
رواية الحب الصامت الفصل الرابع4 بقلم زينب محروس
وقف في نص الكافيه عشان يستقبل المهندسة الصغيرة، كان شايل على إيده بوكس طويل بعرض صغير، ابتسم لنوران اللي قربت منه وقال بحب:
_ مبارك علينا مهندسة جديدة في العيلة....جه الوقت اللي تسمعي فيه كلام نانسي وترسمي على اللوح بجدًا وتبطلي شخبطة بقى.
كانت في نبرة صوته خليط من الفخر والحب والمشاكسة، فابتسمت نوران بخفة ومدت أيدها عشان تاخد الهدية اللي شايلها فارس، لكنه لما جه يحط البوكس على كفوفها، سحبت هي إيدها والهدية وقعت على الأرض.
نقل فارس نظره بين الهدية وبين وشه نوران اللي اتحول للحزن، وقالت بغضب وعتاب:
_ فكرتكم عيلتي بجد، طلعتم كدابين كلكم.
ضيق ما بين حواجبه باستغراب:
_ أنا كدبت عليكي في ايه يا نور؟
ابتسمت بسخرية وقالت:
_ هصدق إنك مش عارف وهقولك، أنت وأهلك كل الفترة اللي فاتت كنتم بتحاولوا تجوزوني مهاب عشان تاخدوا الورث اللي جدي كتبه بإسمي مش عشان بتحبوني زي ما ادعيتم، تقدر تنفي ده؟؟
نقل فارس نظره بينها وبين أهله بلوم لأن موضوع الورث دا هو سبب خلافه معاهم من البداية، لما عرف إنهم عايزين يحرموا عمه من الورث، وعشان كدا بصلها بقلة حيلة وقال:
_ مقدرش انفي كلامك، بس لازم تسمعيني.
لفت نوران ضهرها وقالت بغضب:
_ كان عندك وقت طويل تحكيلي لكنك اخترت تخدعني، مش عايزة اشوفك تاني، نهائي يا فارس، نهائي يا بشمهندس.
واليوم ده رجعت نوران مع جدتها للبيت اللي كانوا عايشين فيه بعد موت والدتها، وأول ما دخلوا البيت خرجت جدتها عن صمتها وسألتها باستفسار:
_ انتي كدا مش هترجعي لبيت عمك تاني؟؟
_ لاء مش هرجع، ماما كان معاها حق تقاطع العيلة دي، مش عايزة اي حاجة تربطني بيهم بعد النهاردة.
_ يبقى لازم تسيبي البيت اللي فارس بيدفع إيجاره ونمشي من هنا.
بصت لها نوران بتعجب فجاوبت الجدة أسئلة نوران المكتومة:
_ عمرك سألتي نفسك والدتك بتصرف عليكي ازاي وهي مكنتش بتشتغل؟؟
سكتت نوران وهي بتفكر في سؤال جدتها، والحقيقة إن الإجابة كانت لاء، فبدأت الجدة تشرح لها إن فارس اللي هي طردته ده هو اللي كان مسؤول عن مصاريفها هي وأمها لمدة ١٤ سنة، فارس اللي هي زعقت له وكسرت خاطره قدام الكل هو نفسه اللي طلع يشتغل من سن العشرين وهو لسه بيدرس عشان يصرف عليهم بعد ما رفضت أمها تاخد أي حاجة من فلوس الجد و ولاده.
هو نفسه فارس اللي أخفى عنها إن أمها مكانتش ملاك واختلقت مشاكل مع سلفها ومراته مع إنهم كانوا واخدين صفها، ومع ذلك فارس برضو ساند مرات عمه وبنتها.
دخلت نوران اوضتها وهي بتفكر في كلام جدتها، لكنها كانت محتارة جدًا وبرضو حاسة إن فارس كذب عليها، وعشان كدا اتحركت للشنطة المركونة جنب الدولاب واللي فيها حاجات تخص والدتها، فتحت الشنطة وبدأت تدور في الحاجات اللي فيها لكن مكنش موجود أي دليل يحسم الجدل اللي في دماغها، إلا حاجة واحدة رقم تليفون في ورقة مطوية.
أخدت نوران الورقة واتصلت على الرقم، وهنا بقى كانت مفاجأة بالنسبة لها إن دا رقم مرات عمها اللي طلبت منها فرصة عشان توضح لها الحقيقة، و زي ما نوران سمعت جزء من مهاب اللي خاف فعلاً يكونوا بيضحكوا عليها، كان لازم تسمع من باقي العيلة لأن الجدة عمرها ما تظهر بنتها في صورة الخطأ عشان خاطر مرات العم الغريبة!!!
وبالفعل قابلت مرات عمها تاني يوم، وعرفت منها إنهم فعلاً كانوا عايزين يجوزوا نوران لحد من الشباب ولما طلبت من فارس يقرب منها ويخليها تحبه هو اعترض، وعشان كدا طلبوا من مهاب يهتم بها بس هو كمان مكنش يعرف حاجة عن الورث، والحقيقة إن العم ومراته مش محتاجين الورث لنفسهم وإنما خافوا أبوها يوصل لها الأول وساعتها الجد كان هيجدد الوصية ويكتب لوالد نوران نصيبه بدل نوران، وفي الوضع ده كانت نوران مش هتاخد حاجة.
