رواية عهد الدباغ الفصل الحادي عشر11 بقلم سعاد محمد سلامه

رواية عهد الدباغ الفصل الحادي عشر11 بقلم سعاد محمد سلامه
دموع فرح وهي تقف بالمنتصف بين سيارة  عهد التى حايدت النظر لها وصوت محرك السيارة، ونداء فاروق بإسمها يصحبه بُكاء صغيرها... 
تعتصر بالمنتصف حسمت ذلك عهد حين غادرت بالسيارة مُسرعة... لم تعُد فرح تشعر بجسدها كأن المرض تمكن منه كاملًا، مازالت تقف مكانها كأنها  أصبحت حجر... ليتها ذلك ما كانت شعرت بألم ...فالحجر لا يبكي، لا يرتجف، ولا يتأثر بأي  شيء
ظلّت عيناها تتعلق بالفراغ، بينما قلبها يصرخ وحده،
وفي تلك اللحظة، كان كل شيء واضحًا حد القسوة
الاختيار تم...والخسارة كانت من نصيب الجميع.
زفر فاروق نفسه بقوة، بداخله شعور بالندم هو ضخم الموضوع..  لكن يُكابر ذلك وكأن الهواء لم يعد يكفي صدره... 
الندم ينهش داخله بعنف، شعور غليظ يتضخم مع كل ثانية، لكنه يُصر على دفنه تحت قناع الصلابة.
لم يقترب… لم ينطق باسمها مرة أخرى، فقط ظل واقفًا يراقب...يشعر بدموع  فرح التي انسابت بصمتٍ موجع، وصوت بكاء صغيرهما يعلو كطعنة متكررة في قلبٍ يرفض الاعتراف... 
أما فرح، مازالت تقف في المنتصف…
منتصف الطريق، منتصف الوجع، منتصف حياة تتشقق من كل الجهات... 
رحيل عهد السريع ترك خلفه فراغًا هائلًا، كأن السيارة انتزعت آخر خيط يربطها بالقدرة على الصمود.. 
لم تعد تشعر بجسدها للحظات، فاقت على صوت بكاء صغيرها الذي إزداد... إستدارت تنظر نحو فاروق، لأول مرة تنظر له بخواء، نظرة خاليه من أي شعور، إستقوت بنفسها، ذهبت بإتجاهه، أخدت منه الصغير بقوة، كأنها تخطفه منه، لم تتوقف وعادت للداخل، لكن صعدت الى أعلى، كذالك فاروق  دلف الى الداخل خلفها لكن قبل أن يصعد خلفها..سمع نداء محي عليه بنبرة أمر:
فاروق تعالي عاوزك.

ذهب الى غرفة المعيشة...دلف يشعر بخزي من نفسه لكن رسم البرود... نظرت نحوه إجلال قائلة بلوم: 
دي تربيتي ليك، تهين أخت مراتك... 

نظر محي نحوه بنرفزة  وقاطع إجلال قائلًا بغضب : 
لاء مش أخت مراته... دي حبيبة قلبه. 

صدمة جعلت عيناه تتسع، ونكست إجلال رأسها بأسف... كاد أن يتفوه وينفي ذلك لكن أستطرد  محي حديثه بلوم: 
إفتكر كويس لما قولنا لك مش هنغصبك، سهل نعمل خطوبه وبعد وقت نقول مفيش نصيب وتنتهي الحكايه إنت اللى عاندت نفسك وقولت كتب كتاب وقبلت تتجوز فرح... شايفك بتحاول تتعايش معاها وقولت يمكن عهد مجرد زهوة فى نظرك،لكن إنت النهاردة أثبت إنك ضعيف،مفكر إنك لما تبعد فرح عن أختها بالطريقة دي هتقدر تثبت لنفسك إنك ناسيها
ولا إنك قادر تمسحها من قلبك

صمت فاروق، شد فكه بقسوة، وكأن الكلمات لو خرجت ستفضحه أكثر مما هو مكشوف... 
اقترب محي خطوة، صوته انخفض لكنه صار أوجع: إنت ما ظلمتش فرح بس… إنت ظلمت نفسك... فرح ما دخلتش حياتك غلطة، الغلطة إنك دخلتها وانت قلبك محجوز.

رفعت إجلال عينيها نحوه، وفي نظرتها عتاب أم لا اعرف القسوة، فقط الخيبة:
البنت دي سابت بيت أهلها وجت على ذمتك، شايلة همك وهم ابنك، وإنت أول ما اتخنقت كسرتها قدام نفسها وقدام أختها.

خرج صوت محي بعصبيه حاسمًا:
من اللحظة دي، يا فاروق… يا تحسم أمرك، يا تتحاسب على كل وجع زرعته بإيدك.

