسير أمامه بنعومة ودلال ثم أرميه بنظرة قاتلة وبعدها اتجاهله وأذهب إلى الفراش كما لو كان لا وجود له .
لقد أراد الحرب ولكنه لم يستعد بأسلحته، فما يملكه هزيل أمام أسلحتى، إن أساليب التعذيب البطيء دوما تؤتيء ثمارها ، 

لا يجب أن أبخس لوي حقها لقد عاونتني كثيرا، لقد قدمت لي على صحن من ذهب نقاط ضعف ولدها، ارشدتني للطرق التي يجب اتباعها ، تحثني دوما على اغرائه بشتى الطرق الممكنة ، وأعتقد أنني نجحت، اشعر بذلك عندما أقوم بتدليله ومعانقته أمام عائلته، أجده يفقد السيطرة على مقاومته بل إنه في بعض الأحيان لا يتمكن من كبح جماحه والابتعاد عني، في بعض الأحيان يطيل في قبلته لي بدون وعي ثم يدعي أنه يجاريني أمامهم ...يتعمد ملامستي في حضور الجميع، وذات ليلة في حجرتنا اقتحم غرفة الملابس وأنا أغير ملابسي ووقف يتفحصني بعينيه ثم اقترب مني حينها شعرت أن لا قوة على الأرض ستخلصني من يديه لذا ركضت نحو الحمام واختبئت به وأنا أشعر بسعادة بالغة، إنه يهواني، لا يستطيع الابتعاد عني ، لقد ملكت قلبه ، ولكن ...أخشى ..أخشى أن لا أكون قد ملكت روحه بعد!! .
**********************

ماذا يحدث لي؟، لماذا أصبحت لا أتمكن من إخراجها من رأسي؟، تلازمني طوال الوقت، أراها امامي دائما حتى وهي غائبة، بل أصبحت أراها في كل الوجوه، عندما أعود للبيت عيناي تهرع للبحث عنها، أتعمد مقابلتها وسط الجميع حتى أقوى على ملامستها، أعشق تقبيلها، مذاق شفتيها لا يضاهيه ألف ليلة مع ألف امرأة أتبادل معهم الغرام، بل إن لمسة عذرية من أناملها لجسدي أقوى من أحضان امرأة تتفنن في العشق، لا أمل من رؤيتها، اكتوي بنيران الشوق إليها، أكبح جماح نفسي عندما يغلق علينا باب، بل إنني يوما كنت قد قاربت على الجنون بها ولعبت بي الظنون أنها زوجتي وتحق لي في أي وقت ولكنها تمكنت من الهروب ..
لقد أصبحت لعنة تلاحقني، أحاول الفكاك منها ولكنها دوما تعود وتسيطر علي، تجتذبني نحوها كما تجتذب النيران الفراشات، لم أعد أعرف ماهيتها، ولكنني أعرف جيدا أنني أحببتها؛ بل قد تكون المرأة الأولى التي تملك قلبي ..ولكن لا أستطيع أن أغفر لها، كلما ازداد حبي لها ابتعدت فكرة الغفران أكثر فأكثر ، فعلى قدر الحب يكون العقاب، إنها تدفعني للجنون ، لقد أصبحت متيم بها ، ولكن كلما زاد عشقي لها ، كلما زاد انتقامي، ستطلبين الرحمة ولن أبالي حينها، فما فعلتيه بقلبي لا يغتفر، ولن يكفيني سنوات من العذاب حتى يلتئم جرحي، لذا استمري في المراوغة، قيديني بحبالك ، واجذبيني نحوك كما تريدين، فحين أصل إليك لن تفلتين ، سأفك قيدي ولن أدعك ترحلين ، بل سأتلذذ بعقابك ورؤيتك تصرخين ، فأنتِ من اشعلتي النيران وأنتِ من بها ستحترقين 

