رواية الاخطبوط الفصل الخامس عشر15 بقلم اماني سيد

رواية الاخطبوط الفصل الخامس عشر15 بقلم اماني سيد 
بعد ما خرجوا من الدار، ركب عمار العربية جنب رحيم وهو لسه حاسس بغصة من حركة "ست حنان". رحيم كان سايق بهدوء، والولد "عمر" ورا في الكرسي الخلفي، كان تعب من العياط ونام وفي إيده اللعبة اللي عزة إدتهاله.
رحيم (بصوت هادي ورزين):
_ بص قدامك يا عمار.. اللي بيحسبها بقلبه بس بيغرق، واللي بيحسبها بعقله بس بينشف. أنت كنت عايز تحرق قلب سعيد، بس كنت هتحرق معاك الدار والناس اللي ملهمش ذنب."
_ كنت عايز يحس بالعجز يا رحيم بيه.. زي ما عزة حست بيه وهي بتشوف حياتها بتتهد قدام عينيها وهو واقف يضحك."
_ العجز الحقيقي مش إنه يفقد ابنه.. العجز إنه يرجع له ابنه، وهو عارف إن "السكينة" لسه على رقبته ومستنية وقتها. الولد ده هيرجع دلوقت، بس بطريقة تخلي سعيد يشك في خياله.
سعيد كان قاعد قدام شاشات الكاميرات، عينه منفوخة من كتر السهر والتركيز. شيرين كانت نايمة من التعب على الكنبة جنبه، وفجأة.. النور قطع في الشقة كلها.
سعيد (بفزع):
— "شيرين! قومي.. النور قطع ليه؟ الكاميرات فصلت!"
شيرين قامت مفزوعة، وبدأوا يدوروا على كشافات، وفي وسط العتمة دي، سمعوا صوت "تكة" باب البلكونة بتتفتح. سعيد جرى على المطبخ جاب سكين، ويده بتترعش:
— "مين؟ مين هنا؟ والله لأقتلك.. اظهر!"
محدش رد، بس سمعوا صوت "نفس" طفل صغير جاي من الصالة. سعيد ولع كشاف الموبايل، والنور جه على الكنبة.. "عمر" كان نايم هناك، وبنفس الهدوم اللي اتخطف بيها، وفي إيده اللعبة.
شيرين صرخت من الفرحة وجريت حضنت الواد، لكن سعيد وقف مكانه متجمد.. عينه مش على ابنه، عينه كانت على "ورقة" محطوطة فوق التربيزة جنب الواد، مكتوب فيها بخط عريض وواضح:
"الأمانة رجعت.. بس الحساب لسه مقفلش. الدور الجاي مش هيكون على "عمر "
سعيد وقع على ركبه، الورقة كانت صدمة أكبر من خطف الواد. اللي دخل الشقة في دقايق والنور مقطوع، ورجع الواد وكتب الورقة وخرج، ده مش مجرد "واحد واكل حقه"، ده "شبح" عارف كل تفاصيل حياته.

— رحيم: "خلصنا من موضوع الواد.. قولي بقى يا عمار، إيه اللي جاب "عزة" في سكتك؟ وليه شايل همها لدرجة إنك تضيع مستقبلك عشانها؟"
عمار حاول يهرب بعينه وبص للأرض، وبدأ يفرك إيده بتوتر وهو بيحاول يجمع كلامه:
— عمار (بتردد): "يا رحيم  أنا قولت لحضرتك، سعيد ده مفتري، وعزة دي غلبانة والناس كلها جت عليها، وأنا لما شوفت الظلم ده.."
