رواية بين الحقيقه والشك الفصل الرابع عشر14الاخير بقلم ايه الفرجانى

رواية بين الحقيقه والشك الفصل الرابع عشر14الاخير بقلم ايه الفرجانى
صقر، اللي كان واقف قريب منها، صرخ بصوت عالي مليان قلق وهو بينزل ليها:
سما! سما! فوقي!

صرخته شدت انتباه أحمد وأروى اللي كانوا لسه بيتكلموا وبيتخانقوا أحمد اتجمد في مكانه لثواني قبل ما يجري ناحية صقر، ملامحه مليانة خوف وقلق:
في إيه؟ مالها سما؟

أروى وقفت مكانها مصدومة من اللي بيحصل، مش فاهمة حاجة، بس بتحاول تستوعب الوضع أحمد قرب من صقر، اللي كان شايل سما بحذر، ونظرته مليانة غضب وكلام كتير مخنوق

صقر بنبرة حادة وغاضبة:
سمعت كل حاجة! سمعت كلامكم ومستحملتش أنت دمرت كل حاجة يا أحمد دمرت حياتها!

أحمد بصوت متردد ومصدوم:
إيه اللي بتقوله ده؟ سما كانت هنا؟!

أروى بتقرب بخطوات مترددة، وصوتها مليان ارتباك:
"مستحيل... سما سمعت؟!

صقربيحدق في أحمد بغضب واضح:
أيوة سمعت! سمعت كل كلمه وإنت وأروى دمرتوها إزاي تقدر تعمل كده؟ إزاي تخون مراتك بالشكل ده انت حي*وان؟

أحمد حاول يبرر، لكن كلامه كان متقطع:
أنا... مش عارف أقول إيه... أنا... مش مصدق، والله مش قصدي الموضوع يمشي كده...انا....... انا. 

صقر بنبرة مليانة احتقار:
مش قصدك؟! وأروى دي؟ جوازك منها ده إيه؟! سما دي إيه بالنسبة لك؟ كانت لعبة؟!

أحمد حاول يقرب من سما، اللي ما زالت مغمي عليها:

سمحني يا صقر... أنا غلطان وسما... اكيد هتسمح.. 

لكن صقر وقف قدامه قبل ما يكمل كلامه، ملامحه مليانة غضب، وكأنه بيمنعه حتى من لمسها:
أبعد عنها! مش هسمحلك تجرحها أكتر من كده ولا تقرب منها 

أروى وقفت على جنب، مش قادرة تتكلم، وعينيها مليانة دموع لأول مرة تحس إنها السبب في وجع كبير لشخص بريء زي سما حاولت تقول حاجة، لكن صوتها كان مخنوق أحمد واقف في مكانه، ملامحه مليانة ندم، لكنه مش عارف يعمل إيه، ولا إزاي يصلح اللي حصل

صقر شال سما بحذر وقال لأحمد بنبرة قاطعة:

خليك بعيد عنها أنا هعرف أتصرف، وإنت حاول تفكر في اللي عملته، لأنه مفيش حاجة تقدر تمسح ولا تغفرلك اللي حصل

غادر صقر ومعه سما، تاركين أحمد وأروى في مكانهم كل واحد فيهم غارق في صدمته وندمه

بعد ما صقر منع أحمد من الدخول، حمل سما ودخل بيها لواحدة من الغرف القريبة سما فاقت بعد وقت قصير وهي لسه مصدومة ومش قادرة تستوعب اللي حصل. لما فتحت عينيها، لقت صقر قاعد جنبها ملامحه مليانة قلق.

صقر بصوت هادي:
إنتِ كويسة؟

سما حاولت تقعد بصعوبة، وهي بتلمس راسها اللي كان بيوجعها، وقالت بصوت ضعيف:
هو... إيه اللي حصل؟

صقر (بهدوء ووضوح):
بعد اللي حصل، أغمى عليك جبتك هنا عشان ترتاحي.