***********************

صبيحة يوم الزفاف 

استيقظت من النوم وهي تشعر بخدر في جسدها .. لقد ظل الأرق يلازمها طوال الليل ، لم تتمكن من هزيمته إلا في الساعات الأخيرة من الليل، 
لا تعلم هل الحماس من حرمها النوم؟، أم لأنها الليلة الأولى بدونه، المرة الأولى منذ عقد قرانهما التي تقضيها بمفردها، لقد اعتادت على وجوده بجوارها، برغم تباعدهما، ولكنه بجوارها، تستمع إلى صوت أنفاسه الهادئة، تراه حولها في المكان، ولكن ليلة أمس كانت الغرفة باردة، الفراش لم يكن كما اعتادته، كل شيء اختلف، كل شيء أصبح باهت بدونه، ولكنها لم تستطع الاعتراض على أوامر لوي في الابتعاد حتى لا يجلبا الفأل السيء للعرس .

تململت في الفراش وهي تود لو تعود إلى نومها ولكن لابد من النهوض والاستعداد لهذا اليوم جيدا ، يجب أن يسير كل شيء كما هو مخطط له ، ويجب أن تكون العروس متألقة ...مشرقة ..خالية من العيوب .

طرقات على الباب ثم بعدها دلفت الخادمة جوليانا إلى الغرفة، وابلغتها بأن السيد وجيه ينتظر قدومها إلى المكتب الخاص به بعد ثلاثين دقيقة من الآن .

ارتبكت إيڤا قليلا، لم تتوقع هذا، فمنذ أول مرة رآها وهو يتجاهلها تماما، لم يدر بينهما أي أحاديث منفردة ولم يحاول التعرف عليها طوال الفترة الماضية. 
نهضت على عجل وهرعت نحو الغرفة تخرج ملابس لائقة وتغتسل سريعا ثم ارتدت ملابسها وكانت في الموعد على باب المكتب، طرقت وانتظرت الرد ثم دلفت للداخل ووقفت في مواجهة المكتب تنتظر الإذن لها بالجلوس .

لم يرفع وجيه وجهه عن الأوراق التي أمامه ولكنه قال بصوت قوي ثابت : اقعدي .

جلست إيڤا أمامه وظلت صامتة تنتظر أن يتحدث ...دقائق وترك ما بيده، واعتدل في جلسته، مستندا على ظهر المقعد ، يحدق بها في هدوء ثم أخيرا اخترق صوته صمت المكان وقال : مش قادر أقول اني تقبلت وجودك بينا، لأنك دخلتي بطريقة صعب أوافق عليها، مجرد موافقتك على عرضه الحقير ده يخليكي تنزلي من نظري .
صمت قليلا ثم أردف قائلا:  آدم عنيد وممكن يتخطى بعنده كل الحدود، أنا عارف ده كويس، حاولت كتير أني اصلح فيه وأخليه راجل محترم ومسئول بس حصل العكس وكان كل مرة بيبعد أكتر عني لحد ما بقا صعب جدا إننا نتقابل في نقطة مشتركة أو نتفاهم، لوي شايفة إننا شبه بعض عشان كده فشلنا نفهم بعض، لكن أنا شايف اني بحب ابني وكنت دائما عايز مصلحته لكن هو مقدرش يفهم ده .

زفر الهواء من صدره بقوة وقال : تيرا حفيدتي دي أول نقطة بيضاء في سجلك عندي، دي اللي هتخليني أحاول أطنش بدايتك معانا، وأديكي فرصة، وصدقيني لولا مراتي كان صعب أوى لأني بطبيعتي مش مؤمن بالفرص التانية، بس هي مؤمنة بيكي ومقتنعة انك المناسبة لآدم، وأنا بثق في رأيها .

