
صلوا علي الحبيب
_ ما تعرفيش والدتك عملت معايا ايه في المستشفى
_ عملت معاكي ايه
_ مشيتني من المستشفى من غير ما اعمل لها حاجه ، وانا والله كنت عايزه اكلمك بس هي قالت لي ما تتواصليش مع بنتي وما لكيش علاقه في بنتي ثاني وانا اتضايقت يا ماسه ، عايزاني اعمل ايه يعني لما مامتك تقول لي كده
_ معلش ما تزعليش هي اكيد ما كانتش تقصد
_ خلاص عادي هي زي ماما
قولي لي عامله ايه انتِ دلوقتي
_ الحمد لله بقيت احسن طب الحمد لله
ثم بدأت تتحدث مع ماسة، ولكن كانت جميع أحاديثها تدور حول ماسة، حيث كانت تكذب عليها وتقول أمورًا غير صحيحة لم تحدث، وتزعم أن الفتيات في الجامعة يتحدثن عنها ويقُلْنَ إنها قد تكون متزوجة عرفيًا، وغيرها من الأقاويل.
_ ميهمنيش كلام اي حد واهم حاجه، اني متاكده من اني معملتش حاجه زي كده
_ حبيت أعرفك ، بس خلينا نسرع لأن في امتحان.
دخلت إلى المدرج وقد توجهت بنظراتها إلى المكان الذي كان يجلس فيه عمر، حيث كان يراودها شعور بأنه سيأتي ليجلس ويزعجها طوال المحاضرة، ولكن كيف له أن يفعل ذلك وهو لم يعد موجوداً؟ استيقظت من هذه الأوهام على صوت سليم، الذي قال:
_ أنتِ كويسه ، ماسة؟
_ اه ، أنا كويسه
أجابت، رغم أن الحزن كان يسيطر عليها.
ثم تحدث سليم مجددًا:
_ هعمل مراجعة سريعه لاني في ناس كتيره محضرتش الفتره الي فاتت
مريم بنبرة غريبة الي ماسه :
_ دكتور سليم هيعل مراجعة عشانك .
_ اعمله ايه يعني
نظرت أمامها وبدأ دكتور سليم في الشرح. بعد يوم دراسي طويل، كانت ماسه تسير مع مريم وأصدقائها، لكنها لم تتحدث معهم. حاولوا جاهدين إخراجها من حالة الحزن التي انتابتها، لكنهم لم يستطيعوا. اقترب منها الدكتور سليم قائلاً:
_ ماسه، عاوزك في مكتبي.
ردت بنبرة متوترة:
_ حاضر يا دكتور.
توجهت ماسه إلى المكتب بعد أن مشى سليم أمامها.
_ اتفضلي اقعدي ، ماسه.
جلست ماسه مبتسمة ابتسامة خفيفة.
_ معرفش إذا كنت المفروض اعزكي في الشخص الذي كنتِ تحبينه، أم في مستقبلك الذي فقدته.
_ مستقبل إيه ؟ ضاع مستقبلي وحياتي كلها مع موت...عمر
- الحيه ابقي من الميت
_ ونعمه بالله
_ لو ركزتي علي حياتك ومستقبلك، ستعرفين من هو الشخص الذي يحبك بصدق.
_ دكتور سليم، قولتلك بأنني أحب عمر وسأستمر في حبه طوال حياتي.
سليم، بوجه متجهم:
_ إيه الي بتحبي في إيه ؟ إنه شخص مستهدِر، ومات .
_ هفضل أحب عمر حتى آخر يوم في حياتي.
ثم خرجت من المكتب.
مريم ونسوة من أصدقائها اقتربن منها:
_ إيه الي حصل؟
_ مافيش ، عاوزه أروح علي البيت .