رحيم (قاطعه بصوت حازم ورزين):
_ بلاش الكلام اللي بنقوله للناس ده يا عمار.. أنا مش "الست حنان". أنا شايف في عينك حاجة تانية غير مجرد الشهامة. أنت بتتحرك وكأن الوجع ده وجعك أنت، وكأن الحساب ده حسابك الشخصي. انطق يا عمار.. عزة بالنسبة لك إيه؟"
سكت عمار لحظة، النفس اللي طالع منه كان محبوس بقاله كتير، حاول يبرر تاني بنبرة فيها انفعال مكتوم:
— عمار: مش عارف يا رحيم بيه. . أنا مبررتش لنفسي الخطف، أنا بررت لنفسي إني أكون "القدر" اللي يرجع لها حقها اللي الكل اتخلى عنه."
رحيم قرب منه خطوة، وحط إيده على كتفه، وبصوت فيه فهم عميق وخبرة:
— رحيم: "الحق مابيرجعش بـ "عوجان" يا عمار. اللي بيحاول يصحح الغلط بغلط زيه، بيبقى نسخة من اللي ظلمه وهو مش حاسس. أنت بتحبها؟"
عمار اتفاجئ بالسؤال، الكلمة خبطت فيه زي الرصاصة، سكت تماماً، وملامح وشه اتغيرت.. الحقيقة كانت باينة في عينه مهما حاول يداريها بالسكوت.
— رحيم (بابتسامة خفيفة): "السكوت ده إجابة كافية. وعشان كدة أنت كنت "سرحان" يا عمار.. القلب لما بيدخل في الشغل بيخلي الواحد يغلط في الحسابات. بس اطمن، اللي أنت عملته بالخطف أنا صلحته بكلمة، وحق عزة اللي شاغل بالك ده.. أنا اللي هجيبه بالقانون يا عمار 
— عمار (بمرارة): "قانون إيه يا رحيم بيه؟ عزة دي بنت ملجأ، طلعت للدنيا وهي فاكرة إنها هتبني نفسها بشرفها، لكن وقعت في طريق سعيد. لفت على المحاكم كعب داير، والنتيجة كانت صفر. سعيد معاه الفلوس اللي تشتري الورق وتخرس الألسنة، ومعاه اللي يسنده في كل مصلحة. القانون مبيسمعش صوت الغلابة اللي مالهمش ضهر، وعزة مالهاش في الدنيا دي غير "ست حنان" والست حنان حاولت بس ماقدرتش 
— رحيم: "يعني استقوى عليها عشان مالهاش أهل؟ فاكر إنها مقطوعة من شجرة فهياكل حقها وهو حاطط رجل على رجل؟"
— عمار: "بالظبط.. وده اللي حرق دمي. القانون اللي حضرتك بتقول عليه ده عايز نفس طويل ومصاريف وسند، وهي يدوب لاقية تاكل في الدار. سعيد قفل في وشها كل الأبواب القانونية، وطلع هو الضحية وهي اللي نصابة."
رحيم سحب نفس طويل، وطلع الدخان ببطء وكأنه بيطرد فكرة "القانون العاجز" من دماغه. ربع إيده وبص لعمار بقوة وقال:
— رحيم (بصوت رخيم وحازم): "خلاص يا عمار.. طالما القانون بتاعهم منصفش المظلوم، يبقى "نحط القانون بتاعنا" إحنا. ومن اللحظة دي، اعتبر إن عزة ليها أهل، وليها ضهر أقوى من ميت قانون."
عمار رفع عينه لرحيم بدهشة: "قانوننا إحنا؟ تقصد إيه يا رحيم بيه؟"
— رحيم (بابتسامة باردة): "أقصد إن اللي بيلعب بالبيضة والحجر، لازم يقع على دماغه في الآخر. سعيد محصن نفسه قانونياً، بس أنا هحصره "سوقياً" وإنسانياً. أنا اللي هبقى خصمه، ومش هسيبه غير وهو بيمضي على حق عزة مليم بمليم، وبيرجع لها اعتبارها قدام الكل. الورق اللي هو خده منها، هيرجعه وهو بيبوس إيدها عشان بس أحل عن سماه."