ابتسمت إيڤا بخجل ولكنه استطرد قائلا : بس خدي بالك، الفرصة التانية عندي تمنها غالي اوي ولو ضيعتيها منك اعرفي أن عقابي هيكون شديد، المغازية مش مجرد عائلة دي إمبراطورية ..اتبنت بتعب ومجهود كبير، ولازم اللي يدخل العائلة دي يكون يستحق ده، لكن للأسف انتي دخلتي بسبب طيش ابني وغبائه.
تنهد بحزن وقال : اللي حصل حصل، ودلوقتي من اللحظة دي كل خطوة ونظرة محسوبة عليكي، علاقاتك الخارجية ، كلامك، تصرفاتك، لازم تبدأي تركزي في كل حاجة، والأهم تكوني الزوجة الصالحة اللي محتاجها ابني، يمكن تبقي انتي السبب في هدايته .
ارتبكت إيڤا وشعرت أنه ألقى بحمل آخر على كتفيها، ألا يكفيها ما تحمله بالفعل، تمتمت بصوت منخفض قائلة: إن شاء الله، ثم أضافت : بس أنا عايزة حضرتك تعرف حاجة، أنا دخلت العائلة آه بطريقة غلط، بس ليا أسبابي اللي صعب اشرحها لحضرتك، وأهمها تيرا، ووجودي بينكم عمري ما سعيت ليه، ولو في يوم حسيت ان وجودي غير مرغوب فيه مش هاستنى لحظة واحدة ، أنا بس.. تلعثمت قليلا ثم أضافت : أنا باعترف إني حبيت آدم، وده السبب الوحيد ، ماليش أي اهداف تانية، وأتمنى مع الوقت حضرتك تتأكد من ده .

انتهى الاجتماع بينهما وعادت إيڤا إلى غرفتها وبدأت الاستعدادات للحفل ..جلست تتناول فطورها وهي تحظى بجلسة تقليم الأظافر وعناية بالبشرة ثم تدليك للجسد، وبعدها اخذت حماما بالبخار. 
كان معها في الغرفة عدة فتيات أحضرتهم لوي خصيصا من  كبرى مراكز التجميل خصيصا للعناية بها. 
جلست في صمت هادئة وتركت الجميع يعمل على تجميلها، ولكن عقلها كان في واد آخر، 
تفكر فيما سيحدث بينهما ليلا، أجل إنهما سويا منذ عدة أسابيع، تجمعهما غرفة واحدة، ولكن الليلة مختلفة تماما، يراودها شعور أنها ستكون الفاصلة بينهما. 
ارتجف جسدها رغما عنها عندما تخيلت وجه آدم وما قد يفعله بها عندما يعلم الحقيقة، تمنت أن يمر اليوم بسلام، ولكن كيف بعد أن قادته بنفسها إلى الجنون؟، لا تظن هذا، بالتأكيد آدم لن يتنازل عن حقه في الحصول عليها، ولكن بأي طريقة سيتم هذا!! .

استسلمت لأفكارها ومخاوفها ولكنها تقبلت الأمر، أنها تعلم ما ينتظرها لقد توجهت نحوه بمحض إرادتها ولم يعد هناك أي سبيل للرجوع .

****************************

جلس آدم في الشرفة يحتسي قدح من القهوة لعلها تعيد إليه حيويته التي فقدها بسبب الأرق الذي لازمه طوال الليل، 
كانت ليلة أمس طويلة، مرهقة ومملة حاول فيها صخر أن يرفه عنه بشتى الطرق؛ حتى أنه أقام إليه حفل لتوديع العزوبية ولكنه لم يكن يرغب في الاحتفال فغادر الحفل مبكرا تاركا صخر وأصدقائه الرجال يلهون مع الفتيات التي قام ابن عمه باستئجارهم .
وقضى هو ليلته يجلس في مقهى صغير بساحة ( بيازا نافونا ) أمام نافورة الأنهار الأربعة ونافورة نبتون؛ حتى الساعات الأولى من الصباح ثم عاد غرفة الفندق التي بات ليلته فيها مع ابن عمه صخر .