انفصلت عنهم وغادرت، وكانت تسير في شارع الجامعة مشغولة بأكلام سليم، في حين كان قلبها يرفض تلك الأفكار، وقد استحوذ عليها الحزن. لم تشعر بالوقت حتى وصلت إلى المطعم الذي كانت تذهب إليه مع عمر؛ مطعم كبير وذو شهرة. دخلت وتوجهت إلى الطاولة التي كانت عادة تجلس عليها هي وعمر .
اقترب منها الجرسون قائلاً:
_ متاسفه، الطاولة محجوزة.
فاستفسرت قائلة:
محجوزة لمين؟
الجرسون:
لعميل تاني في المطعم.
هزت رأسها بحزن، وانتقلت لتجلس إلى طاولة أخرى تبعد عن تلك الطاولة المحجوزة.
طلبت وجبة كانت مفضلة لدى عمر، وهي تنظر إلى الأمام متخيلةً أنه سيدخل ويجلس امامها . لكن خيالها انقطع بدخول اثنين من الحراس، وكان هناك شخص ثالث معهم، لكن ملامحه لم تكن واضحة. دخل هذا الشخص وجلس على الطاولة المحجوزة ابتعد الحارس، فانطلقت عيناها من الدهشة وهي تتعرف على عمر أمامها. حاولت أن تستوعب الموقف، لكنها لم تصدق أن الشخص الذي أمامها هو عمر. بعد ذلك اتت عنيه في عنيها ، نهض واتجه نحو الخارج، فقامت بمحاولة استعادة توازنها بعد هذه الصدمة.
خرجت من المطعم مسرعة بهدف اللحاق بالشخص، حيث كانت متأكدة بأنه هو عمر. وعندما اقتربت منه، ظهرت سيارة، وصعد هذا الشخص إليها واختفى كأنه خيط من دخان تشتته الرياح. تساقطت دموعها.
وصرخت بحرقة: عمر!
عادت إلى المنزل وهي تبكي، والدموع تملأ وجهها. لاحظت حنان حالتها وسألتها: ماسه مالك يا حبيبتي بتبكي ليه
_ مافيش يا ماما.
حنان: عاوزه أعرف إيه الي حصل ، حد قالك حاجه في الجامعة ؟
ردت عليها مسرعة: لا ماحدش تكلم معيا يا ماما، عاوزه ارتاح شويه.
دخلت غرفتها وجلست تبكي، فهي لا تريد أن تخبر والدتها بما رأته في الوقت الراهن. مرت الدقائق ببطء وهي في حالة من الحزن العميق.
حاولت أن تتوازن، فدخلت إلى تغير ملابسها ثم استلقت على السرير تحتضن دبدوبًا أهداه لها عمر.
وفي صباح اليوم التالي، استيقظت ماسة، مليئةً بالأمل الكبير في معرفة هوية الشخص الذي رأته، وانطلقت إلى الجامعة حيث التقت بمريم.
قالت ماسة: مريم، الحمد لله أنك هنا، كنت عاوزه اقولك علي حاجه .
مريم: قولي، في إيه ؟
ماسة: أنا شوفت عمر امبارح .
تعجبت مريم: إزاي ؟
فسردت ماسة لها كل ما حدث.
قالت مريم: مستحيل أن يكون حيًّا، احنا شوفنا السياره تحترق امامنا .
أصرت ماسة: لا، أنا متأكدة أنه هو.
ردت مريم: إيه الي بتقولي ده اسمه جنان، ومن هيصدق الكلام ده ؟
ماسة: أنا عاوزه مساعدتك. أنتِ صحبتي وأنا واثقة أنك هتساعدينني.
- لا طبعاً ، دي مجرد خيالات بسبب حبك الكبير لعمر، مش اكتر .
_ لا، مش خيالات، هي حقيقة.
_ ماشي ، انتِ عاوزه إيه ؟
_ عاوزه أعرف مين الشخص اللى كان في المطعم.
_ تمام، يا ماسة، اول ما نخلص المحاضرة، هنروح المطعم ونستفسر من الجرسون .