ضيقت نوران حواجبها باستغراب:
_ مش فاهمة قصدك يا طنط.
_ بصى يا نور، البنت اللي أبوكى كتبها على اسمه دي تبقى بنت رجاء من راجل تاني، واحنا وجدك كنا خايفين ابوكي يحرمك من الورث بحكم إن رجاء مسيطرة على أبوكي، وعشان كدا كنا عايزين نجوزك حد من ولاد عمك وناخدك في صفنا عشان متتنازليش عن حقك اللي أمك قبل أبوكي حرمتك منه السنين دي كلها.
سألته نوران باهتمام:
_ هو ابويا شخص مش كويس؟؟
_ هو كويس بس رجاء مسيطرة عليه، وبسبب رجاء أمك بقت مطلقة وقررت متاخدش اي حاجة من العيلة.
_ طب ليه والدتي على خلاف مع حضرتك ومع عمي؟؟
_ أهلك اتجوزوا برغم رفض العيلتين وابوكي بحجة إنه بيغير على والدتك فحكم عليها متكملش دراستها، وبعدها بفترة أبوكي اتجوز رجاء، وأنا بصراحة مقدرتش أشوفك أمك تعيش تحت رحمة رجاء وظلم هاشم اللي خسرها أهلها وتعليمها، وبدأنا نعمل شوية حيل كدا عشان نصحي حبها في قلب هاشم لكن حصل عكس توقعاتنا وطلقها، وأمك من وقتها فكرتني قاصدة أخرب عليها وسابت البيت ومشيت، واحنا كمان انتقلنا لبيت لوحدنا.....وعلى فكرة من اربع سنين وفارس عايش لوحده بسبب موضوع الورث ده لأن فارس ميعرفش إن بنت رجاء تبقى دخيلة على العيلة ولا يعرف سبب حرمان هاشم من الورث، وحتى هو فاهم إننا طمعانين في ورثك، فارس نفسه كان عايزك تعرفي الحقيقة بس كان خايف يهز ثقتك في المرحومة أمك بعد السنين دي كلها.
رجعت نوران البيت وهي بتفكر في كلام مرات عمها، وموضوع الورث اللي اتضح إنهم خايفين عليها مش طمعانين فيها، واستنتجت من كلام مرات عمها إن ابوها بيدور عليها عشان الجد يرضى عنه لما يشوفه حنين ومحتوى بنته، وبكدا يبقى المستفاد الوحيد من موت أمها هو هاشم ورجاء.
تاني يوم رجعت نوران للكافيه عشان تسأل عن هدية فارس اللي سابته ومشيت، ولحسن الحظ كانت الهدية موجودة مع مدير الكافيه و الويتر اللي سلمها الهدية فجر آخر قنبلة لتأنيب الضمير لما عرفها إن الشاب اللي كان بيدفع تمن الآيس لاتيه وكان بيسيب لها رسايل تشجعها على الدراسة هو نفسه فارس.
وعشان كدا كان لازم تتوجه مباشرة لبيت فارس، وركنه الهادي زي ما قالها، لكن مع الآسف بعد ما خسر شغله واتحط في موضع شك واتهام من اكتر واحدة حبها وبسبب أهله كان لازم فعلاً يتنقل لمحافظة تانية عشان يغير جو ويتأقلم على التغيرات الجديدة في حياته.
رجعت نوران فعلاً لبيت عمها وأقنعت جدها إنه يكتب وصيته بعدل ربنا وبصورة ميتظلمش حد بسببه، وسواء حب ابوها فيما بعد إنها تكون وريثته أو لاء هي مش فارق معاها، كفاية عليها وجود عمها ومراته ومهاب وجدها وجدتها.
مر شهر وشهرين ودخلت نوران كلية الهندسة، مكنش عندها صحاب غير مهاب ابن عمها اللي عرفها إن أخوه اتفصل من شغله لأنه تخلى عن المشروع وقت ماراحت بيت جدها وأهمل شغله بسببها .
ومهاب حب واحدة زميلته وعرفها على نوران، وكانوا هما التلاتة سوا في أغلب الأوقات، و مع أول يوم من الترم التاني للدراسة كانت المفاجأة من نصيب نوران إن الدكتور اللي هيشرح لها رياضيات هندسية هو نفسه فارس.
كانت قاعدة مستنية المحاضرة تخلص بفارغ الصبر عشان تتكلم معاه، لكنها ملحقتش تكلمه عشان هو خلص الشرح وخرج فورًا من المدرج.
خرجت نوران وراه بس ملحقتهوش، فاتصلت على مهاب اللي قالها إنه خرج يتغدى مع زميلته، فكانت مضطرة إنها تدور على فارس بنفسها، لكن محاولاتها باءت بالفشل.
لما رجعت البيت استقبلتها مرات عمها بسعادة شديدة وهي بتقول:
_ فارس رجع يا نور.
ابتسمت نوران بفرحة وجريت على أوضة فارس لكن اختفت ابتسامتها لما شافته بياخد باقي هدومه و كل ما يخصه، وكأنه خارج من البيت بلا عودة، ودي حقيقة هو فعلاً هيتنقل تمامًا من البيت.