
رواية جريمة حب الفصل العاشر10 بقلم صباح صابر
حسام دخل فجأة… عينيه مليانة حزن ونار، واقف قدام أمنية، قلبه بيدق بسرعة:
— أمنية… أنا النهاردة مش جاي عشان أتأسف… أنا جاي عشان أقولك حاجة واحدة بس…
أمنية رفعت عينيها عليه متوترة:
— إيه؟
حسام أخد نفس عميق، وكلماته طالعة من أعماق قلبه:
— أنت هتفضلي مراتي طول العمر… النهاردة أنا فرحي على وحدة تاني بس… أنتِ مراتي، حبيبتي، ونور عيني… مراتي الأولى… اللي بدأت معاها عمري.
صوته اهتز شوية، وعيونه مليانة دموع:
— أنا عارف اللي أنا خنتك … وعارف تني ظلمتك وانتِ واقفة جنبي… وحبيتني، وانا غلط بس انا عايز أطلب منك طلب صغير…
أمنية ارتجفت، قلبها بقى بيتسارع:
— طلب؟
حسام قرب منها شوي… صوته صار واطي وملئ بالوجع:
— ارجعي معايا البيت… تعالي معايا يا أمنية… أنا مش هستحمل أكتر من كده… الأسبوع اللي فات… قلبي كان بيتقطع… وبموت… والله… قلبي كله كان بيتقطع وبموت من غيرك…
أمنية دموعها بدأت تنزل، مش قادرة تتحرك… بس قلبها كان سامع كل كلمة… وكل كلمة كانت بتجرحها وبتدفئها في نفس الوقت.
حسام مد إيده بخفة… وكأنه بيطلب السماح:
— أنا مش قادر أكمل حياتي من غيرك… أرجوك… تعالى معايا… البيت… حياتي… كل حاجة…
_ انت بتتكلم من قلبك... ولا ضميرك مش مرتاح.
— أمنية… اسمعيني كويس… النهاردة فرحي… وأنا سبت كل حاجة… سبت الفرح… سبت العروسه… سبت كل حاجة… وجيتلك…
وقف شويه، أخد نفس عميق، وصوته اهتز:
— أنا مش جاي عشان أتأسف، … أنا جاي عشان أقولك… بحبك… وبحب وجودك في البيت حياتي كلها معاكي… وبحبك من قلبي… بحبك يا أمنية…
عيونه مليانة دموع نار، وخبط قلبه بسرعة:
— حب سبع سنين… سبع سنين كاملة… وجيت أقولك ابقي علي العشره وارجعي بيتك … دلوقتي… دلوقتي أنا هنا… عشانك…
أمنية كانت واقفة… مش مصدقة… عيونها اتلمعت:
— حسام…
هو قرب منها خطوة، صوته واطي لكنه مليان وجع:
— لسه مش عاوزه انا من غيرك كل حاجة بضيع.
صمت لحظة، وكل كلمة كانت ثقيلة على قلبه…
أول ما أمنية قالت:
— أنا… موافقة…
حسام حس إن الدنيا رجعتله تاني… مسك إيدها وكأنه خايف تسيبه في أي لحظة.
لكن فجأة…
باب الغرفه الضيوف اتفتح بعنف.
والدها دخل… ووشه كله غضب:
— إيه اللي بيحصل هنا؟!
بص لحسام بنظرة كلها رفض:
— إنت إزاي جيت هنا بعد كل اللي عملته؟!
أمنية بسرعة وقفت قدامه:
— بابا… ده جوزي… وليه حق عليا… وليا حق عليه…
والدها اتصدم من كلامها:
— إنتي بتقولي إيه؟! بعد اللي شوفتيه منه؟! جاية تدافعي عنه؟!
أمنية دموعها نزلت، بس صوتها كان ثابت:
— آه بدافع عنه… لأنه جوزي… وأنا اخترته…
— اختيار غلط!
قالها والدها بعصبية وكمل اتفضل اخرج بره بيتي اللي زي ده المفروض يتنسى… مش ترجعي له!
حسام كان واقف ساكت… أول مرة ما يردش… عينه بس عليها، وكأن كل اللي يهمه هي وبس.
قرب خطوة وقال بهدوء مكسور:
— أنا آسف يا عمي… وعارف إني غلطت… بس أنا جيت عشان أصلح… مش عشان أجرحها تاني…
والدها قاطعه بعنف:
— مفيش إصلاح! اتفضل امشي من هنا!
