رواية لقاء بين غريبين الفصل العاشر10والاخير بقلم فاطمة شلبي
الليل كان رقيق.. وصوت نسمة الهوا في شجر الحوش كانت بتغسل بقايا التعب من النفوس..." عماد ورحمة "
قرروا يلموا حاجتهم ويرجعوا للبلد.. وكأنهم حسوا إن البيت ده محتاج "نفس جديد" وناس تداوي جراحه بعيد عن أي توتر قديم.
ياسين كان قاعد على الكرسي الخشب..ساند ضهره وفارد دراعاته براحة مكنش بيحس بيها من سنين.. لأول مرة يحس إن
"الدفتر الأسود" اتقفل فعلا...وإن الوحوش اللي كانت بتهدد أمنه بقوا ورا القضبان .
قطع خلوته صوت خطوات هادية ورقيقة.. لف وشه لقى فريدة جاية وهي شايلة فنجان قهوة.. بخاره بيطلع في الهوا وريحته بتعدل المزاج.
فريدة بابتسامة صافية..
_ القهوة دي معمولة بمزاج..عشان صاحبها اللي بقاله كتير مرتحش.
ياسين خد منها الفنجان بهدوء.. شرب رشفة وبص لها بامتنان..
_ تسلم إيدك يا فريدة.. جت في وقتها فعلا.
فريدة قعدت على الكرسي اللي جنبه.. وسندت بوشها على إيدها وهي بتراقب ملامحه المرتاحة..
_ شكلك اتغير يا ياسين.. كأنك رميت حمل تقيل كان هادد حيلك.
ياسين سكت لحظة..وبص للفراغ...وبعدين لف وشه ليها.. عينه كانت مليانة كلام كتير متردد يقوله..بس المرة دي قرر يكسر حاجز الصمت اللي كان عايش فيه.
ياسين بنبرة هادية وصادقة..
_ فريدة.. أنا عمري ما كنت بعرف أعبر عن اللي جوايا..الشغل علمني أكون زي الصخر.. بس الحقيقة إن وجودك هنا.. في وسط كل الكوابيس اللي عشتها..كان هو الحاجة الوحيدة الحقيقية.. وجودك فرق معايا كتير.. ومهم عندي أكتر مما تتخيلي.
فريدة قلبها دق بعنف.. واللمعة اللي في عين ياسين خلتها تحس إن كل تعبها ومجازفتها عشانه مكنتش بلاش.. سكتت وهي بتبتسم بخجل مستنية منه يكمل اللي بدأه.
ياسين كمل بفضول ..
_ بس عندي سؤال واحد بجد محيرني وقالقني عليكي ..هو أنتي تعبانة من حاجة يافريدة..الرعشة اللي بتجيلك دي سببها أي ؟!
فريدة سكتت لحظة.. ونزلت عينيها في الأرض وهي بتفرك إيديها بتوتر.. الرعشة الخفيفة دي ظهرت تاني وكأن جسمها بيفتكر الوجع.. أخدت نفس عميق وبصت لياسين بصدق..
_ لما كنت في القاهرة..كنت لوحدي تماما القصة كاملة موجودة على صفحتي فاطمة شلبي الحيطان كانت بتطبق على نفسي... والوحدة بدأت تنهش في روحي لحد ما تعبت نفسيا
بجد.. لما روحت كشفت الدكتور قالي إن دي "انتفاضة'' من جسمي.. كأن روحي بتصرخ من كتر الاكتئاب والضغط اللي كنت فيه.. وجسمي هو اللي بيدفع التمن بالرعشة دي.
ياسين ملامحه اتأثرت جدا.. وقرب الكرسي بتاعه منها شوية وفريدة كملت وهي بتحاول تبتسم عشان تطمنه..
_ فضلت ماشية على أدوية لفترة طويلة.. والحمد لله الموضوع خف عن الأول بكتير.. وجودي هنا.. وسط العيلة... خلاني أحس إن الروح ردت فيا تاني..وكأن الدوا الحقيقي مكنش في العلب كان في الأمان.
ياسين مد إيده ببطء وتردد.. وحط إيده على إيدها اللي كانت بتترعش ضغط عليها بحنان وكأنه بيديها من قوته..وقال بصوت حنين..
_ حقك عليا يا فريدة من أي تعب شيلتيه لوحدك بس أوعدك من النهاردة مفيش رعشة تانية هتمسك إيدك وإيدي موجودة.. الأمان اللي بتدوري عليه هيبقى أنا.
فريدة حست إن الكلمة دي هي "الدوا " الحقيقي اللي شفاها من كل سنين التعب..وبصت له بعيون مليانة دموع وفرحة.. في لحظة سكون كانت أجمل من أي كلام .
________________<____________<_____________
عند زينة كانت واقفة قدام باب أوضة محمود..وهي بتتردد تخبط ولا تمشي...وشها كان لسه شاحب.. وعينيها دبلانة.. بس كان لازم تواجهه.. لازم تنهي السكوت اللي بيخنقهم هما الاتنين.. من وقت ما عرفت بكل اللي حصل من أمها وأبوها تجاه البيت ده.
خبطت خبطة خفيفة.. وصوتها طلع مهزوز..
_ محمود.. ممكن أدخل؟!
الباب اتفتح ببطء..وظهر محمود بملامح مرهقة .. عينه كانت بتهرب من عينها كأنه خايف يضعف..!
