رواية خيانة مشروعة الجزء الثاني من سم هادئ في كأس ذهبي الفصل الرابع عشر 14 بقلم يارا محمد

 رواية خيانة مشروعة الجزء الثاني من سم هادئ في كأس ذهبي الفصل الرابع عشر 14 بقلم يارا محمد

في القبو. بعد خياطة جرح الكلية بدقيقة.*

دليلة مرمية على الترابيزة، جسمها متخدر نص تخدير بس واعية. الجرح اللي في جنبها بينبض نار، ونفسها طالع نازل بالعافية. فاكرة إن العذاب خلص.


ايتوري  واقف ساكت. بيبص للبوكس الأزرق اللي فيه كليتها. الدكتوره بتغسل إيدها بهدوء و برود  وفرانكو لسه ماسك المسدس عليه.


فجأة رواد شاور بإيده: "استنى."


الدكتورة وقفت . ايتوري  لف، فتح درج في ترابيزة العدة، وطلع منه ختم حديد. نفس الختم اللي بيوسموا بيه شحنات السلاح بتاعة العيلة... حرف A كبير، اختصار اندريسا . كان محطوط على سخان كهربا صغير.


دليلة شافت الحديد بيحمر من السخونية وعينها وسعت. الغريزة فاقت قبل المخدر. 


"لا... لااا..." صوتها طلع مبحوح مكسور وهي بتحاول تفك إيدها المتكلبشة. 


ايتوري  قرب منها بخطوات تقيلة. مسك شعرها الطويل من ورا بإيده ورفع راسها بالعافية، كاشف رقبتها من ورا لحد أول ضهرها. 


"قولتلك كل فعل ليه تمن." صوته كان هادي بشكل يرعب. "السم كان من إيدك، والكذب كان من لسانك... بس الخيانة؟ الخيانة كانت من دماغك. من هنا."


وخبط بصباعه على راسها من ورا.


"فالوسم لازم يكون هنا. عشان كل ما تبصي في المراية... كل ما حد يلمس شعرك... تفتكري إنتي ملك مين. وإنتي حارقة مين."


سيانا ببرود : براحة يا ايتوري ل هتموت من الصدمة! الضغط هيقع!"


رواد مش يصلها . بص في عين دليلة اللي مليانة رعب خام. 


ورفع الختم المحمر.


*تشششششششششش!*


الصوت صوت جلد بيتحرق لحم. ريحة شعر وشياط ملا القبو في ثانية.


*"آآآآآآهههههههه!"*


صرخة دليلة قطعت الصمت. صرخة حيوان مذبوح، طلعت من أعمق حتة في روحها. المخدر طار، والوجع صحى كل خلية في جسمها. جسمها اتشنج على الترابيزة لدرجة إن الكلبشات علمت في معصمها وجابت دم. 


إيدها المكسورة اترفعت بالغريزة تحاول تطول راسها، بس متكتفة. 


ايتوري  فضل ضاغط بالختم 5 ثواني كاملة. 5 ثواني عدوا عليها 5 سنين. 


لما شاله، كان الجلد ورا شعرها مباشرةً... عند أول رقبتها... محفور فيه حرف A أحمر، متفحم الحواف، وبينزف.


رمى الختم على الأرض وهو لسه بيدخن. 


دليلة صدرها بيطلع وينزل بسرعة، عيونها مبرقة وبتبكي من غير صوت خلاص. الصرخة خدت كل طاقتها. الريحة لسه في مناخيرها... ريحة لحمها وهو بيتحرق.


ايتوري  مسك خصلة من شعرها اللي من قدام، ورجعها ورا ودنها، وكشف الوسم المحروق.


"وسم العار." همس. "عشان لما تفكري إنك هربتي مننا... تفتكري إنك موسومة. وإن المافيا لما بتوسم... مبتسيبش."


قرب من ودنها: "الكلية كانت تمن جريمتك. والحرق ده؟ ده تمن كذبك عليا وأنا باصص في عينك."


سابها وخرج. فرانكو والدكتورة وراه. وقفلوا الباب الحديد.


دليلة لوحدها. جنب مفتوح متخيط أي كلام، ورقبة محروقة بوسم اندريسا ، وإيد مكسورة. 