ظل فاروق واقفًا مكانه، البرود الذي رسمه يتشقق ببطء،
لأول مرة يشعر أن الجميع يرى الحقيقة الذي كان يهرب منها…
وأن خسارته هذه المرة، لن تكون مؤقتة... تحمل الخطأ هو يستحق ذلك... حقًا أراد إبتعاد عهد لكن تعرى من أي مبرر يقنع به نفسه
كان يريد ابتعاد عهد، نعم…
كان يظن أن المسافة ستحميه من مواجهة ضعفه،
من الإعتراف بأنه خسر السيطرة قبل أن يخسرها هي... 
لكن حين وقف الآن، محاصرًا بنظرات إجلال ومحي،
فهم متأخرًا أن الهروب لا يُخفف الذنب…
بل يعريه.
انخفضت عيناه لأول مرة،
لا عن كبرياء، بل عن عجز.
تكسر صوته وهو يهمس، وكأنه يكلم نفسه أكثر مما يكلّمهم: 
أنا ما كنتش فاكر إن الوجع هيبقى قاسي كده.

اقتربت إجلال خطوة، نبرتها هذه المرة أكثر هدوءًا… وأقسى إيلامً:
الوجع مش تقيل،الوجع صادق.. وإنت اللي اخترت تشيله لغيرك.

ساد الصمت.
صمت لم يكن فراغًا،بل حكمًا نهائيًا.
وفاروق…
كان يعرف، دون أن يقول أحد،أن باب الرجوع لم يعد يُفتح بالكلام،وأن بعض الخسارات…لا تُعطى فرصة ثانية.
..... ــــــــــــــــــــــــ..... 

في الأعلى…
كانت فرح جالسة على طرف السرير، تضم صغيرها إلى صدرها، بكاؤه بدأ يهدأ بينما قلبها ينهار بصمت... 
مررت يدها على شعره، تهمس له بكلمات واهنة، لكنها في الحقيقة كانت تواسي نفسها... 
البيت الذي دخلته يومًا وهي تحلم بالأمان، صار فجأة غريبًا… جدرانه باردة، وسقفه أوطى من قدرتها على الاحتمال...بدون تفكير نهضت وضعت صغيرها على الفراش،وجذبت إحد حقائب السفر،وتوجهت نحو خزانة الثياب فتحتها وأخرجت بعض الثياب..لكن توقفت مع عودة بكاء صغيرها ذهبت نحوه حملته ودموعها تسيل،نظرت له،تشعر بإنكسار،وسط حيرتها فى الإختيار بين 
أن تذهب خلف أختها،فرح لم تُخطئ
والإختيار الآخر فاروق 
ماذا يعني لها..زوج...والد طفلها..وقبل من ذلك أحبته...زادت دموعها،وحِيرتها،ولا يوجد إختيار آخر لمصلحة طفلها،لو خرجت الليلة سيزداد الأمر سوءً...لأول مرة تشعر أنها أنانية وأختارت البقاء..لكن ليس بسهولة هكذا.

جذبت ثياب لها ولصغيرها وتركت غرفة النوم لأول مرة لا تريد هي البقاء بالغرفة،ربما بداخلها هاجس أن ذلك لن يكون له تأثير على فاروق..فهو أحيان كثيرة يبيت بالغرفة الثالثة..لكن حتى لو كذالك ليعلم أنها لن تتقبل إهانته لأختها بالساهل.. 
كذلك، ليعلم أنها ليست كما يظن، وأن صمتها ليس ضعفًا، وبقاءها ليس خضوعًا.

أغلقت باب الغرفة خلفها بهدوءٍ ثقيل، كأنها تخشى أن يفضح الصوت ارتجافها.
اتجهت إلى الغرفة الصغيرة المجاورة، تلك التي لم تطأها من قبل إلا عابرة، وضعت صغيرها على الفراش، وجلسَت جواره تُربت على ظهره حتى عاد نفسه منتظمًا.

جلست على طرف السرير، تُحدق في الفراغ... 
لم يكن القرار نابعًا من رضا… بل من اضطرار... 
هي لم تسامح، ولن تنسي، ولن تُغلق الجرح، لكنها اختارت أن تؤجل النزيف.

داخلها كانت تصرخ:
أنا باقية من أجل ابني… ليس من أجلك يا فاروق.

مرت دقائق… أو ساعات، لا تدري... 
حتى سمعت خطواته في الردهة... 
توقف عند باب غرفة النوم، ثم صوته الخافت يناديها… بلا إجابة. .
تقدّم خطوتين، لاحظ الباب المغلق للغرفة الأخرى، فهم الرسالة دون شرح... وقف مكانه، صدره يضيق قبل أن يحسم أمره ويذهب الى الغرفة الثالثه ألقي بجسده فوق الفراش عيناه تُشع ندمً قاسيًا يجلد ذاته،لم يغصبه أحد من البداية هو من ظلم نفسه وظلم فرح معه لا تستحق ذلك،وعهد 
وآه.. عهد 
نطقها قلبه بضنين  مُحكم لكن هو يرتكب خطيئة ولابد أن ينتهي ذلك، ربما أخطأ بالطريقة لكن هذا أفضل. 