عمار حس إن الروح ردت فيه تاني، كلام رحيم مش مجرد وعود، دي أوامر تنفيذية.
— رحيم: "من بكرة، ملف عزة وحساباتها وكل ورقة تخصها تكون عندي في المكتب. وأنت ارجع ركز في شغلك، وخلي "السرحان" ده لغيرك. عزة دلوقت في حماية رحيم.. وسعيد بدأ العد التنازلي لنهايته."
ركبوا العربية، وعمار كان بيبص لرحيم وهو مش مصدق إن "الكبير" قرر يفتح "دفتر الحساب" الشخصي عشان خاطر واحدة غلبانة مالهاش حد.
في "دار حنان"، كان الجو مختلف تماماً النهاردة. صالة الدار كانت مليانة كراتين وأكياس كبيرة، وريحة "الجديد" طالعة من كل ركن. "زينب" كانت واقفة في وسط البنات، وشها منور بضحكة مش سايعاها، وهي بتفتح كرتونة "طقم العشا" وبترفعه بفخر قدام عيون البنات اللي كانوا بيزغرطوا ويهيصوا بفرحة حقيقية.
البنات (بصوت واحد وفرحة):
— "يا ألف نهار أبيض يا زوزو! الحاجة زي القشطة، ذوقك عالي أوي يا بت."
زينب (وهي بتمسح دمعة فرحة استخبت في عينيها):
— "ده فضل ربنا وست حنان.. أنا مكنتش أحلم بنص الحاجة دي يا بنات. ربنا يسعد قلوبكم ويرزقكم الفرحة اللي في قلبي دلوقت."
وسط الهيلمة دي، كانت "عزة" واقفة بعيد شوية، بتتبسم لزينب بصفاء، لكن عينيها كان فيها نظرة تانية.. نظرة محملة بكلام كتير عايزة تقوله. قربت عزة من زينب وحطت إيدها على كتفها بحنان.
عزة (بهمس وصوت هادي):
— "مبروك يا حبيبتي، تتهني بيهم يا رب وتملي بيتك بالخير. حاجتك زي الفل وشبه قلبك الأبيض."
زينب (وهي بتحضنها):
— "الله يبارك فيكي يا عزة، عقبال ما نفرح بيكي يا رب ونجهزك أحسن جهاز."
عزة سكتت لحظة، وبعدين بصت للبنات اللي لسه مشغولين بيتفرجوا على الملايات والمفارش، وقالت لزينب بصوت واطي:
— "زينب.. ينفع نسيبهم يتفرجوا براحتهم وندخل أوضتنا شوية؟ عايزة أتكلم معاكي في موضوع.. لوحدنا."
زينب حست بنبرة عزة الجد، مسحت إيدها في هدومها وقالت بسرعة:
— "طبعاً يا حبيبتي، تعالي."
دخلوا الأوضة وقفلوا الباب، وصوت ضحك البنات برا بدأ يبعد تدريجياً. زينب قعدت على طرف السرير وبصت لعزة بقلق:
— "خير يا عزة؟ قلقتيني.. فيه حاجة حصلت؟"
عزة قعدت قدامها، وخدت نفس طويل كأنها بتستجمع شجاعتها:
دخلت حنان الأوضة فجأة، كانت سامعة صوتهم الواطي وحاسة بنبرة القلق اللي في كلام عزة. وقفت قدامهم بابتسامتها الأمومة الصافية، وبصت لزينب اللي كانت لسه مبهورة بالجهاز، وبعدين بصت لعزة اللي الهم واكل وشها.
حنان (وهي بتطبطب على كتف زينب):
— "بتبكوا ليه ومنفردين بنفسكم كده؟ ده النهاردة يوم عيد. اسمعي يا زينب.. واسمعي أنتِ كمان يا عزة. مش عشان نصيبكم كان إنكم تتربوا في دار أيتام، تفتكروا إن مالكمش حد في الدنيا دي. الدار دي والحيطان دي والقلوب اللي فيها هي بيتكم الحقيقي والوحيد. رحيم بيه لما بعت الجهاز ده، مبعتوش شفقة، بعته لأنه عارف إنك بنت أصول وتستاهلي، وعارف إن وراكي "بيت" بيخرج ستات بجد."