وسع لها الطريق من غير كلام.. ودخلت زينة بخطوات تقيلة وقفت في نص الأوضة وبصت له بكسرة..
_ أنا عرفت كل حاجة يا محمود.. عرفت اللي حصل..وعرفت
"بابا" عمل إيه.. وعرفت كمان إنك كنت جنبي في المستشفى طول الفترة اللي كنت تعبانة فيها ومسبتنيش لحظة.. بس جيت في الآخر وبعدت..!
محمود فضل مديها ضهره.. وصوته طلع مخنوق ..
_ كنت جنبك لأني بحبك.. وبعدت لأني مش قادر أنسى وأعدي مش قادر يا زينة.
زينة قربت منه خطوة.. ودموعها نزلت غصب عنها..
_ مش قادر تنسى إن أبويا هو اللي خانكم؟!!..مش قادر تنسى إن دمي من دم الراجل اللي حرق قلبك صح ؟!! بقلم فاطمة شلبي طيب محمود أنا ذنبي إيه...! أنا والله كنت بين الحيا والموت ولما فوقت لقيت الدنيا كلها متهدمة فوق راسي.. لقيت نفسي أبويا وأمي مجرمين..في بيت كله ضحايا..!
محمود لف لها فجأة.. وعينيه كانت حمراء من الغضب والوجع.. صرخ بصوت مكتوم..
_ وذنب أبويا إيه يا زينة..؟! ذنبه إيه يندفن غدر بسبب ناس كان مأتمنهم على حياته وبيته؟!! .. أنا كل ما ببص في وشك بشوف ملامح خالي أحمد.. بشوف الغدر اللي قتل أغلى إنسان في حياتي... أنا بين نارين يا زينة.. ناري عليكي لأني لسه بحبك..وناري من عيلة غدرت بيا وبأهلي.
زينة مسكت إيده بضعف.. وشهقت بالبكاء..
_ طيب والحل أيه..؟!! نموت إحنا عشان غلطات هما عملوها زمان..؟ أنا مليش غيرك دلوقتي.. إنت كنت الأمان اللي بستخبى فيه من الدنيا.. دلوقتى بقيت بخاف منك..بقيت تعاملني دلوقتي زي المتهمين..بس أنا مليش ذنب في حاجة..لا أنا ولا أنس
إحنا بقينا ضحايا زيكم على فكرة.
محمود بص لإيدها اللي ماسكة إيده..قلبه كان بيتقطع..كان نفسه يقولها ملناش دعوة بيهم ولا بأي حاجة اتعملت بس صورة أبوه "عاصم" كانت واقفة حايط سد بينهم.
سحب إيده ببطء وقسوة مصطنعة وهو بيبص للأرض..
_ الحل إننا نبعد يا زينة.. الوقت كفيل يداوي.. أو يخلينا ننسى إننا كنا في يوم.. بينا حاجة حلوة.
زينة بصت له بصدمة..ومسحت دموعها بكبرياء مجروح..
_ يعني ده آخر كلامك؟! هتهرب وتسيبني لوحدي صح.
محمود مردش فضل واقف زي الصنم..وزينة لفت وخرجت من الأوضة وهي بتعيط بحرقة.. سابت وراها محمود اللي وقع على الكرسي ودفن وشه بين إيديه وهو بيبكي في صمت.. الوجع كان أكبر من إنه يتحمله .
_____________///___________///_____________
في ركن دافي في الصالة ..
"رانيا "..كانت قاعدة وساندة راسها بتعب.. بس عينيها كانت بتلمع بلمعة مكنتش موجودة من سنين.. لمعة الرضا.
ياسين دخل عليها..ملامحه هديت خالص أول ما شافها.. قرب وقعد تحت رجليها على الأرض وسند راسه على ركبتها زي ما كان بيعمل وهو طفل صغير قبل ما الدنيا تفرقهم بقلم فاطمة شلبي رانيا مدت إيدها مشيت في شعره بحنان وحذر كأنها خايفة يكون حلم ويختفي.. وصوتها طلع مرتعش..
_ يااه يا ياسين.. كان نفسي في اللحظة دي من زمان أوي.. كان نفسي أقولك إن مفيش ليلة عدت عليا وأنا بعيدة عنك إلا وقلبي كان بيتحرق..بس كان غصب عني يا ابني.. كان لازم أحميك.
ياسين غمض عينيه واستنشق ريحتها اللي ردت فيه الروح..وقال بصوت هادي مليان ندم..
_ أنا اللي آسف يا أمي.. شيلتي وجع فوق طاقتك..وأنا بدل ما أكون سندك.. كنت السكينة اللي بتقطع فيكي بنظراتي وكلامي.. بس خلاص.. قلبي سواد ووجع..مبقاش فيه غيرك إنتي والبيت ده.
رانيا سألته بمراوغة ..
_ أنا البيت بس يا ياسين يعني مفيش حاجة تانية..
ياسين بصلها بتوتر..ورجع سند رأسه تاني..
_ أكيد طبعا ياست الكل ..
