رواية ممر الي قلب مجهول الفصل السادس عشر16 بقلم ملك احمد
شعرت بدوّامة قوية تجذبها… وكأن العالم كله ينسحب من تحت قدميها فجأة.
فتحت عينيها بسرعة لتجد نفسها داخل غرفتها في القصر مرة أخرى… لكن .إحساس الارتباك ظل عالقًا بداخلها.
اتجهت نحو النافذة، فرأت الحراس كما هم في أماكنهم بالخارج… نفس المشهد، وكأن شيئًا لم يحدث.
استدارت ببطء … حتي تخرج لكن
لكن عينيها اتسعتا بصدمة عندما وجدت عُدي يقف أمامها مباشرة، وسيفه موجه نحو عنقها…
تجمدت في مكانها للحظة، أنفاسها انقطعت من المفاجأة والخوف.
ـ رحيق: سيدي عُدي ..
ـ عُدي: كنت واثق إنك هترجعي…
كانت نبرته هادئة بشكل مخيف، وكأن الأمر عادي بالنسبة له.
ـ رحيق: طيب السيف ده ممكن تشيله؟
ابتسم عُدي ابتسامة جانبية خفيفة، ثم سحب سيفه بهدوء وكأنه لم يكن ينوي إيذاءها من الأساس.
ـ عُدي: متخافيش… ده مجرد تهديد.
تنفست رحيق براحة، لكنها ما زالت تشعر بثقل التوتر في صدرها.
ـ رحيق: بس يا سيدي… إزاي عرفت إني هنا؟
ـ عُدي: سمعت صوت النافذة وهي بتتفتح.
ـ رحيق: آه… فهمت.
ـ عُدي: أنا مش هسألك كنتِ فين… المهم إنك رجعتي في الوقت اللي قولتلك عليه.
كانت كلماته حاسمة، لا تحتمل نقاشًا.
ـ رحيق: فهمت …
ـ عُدي: يلا، عندنا النهارده شغل مهم.
ـ رحيق: إيه هو؟
ـ عُدي: الخادمة هتقولك… يلا.
أومأت له وخرج ، لكنها شعرت بثقل غريب في خطواتها… وكأن القصر نفسه يراقبها.
ـ رحيق (بداخلها): أفف… تخيلت إنه ممكن يقتلني… لازم أكون حذرة أكتر…
بدّلت ملابسها وتوجهت للخارج.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
كان عُدي يقف في المجلس بهدوء
دخلت رحيق ببطء، وكأنها تختبر رد فعله.
ـ عُدي: الخادمة قالتلك؟
ـ رحيق: أيوه…
ـ عُدي: مش مصدقك.
تنفست بعمق ثم قالت بثبات:
ـ رحيق: الاجتماعات الرسمية في القصر الملكي لسيدي عُدي هيقوم بتجمع الوزراء وملوك الممالك المجاورة.
ساد صمت قصير بعد كلامها.
ـ عُدي: امم…
نظرة واحدة منه كانت كفيلة بجعلها تشعر أنها اجتازت جزءًا من اختبار لا تفهمه.
ـ رحيق: بس…
ـ عُدي: تمام… طيب انتي عارفة انتي هتعملي اي؟
هزّت رأسها بالنفي بهدوء.
ـ عُدي: هتجهزي المكان وتجمعي الآلات الموسيقية للاحتفال.
ـ رحيق: بس أجيبهم منين…
ـ عُدي: مش مشكلتي… شوفي.
ـ رحيق: طب المفروض أجيبهم إمتى؟
ـ عُدي: حالاً.
تنفست بعمق، ثم أومأت وخرجت بسرعة، وكأنها تهرب من ضغط المكان.
ـ عُدي (وهو ينظر في أثرها): مالها بتنفيذ الأوامر من دون أي نقاش؟
لكن داخله كان هناك فضول خفي تجاهها… لم يعترف به.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
كانت رحيق تمشي في الأسواق بسرعة، تحاول إنهاء مهمتها وكأنها تتسابق مع الوقت.
دخلت مكانًا وتوقفت عندما رأت آمن يجلس ويُجهّز سلاحه… بتركيز شديد وكأنه في عالم آخر.
ـ رحيق: آمن؟
رفع نظره ببطء، وكأنه لا يحب أن يُقطع تركيزه.
ـ آمن: بتعملي إيه هنا؟ وهل سيدي عُدي يعرف إنك موجودة؟
ـ رحيق: أيوه يعرف… انت بتعمل إيه؟
ـ آمن: زي ما انتي شايفة…
كان صوته باردًا، يحاول إبعادها.
عقدت رحيق ذراعيها، قائله محاولة لاستفزازه ...
ـ رحيق: وهل سيدي عُدي يعرف إنك هنا؟
فجأة… شعرت بشيء يمر بسرعة بجانب وجهها، فتجمدت للحظة.