زينب (وهي بتمسح دموعها):
— "والله يا ماما حنان أنا مش عارفة أشكركم إزاي، أنا فعلاً كنت شايلة هم الجهاز ده أوي."
حنان كملت بنبرة فيها حكمة السنين:
— "يا بنتي، الرزق بييجي لصاحبه، وإحنا هنا سند لبعض. عمار، ورحيم، وكلنا ضهر ليكم. اوعي يا زينب تدخلي بيت جوزك وأنتِ حاسة إنك قليلة، ادخلي وأنتِ رافعة راسك، وعارفة إن ليكي أهل يهدوا الدنيا لو حد فكر يمس شعرة منك."
عزة كانت بتسمع كلام حنان وكأنها بتسترجع كل اللي فات، بصت لزينب بنظرة عميقة، ونبرة صوتها كانت حادة ومجروحة في نفس الوقت:
— "ماما حنان عندها حق يا زينب..
بس لازم تعرفي حاجة أهم. الجهاز والعفش مش هما اللي بيعملوا القيمة. القيمة إنك متسمحيش لحد يكسرك. اوعي يا زينب، اوعي تيجي على نفسك مرة تانية عشان خاطر حد، مهما كان غالي أو أنتِ فاكرة إنه السند. اللي بيحبك بجد مش هيحتاج إنك تدبحي نفسك وتضحي بكرامتك عشان ترضيه."
عزة سكتت لحظة وكأنها بتفتكر اللي سعيد عمله فيها، وكملت بوجع:
— "أنا جيت على نفسي كتير، وقولت معلش عشان ماليش ضهر، وادي القعدة اللي أنا قاعداها. اوعي تكرري غلطتي يا زينب. عيشي بكرامتك، واليوم اللي تحسي فيه إنك هتهوني، افتكري إن الدار دي مفتوحة ليكي، وافتكري إن عزة قالتلك إن "النفس" أغلى من أي عفش وأي جهاز."
ساد صمت في الأوضة، حنان بصت لعزة بحزن وفخر في نفس الوقت، لأنها عارفة إن عزة بتنقل وجعها لزينب عشان تحميها.
حنان:
— "كلامك دهب يا عزة.. والدرس ده لازم كل بنت هنا تحفظه. يلا يا بنات، امسحوا دموعكم وخلونا نخرج نكمل فرحتنا، رحيم بيه وعمار مستنيين يعرفوا إن الحاجة وصلت بسلام، ومش عايزين نكسر فرحتنا 
بعد ما سعيد حضن ابنه وشاف "الورقة" اللي سابتها الأشباح في بيته، تليفونه رن مرة تانية بنفس الرقم المجهول. سعيد فتح الخط وهو بينهج:
— "الواد رجع.. والورقة قريتها. أنت عايز مني إيه تاني؟ ارحمني بقى!"
صوت عمار (المجهول) جاله ببرود:
— "ابنك رجع عشان هو ملوش ذنب.. بس الحساب لسه مخلصش. الورق اللي أنت زورته، والحق اللي أنت أكلته، لازم يرجع لأصحابه الليلة دي. هتجيلي عند (الملاحات المهجورة) وراك، ومعاك الشنطة اللي فيها أصل التنازل والورق اللي يخص "عزة" كله. لو جيت، الموضوع هيتقفل للأبد.. لو مجيتش، اعتبر إن الورقة اللي معاك دي "محضر رسمي" هيتقدم الصبح بفضايحك في المصلحة، وهتتجاب من قفاك قدام عيالك."