في اللحظة دي..الباب اتفتح هوب ودخلت "حور "وهي شايلة طبق فاكهة وموزعة ابتسامة عريضة خلتهم يضحكوا غصب عنهم
_ إيه ده..؟ إيه ده..؟ هو أنا جيت في وقت رومانسي ولا إيه..؟
يا عيني على الحب اللي منتشر في الصالة.. يعني عشان بقيتوا حبايب خلاص تنسوا حور الغلبانة اللي كانت شايلة الهم معاكم..؟
ياسين رفع راسه وبصلها بضحكة خفيفة..
_ إنتي حد ينساكي يا حور.. ده إنتي ''الراديو'' بتاع البيت..لو سكتي بنقلق ياحبيبتي.
حور قعدت جنبهم وحطت طبق الفاكهة وبدأت تقشر برتقالة بمهارة..
_ بص يا ياسين.. رانيا دي قلبي من جوه وهي اللي كانت بتصبرني لما كنت ببرطم من عمايلك الميري دي معايا..بس خلاص المسامح كريم وبما إننا بقينا عيلة كيوت وطيبة.. أنا قررت أعملكم حفلة محشي بكرة بمناسبة إن الأرواح ردت في البيت.. إيه رأيك يا ست الكل..؟!
رانيا ضحكت من قلبها وطبطبت على كتف حور..
_ يا حبيبتي يا حور..طول عمرك قايمة بالواجب.. البيت ده مكنش هيتحمل اللي حصل لولا خفة دمك دي والله.
حور غمزت لياسين وهي بتديله فص برتقال..
_ سمعت يا سيادة الرائد..! ست الكل شهدت لي.. يعني من هنا ورايح مفيش تكشيرة..ومفيش مين عمل اي ومعملش اي إحنا دلوقتي في عصر القلوب البيضا..واليومين الجايين دول مفيش غير الضحك والأكل..والي يحاول ينكد علينا هحبسه بقا أنا تعبت
ياسين ضحك بجد وحس إن الحمل فعلا انزاح..
______________//__________//_____________
بتمر الأيام..
وفي مكان كان ريحته "خوف ووحدة" وصوت الكلبشات وهي بتخبط في الحديد كان بيعمل صدى يوجع القلب ياسين كان واقف ببدلته الميري.. هيبته مكسرتهاش جدران السجن بس عينيه كانت شايلة حزن "ابن أخت" شايف خاله بيضيع ورا القضبان.
أحمد طلع..ملامحه انكسرت تماما.. شعره شاب في أيام..وظهره انحنى كأنه شايل سنين السكوت كلها فوق كتافه.. أول ما شاف ياسين بقلم فاطمة شلبي دمعة خذلته ونزلت على خده قعد وبص للأرض وهو صوته بيطلع بالعافية..
_ كنت عارف إنك هتيجي .. جايلي ليه ياسين..شمتان؟؟
ياسين سحب نفس عميق وقعد قدامه. ملامحه كانت خالية من أي شماتة رد بهدوء وصوت واثق..
_ لو كنت جاي أشمت مكنتش هاجي أزورك يا خالي.. أنا جيت عشان أقفل الصفحة دي ..القانون خد مجراه.. والمؤبد ده تمن ''السكوت'' اللي قتلنا كلنا سنين.. بس أنا جيت أقولك إني ''سامحتك''..سامحتك عشان خاطر أمي..وعشان خاطر العيش والملح اللي بينا.
أحمد رفع عينه بذهول... وهو مش مصدق..
_ بتسامحني يا ياسين..؟! بعد كل اللي عملته..؟!
ياسين ضغط على إيده اللي كانت ورا السلك بجمود ممزوج بحنية..
_ إحنا بشر يا خالي..والشر أوقات بيكون أقوى من طاقتنا.. إنت غلطت وجزاك هو المكان ده.. بس قلبي مابقاش فيه مكان للكره البيت كله مسامحك.. حتى أمي رانيا.. بعتتلك سلامها وبتقولك إنها مش شايلة منك حاجة.
أحمد انفجر في البكاء..مكنش بكاء ندم بس.. كان بكاء "راحة" كأن جبل انزاح من عليه...مسك في السلك بقوة وقرب من ياسين وهو بيوصيه وصية المودع..
_ ياسين.. ابوس إيدك.. أنس وزينة.. هما ملهمش ذنب.. بلاش يدفعوا تمن خيانتنا... خليهم في عينك وصيتي ليك هما يا ياسين.
ياسين قام وقف..بصله بنظرة يطمنه عليهم..
_ أنس وزينة.. في عيوني يا خالي..دول ولادي قبل ما يكونوا ولادك..ومفيش حد في البيت هيجرؤ يحسسهم بأي بنقص.. هما دلوقتي مسؤوليتي..وزينة هتقوم وهتكون أحسن من الأول.. اطمن وادعي ربنا يغفرلك..القانون خد مجراه بس رحمة ربنا لسه موجودة.
____________////______________///___________
بعد مرور فترة ..بداية العام الدراسي الجديد..
البيت بقى ليه صوت وحياة تانية.. "زينة وأنس" كبروا وبقوا طلبة جامعيين..شايلين أحلامهم وماشيين في ممرات الجامعة وكأن ملامح الوجع اللي عاشوها اتغسلت بنور الأمل.
محمود كان يروح شغله ويرجع وهو ساكت..ملامحه لسه شايلة تقلها..بس عينيه مابتفارقش زينة.. يلمحها وهي بتذاكر.. وهي بتضحك مع أنس.. وهي داخلة وخارجة.. كان بيطمن قلبه عليها من بعيد لبعيد..