أما فرح، فكانت تضم صغيرها أكثر، تشم رائحته كأنها تستمد منها قوة مؤقتة... 
دموعها توقفت، لكن وجعها استقر بثباتٍ مخيف... 
هذه الليلة لن تُنسى…
ليست ليلة هروب،
ولا ليلة صلح،
بل ليلة بداية مسافة…
مسافة بين زوجين تحت سقفٍ واحد،
وقلبٍ قرر أن يحمي نفسه… ولو على حساب الحب.

ظل الليل ينسحب ببطءٍ قاتل، كأن الساعات تتعمد أن تمر فوق صدرها واحدةً تلو الأخرى... 
فاروق لم يطرق الباب… ولم يدخل...
وهذا الصمت كان أقسى من أي مواجهة.

فرح لم تنم.
كانت ممددة بجوار صغيرها، عيناها مفتوحتان تحدقان في سقف غريب، تفكر كيف يتحول الإنسان من امرأة تحلم ببيتٍ دافئ… إلى أُمُا تحصي أنفاس طفلها خوفًا من الغد.

مع أول خيط للفجر، بكى الصغير.
حملته فورًا، كأنها كانت تنتظر تلك الذريعة لتنهض.
هزته برفق، همست له بصوتٍ مبحوح:
حبيب ماما. 

لكنها لم تكن مطمئنة.
كانت تتساءل: إلى متى؟
إلى متى ستحتمل هذا الشد الخفي، هذا الزواج الذي صار أقرب لنهاية. 

تذكرت عهد  أو لم تنساها تخشي أن تتحدث معها، لكن حسمت قرارها الوقت باكرًا، تعلم أن عهد حين تتضايق لا تستطيع الغفيان، وهي الأخرى كذالك... جذبت هاتفها للحظة عاد التردُد، لكن خطأ ضغطت على ذر الإتصال... سُرعان ما ردت عهد... لتسمع بُكاء فرح.. تنهد بأسي قائلة: 
فرح بيعيطي ليه. 

وجواب فرح: 
أنا آسفة يا عهد فاروق غلط فيكِ وأنا... 

مازال الغضب مُستعر فى قلب عهد ولو بوقت آخر ما كان همها شيء حتى إن إنفصلت فرح عن ذلك المتغطرس الغبي، لكن فكرت بذلك الطفل الذي بينهما... تنهدت بقوة قائلة: 
فرح أنا خلاص وصلت المطار... فى مضيفة زميلة ليا حصل عندها ظرف طارئ وإتصلوا عليا أطلع الرحلة مكانها، لما أرجع نبقي نتكلم، خلي بالك من نفسك وخدي علاجك يلا بالسلامة. 

همست فرح بحزن تعلم أن عهد تهرب من الحديث بذلك الشأن أن هنالك رد فعل لاحقًا... شعرت بالعطش  كأن حلقها جاف... تركت صغيرها فوق الفراش وذهبت نحو المطبخ 

بنفس الوقت سهد فاروق النوم شعر هو الآخر بجفاف حلقه، نهض من فوق الفراش متوجهًا نحو المطبخ 

بنفس لحظة  خروج عهد من المطبخ، وجدته بوجهها، يبدوا أنه لم ينم هو الآخر... واضح ذلك حين رمقت
ملامحه  تبدوا شاحبة، وعيناه تحملان مزيجًا مربكًا من الغضب والندم...توقّفت لثانية…
لا همسه، لا سؤال...سُرعان ما حايدت النظر له وأكملت سيرها بصمت مرت من جواره وكأنه قطعة أثاث.

شعر فاروق بالندم وتحدث أخيرًا، بصوتٍ منخفض لكنه مشحون بالندم: 
فرح.. 

لم تلتفت... وأكملت سيرها بلا إهتمام. 

تنهد فاروق بقوة، ونظر نحوها تفاجئ بها دخلت الى غرفة نوم الأطفال... أليست بغرفة النوم.. 
ضغط على نفسه وذهب خلفها.. نظر لها وهي 
تجذب ياسين  ضمته لصدرها،وهي تُعطي له زجاجة الحليب لاحظ  يداها اللتان ترتجفان رغم محاولتها التماسك.

تنفس بهدوء سائلًا: 
روحتِ أوضة تانية ليه. 

سؤال بسيط، لكن خلفه وجع
نظرت له ببطء… تلك النظرة الخالية التي تخشاه كل علاقة... 
وقالت بهدوء عكسي: 
عشان أعرف أتنفس.

الجلمة أصابته أكثر من أي صراخ.

اقترب خطوة، خفّف صوته:
فرح أنا... 

ابتسمت بسخريةٍ موجوعة:
إنت إيه... عهد مغلطتش، لكن واضح عدم قبولك من بداية جوازنا وأنا بحس إنك بتكرهها بدون سبب. 

-بتكرهها هكذا ترجمت أفعاله، كم قلبها ضعيف، من الجيد أنها فهمت ذلك، ربما هذا أفضل.. 
حاول أن يتكلم…
لكن بكاء الصغير قطع كل شيء.
حملته سريعًا... أدارت ظهرها لها، وكأنها انسحبت من المشهد عمدًا.