مكث في الشرفة في شرود يتأمل المشهد أمامه ولكن عينيه لا ترى سوى وجهها، يشدد على  قبضته بقوة من شدة الانفعال الذي بداخله ولا يريد أن يتركه يصعد على السطح.
كيف تمكنت تلك الحمقاء أن تنال منه؟، تجعله يفقد شهيته حيال النساء إلا هي، ليلة أمس شعر بالغربة بدونها، بل أنه كره ملامسة الفتيات له ففر هاربا. 
ضرب بقبضته يد المقعد في عنف وهو يتوعد لها بالكثير، لا يجب أن تنال أي امرأة من قلبه، لا يجب أن تقترب من محيط دائرته الخاصة، ولا تتمكن من تغيير عاداته وطباعه، لقد توغلت بالفعل حتى العمق ولكنها لا تعلم أن بفعلتها هذه أحكمت الوثاق على نفسها ودخلت بقدميها عرين الأسد الذي لا فكاك منه . فقط تنتظر لترى ما سيفعل بها عندما يغادرا سويا؟، 
لقد انتظر هذا اليوم كثيرا حتى نال الصبر منها وأصبح لا يحتمل، لقد راوغته كثيرا ولعبت برغباته وأحرقته عدة مرات بنيران شوقه إليها ولكنه في الأخير سيطفيء كل هذا بها وسترى كيف يكون الرجال عندما تتلاعب بهم امرأة ؟، فقط تنتظر وترى عاقبتها.

استيقظ صخر وانضم إليه في الشرفة وقال : صباح الخير يا دوق..إيه الأخبار.
أجابه بتجهم : صباح الخير. 
ضحك صخر ساخرا وقال : ده شكل عريس، إيه يا وحش قلقان ولا حاجة. 
نظر له آدم وقال بتهكم : لو قلقت يبقى هاقلق عليها هي .

اكفهر وجه صخر وقال بترقب: آدم إنت ناوي للبنت على إيه، افتكر انها بقت مراتك وأم بنتك، وان العالم كله مستنى جواز الأمير آدم المغازي يعني مينفعش أبدا تخرب كل ده.

ابتسم آدم ببرود وقال : ماتقلقش كله معمول حسابه. 
تنهد صخر بضيق وقال : اسمعني يا آدم كويس ..بعيد عن لعب العيال بتاعنا ..انت عارف انك أخويا، وأتمنى إنك تكون سعيد، أنا كنت بجاريك كتير في تصرفاتك العنيدة مع عمي لأني عارف اني لو وقفت قصادك هاخسرك، بس معلش يا صاحبي لازم اقولك الكلمتين دول وتسمعهم، زفر بقوة وقال بتردد: إنت محبتش اليسيا، والوجع اللي كان جواك مجرد كبرياء راجل حس ان في واحدة عرفت تضحك عليه، واللي وجعك اكتر انك شفتها معايا ، بس يا ابن عمي اليسيا كانت مجرد ست عرفت تلعب على أوتارك صح، لكن صدقني لا فارقة معاك ولا حبتها، وانا آآه اوقات كتير بحسسك اننا في منافسة بس صدقني دي مجرد منافسة لكسر الملل بينا، لكن لو واحدة متأكد انك بتحبها زي إيڤا لا يمكن أقرب منها، وااااه يا آدم انت بتحب إيڤا وده اللي ملخبطك، إنت مش متعود ات واحدة تلمسك أوى من جوه كده، بس ده مش عيب ولا حاجة تقلل منك، ياريت يا بني ألاقي واحدة تفرق معايا كنت بطلت العيشة الزبالة دي، أوعى تفتكر اني مبسوط صدقني أنا زهقت بس عامل نفسي مطنش، لكن انت ..انت بجد بتعشقها، نظراتك ليها، عينيك اللي متابعها، حتى بنتك بقيت متقدرش تبعد عنها، نصيحتي ليك يا آدم بلاش مكابرة عشان لو ضيعتها منك هتندم كتير أوي، صدقني انا عارفك، أوعى تخلي شيطانك يقولك انك لما تنتقم هترتاح، بالعكس انت هاتدمر نفسك، إيڤا بنت ممتازة وانتم الاتنين لايقين على بعض بلاش تضيع ده منك. 

صمت آدم واستمع بتمعن إلى كلمات ابن عمه وهو يفكر في كل كلمة منهم ثم اجابه ساخرا : أخيرا اعترفت انك بتحبني ماكنتش أعرف اني لازم اتجوز عشان أخليك تقر بالحقيقة.