" كان خايف يقرب فيوجعها..وخايف يبعد فتضيع منه..! "
أما "فريدة" فنقلت دراستها للجامعة القريبة من البيت بحكم إن أهلها عماد ورحمة..استقروا في البلد وبقوا هما السند الحقيقي للكل.
في المطبخ ..
ياسين نزل الصبح بدري.. لابس قميصه وهيبته المعتادة..بس ملامحه كانت رايقة.. دخل المطبخ.. ووقف مكانه مذهول وهو شايف فريدة بقلم فاطمة شلبي واقفة بلبس الجامعة الأنيق..ولابسة مريلة المطبخ فوق الهدوم..ومنهمكة جدا في ضرب الكيكة والدقيق مغطي وشها.
ياسين مكنش قادر يمنع ابتسامته.. وذاكرته رجعت لورا.. افتكر اليوم اللي كانت بتشتري فيه أدوات الكيكة بقلم فاطمة شلبي لزينة وأنس في عيد ميلادهم.. وافتكر ازاي كانت مقررة إنها لازم تدوقه هو الأول.. ضحك بصوت مسموع وخطى جوه المطبخ ببطء..
_ يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. إيه اللي أنا شايفه ده..؟
إحنا رايحين الجامعة ولا رايحين نفتح حلواني..؟؟
فريدة اتخضت لثانية ولفت له وهي ماسكة المضرب في إيدها وضحكت بخجل..
_ والله يا سيادة الرائد.. أنا قولت لازم أبدأ السنة الدراسية دي بحاجة حلوة للبيت كله.. عشان المذاكرة تمشي بمزاج.
ياسين قرب منها وبص على العجينة بفضول.. ومد إيده كأنه عاوز يدوق.. ففريدة ضربت إيده بالمضرب بخفة وهي بتضحك..
_ تؤ تؤ.. ممنوع اللمس.. لسه فاكرة كويس إنك مدوقتش الكيكة بتاعتي زمان.. والنهاردة.. وبما إننا بدأنا صفحة جديدة فإنت هتدوقها وتكون أول واحد بس لما تطلع من الفرن.
ياسين سند ضهره على الرخامة وبص لها بحب واضح ونبرة فيها شقاوة مكنتش بتظهر غير معاها..
_ يعني لسه هستنى لحد ما تطلع من الفرن..؟ ده أنا عندي مأمورية ومستعجل.. وبعدين..الدقيق اللي على وشك ده بيقول إن الكيكة دي هتطلع تاريخية..!
فريدة رفعت إيدها بسرعة تمسح وشها وهي مكسوفة..
_ بجد؟ طب مكنتش تقول من الأول يا ياسين سيبني شكلي كده.!
ياسين ضحك من قلبه.. ولقى نفسه بيقرب منها وبيمسح أثر الدقيق بمنديل في إيده بهدوء.. وقال بصوت حنين..
_ شكلك زي القمر في كل حالاتك يا فريدة.. الكيكة هتطلع حلوة لأنك إنتي اللي عاملاها.. هستناكي لما أرجع..وتكوني جهزتي لي أول قطمة زي ما وعدتيني.
فريدة بصت له بعيون بتلمع فرحة..
_ وعد.. مش هدوق حد غيرك .
علاقة ياسين وفريدة بقت هي "النور" اللي بيطمن الكل.. مكنوش محتاجين يتكلموا كتير.. نظرات ياسين الممتنة وخوف فريدة اللي هدي وبقى "احتواء" كان واضح لكل اللي في البيت..
رانيا وإيمان بقوا بيبصوا لهم بابتسامة أمل إن لسه في خير جاي.
________<<<<_________<<____________<<_______
في مكتب ياسين ..
" آدم " دخل المكتب كالعادة.. بس المرة دي مكنش شايل ملفات قضية..كان باين عليه التوتر.. بيعدل كاب الميري بتاعته ويقدم رجل ويأخر رجل.
ياسين رفع عينه من الورق وبص له بشك..
_ في إيه يا آدم..؟ شكلك وراك مصيبة.. انطق..
آدم أخد نفس عميق وقال بسرعة كأنه بيضرب طلقة..
_ ياسين.. أنا عاوز أطلب إيد حور..!
ياسين سكت تماما.. وساب القلم من إيده.. وبص لآدم بنظرة طويلة خلت آدم يعرق.. وبعدين ابتسامة هادية اترسمت على وش ياسين..
_ إنت عارف إن حور مش بس أختي دي بنتي يا آدم.. وإنت أكتر واحد عارف إيه اللي عدا علينا..مش هسمح لحد يضايقها طول ما أنا عايش أنا بقولك أهو..!
آدم بصدق..
_ عشان كده يا ياسين.. أنا عاوز أكون الأمان اللي فاضل لها.. أنا شاريها وشاري قربكم.
ياسين قام وقف وسلم عليه..
_ موافق يا صاحبي.. بس الرأي عندها هي الأول.. بعد كده البيت مفتوح لك في أي وقت...ياصاحبي.
