رواية تحدي القيود الفصل الاول1 بقلم رشا عبد العزيز

رواية تحدي القيود الفصل الاول1 بقلم رشا عبد العزيز 

هاهي تكبيرات العيد تصدح في جوامع.. نجع حمادي.. في محافظه قنا.. في أول ايام عيد الفطر المبارك

وها نحن نطرق أبواب قصر. حامد القناوي.. ذلك الرجل...الوقور ذو المكانه الكبيره. والرفيعه.. بين أبناء بلده.. لحكمته.. وذكائه... في حل مشاكلهم فهو ذو رأي مسموع.. بينهم

حامد القناوي..مالك المسحات الواسعه من الأراضي الزراعيه... وشركات. الاستيراد والتصدير.و مصانع التعبئه..كان له.دور كبير في أعمال الخير في البلد...يملك من الأبناء ثلاثه.. وهاهم يجلسون بجواره على مائده الإفطار... على يمينه ولده هاشم.. وبجوره زوجته صباح. وأولاده. عاصم ومجدي... وبناته.. نهله وجميله...

اما على شماله.. فيجلس ولده عامر.. وزوجته نجاه... والأولاده معتز.. وهشام...

وعلى طرف الطاوله المقابل.تجلس الحاجه صفيه... زوجه الحاج حامد ورفيقه دربه.. سيده طيبه بسيطه.. رغم مكانه زوجها الرفيعه

وهاهي بطلتنا. صفيه.... حفيده الحاج حامد... ذات الخمسه أعوام تجلس.. بجوار.. شقيقتها. سعاد.  ذات الخمسه عشر عاما.. وبجانبهم.. كرسي  فارغ... فهو مخصص لوالدهم سالم.... الابن الأصغر.. للحاج.. حامد..الذي يعمل ضابط في الجيش 

ليسمعو فجأءه صوت

_كل سنه وانتو طيبين

لتقفز الفتاتان عندما سمعا صوت والدهما... لتركض سعاد وترتمي بين احضانه...

_حمد الله على السلامه يابوي. اتوحشتك. جوي

_الله يسلمك ياجلب ابوكي كيفك. يا سعاد... كيفك ياحبيبتي

تمسك.... سالم بأبنته...يحتصنها.. بقوه.كأنه يشم. بها رائحه امها.. التي تشبهها.. تماما... غافلا عن تلك الصغيرة.. التي. كانت تراقب. هذا المشهد من بعيد... تقدم قدم وتأخر أخرى..

اجتذب هذا المشهد أنظار جدها. الكبير... فاعتصر قلبه... حزنا على تلك الصغيره... فهو.. لم يعتبرها. حفيدته. فقط.. بل كانت ابنته.. فهي أقرب الأحفاد إلى قلبه منذ أن رحلت والدتها. يوم ولاتدتها...وهو..يعتبرها إبنه له.فهو. من اسماها صفيه على اسم جدتها. فقد ورثت صفيه جمال جدتها.. ورقه قلبها.

انتبه. سالم اخيرا. بعد عناق طويل. مع ابنته سعاد لتلك الصغيره وقال

_كيفك ياصفيه. كيفك يابتي

عانق سالم طفلته. لكن لم يكن عناقا حميميا. كما كان مع ابنته الكبيره..

ثم اتجه ليسلم على باقي عائلته. وتناول. معهم إفطار العيد

اختلت به والدته . لتتحدث معه. قائله

_لحد ميتى يا سالم عتفضل أكده

عاجبك حالك ياولدي

_وماله حالي ياماي..

_ياولدي... انت لازمك. زوجه. تبجى حداك....وتونسك..وتكون أم لبناتك

_ تاني ياماي. انت مش بتتعبي من الحديت.. دا.. ريحي حالك أني مش هاجوز بعد. ورد.. ولا عاشوف مره غيرها..

_يابني. ورد ماتت. من خمس سنين ياولدي..

_ياماي انت اكثر وحده تعرفي. ورد اي بنسبالي. ورد كانت روحي.. وجلبي... دانى اتجوزت قبل اخويى الكبير...  لأجل ماسبهاش.  تروح لغيري.. ومن حبي فيها... ارجوك ياماي متفتحيش الحديت دا تاني

عاصم :عمي. سالم جدي عاوزك في المندره

سالم:روح انت ياعاصم. وانا جاي وراك

ترك سالم والدته حزينه على حال ولدها. واتجه. نحو والده

سالم:كيفيك يابوي. ناديت. علي

حامد:ايوه ياولدي. اجعد. عاوزك. في موضوع اكده

سالم: خير يابوي

حامد: صفيه

سالم : ومالها صفيه يابوي.