بس الكره... الكره خلاها مماتتش من الصدمة. الكره خلاها تفتح عينها وسط الدموع والدخان.


همست لروحها بصوت مالوش صوت، حلقها محروق من الصريخ: "A... اندريسا. ماشي يا رواد. هخلي الحرف ده... هو آخر حرف في اسمك."


وغمضت عينها، والوسم لسه بيدخن.


---


بعد اسبوع كانت واقفة ف المطبخ خلوها واحدة من الخدم و سيلينا دخلت مع ماراي بصتلهم بهدوء و من غير مشاعر .


ماراي قربت منها و ملست ع شعرها و بعدها علشان تشوف الوسم لمسته بايديها بهدوء و همست ليها .


ماراي 


ده كان عقابك لما فكرتي تضحكي علينا تاني كنت فاكر اني معايا بنت ذكية بس انتي اغبي واحدة ف الدنيا دي انتي مش تنفعي تكوني مننا يا دليلة بمنظرك ده انتي ملكيش اي لازمة.


دليلة بصت لها بدون تعابير و قربت منها و حضنتها 


انتي هتموتي ببشاعة مش هسيبك ابدا يا ماما اللي وقفتي تشوفيهم يعذبوني ومش تدخلني انا مش مسمحاكي ابدا هقتلك خليكي فاكرة .


سيلينا بصت ليهم بقرف هي مستحملة علشان الشحنات و الفلوس سابتهم ورجعت بيتها مع ايتوري .


*

دليلة رفعت وشها. عينها مفيهاش دموع. فيها سلام. سلام الميتين. 


"عارفة إني عار." قربت  "وعشان كده... آخر واحد في العيلة دي ياخد مني حاجة، لازم يكون أمي. حتى لو كان سم."


ماراي  شهقت: "إنتي اتجننتي؟"


دليلة ابتسمت. ولأول مرة من شهر، الابتسامة وصلت لعينها. بس كانت ابتسامة وحش.


"لا يا أمي. أنا فوقت." رفعت أيدها السليمة و   الايد المكسورة   متدلدلة جنبها. "فوقت لما جدي كسر صباعي. وفوقت أكتر لما ايتوري  خد كليتي. وفوقت خالص... لما وسمني هنا." وشاورت بصباعها السليم على حرف الـ A المحروق في رقبتها.


ماراي  رجعت لورا: "حرس!"


دليلة مسكت كوباية الشاي وحطتها في إيد ماراي  بالعافية. 


"اشربي. دي مش زرنيخ زي بتاع ابوكي . أنطوان كان يستاهل الموت السريع. إنتي؟" مالت على ودنها وهمست: "إنتي تستاهلي تعيشي... تتفرجي."


سابتها ورجعت لورا. 


ماراي  بصت ليها  بذعر و بصت لكوباية الشاي اللي كانت جنبها و ناوية تديها ليها ، ودلقتها  على الأرض. "إنتي حطيتي فيه إيه يا مجنونة؟"


دليلة شاورت على برواز كبير متعلق في الصالة، فيه صورة ماراي  وهي شابة مع أخوها... أبو ايتوري  اللي مات مقتول. 


"محطتش حاجة في الشاي يا أمي. حطيت حاجة في سمعتك."


في اللحظة دي، فرانكو دخل المطبخ ومعاه تابلت. شغّل فيديو بصوت عالي. 


الفيديو: تسجيل صوتي، صوت ماراي  واضح جداً، وهي بتكلم واحد من العيلة المنافسة من سنتين: 


*"هسلم ليكم ريان. مش عايزة يكون لي مكان ف ثروة ابويا . اعملوا فيه اللي إنتو عايزينه، بس أخوكم يسحب رجالته من حوالين شحنة الكوك . أنا ماليش إخوة ... أنا ليا سمعتي وبس."*


ماراي  وشها جاب ألوان الطيف. "ده... ده فبركة! إنتي فبركتيه!"


دليلة هزت راسها: "لا. ده تسجيل فرانكو كان محتفظ بيه من يوم ما اخوكي  مات. كان بيبتزك بيه عشان تفضلي تحت طوع أنطوان. وأنا... أنا خدته منه. هددته إني هقول ايتوري  إنه كان بيسرق من الشحنات."