ياسين رجع البيت.. وأول ما خطى عتبة الحوش..ريحة الياسمين مع ريحة "كيكة فريدة" استقبلته بحفاوة.. وقف ثواني يراقب المشهد اللي كان بيتمناه... الحوش كان منور بضحكاتهم
"أنس وزينة" قاعدين في حضن رانيا بيحكوا لها عن أول يوم جامعة..بقلم فاطمة شلبي وعماد ورحمة قاعدين جنب الجدة إيمان بيشربوا الشاي في هدوء وسكينة..
لكن اللي خطف نظره فعلا.. كانت "الخناقة" اللطيفة اللي دايرة بين فريدة وحور.. حور كانت بتحاول تخطف حتة من الكيكة وهي بتضحك..
_ يا بنتي ارحميني.. أنا ريقي جرى هي الكيكة دي معمولة للفرجة ولا للأكل..؟! هاتي حتة.
فريدة كانت بتلف بالطبق بعيد عنها وهي بتضحك ومصممة..
_ قولت لأ يا حور.. وعدت ياسين إنه أول واحد هيدوق..يعني أول واحد هيدوق.. استني لما ييجي.
ياسين ضحك بصوت عالي ودخل عندهم..
_ خلاص يا جماعة.. فضوا الاشتباك..صاحب الحق وصل أهو.
الكل انتبه لوجوده والضحكة زادت..فريدة وشها نور وقربت منه بالطبق بفرحة..
_ حمد الله على السلامة.. دوق بقا وقولي الوعد اتنفذ ولا لأ..!
ياسين خد أول قطمة تحت نظرات الكل المترقبة..وهز راسه بإعجاب حقيقي..
_ ده أنا شكلي هعتزل الميري وأفتح معاكي الحلواني فعلا.. تسلم إيدك يا فريدة.
قعدوا كلهم في حلقة واحدة...وياسين وسط الضحك واللمة..بص لحور اللي كانت مشغولة بالأكل.. وقال بنبرة هادية شدت انتباه الكل..
_ بما إننا متجمعين والقلوب صافية.. عندي ليكم خبر يخص ''الراديو'' بتاعنا.. آدم النهاردة طلب إيد حور مني في المكتب.
السكوت ساد لثواني..وبعدها الحوش انفجر بزغاريد رانيا ورحمة وفرحة الجدة إيمان.. حور وشها بقى طماطم من الخجل ونزلت راسها في الأرض..
أنس ..بدأ يهزر معاها ويقولها "وأخيراً حد رضي بيكي يا حور..!
الكل كان بيبارك وبيضحك..والبيت اتملى بطاقة حب مكنتش موجودة من سنين.
وفي وسط الهيصة دي.. عيون زينة اتلاقت مع عيون محمود.. كانت نظرة طويلة.. فيها لوم وفيها عتاب..بس فيها "شوق" محمود مقدرش يخبيه.. محمود هرب بعينيه بسرعة وبص للأرض عشان قلبه ميضعش أكتر.. بس زينة ابتسمت بوجع خفيف .
ياسين لف وشه وبص لفريدة اللي كانت قاعدة جنبه وعينيها مليانة فخر بيه وبجمال اللحظة.. عيونهم اتلاقت في نظرة حب صادقة..نظرة بتقول إن "لقاء الغريبين" مكنش صدفة.. ده كان ترتيب من ربنا عشان يداووا جراح بعض..
____________>>>______________>>>__________
ياسين مكنش قادر يشوف البيت لسه فيه شرخ..حتى لو مستخبي ورا السكوت.. بالليل خد أنس من إيده وراحوا لأوضة محمود..
محمود كان قاعد في الضلمة..ساند راسه على إيديه..والوجع لسه معلم في ملامحه.. ياسين قعد جنبه بهدوء..وأنس وقف قصادهم وعينيه مليانة رجاء.
ياسين بصوت رزين ومليان حكمة..
_ لحد إمتى يا محمود..!؟ الحكاية خلصت والظالم خد جزاءه...دلوقتى أنس وزينة ملهمش غيرنا يا أخويا.
أنس كمل بوجع وصوت مخنوق..
_ يا محمود.. أنا وزينة حاسين إننا غرب في بيتنا..وإحنا ملناش يد في اللي حصل والله.
محمود رفع راسه وبص لأنس.. وحس إن قسوته بدأت تتشقق قدام كلامهم.. اتنهد بتعب وقال بنبرة هادية بس لسه فيها أثر الوجع..
_ أنا مش كارهكم يا أنس.. عمري ما كرهتكم.. أنا بس لسه مش قادر أتصالح مع الصور اللي في دماغي.. ولسه محتاج وقت عشان أقدر أبص في وش زينة من غير ما أفتكر الغدر.
ياسين طبطب على كتف محمود بتقدير..
_ حقك.. والوقت هو اللي هيداوي أكيد.. المهم إننا نفضل إيد واحدة قدام الكل.. والبيوت مبتتبنيش في يوم.. بس بتتهد في لحظة.. بلاش إحنا اللي نهدها.
محمود هز راسه بالموافقة والقبول..وقرر إنه يسكت دلوقتي ويسيب "الوقت" هو اللي يظبط الدنيا بينهم لوحده.. السكوت المرة دي مكنش هروب..كان "هدنة" عشان القلوب تصفى بجد.
البيت كان ساكن والهدوء اللي لف المكان مكانش هدوء خوف زي زمان...كان هدوء "السكينة" اللي بتيجي بعد العواصف التقيلة.