نهض صخر ولكمه في كتفه ممازحا : مقدرتش بقا يا بيضه اكتم حبي كتير ، قلت اعترف قبل ما يفوت الوقت .

ضحك الاثنان وفي رأس كل منهما أفكار مختلفة ولكنها تدور في نفس الأمر ، صخر يعلم أن آدم لن يتراجع بسهولة، وآدم يشعر أن نيران صدره لا يمكن إخمادها بسهولة .
*********************

قصر المغازي
حفل الزفاف الاسطوري المرتقب .

بوابة حديدية ضخمة مطعمة بالتماثيل الصغيرة الذهبية مفتوحة على مصراعيها، يقف على جانبيها رجال الأمن ببذلاتهم السوداء الأنيقة وهناك من يستقبل الضيوف ويقوم بعملية ركن السيارات في الموقف الخاص به ..واخر يصطحب المدعوين إلى الداخل ...
الأسوار كلها من الخارج تتزين بالاضاءات البراقة وزهور الاقحوان البيضاء، أما في الداخل فالاضواء في كل مكان تغطي الحدائق والقصر مع أزهار متعددة مختلفة ...وفي القصر تتزين الدرجات التي ستهبط العروس منها بازهار النجمة الزرقاء، ثم هناك ممشى مغطى بالزهور البيضاء للعروسين يصل إلى الحديقة الكبرى ..حيث توضع هناك خيمة بيضاء كبيرة جدا وتحتها ترص الموائد والمقاعد للمدعوين...ويوضع أريكة بيضاء للعروسين  حولها زهور بيضاء صغيرة بينها اضاءات فضية وبعض القلوب الصغيرة كلها على شكل قلب كبير حول الأريكة .

بدأ المدعوون في التوافد بينهم كبار رجال الدولة، والسفير المصري هناك، ورجال الاعمال، وبعض السياسيين والفنانين ايضا ..كان الجميع في ترقب لرؤية العروس التي استطاعت إسقاط قلب الدنجوان المصري  .. حتى الفتيات كانت في لهفة لرؤية الثوب الذي يتحاكى الجميع عنه .

وفي زواية من المكان كان يوجد فرقة موسيقية معروفة تعزف اشهر الأغنيات الإيطالية والامريكية...ظلت العائلة تتنقل بين الضيوف للترحيب بهم ...ووقف آدم وصخر على مقربة من المدخل حتى يكون مستعد عند الإعلان عن نزول العروس .

أما بالاعلى فكانت لوي وليزا بصحبة إيڤا تتابعان اللمسات الأخيرة ...كانت خبيرة التجميل قد قاربت على الانتهاء ولم يتبقى سوى وضع التاج وخمار الرأس ..

وقفت لوي تشاهدها وعينيها به لمعة من دموع تحاول كبحها ثم اقتربت منها وقالت : لقد عاهدت نفسي أن في يوم زفاف ولدي سترتدي زوجته القرطان اللذان ارتديتهما ليلة عرسي ..والآن اسمحي لي أن اضعهما في أذنيكِ.
ابتسمت إيڤا وقد تأثرت من مشاعر لوي الجميلة وارتدت الأقراط الماسية ..ثم وقفت لتثبيت التاج ..وعندما انتهت ...قالت لوي : من تريدين أن يصطحبك لأسفل .

صمتت إيڤا واعتراها حزن شديد ..تمنت لو كان أبويها معها الآن، واستطاعت أن تتبأطا ذراع أباها حتى يسلمها لزوجها ..نفضت أفكارها بعيدا وقالت بثبات : لا أحد ..سانزل بمفردي .

ابتسمت ليزا لها وقالت : أجل حتى لا يخطف أي شخص الأنظار من عروستنا  .

_ حسنا هيا بنا ...مستعدة ..قالت لوي .

اماءت إيڤا برأسها بأنها كذلك ولكنها تعلم أنها كاذبة ..وأنها تود أن تلوذ بالفرار الآن .