أمنية بصت لحسام بوجع… كانت عايزة تمشي معاه… بس في نفس الوقت قلبها متعلق بأبوها.
حسام ابتسم ابتسامة مكسورة… وبص لها نظرة طويلة:
— أنا مستنيكي في أي وقت…
وساب إيدها بهدوء… ولف وخرج.
بره…
ركب عربيته، وقعد ساكت شوية…
حط إيده على قلبه وكأنه بيحاول يهديه
— ليه لسه موجوع كده…
دور العربية ومشي…
في الفرح
المكان كله نور وزحمة وضحك… الناس بتسلم وبتبارك
أهله وأهل نور حوالينه…
نور واقفة بفستانها، فرحانة، مبتسمة، عنيها بتلمع من السعادة
أول ما شافته دخل… جريت عليه بابتسامة:
— حسام! كنت فين؟!
بصلها لحظة… وابتسم ابتسامة خفيفة مش طالعة من قلبه:
— كنت… برا شوية
الكل حواليه بيهزر ويضحك، بس هو كان ساكت…
واقف في وسط الفرح…
بس حاسس إنه لوحده
عينه راحت بعيد… وكأنه شايف حد تاني
— أمنية…
اسمها عدى في دماغه بس…
وخلى قلبه يتقبض
نور لاحظت:
— مالك؟
بص لها بسرعة:
— مفيش…
بس الحقيقة…
كان في حاجة جواه مكسورة… ومش عارف يصلحها
في بيت أمنية
أمنية كانت واقفة… دموعها بتنزل…
بصت لأبوها بصوت مكسور:
— أنا بحبه يا بابا…
والدها رد بعصبية:
— الحب مش كفاية!
— بس أنا مراته…
— وهو ما صانش ده!
سكتت لحظة… وبعدين قالت بصوت واطي:
— بس أنا… لسه عايزة أصونه
والدها بص لها بصدمة…
مش فاهم إزاي لسه متمسكة بيه بعد كل ده
أمنية كانت واقفة… دموعها بتنزل في صمت، وبصت لأبوها نظرة طويلة… كأنها بتودّعه.
وفجأة… اتحركت.
دخلت أوضتها بسرعة، فتحت الدولاب، وبدأت تلم هدومها بإيد بتترعش… كل قطعة كانت بتفكرها بذكريات… بحياة كاملة.
طلعت الشنطة… وحطت فيها كل حاجة بسرعة… وكأنها خايفة تتراجع.
خرجت تاني قدام أبوها… والشنطة في إيدها.
— خلاص يا بابا… أنا قررت.
صوتها كان هادي… بس مليان وجع:
— أنا همشي… وهروح بيت جوزي.
— إنتي بتقولي إيه؟!
قالها بعصبية
لكن هي كملت… ودموعها بتنزل:
— مش عشان أنا قليلة… ولا عشان مكسورة…
— بس عشان هو جوزي… وحبيبي… وأنا مش هقدر أبعد عنه أكتر من كده.
سكتت لحظة… وبصت له:
— سامحني يا بابا… بس أنا لازم أروحله.
ومستنيتش رد… مسكت شنطتها… وخرجت.
في الفرح
المكان كله زحمة وضحك… بس فجأة، فرح حسّت بدوخة خفيفة… مسكت راسها بتعب.
قربت من سيف وقالت بهدوء:
— ممكن أمشي؟ أنا تعبت شوية… حاسة بدوخة من الصبح.
سيف بص لها بسرعة:
— طب ماشي… السواق يوصلك.
— حاضر… محتاج حاجة؟
— لا… روحي ارتاحي.
هزت راسها… وخدت آيات معاها، وخرجوا من الفرح.
في البيت.
أمنية وصلت… فتحت الباب بالمفتاح اللي معاها…
وقفت لحظة عند العتبة…
نفسها اتقل… وقلبها بيدق بقوة
— رجعت…
دخلت… البيت كان هادي… غريب… بس هو نفس البيت اللي كانت فيه حياتها كلها.
حطت الشنطة… ومسحت دموعها بسرعة
ودخلت المطبخ… بصت للخدم وقالت بهدوء:
— جهزوا العشا… كله يكون جاهز قبل ما حسام يرجع.
كانت بتتكلم بثبات… بس جواها كان مكسور.