قربت من أمها: "أنطوان مات بسرعة. بس إنتي؟ الفيديو ده هيتبعت لكل كبير في ف عائلات المافيا شوفي بقي لما يعرفوا أن بنت كبير عيلة اندريسا ضحت باخوها  النهاردة بالليل. هتبقي منبوذة. هتتعزلي. محدش هيبص في وشك. الخدم هيبصقوا على الأرض لما تعدي."


مسكت شعرها وكشفت الوسم المحروق: "شايفة ده؟ ده تمن إني سكت. وإنتي... تمنك هتدفعيه كل يوم. هتعيشي. وهتتدفني بالحيا. وهتتمني لو كنت حطيتلك زرنيخ في الشاي."


ماراي  وقعت على الأرض منهارة، بتصوت: "إنتِ شيطانة! شيطانة!"


دليلة وطت لمستواها، وبصت في عينها: "لا يا أمي. أنا بنتك. البنت اللي إنتي بعتيها. والشيطانة دي... إنتي اللي ولدتيها لما ختمتي على رقبتي."


سابتها مرمية في المطبخ بتصرخ، وخرجت وهي بتعرج. 


عدت على المراية المشروخة في جناح الخدم، ومسحت اسم "ماراي " بقلم الروج.


"اتنين."


بصت لاسم "ايتوري " اللي فاضل. 


وابتسمت. 


واحد بس .


---


*


تاني يوم بالليل رجع ايتوري وساب سيلينا تهتم بالشغل راح غرفته .


الدنيا سكون. رواد نايم على كنبة غرفته ، المسدس على الترابيزة،  من يوم ما وسمها، وهو مبيحلمش... بيغرق في كوابيس. صوت صريخها وهو بيحرقها بيرن في ودنه كل ليلة.


الباب اتفتح من غير صوت. 


دليلة داخلة. بتعرج، إيدها المتجبسة لسه موجودة، جنبها فيه غرز الكلية، ورقبتها فيها وسم *A* متفحم. بس المرة دي... في إيدها السليمة حقنة، وفي جيبها ولاعة أنطوان الدهب اللي سرقتها ليلة ما سممته.


قربت من الترابيزة. شافته نايم، ضعيف، تحت رحمته زي ما كانت هي تحت رحمته. بس الفرق... هي مش هترحم.


حطت الحقنة في رقبته وضغطت. مخدر. مش هيموت... هيصحى مشلول 10 دقايق. كفاية.


رواد فتح عينه مفزوع، جسمه مشلول. شافها واقفة فوقه. شبح بفستان أسود، ووش ملاك وعين شيطان.


"... دليلة؟" صوته طالع بالعافية.


نزلت على ركبها جنبه، مسكت وشه بإيدها السليمة. صوابعها الباردة لمست دقنه.


"شششش. دورك جه يا إيتوري." همست. صوتها خشن من أثر الصريخ ليلة الوسم. "أخدت صباعي... خدت كليتي... خدت صوتي لما وسمتني بالنار."


طلعت ولاعة أنطوان الدهب، ولعتها قدام وشه. النار انعكست في عينها. 


"وعدتك... كلية بكلية. وهاخد قلبك مقايضة."


فتحت جاكيته بعنف. تحت الجاكيت، سلسلة فضة مدلدل منها خاتم... خاتم جابته ليه هدية عيد جوائزهم الثالث . كان لابسه ليلة ما كسر صباعها.


شدت السلسلة لحد ما اتقطعت، والخاتم وقع في إيدها.


"فاكر الخاتم ده؟" قربت الولاعة من صدره العريان. "لبسته وأنت بتكسرني. دلوقتي... هلبسه وأنا بحرقك."


ولسعت صدره بالولاعة. مش وسم... حرق عشوائي. دواير، خطوط، حروف. كانت بترسم غلها على جلده. 


*"آآه!"* صرخ بصوت مكتوم من الشلل، جسمه بيتنفض بس مش قادر يقوم. الريحة... نفس ريحة لحمها لما وسمه. 


"بتوجع؟" ضحكت ضحكة مكسورة. "دي لسه صباعي الصغير. فاضل السبابة، وفاضل الكلية، وفاضل الوسم."


سابت الولاعة على جلده 10 ثواني لحد ما صرخ صوته طلع. شالتها. بقعة سودا مدورة فوق قلبه بالظبط.


