رواية بيت العيلة الفصل الرابع عشر14 بقلم ندا الشرقاوي
#بيت_العيلة
-دهبي فين يا محمود؟
بصلها محمود بإستغراب وقال
-دهبك ؟؟ فين دهبك دا مريم ؟؟
فكت مريم طرحتها علشان حسة بالخنقة وقربت منه وقالت
-دهبي كان في الدولاب يا محمود ؟ فين الدهب ؟؟
حلف محمود وعلامات الصدق على وشه وقال
-اقسم بالله ما أعرف أنا فاكر الدهب معاكِ من ساعة ما مشيتي يا مريم .
-لا أنا مخدتش حاجة أنا سبتلك كُل حاجة أنا حته ماشيه بهدوم ابويا اللي جايبها ،الدهب فين؟؟؟؟ أنت بعته يا محمود؟
قرب منها ومسك اديها وقال
-والله العظيم ما أعرف عنه اي حاجة ،طب لو معايا هخبي عنك ليه طيب هقولك بعته .
سابت إيده بعنف وقعدت على الكنبة، حاطة إيديها في شعرها وبتتنفس بسرعة، وكأن الدنيا بتلف بيها
قالت بصوت مهزوز
-كلم أمك اسألها يا محمود
بصلها باستغراب وقلق
-أمي؟! أمي هتاخد دهبك ليه يا مريم؟
صرخت فيه
-كلمها بس!
طلع موبايله وهو متوتر، ورن بعد ثواني ردت أمه بصوت هادي
-أيوه يا محمود
-إزيك يا أمي ،بخير حمد لله
ردت امه بسخرية
-الشملولة رجعت
حمحم محمود بهدوء وقال
-هو هو دهب مريم عندك؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت ببرود
-آه، خدته
اتسمر مكانه
-خدتيه؟ ليه يا أمي؟
ردت بنفس البرود
-جبت بيه جهاز أختك ما هو مش غريبة، ده في بيت ابني.
مريم قامت واقفة فجأة عينيها مليانة صدمة ودموعها نازلة من غير صوت
محمود قال بعصبية:
-يعني إيه الكلام ده يا أمي؟! ده دهبها!
– وماله؟ أختك أولى وبعدين هي كانت ماشية وسايبة كل حاجة
مريم ضحكت ضحكة مكسورة
– آه سيبت كل حاجة حتى حقي.
بص لها محمود وهو تايه بين أمه ومراته، ومش عارف يقول إيه ،لكن خد قرار إن مريم دخلت بيته يبقا خلاص لازم ياخد حقها ،قرب ومسك اديها وهيا بترتعش وقال
-أختي اللي لسه في ثانوية عامة جهزتيها؟؟
ردت عليه بهدوء بارد
-اه ،الحاجة بتغلى قولت الحق اجهزها
-فين الجهاز؟؟
-زمانه بيتشحن
بص محمود لمريم كانت الدموع في عينها متحجرة ،فاشد على نفسه وقال بحسم
-الدهب هيرجع ،وانهارده يا أمي ،أنا جاي
مستناش رد، وقفل المكالمة ساب الموبايل من إيده كأنه تقيل عليه وبص لمريم بنظرة فيها ندم واحتياج قرب منها ببطء، وكأنه خايف تبعد، ومسِك إيديها برفق
رفع إيديها وباسها وهو مغمض عينيه وقال بصوت مكسور
-سامحيني أنا مكنتش أعرف، والله العظيم ما كنت أعرف.
مريم سحبت نفسها لحظة بس لما شافت صدقه، ضعفت قرب منها أكتر، وحضنها فجأة حضن مليان شوق وكأنه بيحاول يعوض كل اللي فات
دفنت وشها في صدره، ومسكته جامد كأنها خايفة يضيع منها، ودموعها نزلت بصمت
همس لها وهو بيشد عليها
-وحشتيني وحشتيني أوي يا مريم أنا غلطت إني سيبتك تمشي كده
قالت بصوت مخنوق
-أنا اتوجعت يا محمود أوي
مسح على شعرها بحنان
-عارف وحقك عليا بس أوعدك حقك هيرجع، وكرامتك قبل أي حاجة
فضلوا واقفين كده شوية، ساكتين بس الحضن كان بيقول كل حاجة
بهدوء بعد لحظات بعد عنها وهو باصص في عينيها
-استنيني هنا أنا رايح أجيب حقك
هزت راسها من غير كلام ،محمود أخد نفس عميق، وبص حواليه كأنه بيجمع نفسه، وبعدين خرج بسرعة
باب الشقة اتقفل وراه ومريم فضلت واقفة مكانها، حاطة إيديها على قلبها، بين خوف من اللي جاي وأمل صغير إنه المرة دي هيكون في صفها.