_ماشي ، أحبك كثيرًا يا مريم، أنتِ أختي، واحتضنتها بقوة.
دخلوا المدرج، وكانت ماسة طوال اليوم الدراسي تفكر في الشخص الذي رأته، حيث كان يشبه عمر بشكل كبير. وانتهى اليوم الدراسي، فتوجهوا إلى المطعم. اقتربت ماسة من الجرسون وتحدثت قائلة:
_ كان في شخص حاجز التربيزه دي إمبارح، وأشارت إلى التربيزه .
_ اه ، محتاجه إيه
أخرجت بعض المال
وأود معرفة اسم هذا الشخص ومن يكون.
_ إنه رجل أعمال وعميل مميز في المطعم، واسمه أدهم المنياوي.
ما زالت ماسه تخطط للتحدث إليه وسؤاله عن مكانه، لكن مريم شكرته وسحبت ماسه من يدها دون أن تتحدث معها.
_ إيه الليانتِ عملتي ده
_ معملتش حاجه ، مش كفايه إنك أحرجتنا؟
_ أنتِ مش فاهمه ، يا مريم، أنا متأكدة أنه هو عمر، قلبي يشعر بقرب حبيبه منه.
لم تستطع مريم تحمل المزيد من هذا الكلام، فاتجهت بعيدًا.
حاولت ماسة السيطرة على مشاعرها وعادت إلى المنزل حيث التقت بمحمد.
_ تأخرتِ ليه؟
_ كنت في مطعم.
_ ماشي اطلعي على فوق ما تنزليش تاني
_ حاضر يا بابا
صعدت ودخلت ، كانت حنان جالسه على كنبه اقتربت منها
_ ماما انا عايزه اقول لك حاجه
_ إيه يا حبيبتي اقعدي قولي اللي انت عاوزه
_ ماما انا شفت عمر
_ إيه شفتِ مين
_ شفت عمر يا ماما شفتُ متاكده انِ هو
_ عمر مين يا حبيبتي عمر مات
_ لا يا ماما عمر ما ماتش انا متاكده انه كان عمر
_ ازاي طب فهميني
حكيت لها عن كل شيء.
_ طب، ما قال الجرسون إن اسمه أدهم يا حبيبتي؟
_ لا يا ماما، هو عمر، أنا متأكدة.
_ يشبه من الشبه 40.
أخذتها في حضنها.
_ اهدي يا حبيبتي، دي مجرد تهيؤات لأنك كنت تحبين عمر
_ ما تقولي مثلما تقول مريم، أنا متأكدة أنه حولي لتستعيد هدوءها.
وبالفعل، نامت ماسه وفي اليوم الثاني صباحًا، صحيت وهي متأكدة أنها رأت عمر وتريد أن تصل إلى الشخص الذي رأته، فهو عمر. راحت الجامعة وتحدثت مع مريم.
_ أنتِ عايزة إيه دلوقتي يا ماسة؟
_ الشخص ده لازم أروح أشوفه، أنا لازم أشوفه.
_ تشوفي مين؟ أنتِ اتجننتِ! هتروحي تقولي له إيه؟ أنتِ شبه حبيبي.
_ هقول له أي حاجة بس لازم أتأكد إنه مش هو، أنا مش عارفة أنام، أنا كل يوم بحلم فيه، وأنا متأكدة.
_ أنتِ عاوزاه؟ الشخص ده هيطردنا من عنده ويقول علينا مجانين.
_ لا، مش هيقول حاجة، صدقني والله، أنا متأكدة إنه هو.
_ إزاي يا ماسة، العربية ولعت قدام الجامعة كلها! أنتِ مجنونة.
_ أنا مش مجنونة يا مريم، أنا متأكدة من حاجة زي كده، وأنتِ صاحبتي ولازم تساعديني.
أنا مش هقدر أعمل حاجة زي كده. صدقيني، اللي بتعمليه ده غلط.