قامت وقفت. رفعت الفستان، وورته غرز الكلية الخشنة في جنبها. 


"شايف دي؟ دي هديتك. وده..." وشاورت على الوسم ورا رقبتها "وده توقيعك."


بعدين طلعت المشرط اللي سرقته من أوضة الدكتور. نفس المشرط اللي شال بيه كليتها.


حطت سنه على صدره، فوق قلبه بالظبط. مكان ما حرقت.


"قولتلك المرة الجاية هتبقى قلبك. ووعد الحر دين."


ضغطت. نزلت نقطة دم. ايتوري  عينه وسعت برعب حقيقي لأول مرة في حياته. مش خايف من الموت... خايف منها.


وفجأة... إيدها وقفت. 


بصت للمشرط، بصت للدم، بصت لوشه. شافت نفسها فيه. شافت أنطوان. شافت ماراي . شافتهم كلهم.


الغل اللي كان معميها... اتقلب فراغ. فراغ أسود، بارد، مميت.


رمى المشرط بعيد. وقعت على ركبها جنبه وهي بتترعش. لا من الخوف... من الخواء.


" هقتلك يا ايتوري ." همست وهي بتبكي من غير دموع. " بس مش الموت المريح . وأنت متستاهلش ترتاح."


مسكت الولاعة الدهب، وولعت في الستاير. النار مسكت في ثانية.


قامت وهي بتعرج، سابته مشلول على الكنبة والنار بتكبر حواليه. 


"موت  يا إيتوري. موت  موسوم بناري، زي ما أنا موسومة بنارك. 


خرجت من الجناح والنار وراها بتولع في القصر كله. وقفت في الجنينة، بتبص للقصر وهو بيتحرق. قصر اندريسا . تاريخ الدم كله بيولع.


---


*ف نفس الليلة خرجت حافية بعد ما ولعت ف القصر زي ما عملت زمان  رجلها راحت بيها ل . مصحة "سانت ماري " للأمراض النفسية. .*


بعد ست شهور 


غرفة بيضا. شباك بحديد. سرير متوحد في النص.


دليلة قاعدة على الأرض، ضامة ركبها لصدرها. شعرها مقصوص قصير، عشان يداروا الوسم... بس هو لسه موجود. حرف *A* محفور في جلدها، وفي روحها.


إيدها الشمال لسه بتوجعها رغم إن العضم جبر غلط. جنبها فيه ندبة الكلية. 


الممرضة دخلت حطت الأكل والعلاج. 


"يالا يا دليلة، خدي الدوا."


دليلة مبتردش. عينها ثابتة على الحيطة. بس شفايفها بتتحرك. بتهمس بنفس الجملة كل يوم، من يوم ما جات  هنا بعد ما لقوها واقفة بتتفرج على المصحة ، بتضحك وبتعيط في نفس الوقت.


"كلية... وسم... نار... واحد... اتنين... خلصوا."


الممرضة هزت راسها وخرجت، وقفلت الباب الحديد.


دليلة سندت راسها على الحيطة. رفعت إيدها السليمة، ولمست الوسم اللي ورا رقبتها. 


ابتسمت. 


في تقريرها الطبي مكتوب: *"انفصام حاد ما بعد الصدمة. هلاوس انتقامية. خطيرة على نفسها وعلى الآخرين. غير مؤهلة للمحاكمة."*


بس دليلة عارفة الحقيقة. هي مش مجنونة. هي خلصت مهمتها.


ايتوري مات ... مشوه، محروق، . ماراي ماتت  . وأنطوان رماد.


وهي؟ هي قاعدة في أوضتها البيضا، حرة. لأن اللي جوه دماغها... مفيش قضبان تقدر تحبسه.


غمضت عينها، وهمست آخر كلمة قبل ما تنام: "تلاتة... خلصوا."


والصمت بلع باقي الكلام.


---

انتهي البارت حبيت بس اكتب اخر قصة دليلة مع اهلها اللي من المافيا بس لسة مكملة هنشوف مين خطفها رواد هيفتكرها و لا لا 

الفصل الخامس عشر من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا 

لقراءه الجزء الاول سم هادئ في كأس ذهبي من هنا

تعليقات



<>