سارت النساء في الممر حتى درجات السلالم ثم أشارت لوي من فوق بأن تقوم الموسيقى بعزف اللحن الخاص للعروس ..وهبطت ليزا أولا وهي تحمل باقة ازهار في يدها  وترتدي ثوب أحمر طويل عاري الكتفين من الساتان بفتحة طويلة من على الساق .

وبعدها بعدة درجات تبعتها لوي في ثوب طويل أنيق باللون الذهبي مطعم بالدانتيل على الصدر والأطراف .

ثم لحظات وبدأت الطبول تقرع للإعلان عن هبوط العروس ..وقفت إيفا بأعلى الدرج ترتدي ثوبها الملكي باللون الأبيض العاجي ..ضيق على الصدر بفتحة تظهر اعلى صدرها ولكن بأناقة لها حمالتان ...يظهر نحافة الخصر . ومن أسفل له تنورة كبيرة ضخمة ..مزين بالدانتيل  والعديد من الماسات الصغيرة الرقيقة واللالي البيضاء ..له ذيل طويل سهل خلعه  ...قامت المصففة بجمع شعرها إلى الأسفل مع وضع بعض الدبابيس الماسية به ..وتاج يزين جبهتها ..والخمار منسدل على وجهها حتى يقوم العريس برفعه ...وقفت في الأعلى عينيها مشتتة حتى شاهدتها يقف في أسفل الدرج ، ورأت تلك اللمعة التي كانت تنتظرها، لقد كان مأخوذ بها، لا يتمكن من إبعاد عينيه عنها ..

 فاتنته ...تهبط أمامه ببطء، ومعها قلبه يهرع من صدره ويهرب إليها ...ساحرته الصغيرة التي ألقت بتعويذتها واستطاعت أن تسلبه كل شيء حتى راحة البال ..اميرته الجميلة التي يخشى عليها من أنظار الجميع الآن ..يود أن يهرب بها ويتمتع هو فقط بالنظر إليها ...وقف يشاهدها وهي تهبط ببطء شديد يشعر بعينيها خلف الخمار ..مثبتتان عليه ..تحرقه بكل خطوة تقترب بها إليه ..اقترب من الدرج ..ووقف في انتظارها يمد يده إليها حتى وصلت عنده ووضعت أناملها الصغيرة بين قبضته... التقطتها وقرب يدها إلى شفتيه وطبع قبلة رقيقة ..ثم وقف أمامها مباشرة يحدق بها خلف الخمار، يتمنى لو لا يقوم برفعه ..فهو يعلم مع أول نظرة سينتهي الأمر ويسقط في شركها .
أمسك أطراف الخمار بيديه وببطء بدأ يرفعه عن وجهها حتى أعاده للخلف ..وهو يحاول أن يهرب من رؤيتها ..ولكن كيف وهو يستمع إلى شهقات الفتيات، وأصوات إعجاب الحاضرين ..
خانته عيناه وهربت إليها وليتها لم تفعل...إنها فاتنة بحق ..ليست بحاجة لأي مساحيق حتى يعلم هذا، ولكن تلك الخبيرة كم هي لعينة؟، لقد أبرزت كل جمالها دفعة واحدة، جعلتها تبدو أكثر فتنة ...شهية ..تتمنى لو تتذوقها الآلاف المرات ولن تشبع ابدا .. اقترب منها بلا وعي كما لو كانت بها قوة ممغنطة تجذبه إليها ..ولمس شفتيها في شوق لمذاقهما ..كانت ستكون قبلة رقيقة ناعمة ..ولكنه جعلها قبلة مثيرة ساحقة ..اذابت قلبيهما وجعلتهما في شوق للمزيد .

اقتربت لوي منهما وهمهمت بصوت واضح ، فاعادتهما إلى الواقع ، فاعتدل آدم وأمسك بذراع زوجته وسارا سويا في الممر حتى الحديقة وسط تصفيق وترحيب حاد من الجميع. 