وسابتها ومشت، أما هي ما وقفتش عند كده، وكان عندها أمل إنها تلاقي الشخص ده. راحت للمطعم تاني وكلمت الجرسون.
_ إزايك؟ أنا عاوزه أعرف مكان الشخص اللي سألتك عليه إمبارح.
_ أدهم ماله؟
_ عاوزه أعرف المكان اللي بيشتغل فيه.
_ آه، بس أنا ما أعرفش الشركة بتاعته.
_ بس أنت قلت إنه رجل أعمال كبير.
_ آه، أنا قلت كده، بس الشركة بتاعته أنا ما أعرفهاش.
_ طب ماشي ، شكرًا
بعد مغادرتها للمطعم، بدأت في البحث عنه عبر الإنترنت واستفسرت من الأشخاص المحيطين بها إذا كان هناك من يعرف شركات قريبة من المكان. بذلت جهدًا حتى استطاعت الحصول على المعلومات التي تحتاجها. عندما دخلت إلى شركة اكتشفت أنها شركة كبيرة، فتوجهت إلى الطابق العلوي للتحدث مع السكرتير.
_عاوزه أقابل أستاذ أدهم.
_ حضرتك، شكاوى العملاء في مكتب الشكاوى على يدك اليمنى.
_لا، أنا عاوزه هو، عاوزه أشوفه ، لازم اشوفه.
_ مينفعش حضرتك أنك تدخلي، اتفضلي اطلعي بره.
_ لا، هأدخل.
وبدأ الصوت يرتفع أكثر فأكثر، وكانت السكرتيرة تعلي صوتها جدًا، فخرج هو وتحدث: ايه اللي بيحصل هنا؟
في تلك اللحظة، توقفت ماسة عن الصراخ ونظرت في عينيه. هو عمر، وهي متأكدة أنه فقط هو. لقد نظر إليها بكل قوه
_ أنتِ مين وبتعملي إيه هنا؟
اقتربت منه وتكلمت: أنا ماسه يا عمر.
_ مين؟ أنا أدهم الشهاوي.
_ لا، أنت عمر. أنا متأكدة إنك أنت. _ إيه الجنان اللي بيحصل هنا؟
في الوقت هذا في شخص كبير في السن خرج
وقال: إيه اللي يحصل هنا يا أدهم
أدهم في الوقت هذا نظر لها
_ما اعرفش ما اعرفش مين هي تفضلي اطلع بره يلي
ماسه بدموع: أنا ماسة
ندى هو على الأمن اللي أخذ ماسه وطلعها بره تحت دموع ماسه وأنها مش عايزة تخرج وإن هو عمر
روح البيت وهي حاسة أنها خلاص تموت من كتر التفكير في الموضوع هذا قربت من والدتها وحكيت لها على اللي حصل
_يا ابنتي مش أنا قلت لك إنه مش هو
_اعمل إيه يا ماما أنا كنت لازما أتأكد
_طب واديك اتاكدتي استفدت إيه بقي
_ما استفدتش حاجة يا ماما بس اعمل إيه أنا محتاجة نصيحتك الآن
_ بصي يا ابنتي أنا هقول لك على حاجة روحي زوري عمر ولما تشوفيه وتقري الفاتحة تهدي
_بجد يا ماما
_آه بجد طب وبابا
مش هقول له يا ابنتي روحي اعملي اللي أنا بقول لك
وبالليل رنت علي
زين
الي كان جالس امام شخص نطر له الشخص مستغرب
_ دي ماسه ارد
_ رد
_ أزيك يا زين عامل إيه
الحمد لله أنتِ عامله إيه
_ الحمد لله انا عاوزه ازور عمر
_ تزورين مين
_ عمر مالك
_ بس والدك
_ لا عادي ما فيش مشكلة
_ معلش أكلمك شويه كده عشان الآن أنا مشغول
_ ماشي يا زين منتظره مكالمتك وقفلت معاه
أول ما قفلت نظر للشخص اللي قاعد قدامه