حامد :ياولدي. صفيه مالهاش ذنب في اللي حوصل. لأمها .. مالهاش ذنب ان امها ماتت وهي بتولدها..ياولدي.مش كفايه عليها اتحرمت من حضن امها. كمان عتنحرم من حضن ابوها

سالم:وانا عملت اي يابوي

حامد: انت مش خابر عملت اي.. بتفرج ياسالم.. بتعامل سعاد غير  اختها... مش جادر تنسى. الي حوصل..

مش كفايه بتهرب منيهم بالشهور.

سالم:انا بهرب يابوي

حامد :ياولدي انا اكثر واحد عارفك انت بتهرب لمهمات عشان مترجعش لبناتك.. ليه ياولدي بتحرمهم منك

سالم:... غصب عني يابوي.. مش جادر انسى ورد... كلما بشوفهم جلبي بيتجطع...عشان كده بهرب. خمس سنين يابوي وحشتني جوي ومشتاج لها..

حامد:ربنا يعينك ياولدي.. بس بناتك مالهمش ذنب خصوصا. صفيه. دي صغيره. محتاجه حضن يعوضها عن امها...

ليصمت سالم متذكر ذلك اليوم الذي  رحلت فيه..حبيبه قلبه ورد...

سالم:ليه ياورد. ليه ياحبيبه جلبي تعملي فيه اكده...مش الدكتوره جالت لك انه خطر الحمل تاني... ليه تعملي فيه اكده

ورد:كنت عاوزه اجيبلك الولد ياحبيبي

سالم:ومين جالك اني عاوز ولد.. اني كنت مكتفي بيكي وبنتنا سعاد.

ورد:خلي بالك منهم بناتي امانه في رجبتك ياسالم

. سالم : متجوليش أكده ياورد انتي هتعيشي. وانر بي بناتنا سوا... انا مااجدرش اعيش من غيرك..

ليعود.سالم.من ذكرياته على صراخ زوجه أخيه.. صباح.. وعلم الجميع انها تلد.. مولودها الخامس....

وبعد مده من الوقت. وضعت صباح 

ابنها... خالد.. أصغر أحفاد حامد القناري

صفيه.. الصغيره:أجدر اشيله.ياجده

صفيه الجده : تعالي ياصفيه. تعالي ياحبيبتي اجعدي.. عشان اخليه بحجرك..

لتجلس.صفيه وتضع جدتها الصغير بين يديها.. لتمسكه. صفيه بحذر. كم كان صغير. مغلق عينيه.. ملمس بشرته ناعم كانت سعيده وكأنها تمسك لعبه صغيره.. ليبدأ الطفل فجأه. بصراخ. ... وترتعب صفيه.. وتعطيه لجدتها.. ليضحك عمها وجدتها على فعلتها

وحل المساء. على ارجاء القصر ويذهب الجميع للنوم... لياخذ سالم بناته.. بين احضانه. ويجعل كل واحد منها تنانم على احدى ذراعيه محتصناً اياهما بين..ذراعيه بأمان..وهو يفكر بكلام والده ووالدته... لما لا  يشعر أحد بحزنه على فراق حبيبته.. لايعلمون انه يتمنى لقائها كل يوم.. بل أكثر من ذلك. أنه يدعو الله ان ينال الشهاده.. في إحدى تلك المهمات.. كي يلحق بها فقد اشتاق لها أصبح هذا العالم يخنقه. من دونها. يعلم انه اناني ولم يفكر ببناته... لكنه يعلم انهما في ايادي امينه

ومضت ثمانيه أشهر داوم سالم على زياره بناته وتعويضهما. عن بعده عنهما

حتى أتى ذلك اليوم. الذي استيقضت فيه صفيه.الصغيره..على بكاء وصراخ وعويل... هنالك نسوه يتشحن بسو اد في كل مكان...نساء يصرخن.. جدتها تلطم خدها... واختها سعاد تصرخ.. ماذا يحدث. كانت كتائهه. حتى. رائتها سعاد.. لتجري اليها. وتحتضنها

سعاد:معادش لينا غير بعض.. ياصفيه

خلاص لاعاد فيه لينا أم ولااب

لم تفهم صفيه ماتقوله شقيقتها.. وبقيت في حاله من الصدمه ماذا بها سعاد.. لم تحضنها يوما هكذا

حتى دخل حامد القناوي بنفسه الدار يبحث عنهما.. فقلبه يصرخ ألما لفراق ولده.. نعم لقد تحققت دعوه سالم ونال الشهاده...ولحق بحبيبه عمره... تاركا بناته بلا ام ولا اب

احتضن.. حامد القناوي حفيدتيه بقوه وهو هذه المره من يشم رائحه ولده في بناته..

صفيه:جدي هي سعاد بتبكي ليه. 

وليه بتجول معادش عندنا اب.. ماله ابوي ياجدي

حامد:ابوكي نال شرف الشهاده. مات بطل يابتي..

صفيه.. :ابوي مات؟

وكانت تلك اول صدمه تواجه صفيه في حياتها

 

تعليقات



<>