زفر نفسه يتنهد بغضب من نفسه يعلم أن هذا 
ليس نهاية الخلاف…بل هدنة مؤقتة،
وفي الهدنات…
إما أن يُصلَح ما انكسر،أو يُكسَر كل شيء دفعةً واحدة.

❈-❈-❈

بعد مرور  ثلاث أيام
ثلاثة أيام كانوا أطول من الشهور، عاشهم نديم بين شغل وروتين ومحاولات فاشلة إنه يشغل نفسه... 
لكن الحقيقة... كل ثانية كان فيها ينتظر  إتصال هاتفي، او حتى رسالة على بريده الإليكتروني 

وها هي اللحظة المنتظرة 

كان يقف بالشرفة ينظر الى لحظة غروب الشمس كأنه ، يآخذ هدنة قصيرة من زحمة اليوم...
الهواء جاف… والسماء بدأت تُظلم 
أخرج هاتفه يتفقده للمرة الكام لا يعلم … وكذالك لا شيء...هز رأسه ساخرًا من نفسه، واستدار ليدخل الشقة
لكن الهاتف دق فجأة... توقف مكانه ينظر الى 
شاشة الهاتف التي أظهرت رقم غير معلوم قام بالرد ليسمع الآخر يخبره: 
إنت نديم الجنايني. 

أجابه بنعم، تحدث الآخر: 
معاك من وزارة الخارجية  إدارة التعيينات

إبتلع ريقه، سائلًا: 
خير يا أفندم. 

جاءه صوت رسمي، هادئ لكن حاسم:
أستاذ نديم… إحنا بنتشرف نبلغ حضرتك إن اللجنة اعتمدت ترشيحك رسميًا... 
هيتم نقلك ضمن برنامج إعداد الكوادر الدبلوماسية، وبعدها هتتحدد الدولة اللي هتتعين فيها... 
مبروك يا نديم… إنت أثبت إنك تستحق الفرصة.

للحظة…
لم يسمع نديم أي شيء غير كلمة واحدة:
"مبروك."

أغمض عينيه… الهواء الجاف أصبح نسيم جعل جلده يشعر بقشعريرة مختلفة... 
كأنه أخيرًا… لمس أول خطوة نحو طريق تمناه من  سنوات، تحشرج صوته قائلًا يإمتنان: 
متشكر جدًا يا فندم… الشرف ليا.

تحدث الآخر: 
هنبعت لحضرتك التفاصيل خلال ساعات. يومك سعيد.

انتهت المكالمة.

وقف نديم ثابت مكانه، ظهره للمدينة، صوته خرج مهموس بإنشراح
أخيرًا…

ابتسامة بطيئة، مشحونة بكل صبر ظهرت على ملامحه... 
ثم التفت ودخل الشقة…خطواته كلها حماس يُدرك  جيدًا. أن  هذا القرار 
سيغير ليس فقط  حياته المهنية،بل حياته كلها... كأنه نسي كل شيء مر سابقًا، كل شيء مضي... وتلك الوظيفة فقط هي كُل ما يفكر فيه. 

❈-❈-❈
بالحارة 
صوت صريخ وإستغاثة وصل الى منزل محي، سمعته إجلال،لوهلة شعرت بالريبة،إزدادت حين تحدثت إحد الخادمات:
ده الست أم صبري بيقولوا جوزها بيضربها 

شهقت إجلال قائلة:
منه لله المفتري،أما أروح أحوشه بعيد عنها.

بنفس الوقت كان كنان يترجل من سيارته...توقفت أمامه إجلال تلهث قائلة برجاء:
كويس إنك جيت.

نظر لها بقلق سائلًا:
خير يا ماما بتنهجي كده ليه.

أجابته بلهاث:
المفتري جوز أم صبري بيضربها مش سامع الصريخ..تعالى معايا نحوشه عنها...ده مفتري ربنا ينتقم منه.

لوهله اراد التهرب،لكن تحايلت عليه:
عشان خاطري ده مفتري هيموتها فى إيده.

تنهد بإستسلام:
خلاص يا ماما عشان خاطرك هروح بس بلاش إنتِ تجي هروح لوحدي.

إستسلمت هي الآخري قائلة:
طيب بس بسرعة،روح قبل ما يأذيها.

بعد دقائق معدودة،دلف كنان الى ذلك المنزل كان الباب مفتوحً،نظر الى تلك السيدة التي تقف جانبًا بينما زوجها يقف بالناحية الاخري يمسك بيده عصا سميكه لإحد أدوات تنطيف المنزل  يتحدث بصوت جهور،وهي ترتعش او هكذا ظن...
صرخت حين توجه زوجها نحوها وسريعًا هرولت بعيد عنه...وقف زوجها يلهث يتحدث بوعيد وهي صامته الى أن قال:
انا كنت حاطط ألفين جنيه فى الدولاب راحوا فين.

