رواية قلب السلطة الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم مروة البطراوي
الجو بالخارج يوشك أن يتبدل؛ غيوم رمادية ثقيلة تزحف ببطء نحو السماء، كأنها تعكس اضطراب القلوب في هذا اليوم المشحون.
لفح هواء بارد عبر نوافذ المدرسة، فتسلل إلى الداخل حاملاً معه رعشة خفية، وكأن الطبيعة نفسها تؤازر العاصفة التي تجتاح أفكار نيرفانا.
جلست نيرفانا على مقعدها في الصف، تُخفي خلف ابتسامتها الوادعة عاصفةً من العزم والتخطيط. خطواتها الخفيفة داخل الممرات بين الصفوف لم تكن مجرد حركة عادية… كل خطوة محسوبة، كل ابتسامة جزء من لعبتها الكبيرة.
في دفترها الصغير، كتبت سريعًا ملاحظات عن خطة البحث عن شامل، عينيها تلمعان بحماسة مكتومة:
ــ "أول حاجة… لازم ألاقي شامل… وأعرف مكانه بأي طريقة… حتى لو كلمت كل الناس اللي أعرفهم."
ترددت لحظة، ثم ابتسمت بتحدٍّ:
ــ "وهي دي المشكلة اللي حلوها في الأفلام… بس أنا هحلها في الحقيقة… عشان عمتو يقين تستاهل."
كانت تعرف أن يقين تراقب كل حركة تقريبًا عن بعد، عبر كاميرا المنزل، وهذا يزيد من حذرها ويجعل كل خطوة محسوبة. ابتسامتها لم تكن مجرد ابتسامة… كانت وعدًا للعبة بدأت بالفعل، وخطواتها القادمة في المدرسة ستكون البداية الحقيقية لكشف خيوط القوة والدهاء.
---
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜
في تلك اللحظات، كانت يقين تسير في الشوارع المبللة بعد يوم طويل
المطر بدأ ينثر قطراته الخفيفة، فتخللت خصلات شعرها المبعثرة، لكنها لم تبالِ. كانت أفكارها تدور حول شامل
ــ "رائد ما بقاش رائد…"
همست بصوت مبحوح، كمن يحكي سرًّا مخبوءًا للريح، متذكّرة التوتر الذي رأته في عيني نيرفانا، وكيف أن كل خطوة صغيرة تحسبها الأخيرة، وكل حركة محسوبة، بينما هي تراقب عن بعد.
توقفت عند زاوية شارع مهجور، وأسندت رأسها إلى الحائط، أغمضت عينيها بقهر، وزفر صدرها زفرة حارقة.
ــ "كنت فاكرة إني مهما حصل، لسه ليّا مكان عنده…"
جرت دمعة يتيمة على وجنتها، اختلطت بمياه المطر، ولم تفرق بينها وبين دموعها إلا حرارة الألم الذي يحرق قلبها… شعور بالخذلان الذي لا تستطيع تغييره، بينما اللعبة التي بدأت نيرفانا تتحرك فيها تكبر أمام أعينها، وتدرك يقين أن كل شيء لن يكون كما كان بعد الآن.
---
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜
جلست نيرفانا على مقعدها بجانب حور، تتحدث معها بصوت منخفض ومتحمس، كأنهما تتبادلان سرًّا كبيرًا:
ــ "حور… ضروري تعرفيلي أي معلومة عن شامل… أي رقم أو مكان… أنا مش قادرة أضيّع وقت!"
نظرت إليها حور بعينين متفهمتين، وأومأت برأسها:
ــ "تمام… هحاول أعرفلك أي حاجة… بس هياخد شوية وقت."
ابتسمت نيرفانا ابتسامة خفيفة، لكنها مليئة بالعزم، وهمست لنفسها بصوت مكتوم:
ــ "لازم أتحرك… لازم أشوفه بأي تمن."
بينما كانت تدون ملاحظات صغيرة على دفترها، شعرت بنشوة الصمت… القوة التي تأتي مع معرفة أن كل خطوة محسوبة، وأن كل من حولها لا يدركون خطتها، بينما عمتها يقين تراقبها عن بعد عبر الكاميرا، صامتة، تراقب كل حركة، وتنتظر اللحظة المناسبة للتدخل إذا لزم الأمر.
ابتسمت لنفسها مرة أخرى، وقالت بإصرار:
ــ "هصلح كل حاجة… وهثبت إن الحُب مش لازم ينتهي بالزعل… وهوريهم كل حاجة على طريقتي."
---
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜
على الطرف الآخر، جلس رائد في صالته الوثير، السيجارة بين أصابعه، والدخان يتصاعد كسحابة كثيفة فوق رأسه، تمامًا كالأفكار السوداء التي تخنقه.