سما وهي بتبص حواليها بارتباك:
وأحمد؟ فين أحمد؟

صقر بنبرة صارمة ومختصرة:
أحمد قاعد برة منعته يدخل لو عايزة تشوفيه، قوليلي 

سما وعيونها مليانة دموع وهي تهز راسها بقوة:
لا! مش عايزة أشوفه... مش عايزة حاجة منه... أنا بقيت بكرهه بعد كل اللي عمله فيا، بعد ما كذبت عنيا من الصور اللي شفتها ورجعت أثق فيه... دمرني ياصقر دمرني أنا مش هقدر أعيش معاه ثانية واحدة بعد كده

صقر بنبرة متعاطفة وهو بيحاول يهديها:

هدي نفسك يا سما اللي إنتِ فيه مش سهل، بس لازم تفكري بهدوء

سما بنبرة قاطعة مليانة وجع:
مفيش حاجة أفكر فيها قوله إني مش عايزة أشوف وشه، ويريت يطلقني بهدوء... مش عايزة مشاكل أكتر من كده

صقر هز راسه وهو ساكت، عارف إنها محتاجة وقت تستوعب اللي حصل. وقف بهدوء وقال:
تمام هقوله

وخرج صقر، عينيه مليانة غضب وحزن على حال سما، وهو بيلاقي أحمد واقف برة، ملامحه مشتتة ومتوترة. صقر وقف قدامه وقال بنبرة واضحة وحازمة:
سما مش عايزة تشوفك هي طلبت  تطلقها بهدوء، من غير مشاكل

أحمد بصوت متحشرج:

صقر، خليني أشوفها لازم أتكلم معاها أشرح لها اللي حصل

صقر بنظرة حادة وصوت قوي:

ملكش مكان هنا يا أحمد سما قالت كلمتها، ودي آخر فرصة ليك تتصرف برُقي ما تخليش اللي حصل يزيدها ألم

أحمد وقف مكانه، مش قادر يتحرك، عينيه مليانة ندم بس عارف إنه فقد فرصة الإصلاح صقر رجع للغرفة وسب أحمد واقف برا، غارق في صدمته
بعد ما صقر رجع للغرفة، لقى سما قاعدة على السرير، عينيها مليانة دموع، بس ملامحها بدأت تهدى شوية قعد قدامها بهدوء وقال بصوت مليان احترام واهتمام:

صقر:
أنا بلغت أحمد بكل حاجة زي ما طلبتي بس عايزك تعرفي حاجة... إنتِ تفضلي هنا زي ما إنتِ عايزة، محدش هيقدر يخرجك. في النهاية... إنتِ بنت عمتي، والمكان ده مكانك 

سما مستغربة:
بنت عمتك؟ يعني إيه؟

صقر بهدوء وهو بيحاول يشرح:

مامتك، الله يرحمها، كانت  عمتي وأنا كنت عارفك من وإنتِ صغيرة بس بعد وفاة والدتك  العيلة كلها تفرقت لما شوفتك لأول مرة في الحفله، مكنتش مصدق إنك هي مكنتش عايز أقول حاجة لحد ما أتأكد

سما بنظرة صدمة وهي بتحاول تستوعب:
ماما...؟!

صقر بحنان:

أيوة، سما والدتك كانت من أقرب الناس لقلبي عشان كده، أنا شايف إن وجودك هنا طبيعي، ولو إنتِ محتاجة وقت أو مكان تبقي فيه بعيدة عن أحمد أو أي حاجة تانية، اعتبري المكان ده بيتك

سما بدأت تحاول تفتكر ملامح والدتها، ذكريات بعيدة كانت مدفونة في عقلها بدأت تبكي، بس المرة دي دموعها كانت مليانة شوق وحزن على أمها صقر فضل قاعد جنبها، سايبها تعيش اللحظة

---

في نفس الوقت، أحمد كان واقف برا، مش قادر يمشي أروى قربت منه بهدوء، وملامحها ما بين توتر وقلق. قعدت جنبه على الكنبة وقالت وهي بتحاول توضح:

أروى:
أنا مش فاهمة أنت ليه زعلان مني كده، أحمد أنا اللي عملته كان بدافع حبي ليك عمري ما كنت أتخيل إنك هتتضايق مني بالطريقة دي