سعيد مكنش قدامه حل تاني.. هو مرعوب من "القدرة" اللي خلت حد يدخل بيته ويرجع ابنه في عز الضلمة، فخاف لو مرحش إن المجهول ده يهد المعبد كله فوق دماغه
وصل سعيد إلى الملاحات المهجورة (الخرابة) والريح بتصفر حوله، قلبه كان بيقفز مع كل حركة شجر. وقف في نص المكان وزعق بصوت مبحوح:
— "أنا جيت! أظهر بقى وخلصني.. الورق معايا! أنت فين؟"
محدش رد.. السكون كان مرعب. سعيد بدأ يمشي بخطوات مهزوزة لحد ما لمح "ظرف كبير" مسنود على حجر قديم وتحته كشاف صغير منور. جري عليه وفتحه بإيد بتترعش، لقى جواه ملف فيه "شيك" بمبلغ ضخم، قيمة "قائمة منقولات عزة" بالكامل وبزيادة تعويضية، وجنبه ورقة مكتوب فيها: "إمضي الشيك ده، ورجع التنازل على الأرض في الظرف، وتخرج من هنا كأنك مشفتش حاجة.. وإلا الدفاتر القديمة هتتفتح."
سعيد بص للشيك وبص للفراغ حوله، والجشع اللي جواه غلب خوفه، صرخ بهستيريا:
— "مش ممضي! مش همضي على مليم واحد! عزة دي ملهاش عندي حاجة، واللعبة دي مش هتمشي عليا.. أنا سعيد البن يا شوية صيع! أعلى ما في خيلكم اركبوه!"
رمى الملف على الأرض بكل غل، وركب عربيته وطار بها على البيت وهو بيتوعد إنه بكره هيبلغ أمن الدولة والمباحث، وإن مفيش حد هيقدر يكسر عينه.
وصل سعيد قدام باب شقته، طلع المفتاح وفتحه وهو بينهج.. أول ما الباب اتفتح، المفتاح وقع من إيده، ووقف متجمد في مكانه كأن صاعقة ضربته.
الشقة مكنتش مجرد "مكركبة".. الشقة كانت "منسوفة".
العفش الغالي اللي شيرين اختارته بالواحدة، متدغدغ كأنه دخل مفرمة. الكنب متقطع، الخشب متكسر مية حتة، والستائر مشرحة. سعيد دخل يجري زي المجنون على الصالة وهو بيصرخ: "شيرين! يا أمي! الواد فين؟"
دخل المطبخ والحمام لقى الكارثة الأكبر.. السيراميك اللي في الأرض والجدران متكسر بـ "شنيور" أو آلة حادة، كأن فيه زلزال حصل في المطبخ بس. الحمام الأرضية بتاعته متدمرة تماماً، والرخام والبورسلين اللي دفع فيه دم قلبه بقى فتافيت.
أمه وشيرين كانوا قاعدين في ركن في الأوضة الجوانية، مكنش حد لمسهم بس كانوا في حالة ذهول وخرس تام، كأنهم شافوا شياطين داخلة البيت بتدمر في الحيطان والأرض من غير ما ينطقوا كلمة.
سعيد وقع وسط الحطام، وبص للأرض لقى ورقة صغيرة محطوطة وسط تكسير سيراميك الحمام مكتوب فيها:
"المرة دي السيراميك والحيطان.. المرة الجاية السقف هيقع فوق دماغك وأنت نايم. امضي الشيك يا سعيد.. رجع شقى غيرك اللى كلته  والفرش ده بفلوس غيرك، واللي بيتبني على باطل.. آخره يتهد على صاحبه."
سعيد بص لحطام بيته، وفهم إن "المجهول" مش بس عارف أسراره، ده يقدر يوصل لقلب حيطانه ويمحيها من غير ما يلمس حد من أهله.. الرعب الحقيقي بدأ دلوقت.
تفتكروا سعيد هيوافق يمضى  ولا رحيم وعمار هيكتفوا بكده ولا لسه عندهم تانى 
تعليقات



<>