رواية الماضي يطاردني الفصل الثاني2 بقلم صباح صابر

رواية الماضي يطاردني الفصل الثاني2 بقلم صباح صابر
صلوا علي الحبيب 

أمسك يديها بعنف وهو في حالة من الغضب الشديد، قائلاً:  
_  ايه الي انتي بتقولي ده  وازاي تخليها تعمل حاجه زي كده ؟  

_ كانت بتقولي كل حاجه وتعرفني 

_  بتعرفك ايه ؟ 

_  علي  كل ما يحدث.   

ارتفع صوته من جديد... 
 
_ أرجوك، يا محمد،  إحنا مش  في البيت . لم نروح ، أعمل الي انت عاوزه 

_ مش هستني حتى نعود إلى المنزل.  

نظر إليها بكلمات قاسية... 
_ أنتِ طالق يا حنان.
  
شعرت حنان بالصدمة. كيف يمكنه أن يطلقها بعد 25 عاماً من العلاقة الطيبة؟ خرج من الغرفة، بينما جلست حنان في حالة من الذهول، تحدق في ماسة.  

 تنهدت والدموع تتساقط على وجهها، فهي تعاني من جرحين عميقين في قلبها: الأول مرتبط بتعب ابنتها، والثاني بفراق زوجها. 
مر يومان وفاقت ماسة تنظر إلى والدتها بعيون مليئة بالألم: 
_ عمر مشي يا ماما. 
_ الله يرحمه يا بنتي. 
_ إزاي يعمل فيا كده هو وعدني بأنه هيكون جانبي ومش هيسبني  أبدًا، بس هو خذلني واحتال عليّ.

 كان قلبها مكسورًا وهي تتحدث، والدموع تتسلل من عينيها.

وكانت حنان تحتضنها وتحاول تهدئتها حتى استقرت مشاعرها. ماسة: 
_ عاوزه أروح إلى البيت يا ماما، فين بابا 
_ في البيت ، يا حبيبتي ، قومي واستعدي لنغادر.

 لقد كانت سعيدة حنان با اني حالة ماسه تحسنت وبالفعل خرجوا من المستشفى. 

وعندما وصلوا أمام المنزل، قالت ماسه: يلا يا ماما نطلع . 

ردت حنان: لا، اطلعي أنتِ، هروح  إلى خالتك. 

استفسرت ماسه: ليه هتروحي هبقي الوحدي، وأنا محتاجه ليكي يا ماما

 حنان: حبيبتي، ما ينفعش اطلع 

_ أصرّت ماسه: لا انتِ لازم تطلعي  ، لا أستطيع البقاء وحدي. أحتاج إلى قلب حنون بقربي في هذه اللحظة. 

شعرت حنان بالغضب وقالت: مش هعرف اطلع لأن والدك طلقني. 

ت ماسه: ايه طلقك امتي وليه ؟
 حنان: طلقني و إحنا في المستشفى. 
يلا ، اطلعي ، وحاولي أن تبتعدي ولا تعرفي الجيران  بشأن ما حدث.

_ ليه منطلعش ونعرف  سبب تصرف بابا بهذا الشكل؟

_ اتصرف بهذه الطريقة لأنني أطلعته على ما حدث.

_ طلقك بسبب ارتباطي بعمر 

_ نعم، طلقني لأني كان لدي علم بارتباطكما، لكن ليس عليكِ أن تتحملي تبعات هذا الأمر. اذهبي إلى الأعلى.

هزت ماسة رأسها، وهي تشعر بالندم في أعماقها، إذ تعتقد أنها السبب في انفصال والديها. صعدت إلى الأعلى، ودهشت حين وجدت...
محمد كان في حالة من الغضب الشديد، وعندما رآها احمرت عيناه من شدة الغضب. اقترب منها وأمسك بيديها بقوة، 
قائل : انتِ فاكره اني هسكت على الموضوع ده ، قولت لي قبل كده  لا أوافق على هذا الشاب، ، قلتِ أنكِ لا ترغبين في الزواج وتريدين مواصلة تعليمك. تعليم ايه 
، يا 🤬🤬 ؟

ثم بدأ بضربها بقوة، وكان يبدو أنه لا يكترث بما يحدث.  
 محمد  بقوة : لا اعرف  بأنك نواي  انك تضعتني في موقف محرج  عاوزني أمشي في الشارع و عينيها في الأرض، اشعر بالكسوف بسبب تصرفاتك .