ياسين ..طلع لمكتبته المكان اللي شهد على كل وجعه وتفكيره وسهره بس المرة دي رجله كانت خفيفة.. وقلبه كان بيدق بدقات مختلفة...كأنه رايح يقابل نصيبه الحلو.
أول ما فتح الباب.. ريحة الورق القديم اختلطت بريحة هادية وعارفها كويس.. ريحة فريدة كانت واقفة وسط الكتب بتمرر إيدها على العناوين بقلم فاطمة شلبي بتقرأ تاريخ ياسين اللي فات بين السطور.
ياسين وقف يتأملها لحظة..ضوء القمر كان راسم ملامحها برقة وفي اللحظة دي قرر إن قلبه فعلا لازم يلين..وإن السكوت اللي عاش فيه سنين ملوش مكان النهاردة.
ياسين بصوت مليان ثقة..
_ كنت عارف إن قلبي مش هيخيبني..وإني هلاقي روحي هنا..
فريدة لفت ببطء.. وعينيها التقت بعينه..ابتسمت بخجل وقالت..
_ المكان هنا فيه ريحتك يا ياسين.. كأن كل كتاب هنا شايل حتة من حكايتك.
ياسين قرب منها خطوات.. ولأول مرة محاولش يهرب بنظره.. وقف قدامها مباشرة وقال بنبرة صادقة ..
_ الحكايات اللي فاتت انتهت يا فريدة... بس الحكاية اللي بتبدأ النهاردة.. إنتي البطلة الوحيدة فيها.
أنا طول عمري عايش للشغل والواجب وبس كنت فاكر إني قوي بالوحدة بس اكتشفت إني مكنتش عايش أصلا غير لما دخلتي حياتي.
فريدة حبست أنفاسها.. وياسين كمل بلهفة وحب ..
_ فريدة.. أنا محتاجلك.. محتاج وجودك يطمن الخوف اللي جوايا..ومحتاج حنيتك تداوي اللي انكسر.
أنا مقدرش ومش عاوز أعيش يوم واحد من غيرك تاني...أنا بحبك يا فريدة.. بحبك وعاوزك تفضلي في حياتي لآخر العمر.
فريدة دموعها نزلت..بس كانت دموع فرحة وشعور بالأمان كانت بتدور عليه من سنين.. بصت له بامتنان وقالت بصوت مرتعش من السعادة..
_ وأنا مش هسيبك يا ياسين.. أنا لقيت فيك البيت اللي كنت تايهة عنه ولقيت في وجودك آمان .
ياسين ابتسم.. ولأول مرة يحس إن مكتبته بقت "جنة" مش مجرد مكان للتحقيق وشعر إن فعلا بعد كل تعب..بييجي
عوض في صورة إنسان.
____________<<______________<<_____________
الأنوار كانت مالية الحوش.. والضحك واصل لآخر الشارع.. والكل متشيك وفرحان... فريدة كانت زي القمر جنب ياسين..
وحور طايرة من الفرحة مع آدم... وسط كل ده.. ياسين عينه كانت بتدور على محمود.. لقاه واقف بعيد في ركن ضلمة.. ساند ضهره على الحيطة وباصص للأرض بجمود..كأنه في عزا مش عايش فرحة أخوه وأخته.
ياسين بص لـ " أنس" وشاور له بعينه..والاتنين فهموا بعض من غير كلام.. قربوا من محمود اللي محسش بيهم غير لما بقوا قدامه.
ياسين بنبرة حازمة بس فيها حنية أخوية..
_ زبعدين يا محمود..؟ هتفضل حابس نفسك في الضلمة دي لحد إمتى؟ النهاردة فرحنا يا أخي.. مش كفاية وجع لحد كدة..؟
محمود تلقائي عينه اتعلقت بزينة اللي كانت واقفة بعيد عن زحمة البنات وضحكاتهم..ساندة على السور الخشبي وعينيها شاردة في السما..لمعة الدموع في عينيها كانت بتعكس وجع ملوش آخر..
كانت حاسة إنها "غريبة" في فرحة الكل شريك فيها إلا هي.
فجأة..!
اخترق السكون صوت كان واحشها أكتر من أي حاجة في الدنيا.. صوت دافئ ومبحوح طلع من وراها..
_ الجميلة واقفة لوحدها ليه..؟.. مش المفروض تكوني في وسطهم بتضحكي..؟!
زينة اتنفضت ولفت بسرعة.. أول ما شافت محمود قدامها الدموع اللي كانت حابساها خانتها ونزلت على خدها...محمود أول ما شاف دموعها بقلم فاطمة شلبي قلبه اتعصر من الوجع.. في اللحظة دي بس..فهم إنه كان غبي.. وإنه كان بيعذب روحين مالهومش ذنب في صراعات الماضي.
محمود قرب منها بخطوات هادية..ومسح دمعتها بطرف صباعه بحنية غابت عنهم كتير..
_"أنا آسف يا زينة.. آسف إني كنت قاسي.. وآسف إني حملتك ذنب مش ذنبك.. الغباء عماني وخلاني أهد البيت اللي كنا بنبنيه سوا.
زينة بصوت مخنوق بالبكاء..
_ أنا كنت محتاجة لك .. وإنت قدامي وبعيد عني.. كنت حاسة إني بدفع تمن غلطة مليش إيد فيها.