أجابته بتمثيل:
وأنا أعرف منين،الضلفة دي مفتاحها معاك دايمًا،حتى وإنت بتستحمي بتاخده معاك.

نظر لها بغيظ قائلًا:
يا ولية طلعي الالفين جنيه وبلاش فضايح فى الحارة.

نظرت له بريية مُصطنعه قائلة:
إنت اللى بتجيب الفضايخ ودايمًا ظالمني،أنا مش مسمحاك دنيا وآخرة...منك لله.

نظر لها بغضب  قائلًا:
يا وليه متخلنيش أتعصب عليك هاتي الفلوس.

نظرت له بدموع مزيفه قائلة:
أعدمك إن  كنت شوفتهم..

نظر لها بغضب وتهجم نحوها فهرولت خلف  كنان،الذي بصعوبه تفادي هو وهي تلك الضربة...نظرت له بغضب قائلة:
منك لله يا ظالم...دايمًا ظالمني...شوف يا أستاذ كنان،شوفت بيعمل فيا إيه وانا مظلمومه منه لله.

حاول كنان الفصل بينهم لكن كان زوجها يزداد عصبيه فى المقابل هي العكس الى أن شعرت بزهق من أفعاله وهو يقترب منها نهضت واقفه فوق أريكة بالمكان وبلحظة خاطفة رفعت ساقيها لأعلي ليرتفع جسدها قليلًا وبسرعة قامت بركل زوجها منتصف بطنه وقع على الأرض وهي فوق الآريكه سُرعان ما نهضت نحوه بنفس اللحظه بغضب من زوجها رفع العصي وكاد يتهجم عليها لكن تلقي كنان الضربة فوق رأسه، 
نظرت له أم صبري بعصبيه قائلة: 
إنت ضربت كنان الدباغ دا أنت يومك لاء حياتك كلها هتبقي سودة لما الدباغ الكبير يعرف.. بس أنا هاخد تار كنان فوري. 

جذبت العصا من يده وقامت بضربه كذا ضربه كذالك عِدة ركلات، جعلت زوجها يبحث عن باب المنزل كي يهرب، لكن تلقي ضربه فوق رأسه جعلته يسكن الأرض يضع يديه فوق رأسه يحاول كتم الدماء لكن قبل ذلك بخطأ من زوجته وهو يهرول من أمامه أصاب كنان ضربه فوق إحد ذراعيه... الذي ظل واقفً مشدوهًا من ذاك النزاع الغير متكافئ …،لا من قوة الضربات، بل من تحول المشهد كله في لحظة... 
الصريخ الذي كان منذ دقائق استغاثة، صار الآن زئيرًا... والمرأة المرتعشة التي احتمت به، صارت إعصارًا يضرب بلا تردد... 
تراجع كنان خطوة، يضغط على ذراعه المصابة، الدم بدأ يتسلل ببطء، بينما عيناه معلقتان بها… بأم صبري... 
كانت تقف فوق زوجها كمن يسترد حقًا قديمًا، صدرها يعلو ويهبط، شعرها منفلت، وعيناها تقدحان بشرر غضبٍ لا تمثيل فيه الآن... 
صرخ الزوج من تحتها:
كفاية… كفاية يا وليه… هموت. 

توقفت فجأة... تراجعت خطوة، ثم مسحت كفها في جلبابها بلا اكتراث، وقالت ببرود صادم: 
قوم من وشي… قبل ما أكمل عليك وأرتكب جناية.

تزحلق الرجل واقفًا، يعرج، يضع يده على رأسه وينظر لها برعب، ثم اندفع خارج البيت وهو يسب ويتمتم بالتهديد والوعيد الصارم.

سكن المكان فجأة. لم يبق سوى صوت أنفاسها الثقيلة، ونبض كنان المتسارع... 
التفتت إليه، لمحت الدم على ذراعه، فشهقت: 
يا نهار إسود… إنت اتعورت بسببي

نظر إليها، صوته خرج مبحوحًا:
إنتِ… إنتِ كنتِ بتمثلي.. 

لم تُجب فورًا... اقتربت، أمسكت بطرف قميصه لتتأكد من الجرح، ثم قالت بنبرة لا تخلو من حدة: كنت بحاول أخلص نفسي… بس هو اللي جابه لنفسه.

سحب ذراعه بهدوء، تراجع خطوة: 
أمي كانت فاكرة إنك بتموتي في إيده.

ابتسمت ابتسامة جانبية غامضة:
وأهو شوفت كان عاوز يعمل معايا إيه دايمًا ظالمني وبيستقوي عليا 
ساد صمت ثقيل. ثم أضافت وهي تجمع شعرها:
بس الضربة اللي جات فيك… دي مش محسوبة.

رفع عينيه إليها، مزيج من الغضب والدهشة سائلًا: مش محسوبة إزاي؟

اقتربت أكثر، همست بنبرة تحمل وعدًا لا يُفهم:
يعني لسه الحساب مفتوح.