 كانت ماسه تتوسل إليه أن يبتعد عنها، مُبينةً أن ما يفعله كافٍ، وأنها تعاني بسبب فراق الشخص الذي كانت تحمل له أعمق المشاعر. لكن عائلتها لم تكن بجانبها، ولم يهتم أحد بحالتها، حيث كان كل واحدة منهم مشغولة بنفسه. دخلت الغرفة بعد مغادره محمد الشقة وهو قد تركها، وكانت دموعها تنهمر

مر أسبوع كان أصعب أسبوع على ماسه من قسوة محمد عليها وعدم الرفق بها. كان كل يوم يضربها ويقول لها: أنتِ شايلتيني العار، كنت فاكرٍ أني بنتي لا يوجد مثلها، لكن ما شاء الله، بنتي كانت مرتبطة بواحد لها أربع سنين. كانت كل كلمة تؤلم ماسه، خصوصًا أنها خسرت الشخص هذا. ومع ذلك، والدها لم ينسَ أبداً، ولا والدتها نسيت. والدتها لم تكن تتصل بها ولا تسأل عنها، لكن حنان  كانت تتألم كثيرًا من أجل ابنتها. كان الوجع زائدًا في قلوبهم، وكل واحد كان يحمل وجعًا من الآخر. 
حنان موجوعة من محمد، ومحمد موجوع من ابنته وزوجته اللتين ضحكتا عليه. أما ماسه فهي موجوعة من كل من حولها: محمد وحنان ، واصدقائها 
خصوصًا أنهم لا يريد أن يعرف أحد ما حدث، وأن يكون الأمر بينهما فقط. لأن الجيران أو أهل ماسه لو علموا، ستحدث مشكلة كبيرة جدًا. حاول محمد أن يرجع حنان، فوافقت وعادت إلى البيت، ولكن كان ذلك بداية لفتح باب القسوة والخلافات التي بدأت تتطور بينها، وماسة التي كانت تتمنى الموت كل يوم بسبب قسوة والدها وعدم اهتمامه أو تقديره أنها موجوعة. 
مضى شهران، وخلال هذه الفترة كانت مشاجرات محمد وحنان مستمرة، حيث تدخلت ماسه في بعض الأحيان، وكانت تتعرض للضرب مثل حنان، وصادف أن محمد كان يهينهما بشكل متكرر.

في أحد الأيام، كانت ماسه مستلقية على السرير تحاول كتم صوت والدها المرتفع الذي كان يتشاجر مع والدتها، وكان صوته عالياً للغاية. كانت دموعها تنهمر على وجهها تباعاً. وفجأة، انتهى ذلك الصخب. سمعت صوت هاتفها المحمول يرن، فالتقطت الهاتف ومسحت دموعها وردت على الاتصال. كان المتصل صديقة لها من الجامعة. وفي تلك اللحظة، دخلت حنان لتفقد ابنتها، وابتسمت عندما رأت ماسه تتحدث. 
وفتحت موبايلها لأنها كانت قافلة. كانت خائفة عليها جداً أن تدخل في حالة نفسية. ومرت دقائق، وبالفعل قفلت مع البنت وخرجت إلى حنان.

_ ماما، صاحبتي اللي في الجامعة بتقول لي إن بكرة عندنا امتحان تجميع للدكتور سليم، أروح؟

_ روحي يا بنتي، الجامعة ليكِ فترة ما بتروحيش.

_ حاضر يا ماما.

دخلت ونامت عشان تصحى بكرة للجامعة. صباح اليوم التالي، صحيت ولبست فستاناً أسود عليه طرحة سوداء وخرجت، وكان والدها قاعداً.

_ أنا نازلة يا ماما.

محمد بعصبية: استني عندك!

وقفت ماسة.

_ أي  القرف الي انتِ لابسه ده ؟ اتفضلي، ادخلي وغيري البس ده ، والبسي لبس ملوناً، أنتِ مش زوجته.

نظرت إلى حنان التي تحدثت.

_ سبها يا محمد، ما فيش مشكلة؟

_ اسكتي، أنتِ، انجزي يا بت انتِ، وادخلي غيري البس ده .

تجمعت الدموع في عينيها وبكت.

_ بابا، أرجوك، فقط اليوم.

_ يا محمد، البنت تعبانه ، بالله عليك، سبها تذهب إلى الجامعة. بالله عليك، اتركها.
توسلت لمحمد حتى وافق على أن تذهب بهذا اللباس. بالفعل، ذهبت إلى الجامعة، ودخلت ورأت مريم.
وحشتيني!  قالت مريم، واحتضنتها. 

ماسه :  أنتِ أكثر ، وخر جتها من احضانها .
_ مسالتيش عني ليه 
 لكن مريم ردت، وبهذا الرد صدمت ماسه.
.....
صلوا على الحبيب 🌷 

تعليقات



<>