محمود مسك إيديها بين كفوفه بحنية وكأنه بيعتذر لها عن كل لحظة جفاء.. وهو بيهمس بصوت مليان حب..
_ حقك عليا يا نور عيني.. أنا بحبك يا زينة..بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا..ومش هسمح لأي حد ولا لأي ماضي إنه يفرقنا تاني.
زينة حست لأول مرة من يوم ما فاقت إن الدنيا بدأت تضحك لها تاني.. الصفا رجع لقلوبهم..والوجع داب في لحظة اعتراف حقيقية.
___________//__________//_________//___________
بعد مرور 5 سنين
_ كنت عارفة إنك هنا يا ياسين.. قلبي دلني عليك.
ياسين لفت لها ببطء.. ملامحه نضجت وبقى فيها وقار وهيبة أكتر..بس عينه كانت بتلمع بلمعة حنين وجعته.. بص للصور تاني وقال بصوت هادي...
_ وحشوني يا فريدة.. وحشوني أوي.
كان واقف قدام صورة جده "صالح" اللي بنى البيت ده بالحب وصورة "عاصم الجبالي" اللي رجع له حقه ونام مرتاح أخيراً وصورة الجدة "إيمان" اللي رحلت وسابت فراغ ملوش حد.
فريدة قربت منه وحضنت دراعه بحنان..وسندت راسها على كتفه وهي بتبص معاه للصور..
_ وحشونا كلنا يا ياسين والله.. تيتة إيمان بالذات كانت مالية البيت ده حنية رهيبة.. كانت البركة اللي ماشية بينا.. بس هما أكيد مرتاحين دلوقتي وهما شايفينك إنت وإخواتك متجمعين ومبسوطين.
ياسين خد نفس عميق ولف دراعه حوالين فريدة..وباس راسها..
_ لولاكي يا فريدة ولولا إنك صبرتي معايا ..مكنتش وقفت الوقفة دي النهاردة.. إنتي كنتي العوض اللي ربنا بعتهولي عن كل سنين الوجع.
قطع دخولهم..طفل صغير داخل يجري ..ياسين قرب منه بسرعة وشاله بين إيديه..
فريدة بصت له بذهول لما سابها وشال اين وقالت بهزار..
_ أيوه جالك اللي واكل عقلك بقا نستني على طول..
ياسين رد من بين ضحكه مع ابنه..
_ ايون طبعا عمر ده حبيب بابا..ده واخد قلبي كله ده..
فريدة بصلته بابتسامة حنينة..
_ طيب وحبيبة بابا ملهاش نصيب..؟
ياسين بصلها لثواني يستوعب كلامها.. والضحكة مالت وشه
_ فريدة..اللي فهمته صح ..؟
فريدة كملت بضحك..
_ أيوه ..عد 9 شهور يا سيادة الرائد..واستقبل المولود الجديد..وقلبي حاسسني بصراحة إنها بنوتة.
ياسين عينه لمعت بفرحة وقرب من فريدة باس راسها بحنية..
__________<<___________<<__________<<__________
_ يا آدم..! تعالي شوف ابنك اللي طالع لك ده.. مغلبني ومش راضي يلبس هدومه.. والوقت بيسرقنا..
آدم دخل الأوضة وهو بيضحك.. كان لابس قميصه وبيربط ساعته..بص للمشهد اللي قدامه.. حور واقفة وماسكة الجاكت في إيدها وكأنها في ماتش مصارعة..و"مالك" الصغير قاعد على السرير ومربع إيده بعناد طفولي مضحك.
آدم بابتسامة وهدوء..
_ في إيه يا حور..؟ ماله حبيب بابا بس..عامل قلق ليه على الصبح..؟
مالك بص لباباه وقال بغضب طفولي..
_ يا بابا أنا مش عاوز ألبس الجاكت الأزرق ده..وهي مصممة إني ألبسه.. أنا عاوز اختار لبسي بنفسي .
آدم كتم ضحكته وبص لحور اللي رفعت حاجبها وقالت بغيظ كوميدي..
_ شوفت..؟ شوفت الفصاحة..؟ يا ابني الجو برد بره والجاكت ده أثقل حاجة عندك.. وبعدين ماله الأزرق..؟ ده حتى بقلم فاطمة شلبي لايق على عينيك اللي طالعة لأبوك دي.
آدم قعد على طرف السرير قدام مالك..وبدأ يتفاوض معاه بأسلوبه..
_ طيب بص يا بطل.. إحنا هنعمل صفقة.
. إنت هتلبس الجاكت ده دلوقتي عشان البرد وفي المقابل.. أنا هخليك تسوق الدريكسيون معايا وأنا بركن العربية تحت.. إيه رأيك..؟
مالك فكر لثواني وبعدين مد إيده..
_ اتفقنا يا سيادة اللواء..
حور رمت الجاكت لآدم وهي بتنفخ بضحك..
_ سيادة اللواء..؟ والله وجبت لنفسك اللي يربيك يا آدم.. مبيجيش غير بالرشوة ..
آدم غمز لها وهو بيلبس مالك الجاكت..
_ طالع لأبوه في الذكاء يا حور.. المهم نخلص المأمورية دي وننزل عشان ياسين مش مبطل زن من الصبح بيقول اتأخرنا على التجمع.