بعد شوية
باب الفيلا اتفتح…
فرح دخلت وهي مرهقة… لكن أول ما بصت…
اتجمدت.
سمعت صوت أمنية من المطبخ…
دخلت بسرعه
— أمنية؟!
أمنية لفت بسرعة… أول ما شافتها… عيونها لمعت
وجريت عليها…
حضنتها بقوة… كأنها كانت محتاجة الحضن ده من زمان
— فرح…
فرح حضنتها أكتر، بصدمة وفرحة في نفس الوقت:
— إنتي رجعتي؟!
أمنية هزت راسها وهي بتعيط:
— مقدرتش أبعد…
الاتنين حضنوا بعض لحظات طويلة… كل واحدة فيهم فاهمة التانية من غير كلام
بعد شوية
قعدوا سوا في الصالة…
فرح بصت لها بهدوء:
— إنتي عارفة النهاردة إيه؟
أمنية سكتت… وبصت في الأرض
— عارفة…
صوتها كان مكسور:
— يوم جوازه…
فرح قربت منها:
— طب ليه رجعتي؟
أمنية ابتسمت ابتسامة حزينة:
— عشان بحبه… ومش قادرة أعيش من غيره… حتى لو هتوجع.
سكتوا شوية…
بعد وقت
أمنية قامت بهدوء:
— أنا هطلع شوية…
طلعت على أوضتها…
أول ما قفلت الباب…
سندت عليه… وانفجرت في العياط
— النهاردة أصعب يوم في حياتي…
بصت حوالين الأوضة… نفس المكان… نفس الذكريات
بس المرة دي…
عارفة إن جوزها…
بيتجوز واحدة تانية
حطت إيدها على قلبها… وكأنها بتحاول تمنعه من الوجع
— يا رب… قوّيني…
وقعدت على السرير… دموعها بتنزل في صمت…
وفي نفس اللحظة…
حسام لسه في الفرح…
مش عارف إن أمنية…
رجعت بيته
بعد ما الفرح خلص…
حسام أخد نور، وركبوا العربية، وقاعده وهو ساكت…
نور كانت فرحانة، بتبصله كل شوية، لكن هو كان سرحان
— مالك يا حسام؟
— مفيش… تعبان شوية
وصلوا البيت…
دخلوا الاتنين، وكان في هدوء غريب مالي المكان
نور قالت وهي بتقلع الكعب:
— أنا هطلع أرتاح شوية… تعبت
حسام قال بهدوء:
— اطلعي انتي…
بصت له باستغراب:
— مش هتطلع معايا؟
— لا… أنا هشرب كاسين مع سيف واطلع
نور ضايقت شوية:
— ليه بس كده؟ النهاردة يومنا…
قبل ما يكملوا…
صوت فرح جه من بعيد، وهي واقفة في الصالة:
— على فكرة… أمنية فوق
الكلمة نزلت عليه زي صدمة…
— مين؟!
— أمنية… فوق
في اللحظة دي…
وشه اتغير… عينه لمعت… قلبه بدأ يدق بسرعة
من غير ما يقول كلمة… سابهم وطلع يجري على السلم
كان بيطلع بسرعة… كأنه طفل بيجري على حاجة وحشته
وقف قدام الأوضة…
نفسه عالي… قلبه بيدق بجنون
فتح الباب بسرعة
جوه
أمنية كانت قاعدة علي سجاده الصلاه …
ساكتة… مضمومة على نفسها…
أول ما شافته…
قامت فجأة
— حسام…
لكن هو مستناش…
جري عليها… وحضنها بقوة
حضن طويل… مليان شوق ووجع ايام
— وحشتيني…
صوته كان مكسور… لكنه مليان حب
أمنية حضنته بكل قوتها… كأنها خايفة يبعد تاني
— انا رجعت عشانك …
حسام بعد عنها شوية… مسك إيديها…
وقبلها بحب… وبعدين باس راسها
— حقك عليا…
بص في عينيها وقال بكل وضوح:
— إنتي حبيبتي ونور عيني إنتي كل حاجة هنا…
— وأنا مش مبسوط غير وإنتي معايا
دموعها نزلت وهي مبتسمة:
— بجد؟
— والله بجد…
شدها تاني لحضنه
وفجأة…
صوت صريخ عالي قطع اللحظة
— حســــــــــــام!!!
الاتنين اتفزعوا....