وبدأ الحفل برقصة العروسان الأولى..على انغام اغنية When You Love Someone
( Bryan Adams)

وجلس الجميع يشاهدهما بين الاضواء الخافتة والدخان الابيض الكثيف ..
كان آدم يقبض على خصرها بقوة ويضمها إلى صدره وبيديه الأخرى يمسك أناملها ..وهو يضع شفتيه على جبهتها ...
أراحت ايفا جسدها على جسده..ومالت برأسها على كتفه فى سكينة ..وهي ترتجف من الداخل ..تشعر بتوتر شديد من كل شيء، الحفل والناس ..وهو .

ربت آدم على ظهرها بلطف وهمس في أذنها قائلا : اهدى ، مش هيحصل حاجة ..على الأقل دلوقتي .
انتفضت بين يديها ورفعت عينيها تواجهه فقال بابتسامة : ماتقلقيش يا حبيبتي، وبلاش توتر قدامنا يوم طويل اوي ..ثم هبط على شفتيها بقبلة تؤكد أنكِ الآن تحت رحمتي .

انتهت الرقصة الأولى وعاد العروسان لمكانهما وبدأت فقرات الحفل ..وصلة غناء لمغني مشهور ...وفرقة راقصة تقدم عروض مختلفة ...ثم العشاء ..الذي قامت شركة خاصة بتقديمه ..وتوزيع الصحون المختلفة على الموائد ...
كان حفل مهيب ضخم ..راقي ..ومفعم بالبهجة للجميع الا العروسان ..فكلا منهما كان يستعد لما بعد ذلك ..
وبعد نهاية العشاء ..نهض العريس وقال بصوت مرتفع للجميع ...سعدت كثيرا بحضوركم ولكن يجب أن تسمحوا لي فانا أنوي أن اخطف عروسي من بينكم وأهرب بها إلى جزيرة خاصة ..لنا وحدنا طوال شهر العسل ليس بها أحد سوانا ..أنا وهي والبحر فقط ...تمتعوا بالحفل وتمنوا لنا زواج سعيد .

ارتفعت صيحات الجميع ..والتقط آدم يد عروسه وجذبها نحوه ثم سار بها نحو مهبط الطائرات وهي ترتجف تبحث بعينيها عن لوي وسط الجميع ...لا تعلم ماذا يخبئه لها آدم ؟، ولكن عينيه لا تنذر بالخير ...اقتربت لوي منهما عند الطائرة ووضعت بها حقيبة كبيرة تخص إيڤا ..
ووقفت في وجه ولدها وقالت : مبارك لك هذا الزواج السعيد الذي يسعدني جدا، لا تقلقا سأقضي أنا وتيرا أحلى عطلة سويا ...ثم التفت لابنها وقالت : كنت أتوقع منك هذا التصرف لذا ..استعددت له جيدا، هناك حقائب بها ما يلزمكما من ملابس ، وفي الطائرة جوليانا الخادمة الخاصة بكما وفرانشيسكا  ستكونان معكما طوال الرحلة لتلبية طلباتكما ...

هم آدم بالاعتراض ولكن والدته قالت بحزم: انتهى الأمر ..واستمتعا..ثم وجهت كلامها لولدها : انتبه لزوجتك جيدا من أجلي .

شعرت إيڤا بالراحة قليلا، لقد اهتمت بها لوي جيدا ، استطاعت أن تضع من له المقدرة على كبح جماح آدم، فرانشيسكا المرأة الإيطالية ..مربيته وأمه الثانية .

ارتفعت الطائرة الخاصة في سماء روما نحو جزيرة  من جزر الباهاما ... لا يوجد بها أحد سواهم ..قام باستئجارها خصيصا لها .
جلست إيڤا بثوب الزفاف بعد أن قامت فرانشيسكا وجوليانا بخلع الذيل الخاص بالفستان ...جلست في صمت تراقب السماء من النافذة وقلبها يدق بعنف داخل صدرها ..تخشى من كل شيء .