وصل محمود بيت أمه وهو متوتر، ضرب الجرس بعنف شوية فتحت له الباب وبصت له باستغراب
-إيه يا محمود؟ داخل كده ليه؟
دخل من غير ما يرد وقعد على الكنبة وهو بيحاول يسيطر على عصبيته هي قفلت الباب ووقفت قدامه
-مالك؟ في إيه؟
رفع عينه ليها، وصوته كان هادي بس مليان غضب مكبوت
-هو أنتِ شايفاني مش راجل يا أمي؟
اتصدمت من سؤاله
-إيه الكلام ده؟
قام وقف مرة واحدة
-يعني عايزاني أطلع عيل قدام مراتي؟ تاخدي دهبها من ورايا وتتصرفي فيه من غير ما ترجعيلي؟
ردت بعصبية
-أنا أمك! وأختك كانت محتاجة، وده في بيتك
هز راسه برفض
-لأ ده مش حقي ولا حقك ده حق مراتي واللي حصل ده غلط
سكتت لحظة، وبصت له بنظرة فيها تحدي
-يعني إيه بقى؟ هتعمل إيه؟
قرب خطوة، ونبرته بقت حادة
-هصلّح الغلط الدهب فين يا أمي؟
حاولت تتهرب
-ما خلاص اتصرف
قاطعها
-فين يا أمي؟
فضل باصص لها بثبات، لحد ما اتنهدت بضيق ومشت ناحية الأوضة فتحِت دولاب قديم، وطلعت علبة صغيرة
رجعت له وحطتها على الترابيزة قدامه
-خد اهو بس خليك فاكر إني عملت كده عشانكم
بصلها لحظة، وبعدين أخد العلبة من غير ما يفتحها.ة
قال بهدوء حاسم
-أنا مقدّر إنك أمي بس في حدود ودي متتعدّيش تاني
اتحرك ناحية الباب، وقبل ما يخرج وقّف لحظة بص لها نظرة أخيرة فيها زعل أكتر من الغضب
فتح الباب وخرج وساب وراه صمت تقيل في البيت وفي إيده العلبة وفي دماغه حاجة واحدة بس يرجّع لمريم حقها
بعد شوية
محمود كان راجع وهو شايل كيس أكل بإيده وأخد نفس عميق قبل ما يفتح الباب، كأنه بيحضّر نفسه للحظة اللي مستنيها دخل بهدوء، ولاحظ إن الإضاءة خافتة، نور أصفر دافي مالي المكان مدي إحساس بالراحة بعد كل التوتر اللي عدى
قفل الباب وراه ونادى بصوت واطي
-مريم؟
ثواني، وباب الأوضة اتفتح ببطء،خرجت مريم، لابسة فستان نوم بسيط وناعم، لونه هادي، القماش خفيف بيتحرك مع خطواتها وشعرها سايباه على كتفها بشكل طبيعي، ووشها هادي بس فيه لمعة مختلفة مزيج من حياء وقوة رجعتلها.
محمود وقف مكانه كأنه اتسمر، عينه عليها ومش قادر يخبي اندهاشه ابتسم غصب عنه وقال وهو بيقرب خطوة خطوة
-إيه الحلاوة دي
مريم بصت له بخجل خفيف، بس ما بعدتش
حط الأكل على الترابيزة من غير ما يرفع عينه عنها، وطلع علبة الدهب من جيبه فتحها بهدوء، وبص لها:
-حقك ورجع.
قرب منها أكتر، وصوته بقى أهدى
-ينفع ألبسهولِك؟
هزت راسها بالموافقة بدأ يلبسها الدهب قطعة قطعة، بإيدين فيها رقة واهتمام كأنه بيعوض كل لحظة راحت لبسها السلسلة، وصوابعه لمست رقبتها بخفة، فغمضت عينيها لحظة
همس
-يليق بيكي أكتر من أي حاجة
لبسها الخواتم، وكل مرة يبص لها كأنه بيشوفها لأول مرة
لما خلص، وقف قدامها وبص لها بنظرة مليانة إعجاب وراحة
-كده رجع كل حاجة لمكانها
مريم ابتسمت ابتسامة هادية، وقربت منه خطوة
-مش الدهب بس
وسكتت، لكن عينيها كملت الكلام محمود ابتسم، وقرب منها أكتر والمرة دي، ماكانش في بينهما مسافة
بعد شهر ونص
الحياة بدأت تهدى بين مريم ومحمود الخلافات قلت، والكلام بقى أهدى، وكل واحد فيهم بيحاول يصلّح اللي اتكسر مريم بقت بتشوف أخواته عادي، والزيارات بينهم بقت أخف وأسلس، ومن ناحية تانية كانت بترجع لأهلها تطمّن عليهم من وقت للتاني كأنها بتحاول توازن الدنيا حواليها من جديد
في يوم هادي
كانت مريم واقفة لوحدها في الحمام، الإضاءة خافتة، وسكون غريب مالي المكان إيديها بتترعش شوية وهي ماسكة اختبار الحمل
ثواني عدّت تقيلة أنفاسها سريعة، وعينيها مثبتة على النتيجة وكانت ……