أحمد وهو بيبص لها بحدة:

بدافع حبك؟! إزاي يا أروى؟ إزاي تعملي حاجة زي دي من ورا ضهري؟ إحنا اتفقنا إننا هنفضل بعيد عن الشبهات وبعدين، فجأة كده عايزة تتجوزي تاني؟

أروى بتوتر وهي بتحاول تبرر:
لا لا! هو كان بيقول كده من نفسه. أنا حتى مكنتش عارفة أرد عليه من الصدمة أنا بحبك يا أحمد، ومقدرش أفكر في حد غيرك

أحمد وهو بيحاول يتمالك أعصابه):
أروى، اللي بينا دلوقتي مش طبيعي كل اللي بيحصل ده غلط أنا دمرت حياتي عشانك وسمعتي بقت على المحك وإنتِ بدل ما تساعديني، بتزيدي الأمور سوءًا

أروى بنبرة متوسلة:

أحمد، اسمعني أنا عارفة إن اللي حصل كان غلط بس أنا كنت دايمًا خايفة أفقدكزعشان كده كنت بحارب عشانك أنا اتعلقت بيك من يوم ما شوفتك لأول مرة

خرج احمد و خلفه واروى تجر احزنها على احمد وما به 

مرّ أسبوع منذ الحادثة التي كشفت كل شيء سما كانت تقضي أيامها في صمت، تحاول لملمة ما تبقى من كرامتها وحياتها أحمد جاء إلى بيت صقر صباح يوم، يطلب أن يتحدث معها، ولكن سما رفضت مقابلته صقر، بصفته الشخص الذي وقف بجانبها أصر أن يتم كل شيء بوضوح

داخل البيت:
أحمد يجلس على الكرسي بصمت، وجهه متوتر سما دخلت الغرفة بصعوبة، ودموعها مخفية خلف نظرات باردة. صقر يجلس بالقرب، كأنه يحرس المشهد أحمد يبدأ بالكلام:
سما... أنا عارف إني غلطت، وعارف إني كسرت كل حاجة بينا... بس أنا هنا عشان أصلح الغلط

سما تقاطعه بهدوء قاتل:
تصلح إيه يا أحمد؟ في حاجة اسمها تصلح بعد اللي عملته؟ كذبت عليا خنتني، وفضلت عليا حد تاني... إنت فاكر إن اللي بينا ممكن يرجع؟

أحمد يحاول تبرير موقفه:
أنا... أنا مكنتش أقصد أءذيكي، أروى كانت بتحاول تقرب مني من زمان، وأنا ضعفت

سما بصوت متهدج ولكن مليء بالقوة:
ضعفت؟ الضعف عمره ما يكون مبرر للخيانة كنت المفروض تكون سندي، لكنك كنت أكبر خذلان في حياتي

صقر يتدخل بصرامة:
أحمد، سما اتخذت قرارها، وأنا معاها في ده الأفضل ليكم إنكم تنفصلوا بهدوء

أحمد انهار، لكنه عارف أن صقر على حق يُخرج من حقيبته وثيقة الطلاق، ويوقعها بصمت يناولها لسما، التي تنظر إليها بعينين ممتلئتين بالدموع

بعد الطلاق:
سما تنتقل رسميًا إلى البيت الذي تركه لها صقر البيت كان واسعًا ومريحًا ولكنه كان فارغًا من الدفء قررت أن تبدأ حياتها من جديد

صقر كان دائمًا بجانبها، يقدم لها الدعم، ولكنه لم يتدخل في قراراتها سما، التي شعرت بالخذلان ركزت على إيجاد وظيفة، وكانت مصممة على بناء نفسها من جديد

في أحد الأيام، أثناء حديثها مع صقر:
سما:
عارف يا صقر... يمكن ربنا خلاني أعدي اللي عدّيته عشان أبدأ من جديد أنا مش عاوزه أي حاجة من أحمد، ولا حتى ذكرى