وفي تلك اللحظة، كان كنان يدرك أن ما شاهده الآن… لم يكن شجارًا عابرًا، بل كشفٌ أول لوجهٍ آخر، امرأة لا تُكسر بسهولة، ولا تحتاج لإنقاذ… بل تحتاج لعقاب أقوي... 
تنهدت ونادت بصوت جهور: 
يا... هاتي البن من المطبخ وفى مرهم فولتارين في شنطة الاسعافات هتلاقيها متعلقه فى كيس ورا باب الحمام... بسرعة بلاش تتلاكعي. 

دقيقة وكانت تقف تلك الفتاة جوارها تعطي لها حقيبة الإسعاف... بنفس اللحظة دق هاتف أم صبري، فنظرت للفتاة قائلة: 
ضمدي الجرح اللى فى دماغ كنان، ثواني وراجعه.

بالفعل تأملت تلك الفتاة كنان شعرت بهزة فى قلبها الصغير... ورعشة يدها شعر بها، رفع يده السليمة وضعها فوق يدها قائلًا: 
براحة شوية. 

صمت وتأمل منها وهو لم يرفع حتى وجهه ينظر لها، ربما ذلك الأفضل هي فتاة صغيرة ذات شعر مُشعث،ينسدل بعشوائية.. وقصير دائمًا تُشبة الرجال بشعرها القصير المُتدلى منه فوق جبينها، رغم أن ملامحها بريئة ولو إهتمت قليلًا بوجهها لظهرت رقيقة... 
فى تلك اللحظة لأول مرة لا تشعر بالأسف أنها خُلقت أنثي لتشعر بخفق قلبها …خفقًا أربكها.. 
حاولت أن تُنهي ما بيدها سريعًا، تُثبت الضماد وتشده بإتقانٍ مُفتعل، كأنها تهرب من تلك الرجفة التي تسري في أطرافها... 
كان الصمت بينهما ثقيلاً، لكنه ليس مزعجًا، صمت هادئ
تحدثت دون أن ترفع عينيها: 
كده الجرح اتقفل… حاول ما تتحركش كتير.

أومأ برأسه فقط، ثم قال بنبرة أخف مما توقعت:  إيدك خفيفة… شكلك متعودة تساعدي الناس.

توقفت يدها للحظة، كلماته البسيطة لامست شيئًا عميقًا بداخلها.
لم يمدحها، لم يُجامِل، فقط لاحظها… وذلك كان كافيًا ليُربكها أكثر.

رفعت نظرها إليه أخيرًا، التقت عيناها بعينيه للحظة خاطفة، ثم أسرعت بخفضهما، وكأنها ارتكبت خطأً.

عاد صوت أم صبري يقترب، فابتعدت خطوة إلى الخلف، تستعيد وقارها الهش.. 
وحين مرت بجواره، شعرت أن المسافة التي تفصلها عنه ليست سوى خطوة…
لكن عبورها الآن مستحيل... 
أما هو، فبقي جالسًا، يتتبعها بطرف عينه،
لا يعرف لماذا أراد روؤية وجهها... 
ولا لماذا شعر أن الجرح في رأسه لم يعد يؤلمه بقدر ذلك الخفق الغريب في صدره.
وكان كلاهما يجهل…
أن تلك اللحظة العابرة،
كانت أول خيط في حكاية ستختبر الصبر، وتكسر التوقعات،
وتترك في القلب أثرًا لا يُمحى.
❈-❈-❈
بعد مرور أيام
بالنادي الرياضي
صدمة قوية لـ يارا 
معرفتها بسفر نديم من إحد العضوات التى كانت تحمل غيظً من تقارب نديم ويارا بالفترة الأخيرة، وتكهنات فى النادي بقُرب إرتباطهم، ها هو خذلها وفضل عليها وظيفة بالخارج... بماذا نفعتها سطوة عائلة الدباغ... شماتة وحقد... بينما هي ليست ضعيفة حين تحدثت تلك الغليظة بشماتة: 
خسارة النادي كله كان متوقع خبر خطوبتك إنتِ ونديم، بس هو كده كان كل فترة يطلع عليه إشاعة إرتباط وهوب فجأة يختفي.

سكتت قليلًا، ثم أضافت وهي تهز كتفيها بلا مبالاة مصطنعة:
شغل بقى… مستقبل… حاجات ما تعرفش عواطف.

ابتسمت يارا ابتسامة هادئة أكثر مما ينبغي، ثابتة على نحوٍ أزعج الأخرى.
رفعت رأسها قليلًا، وقالت بصوتٍ متزن لا يحمل ضعفًا، بل كبرياءً مجروحًا:
واضح إنك مهتمة بالموضوع أكتر مني.

تلعثمت الأخرى، لكن يارا لم تمنحها فرصة الرد، تابعت بنبرة واثقة:
وبعدين… الارتباط مش إشاعة، ولا سفر حد يلغي قيمة حد تاني... وزي ما قولتي إشاعة، لأني فعلًا مخطوبة أو بالأصح شبة مخطوبة، وإعلان خطوبتي قريب جدًا، يعني سفر نديم ميفرقش معايا، نديم مكنش أكتر من منافس فى لعبة الإسكواش وبس. 