ــ "كان نفسي أحميكي من كل حاجة… حتى مني."
قالها في نفسه، وهو يغوص أكثر في بحرٍ من الندم والغضب، مختلط بالحب المكبوت الذي لا يعرف طريقة للتعبير عنه.
عيناه كانت تراقب اللاشيء، لكنه في داخله كان يراقب كل خطوة لنيرفانا… يعرف أنها تتحرك بحذر، وأن شيئًا ما يتشكل أمامه، حتى لو لم يكن قادرًا على فهم تفاصيله بعد.
الدخان الذي يخرج من سيجارته لم يكن مجرد ضباب، بل مرآة لحالة قلبه المضطربة، كل نفس يطلقه يحمل معه شعورًا بالمسؤولية والخذلان، ورغبة جامحة في أن يصل إلى نيرفانا قبل أن تفعل هي أي خطوة تغير كل شيء.
---
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜
تلك الدروب الملتوية التي لا تني الحياة عن دفعنا نحوها…
ها هي تضرب هذه المرة قلب نيرفانا بمطرقة الدهشة والندم، تارة تخفض رأسها خجلًا، وتارة ترفعه شموخًا تقتفي أثر أفكارها المشوشة.
جلست نيرفانا على مقعدها في بهو المدرسة الواسع، محاطة بزملاء يمرّون من حولها، لكنها لم تكن تراهم. كل شيء بدا كأنه مجرد ضباب خفيف لا يمس قلبها المضطرب.
ــ "أنا ظلمت شامل… ظلمت عمتي من غير ما أحس… ممكن كلماتي تأذيه، وممكن أظلمها كمان..."
همست نيرفانا في سرّها، ضامّة دفتر ملاحظاتها إلى صدرها وكأنها تحتمي به من البرد الداخلي الذي أشعلته أفكارها.
رفعت رأسها نحو صديقتها حور، التي جلست بجانبها، تلتقط شعورها بالحزن والارتباك:
ــ "مالك يا نيرفانا؟ شكلِك متوتر كده ليه؟"
ابتسمت نيرفانا ابتسامة واهية، قالت بصوت منخفض:
ــ "مافيش… بس كنت بفكر في كل حاجة… لازم ألاقي شامل قبل أي حاجة… لازم أصالحه."
حور نظرت إليها بعينين متفهمتين، وأومأت:
ــ "تمام… أنا معاكي… هساعدك بأي طريقة."
ابتسمت نيرفانا ابتسامة صغيرة، لكنها كانت مليئة بالعزم:
ــ "لازم أتحرك… وأثبت إن الحب مش لازم ينتهي بالزعل… وهوريهم كل حاجة على طريقتي."
بينما كانت تكتب ملاحظات صغيرة على دفترها، شعرت بنشوة الصمت… القوة التي تأتي مع معرفة أن كل خطوة محسوبة، وأن كل من حولها لا يعرفون أنها تخطط، بينما عمتها يقين تراقبها عن بعد عبر الكاميرا، صامتة، تراقب كل حركة، وتنتظر اللحظة المناسبة للتدخل إذا لزم الأمر.
رفعت رأسها نحو النوافذ الكبيرة المطلة على باحة المدرسة، وتمتمت بخشوع:
ــ "يارب… ساعدني ألاقي شامل وأصلح اللي أفسدته… قبل ما أي حاجة تضيع… قبل ما أي قلب يتأذى."
---
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜
انقضى اليوم الدراسي أخيرًا، وانسابت أصوات الطلاب نحو الخارج كجدول صغير يملأ بهو المدرسة بالحركة والحياة.
خرجت نيرفانا وحور من بوابة المدرسة، والهواء المسائي يحمل رائحة المطر القديم على الأرصفة المبللة.
سارتا جنب بعضهما بخطوات سريعة، عيون نيرفانا متحفزة، كل جزء من جسدها يصرخ بالعزم، وكل فكرة في عقلها تتحرك كدوامة لا تعرف التوقف.
ــ "أول حاجة… لازم نعرف مين اللي شافه آخر مرة، ونفهم جدول تحركاته," قالت نيرفانا وهي تخرج دفتر ملاحظاتها.
حور نظرت إليها بعينين متفهمتين:
ــ "تمام… نبدأ من المدرسة، وبعدين نسأل بعض الناس اللي ممكن يعرفوه… بس لازم نكون حذرين، محدش يعرف إحنا بندور عليه."
ابتسمت نيرفانا ابتسامة قصيرة، مليئة بالعزم، وهمست:
ــ "بالضبط… ومفيش أي مجال للغلط."