حدق بها آدم وقال لها : حاولي ترتاحي شوية وتنامي لسه قدامنا كام ساعة .. مش عايز لما نوصل تكوني تعبانة ..محتاجاك تكوني صاحية .

تأملته إيڤا ورفعت رأسها بتعالي وقالت : ماتقلقش عليا ..انا قادرة أكون مستعدة ليك كويس .

_ هانشوف ..أجابها ببرود واشاح بوجهه عنها ..وظل الاثنان صامتان حتى هتفت إيڤا على جوليانا وطلبت منها أن تخرج لها قميص وبنطال من الحقيبة لتقوم بتغيير ثيابها .

صاح آدم وقال : جوليانا انتظري لا تفعلي ..عودي إلى مقعدك ..ثم اقترب منها وهمس في أذنها قائلا : وتحرميني من متعة انك اقلعك الفستان بايدي ..مينفعش ...دي اللحظة اللي مستنيها ..اصبري لحد ما نوصل ومتقلقيش ..هاشيله على طول .

تأملته إيڤا بصمت وقالت : احنا كان بينا اتفاق ..ومتهيألي الأحسن نمشي عليه . 
_تؤتؤ ...حبيبتي الاتفاق ده كان قبل ما تيرا تطلع بنتي ..وانا اطلع عديم الاحساس والقلب ..اللي غررت بيكي ووقعتك فيا وبعدين سيبتك...الكلام كله اتغير ..والاتفاق لاغي..ومن دلوقتي أنتي ملكي ..وانا بحب أوى اني استمتع بممتلكاتي .

صاحت به إيڤا بحدة وقالت : بتحلم ..عمري ما هاكون ملك حد ولا حتى آدم المغازي ..ولو فاكر أن بطريقتك دي بتخوفني ..فأنت واهم ..أنا أعرف ازاي أوى احمي نفسي منك ومن عشرة زيك ..

اقترب منها ثانية وجلس بجوارها وهو يداعب وجهها وينزلق بيده نحو خصره وقال : ليه بس كده ..في حد يحمي نفسه من جوزه ..انتي مراتي ..وانا رايح اقضي معاكي شهر العسل ..في ايه احسن من كده ...ثم ضغط على خصرها بشدة واضاف : مراتي وليا الحق أني أعمل اللي انا عايزه ..ولا ايه ...تحبي نعمل بروفة دلوقتي وتجربي .

_ تحب انت تجرب ونشوف هيحصل إيه ..أجابته إيڤا بصمود .

ابتسم وقال : لو مش عندك مانع انهم يتفرجوا يلا بينا .

أشاحت ايفا بوجهها نحو النافذة وقالت بمرارة : خسارة ..افتكرتك رجعت نادم لكن الظاهر مفيش فايدة ..إعمل اللي انت عايزه مابقتش فارقة .

أراح آدم ظهره للمقعد وقال : أنا هنام شوية وصحيني لما نوصل .
 
*****************************

مرت الساعات حتى هبطت الطائرة في مهبط الطائرات، ثم قاموا بركوب يخت خاص حتى يصلوا إلى الجزيرة ..كانت إيڤا تتابع المناظر حولها وهي تبكي من الداخل ، كل فتاة تحلم بيوم كهذا ، لقد فعل كل ما ينبغي عليه فعله ليجعل امرأته تحلق عاليا من السعادة ولكن لم يفعلها بالطريقة الصحيحة، لذا هي تشاهد وهي تشعر بالحسرة والمرارة على حياتها ...

وصل اليخت إلى وجهتهم ..جزيرة صغيرة محاطة بالمياه من كل جانب مغطاة بالاشجار والنخيل يتوسطها فيلا فخمة جميلة وحمام سباحة كبير ..اتجه الجميع للداخل ..ولكن آدم لم يدع زوجته تطأ بقدمها الأرض بل حملها من اليخت حتى الداخل ثم صعد بها للغرفة ووضعها على الفراش ..وقال : نبدأ بقا ليلة فرحنا اللي جربناها قبل كده ..بس المرة دي أوعدك هتكون مختلفة جدا .
تعليقات



<>