قالت ذلك ونهضت مرت من جوارها بخطوات ثابتة، بينما في داخلها كانت تتهاوى أشياء كثيرة.. 
بماذا نفعها اسم عائلة الدباغ.. 
بماذا نفعها نفوذ لا يمنحها حقّ السؤال ولا حتى وداعًا لائقًا

دخلت إلى غرفة تبديل الملابس، أغلقت الباب خلفها، وحين خلت بنفسها فقط…
سقط القناع... 
أسندت كفها فوق المرآة، تحدق في انعكاس امرأةٍ لم تتوقع أن تُخذل هكذا... 
لم تبكِ، فقط شعرت بذلك الثقل القاسي على صدرها،
ثقل فكرة واحدة لا ترحم
أنه اختار…
واختياره لم يكن هي... بلحظة غضب لم تُفكر وعادت الى المنزل وجدت والدتها تجلس بغرفة المعيشة نظرت لها قائلة بإختصار: 
أنا فكرت يا ماما... وموافقة عالعريس اللى متقدم لى. 

قالت ذلك وغادرت، تركت الحِيرة برأس إجلال كيف تبدلت بهذه السرعة بالصباح كانت شبه رافضة والآن موافقة على ذلك الآرتباط، تنهدت بضيق قائلة: 
مبقتش فاهمه دماغ العيال دي، ربنا يرشدهم للى فيه الخير لهم..

بينما يارا صعدت لغرفتها.. ألقت تلك الحقيبه على طول ذراعها بغضب كذالك الهاتف، ودت أن تصرخ ليس شعور بالخذلان فقط بل بالقسوة التي تمكنت فى قلبها، وأقسمت على دثر نديم كأنه لم يمُر من أمامها. 
❈-❈-❈
بعد مرور شهر ونصف تقريبًا 
بشقة والد فرح 
دلفت فرح  الى غرفة عهد تشعر بخزي، مر وقت منذ تلك الليلة لم يلتقيان وجهًا لوجه، 
تشعر أن عهد تتعمد ذلك بالإنشغال فى رحلات الطيران من بلد لأخري 

توقفت فرح  بخطواتٍ مترددة، يسبقها شعورٌ ثقيل بالخزي لم يفارقها منذ تلك الليلة.
كان الوقت قد طال دون أن يلتقيا وجهًا لوجه، لا صدفة، ولا مواجهة، وكأن بينهما اتفاقًا صامتًا على التأجيل... 
كانت تدرك في قرارة نفسها أن عهد تتعمد ذلك؛
تنشغل برحلات الطيران من بلدٍ إلى آخر، تملأ أيامها بالمسافات، كأن الهروب صار أسهل من النظر في عينيها.

توقفت عند عتبة الغرفة لحظة، تتأمل عهد 
تنفست بعمق، تجمع شجاعتها الهشة، ثم تقدّمت خطوة أخرى... لم تأتِي لتبرر
جاءت فقط لأنها سئمت الهروب…
ولأن الصمت، حين يطول، يتحول إلى ذنبٍ أشد قسوة من الكلام... 
رغم ذلك، شعرت فرح أن المسافة بينهما لم تكن يومًا أبعد مما هي الآن.
كانت عهد تقف بظهرها  أمام خزانة الثياب، وحقيبة السفر مفتوحة على السرير، وملابس مبعثرة تشهد على رحلة جديدة تستعد لها... 
لم تلتفت فور دخول فرح، كأنها لم تشعر بها، أو كأنها قررت ألّا تشعر... تحدثت فرح أخيرًا بصوتٍ خافت: عهد…

استدارت ببطء، ملامحها هادئة أكثر مما يجب، ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة أو يخفيها للأبد... 
نظرت إليها نظرة قصيرة، ثم عادت تُغلق سحاب الحقيبة بإحكام... قائلة ببرودٍ مهذّب، وجع أكثر من أي صراخ.: 
فرح محتاجة حاجة اجيبها لك معايا من  ألمانيا. 

ابتلعت فرح غصتها، تقدّمت خطوة، ثم توقفت، كأن الأرض سحبت منها الجرأة:
إحنا بقالنا شهر ونص ما اتكلمناش وش لوش… إنتِ متعمدة الغياب.

رفعت عهد رأسها هذه المرة، نظرت مباشرة في عينيها، وقالت بصراحة جارحة:
أيوه… متعمدة.

سكتت لحظة، ثم أضافت بنبرة ثابتة:
لأن الكلام دلوقتي يا فرح… هيخليني أقول حاجات مش عايزة أقولها.

اقتربت منها، لكن دون أن تمسها: 
وإنتِ أختي، ومش ضعيفة… بس اللي حصل كسر حاجة جوايا، وأنا محتاجة وقت أفهمها، مش أبررها.