صقر بابتسامة داعمة: 
وأنا هنا هساعدك، مش هتكوني لوحدك، ده بيتك، وحياتك من دلوقتي كلها ملكك

أما أحمد وأروى، فقد قررا السفر بعد الطلاق بفترة قصيرة كان هذا قرار أروى، التي أرادت إبعاد أحمد عن كل شيء يربطه بالماضي سافرا بعيدًا، ولكنهما تركا خلفهما شبح خيانة لن يُمحى بسهولة

بعد فتره...
سما كانت جالسة في مكتبها الجديد، تمسك بقلم وهي تحدق في الأوراق أمامها دون أن تركز كان المكان هادئًا، إلا أن داخلها كان يموج بالأفكار منذ أن بدأت حياتها الجديدة، كان هناك شيء ينقصها، شعور غامض بأن الحقيقة لم تكن كاملة

دخل صقر المكتب، يحمل معه بعض الملفات 
نظر إلى سما بابتسامة دافئة، ثم قال: 
مشغولة كده ليه؟ شكلك سرحانة

سما ابتسمت بخفة وأجابت:
مش عارفة يا صقر... حاسة إني مش فاهمة حاجة لحد دلوقتي. كل اللي حصل... أحمد أروى... الموضوع كله كان فيه حاجة غلط 

صقر وضع الملفات على الطاولة وجلس أمامها، ثم قال: إنتي بتتكلمي عن إيه تحديدًا؟

سما بتنهيدة:
مش عارفة أشرح، بس أحمد... أحمد مش النوع اللي يخون عارف إن ده غريب إني أقول كده بعد كل اللي حصل، بس طول علاقتنا كان صادق، حتى لو ضعيف

صقر نظر لها بجدية، ثم قال: 
بصراحة، أنا كنت شاكك في أروى من البداية طريقتها، أسلوبها... كانت بتحاول بكل الطرق تاخده منك

سما بدت متفاجئة:
تقصد إن أروى كانت السبب؟

صقر رد بحذر: 
مش بقول إن أحمد معملش غلط، بس يمكن كان فيه حاجة أكبر من اللي شفناه يمكن أروى لعبت دور أكبر في كل اللي حصل

قبل ايام.... 

في المطار، كان أحمد وأروى يجلسان في صالة الانتظار أروى كانت متوترة وأحمد شارد فجأة، تكلم أحمد:
أروى، عاوز أسألك سؤال بجد كل اللي حصل بينا... كان بتخطيط منك صح؟

أروى حاولت التهرب:
أحمد، إحنا خلاص متجوزين المهم دلوقتي إننا نبدأ من جديد بعيد عن كل ده

أحمد نظر لها بحدة:
أروى، قولي الحقيقة إنتي خططتي لكل ده؟ عشان أبعد عن سما انت الى خليته الشاب في الحفله يكلمك عشان انا اتعصب وسما تشوفنا صح؟

أروى استسلمت بعد لحظة صمت: 

أنا كنت بحبك يا أحمد، وكنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان أبقى معاك

أحمد قام بغضب:
حتى لو ده معناه تدمير حياتي؟ تدمير حياتها؟

سما تلقت مكالمة من أحمد بعد أيام كان صوته هادئًا لكنه مليء بالندم: 
سما، كنت عاوز أقولك حاجة مهمة
الحقيقة إن أروى استغلتني، وأنا كنت ضعيف. أنا غلطت في حقك، بس كان لازم تعرفي إنك دايمًا كنت الحب الحقيقي في حياتي.... 

سما استمعت بصمت، ثم قالت بهدوء: 
أحمد، شكراً على الحقيقة، بس الوقت متأخر. أنا بدأت حياتي من جديد، ومش هقدر أرجع للي فات
اغلقت الهاتف وتنفست براحه كانت و على شرفة منزلها، تنظر إلى السماء بابتسامة مطمئنة الحقيقة ظهرت أخيرًا بعد الشك الكتير الي كانت بتحسه لكنها لم تعد تهم ما يهم الآن هو أنها حرة، قوية، ومستعدة لمواجهة العالم بشروطها
                      تمت بحمد الله 

تعليقات



<>