ساروا عبر الشوارع المبللة، متجاوزين الحوائط العالية والمحال المغلقة، مستخدمين كل زاوية وملتقى كغلاف سري لأسرارهم الصغيرة.
نيرفانا كانت تدون ملاحظات سريعة في دفترها، وتراقب كل شخص يمر، كل سيارة، كل حركة قد تكون مفتاحًا لمعرفة مكان شامل.
ــ "شوفي… لو عرفنا إنه كان مع فلان، يبقى نبتدي من هناك… وكل حاجة لازم تتسجل عندي… كل حاجة," قالتها بنبرة عملية، وعيونها تتلألأ بالإصرار.
حور ابتسمت:
ــ "مظبوط… أنا هساعدك، وهانقسم الشوارع بينا عشان نغطي أكبر مساحة."
بينما تتقدمان، شعرت نيرفانا بوميض من القوة الداخلية… شعور بأن كل خطوة صغيرة تقرّبها من الحقيقة، وكل حركة محسوبة تجعل قلبها أقوى وأهدأ، رغم كل الخوف والقلق الذي يراودها.
وعلى بعد أميال، كانت يقين تراقب كل خطوة عن بعد، صامتة، متمسكة بكل ما تعرفه عن حفيدتها، مستعدة للتدخل إذا شعرت بالخطر، أو إذا حان الوقت لاختبار قوة نيرفانا وقدرتها على مواجهة مخاطرها بعقلها وذكائها.
---
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜
نيرفانا، فقد بدأت هي وحور السير عبر الشوارع المبللة بعد انتهاء اليوم الدراسي، دفتر الملاحظات بين يديها، وعيناها ترقبان كل حركة حولهما. كانت تفكر في كل خطوة، تقارن الأماكن التي مرت بها، وتحاول رسم خريطة ذهنية لمكان شامل، وكل خطوة تقرّبها أكثر من الهدف.
---
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜
كانت الريح تهب من النافذة المفتوحة، تحمل معها رائحة المطر البعيد، تهمس في أذن الغرفة بخبايا لا يراها إلا قلبان محتدمان بالغضب والخوف.
دخل "رائد" فجأة، كظل يملأ المكان كله، لا إعلان، لا استئذان، فقط حضوره يفرض نفسه. جفلت "ليلي" لتواجده المفاجئ، لكن في عينيها لم يكن خوف كامل… بل تحدّي دفين.
تقدم خطوة واحدة، مد يده نحو كتفها، فارتجفت، وحاولت تبتعد، لكنه أمسكها برفق، ثم بقوة، وكأنه يمزج بين الحزم والحماية:
> ــ "مفيش مفر… مش هسيبك تنزلي من إيدي كده."
نظرت إليه بحدة، محاولة أن ترفع حاجز الكرامة أمام هيمنة جسده،
دفعت صدره، لكنه قبض على معصميها، رفعهما فوق رأسها برفق حاد، حتى شعرت بالانكسار والخوف، لكنه لم يترك غضبها يطفئ عينه التي كانت تلمع بالسيطرة.
> ــ "إنتي بتفهمي غلط… انتي مش لعبة، مش فُرجة… إنتي حياتي اللي أنا مش هسيبها تمشي."
تقطعت أنفاسها، لكنها لم تذعن، ضغطت بقدميها على الأرض كأنها تريد الثبات، وقالت بصوت مرتجف لكنه مليء بالعناد:
> ــ "أنا مش ملكك… ولا حاجة من دي ملكك!"
ابتسم رائد ابتسامة حادة، ثم اقترب أكثر، حتى انحنى فوقها، وحضنه أصبح كإطار يحيط بها، جسده الضخم يمنعها من أي حركة، لكنه في نفس الوقت يحمل دفء غريب، خليط من الحماية والسيطرة.
> ــ "ده اللي أنا هحميه… مهما كان… مهما حصل… ومهما عصيتي."
ارتعشت، لكنها بدأت تدرك شيء جديد: القوة اللي يمارسها رائد ليست فقط جسدية، بل قوة نفسية تحاول كسر إرادتها… لكنها لا تعرف أنها تصنع في داخله أيضًا جانبًا من ضعفه.
أغمضت عينيها، همست بصوت منخفض:
> ــ "ممكن تسيبني؟ أرجوك…"
فتح عينيه، وابتسم، وقال بحزم مطلق:
> ــ "أوعى… أنا مش هسيبك… مش دلوقتي… مش هنا… مش أبدًا."
صمت طويل عمّ الغرفة، صمت مختلط بالهول، بالغضب، بالحنان، بالهيمنة… صمت يترك أثره في القلب قبل الجسد.