انخفضت عينا فرح، شعرت أن كل الكلمات التي حضرت بها تبعثرت دفعة واحدة.. 
مدت يدها، ثم سحبتها سريعًا، وكأنها تخشى أن تُرفضها عهد.

أما عهد، فحملت حقيبتها، وقبل أن تمر من جوارها توقفت، قالت بهدوء موجع:
الهروب مش دايمًا ضعف… أحيانًا بيكون الطريقة الوحيدة عشان ما نخسرش بعض.

خرجت، وبقيت فرح وحدها في الغرفة،
تدرك أن الخسارة الحقيقية… لم تكن تلك الليلة فقط،
بل الصدع الصامت بين أختين،
لم تعرفا بعد كيف تُرممانه... تدمعت عينيها... لكن تفاجئت بـ عهد التي عادت الى الغرفة زفرت نفسها بآسف قائلة: 
كنت متوقعة إنك هتعيطي، تفتكري الموضوع  يستاهل، أنا نسيت يا فرح خلاص، بس عشان خاطرك، إنتِ مش بس أختي الكبيرة اللى عندها إحساس عالي، مش ذنبك إن دي طبيعتك بس فى شخص أناني دايمًا هيفضل يستغل النقطة دي فيكِ...وإنتِ مش مذنبة إن دي طبيعتك... 

انفجرت دموع فرح أخيرًا، لكن هذه المرة لم تكن دموع ضعف،
كانت دموع ارتياح…
لأنها أدركت أن بعض الجراح لا تُشفى بالكلام،
بل بوجود من يراك… ويختارك،حتى بعد الخيبة. 

شدت عهد على يدها أكثر، وكأنها تخشى أن تفلت منها مرة أخرى، وقالت بنبرة أهدأ، محملة بحنان لم تستطع إخفاءه رغم محاولاتها السابقة
إنتِ دايمًا بتدي من غير حساب، وبتفتكري إن اللي قدامك هيقدر… بس الحقيقة غير كده يا فرح... 
مش كل الناس عندها نفس قلبك.

هزت فرح رأسها بخفة، دموعها تنساب بصمت، وتحدثت بصوتٍ مكسور: 
أنا مش مستنية مقابل. 

تنهدت عهد بقلة حيلة، ومسحت دموعها بإبهامها كعادتها منذ الصغر: 
عشان كده أنا رجعت.
مش عايزة بينا مسافة، ولا صمت، ولا وجع متراكم.

جلست إلى جوارها على طرف السرير، وأردفت:  يمكن أنا هربت شوية، بس مش منك… من فكرة إني أشوفك بتتوجعي وأنا مش قادرة أعمل حاجة.

مالت فرح برأسها على كتف أختها، لأول مرة منذ أسابيع تشعر بالأمان.
قالت بصوتٍ خافت: 
كنت محتاجة حضنك.

ابتسمت عهد ابتسامة صغيرة، صادقة: 
وأنا كمان.

ساد الصمت من جديد، لكنه هذه المرة لم يكن ثقيلًا،
بل صمت تصالح،
صمت أختين أدركتا أن الروابط الحقيقية لا تنكسر…
حتى لو تشققت... والقرار كان عند عهد. حين
تنفست بعمق، كأنها تحسم أمرًا ظل معلقًا طويلًا، ثم قالت بنبرة هادئة لا تحتمل التراجع:
بس أنا يا فرح خلاص خدت قرار… أي مكان فيه فاروق أنا مش هبقى موجودة فيه.

رفعت فرح رأسها ببطء، نظرت إليها، وفي عينيها خوف وامتنان معًا.
تابعت عهد، ونبرتها أكثر ثباتًا:
كده الأفضل… لأني ما عنديش استعداد أكمّل وأنا شايفة حد استغل طيبة قلبك، ووجعك، ولسه بيتحرك وسطنا كأن ما حصلش سوء.

سكتت لحظة، ثم أضافت بصدق: 
وجودي مش هيصلح اللي اتكسر، بس غيابي عنه… هيخليني أقدر افضل جنبك.

امتدت يد فرح تمسك يدها بقوة: 
أنا ما طلبتش منك غير كده... خليكِ دايمًا جانبي يا عهد... تعرفي إني بستقوى بيكِ. 

ابتسمت عهد ابتسامة خفيفة:
أحيانًا القرارات الصح مش بتتاخد عشان حد يطلبها،
بتتاخد عشان ما نضيعش نفسنا... أنا مش بلومك يا فرح وعارفة طبيعتك، بس للآسف فاروق بيستغل ضعفك، أو بمعني أصح بيعتبره حق مُكتسب له، كل اللى يهمني إنتِ وسعادتك مع إبنك وجوزك اللى أنا هو اعداء... والأفضل نكون  بُعاد عن بعض، يمكن السبب هو الكراهية المُتبادلة بينا... وأنا مش أنانية تهمني سعادتك يا فرح حتى وأنا بعيد.. بيت الدباغ ده أنا مش هدخله تاني. 

تعليقات



<>