لتجده موجه سلاحه نحوها فجأة.
ـ آمن: مش شغلك…
ابتلعت ريقها بتوتر واضح، لكنها حاولت الحفاظ على هدوئها.
ـ رحيق: انت بتعمل إيه؟
ـ آمن: ولا حاجة… ويستحسن تشوفي شغلك وتسيبيني أنا هنا مع شغلي تمام؟
أومأت له بسرعة، رغم أن قلبها كان ينبض بقوة.
ابتسم آمن ابتسامة خفيفة وعاد لما كان يفعله.
ـ رحيق (بهمس وهي تبتعد): ده مجنون تقريبًا…
لكنها رغم ذلك أكملت طريقها، وكأنها اعتادت مواجهة الغرابة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد قليل…
وصلت رحيق للقصر وهي تتنفس بسرعة من شدة الإرهاق والحر.
ـ عُدي: وكأنك كنتي بتحاربي قصاد أسطول من الجيوش…
لم تجبه، لكنها رمقته بنظرة تعب وغضب في نفس الوقت.
ـ عُدي: نفذتي كل مهامك؟
أومأت بصمت.
ـ عُدي: تمام… روحي كلي.
ـ رحيق: شكراً… مش عايزة، أنا كده كويسة.
لكن صوتها كان مرهقًا أكثر من كونه رافضًا.
ـ عُدي: تمام… انتي اللي قولتي. بس اعرفي إن ورانا شغل كتير وانا مش هسمح انك تأكلي في وقت الشغل ...
ـ رحيق: اي؟ خلاص هروح آكل.
تحركت بسرعة من أمامه وكأنها هربت من ضغط كلماته.
ابتسم عُدي وهو يراقبها بصمت…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المستقبل… عند نوح
كان نوح يجلس في شركته بهدوء بارد.
دخلت مريم بثقة.
ـ مريم: مساء الخير…
أومأ لها دون أن يرفع عينه كثيرًا.
جلست بدون استئذان، وكأنها لا تهتم برد فعله.
ـ نوح: نعم؟ ممكن اعرف عايزة إيه؟
ـ مريم: ليه حضرتك بتتعامل بالطريقة الرخمة دي؟
رفع حاجبه ببرود.
ـ نوح: رخمة؟
ـ مريم: أيوه… مش طريقة بصراحة.
ابتسم نوح ابتسامة صغيرة لا تصل لعينيه.
ـ نوح: طيب ممكن تقولي عايزة إيه يا أستاذة… عشان مطلعكيش بره.
تجمدت لحظة من طريقته.
ـ مريم: حضرتك مالكش حق تطرد رحيق من البعثة الجاية…
ـ نوح: وليه؟ واضح إنك متعرفيش إني المسؤول عن البعثات.
ـ مريم: لأنها تعبت جدًا عشان توصل…
كان صوتها يحمل غضبًا وحرصًا في نفس الوقت.
ـ نوح: والتعب مش مبرر لعدم الالتزام.
ـ مريم: مش كل الناس زيك… تقدر تشتغل وهي تعبانة.
ـ نوح: شايفة إنك قليلة الذوق شوية؟
ـ مريم: أنا بس كنت…
لكن قبل أن تكمل، أشار للأمن بالاتصال.
ـ مريم: أنا بنت المدير!
ـ نوح: وأنا ابن صاحب الشركة نفسها…
نظرت له بغضب، ثم خرجت بسرعة.
ظل نوح صامتًا لحظة… ثم تغيرت ملامحه قليلاً.
ـ نوح (بغضب مكتوم): باعته صاحبتها تدافع عنها ؟ تمام يا رحيق… مش هتروحي أي بعثة تاني انا هوريحي ازاي تتكلمي مع نوح الهلالي بطريقه متعجبهوش ...
لكن خلف غضبه… كان في شيء أعمق لم يعترف به.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند رحيق…
كانت تقف في الزاوية بينما عُدي يتحدث مع الوزراء.
ـ رحيق: اي الملل ده .…
نظرت له وهو منشغل تمامًا.
ـ رحيق: لو مشيت مش هيلاحظ…
تحركت بخطوات بطيئة، وقلبها خفيف لحظة خروجها.
خرجت، وأخذت نفسًا عميقًا وهي ترى الأشجار… كأنها لأول مرة تتنفس.
لكن فجأة…
سمعت صوتًا من بين الأشجار…
اقتربت بحذر…
وفجأة ظهر أسد يركض نحوها بسرعة!
صرخت بأعلى صوتها وأغمضت عينيها…
لكن قبل أن يحدث أي شيء… سمعت صوت سهم يشق الهواء ويصيب الأسد…
فتحت عينيها ببطء…
ورأت المفاجأة…