____________//________//_________//__________
قدام بوابة الجامعة
محمود كان واقف ساند ضهره على عربيته قدام باب الجامعة..لابس نضارته الشمسية ومربع إيده بوقار بس عينيه مابتفارقش البوابة.. كان مستني أغلى "خريجة" في حياته.
أول ما زينة ظهرت من بعيد وهي ماسكة شنطتها وطايرة من الفرحة..وشها نور بضحكة وأول ما وصلت عنده..رمت نفسها في حضنه من غير تفكير وهي بتصوت بضحك..
_ خلصت يا محمود..خلصت خلاص.. مفيش مذكرات تاني..مفيش دكاترة تاني.. أنا اتخرجت..
محمود لف بيها وهو بيضحك من قلبه.. وبعدين نزلها وبص لوشها اللي كان منور..
_ ألف مبروك يا قلب محمود.. والله وطلعتي مهندسة قد الدنيا كنت خايف تشرفينا في الملحق وتبقى فضيحتنا بجلاجل وسط العيلة.
زينة ضربته في كتفه بخفة وهي بتكشر بتمثيل..
_ بقى كده ..؟ بدل ما تقولي هفسحك وهخرجك وهجيبلك هدية التخرج.. ده أنا كنت بذاكر وأنا شايلة همك وهم البيت..
محمود قرب منها وهدى صوته..
_ هدية التخرج..إنتي نسيتي إنك أغلى هدية في حياتي..؟ قوليلي بس إنتي عاوزة إيه.. ولو عاوزة نجمة من السما هجيبها لك .
زينة لسه هترد ..فجأة طلع صوت "أنس" من وراهم ..
_ يا عيني..يا عيني على المحن اللي على الضهر..!
راعوا مشاعر السناجل اللي طالع عينهم في المذاكرة طيب.. يعني عشان اتجوزتم وبقيتوا في بيت واحد خلاص تدوسوا علينا في الشارع...؟؟
محمود لف وبص لأنس بضحك..
_ وإنت إيه اللي جابك هنا يا فصيح..؟ مش المفروض تكون في الامتحان دلوقتي.
أنس مشي بينهم وحط إيده على كتف محمود..
_ محاضرة إيه يا عم..أنا جيت عشان أضمن إن زينة هتعملي الأكلة اللي وعدتني بيها.. وبعدين كفاية كدة بقا الناس بدأت تتفرج علينا .. يلا بينا على البيت عشان ياسين وفريدة عازمينا على الغدا..والواحد ريقه جرى من الجوع.
زينة ضحكت وحضنت أخوها أنس من دراعه..
_ ماشي يا لمض.. بس عشان خاطر التخرج النهاردة..أنا هعملك اللي إنت عاوزه.. يلا بينا يا محمود.
وركبوا العربية والضحكة مالية وشوشهم.
______<<<<__________<<<<__________<<<_________
الحوش الذي شهد يوماً ما صرخات الوجع وأسرار الماضي.. امتلأ اليوم بأجمل أصوات الدنيا.. ضحكات الأطفال.. "عمر" ابن ياسين وفريدة.. كان يجري بخفة خلف "مالك" ابن حور وآدم،..وكأن براءتهما هي الصك النهائي لغفران كل ما مضى.
ياسين كان على رأس السفرة ينظر إليهم وعيناه تلمع بلفهة الأب وفخر القائد..وفريدة بجانبه تضع يدها على كتفه..تبتسم وهي ترى "عمر" يختبئ خلف "عماد" الذي كان يضحك من قلبه وهو يحمل حفيده.
على الجانب الآخر.. كانت "رحمة" و"رانيا" تجلسان سوياً يتبادلان أطراف الحديث .
أما محمود وزينة.. فكانا يوزعان أطباق الفاكهة..يتبادلان نظرات مليئة بالحب الهادئ..زينة التي غدت مهندسة ناجحة..ومحمود الذي وجد في قلبها وطنه البديل.
_____________//_______//___________//__________
_ تمت بحمد الله رواية " لقاء بين غريبين " ♥️🥹
خلاص وصلنا لآخر سطر في حكاية '' لقاء بين غريبين'' 🌔📚
الرحلة دي مكنتش مجرد كلمات بكتبها.. دي كانت مشاعر عشتها مع ''ياسين'' في قوته ووجعه.. ومع ''فريدة''في صبرها وحنيتها ومع كل بطل في العيلة.. وهو بيدور على نفسه وسط ضلمة .
شكراً من قلبي لكل حد فيكم.. شكراً على كل كومنت وكل لايك وكل رسالة شجعتني أكمل..♥️😍
تفاعلكم كان هو اللي بيخليني أكتب أحداث تلمس قلوبكم وتليق بوقتكم..♥️♥️♥️
الرواية خلصت.. بس أثر الأبطال هيفضل محفور جوانا.. اتعلمنا إن مهما طال السواد.. شمس الحقيقة والرضا لازم تطلع في الآخر😍
في الآخر حابة أعرف..
مين أكتر شخصية هتوحشكم في الرواية..؟! 🥹♥️
ومين الشخصية اللي اتعلمتوا منها درس مش هتنسوه..🤔🫣
وفي سؤال للي قرأ الرواية من الأول ومركز..😂😂
_ ياسين كان دايما بيختم كلامه بكلمة معينة..هي أي ..؟؟🫣😂
تمت