وفي تلك اللحظة، شعرت "ليلي" لأول مرة أن المعركة ليست فقط بين جسدين، بل بين إرادتين… قلب يتشبث بالسيطرة، وآخر يتعلم كيف يقاوم دون أن ينكسر.
---
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜
تألقت عيون "ليلي" بالغضب والتمرد، بينما ظل "رائد" فوقها، جسده محاط بهالة من السلطة التي يصعب مقاومتها.
دفعت صدره فجأة، لكنه امسكها من جديد، هذه المرة بذراع واحد، رفعها قليلًا من على السرير كأنه يختبر ثباتها، ثم تركها تعود إلى الوسادة، دون أن يغادر عن قربها.
ارتجفت "ليلي"، دموع خافتة تشق طريقها على خدها، لكنها رفعت رأسها، تحدته بعينيها:
> ــ "يمكن أغلى… بس مش هتملكني… مهما عملت!"
ابتسم رائد ابتسامة قاسية، ثم اقترب أكثر، حتى أنفاسه تلامس وجهها، وهمس:
> ــ "مش هملك… ده اللي أنا بعمله… بحميك… بعينيك… بقوتي… ومهما عصيتي، هتفضلي هنا."
حاولت أن تدفعه بيدها الصغيرة، لكنه قبض على معصميها بلطف وقوة في آن واحد، وأمال جسدها إلى صدره، لكنه لم يضغط عليها بشكل مؤذي، بل كأنه يختبر قوة إرادتها:
غمضت عينيها، أخذت نفسًا عميقًا، وشعرت أن قلبها يقاوم بين الخوف والحنين.
رائد لاحظ التردد في عينيها، فخفض صوته إلى همس خافت، كأنه يكشف سرًا لا يصدّقه إلا القلب نفسه:
> ــ "مش بس أنا اللي بقى متعلق بيكي… حتى قلبك… يعرف مين اللي بيحميه… ومين اللي ما يسيبوش يمشي."
تسمرت لحظة، وكل شيء من حولهما اختفى… الرياح، المطر البعيد، صدى الساعة… لم يبقَ سوى قلبين يصرخان صمتًا، وعقلين يتصارعان بين السيطرة والمقاومة.
ثم فجأة، شعر كلاهما بأن هذه اللحظة لم تعد مجرد مواجهة جسدية… بل اختبار لإرادتهما، ولحدود ما يمكن أن يتحملانه معًا.
---
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜
كان الصمت يضغط على الغرفة كخنق خفي، والرياح تعصف بالخارج فتدفع الستائر لتتراقص على الجدران.
اقترب "رائد" من "ليلي" بخطوات واثقة، وكل حركة منه تحمل نفوذًا لا يمكن تجاهله.
ارتجفت "ليلي"، لكن تحديها لم يمت، وردّت بنبرة حادة:
> ــ " انا مش بخاف منك… ولا هسيبك تتحكم فيّا!"
ابتسم رائد ابتسامة غامضة، مد يده فجأة وأمسك بكتفها، ضاغطًا بحذر لكنه حاسم:
> ــ "أنا مش بضغط… بس بوريكي مين اللي يحميكي لما الدنيا تقسو."
دفعت صدره، لكنه أمسكها من خصرها، رفعها قليلًا عن الأرض، ثم وضعها برفق على السرير، واقترب ليصبح جسده فوق جسدها.
تململت "ليلي"، شعرت بالحرارة تتصاعد في صدرها، لكنها حاولت ترفع حاجزها:
> ــ "أنا مش لعبة… مش ملكك!"
ضحك رائد بخفة، مد يده ليزيل خصلة شعر عن وجهها، وهمس قريبًا من أذنها:
> ــ "مش ملكي… ده اللي أنا بحاول أحميه… واللي مهما حاولتي تهربي منه، هيفضل هنا."
حاولت أن تدفعه، لكنه أمسك معصمها برفق وقوة في الوقت نفسه، وسحبها إلى صدره كما لو كان يريد أن يثبتها ضد الخطر، لكن دون أن يؤذيها.
> ــ "كل مرة تتحديني… كل مرة تبيني قوتك… كل مرة تحاولي تصرخي… أنا بس عايزك تعرفي… إني مش هسيبك لوحدك."
تقاطعت نظراتهما، شعرت "ليلي" لأول مرة أن السيطرة ليست فقط جسدية… بل نفسية، وأن رائد يعرف كيف يحرك كل جزء في قلبها دون أن يجرحها.
ارتفع صوت الرياح بالخارج، لكن داخل الغرفة لم يكن سوى صمت محمّل بالإثارة والخوف، صمت يتخلله قلبان يتصارعان بين القوة والعاطفة، بين السيطرة والتمرد.
