رواية فتاة الاشارة الفصل السادس عشر16 بقلم اسماعيل موسي
انا غلط ؟ كرر يامان الكلمه وهو ينفخ دخان سيجارته ، ثم نظر إلى المدراء الجالسين فى صمت ،سامعين ؟
يامان السويدى غلطان ؟ بعد العمر دا كله وصلت موظفه جديده عشان تقول انا غلط.
حست تالا بالخجل ، للحظه شعرت انها تائه وكان كلام يامان يضغط اكتر ،لكنها مش هتتراجع الان حتى لو كان فيها طردها من الشركه.
ايوه غلطان، همستها تالا وسط صمت المكتب.
اسكتى انتى، انا مش بكلمك، صرخ يامان بغضب، انا غلطان دفع الكلمه لتتكرر كأنه يعاقب نفسه ،كل واحد يرجع على مكتبه اتفضلو.
بعد ما المكتب ما فضى قعد يامان مع نفسه، الغضب مستعر داخل عروقه ووجه محتقن ، اخيرآ سمعت كلمة غلط يا يامان
زعلان ليه؟
مش كنت منتظر ان اللحظه دى تحصل ؟ ليه دلوقتى مش طايق نفسك؟
ركل المقعد وضرب الطاوله ،حتتة موظفه لا تذكر تقول انك غلطان ولا تستطيع معاقبتها ؟ لانك تعرف انها محقه، لأنك تعرف أن جزء من كلامها على الاقل اصاب الهدف
تلك القوانين اللعينه الست انت من وضعها ؟
وضعتها خصيصا من أجل تلك اللحظه حتى تمنعك من استخدام منصبك وقوتك لظلم موظف يقول الحقيقه
سحق يامان عقب لفافة تبغه فى المنفضده ،فتش عن الأسباب يا يامان قبل أن ترتكب حماقه.
تفحص يامان ملفات الصفقات يبحث عن الأخطاء، الأخطاء الصغيره إلى مرت عليه دون أن يلحظ
تلك الأخطاء آلتى يجب أن لا تتكرر حتى تسمح لموظفه صغيره توجيه النصح
قبل نهاية اليوم أدرك يامان ان سبب غضبه ليس بسبب الصفقات الخاسره آلتى ابرمت ،بل لان تالا هى من لاحظتها.
فى مكتبها جلست تالا بغضب، تنفخ وتضم قبضتها وتضرب الهواء ،حقيبتها جاهزة اذا طلب منها ان ترحل
لكن ملفات أخرى تكدست فوق مكتبها
تأكدت تالا انها باقيه وابتسمت.
بسنت لم تحضر لليوم الثانى على التوالى، يامان يتخبط
كان يعتمد عليها فى كل شيء ويشعر بالفراغ
هناك فوضى داخل عقله، فوضى لن يصححها سوى وجود بسنت.
اتصل ببسنت أمرها ان تحضر ،لكنها اعتذرت ليس ممكن
على الاقل يوم آخر ،اريد بديله صرخ يامان
عاين الأسماء داخل عقله وفى كل مره يلمع اسم تالا
يهمس مستحيل، هذة الفتاه ستظل فى مكتبها خلف الملفات حتى تستسلم.
تالا كانت فى كامل حيويتها لما السكرتاريه طلبتها تروح مكتب يامان
تغير مودها واصبح سيء ،عايز ايه منى؟
صبت فنجان القهوه فى فمها وتحركت ،طرقت الباب ودخلت
يامان يجلس بمفرده شارد
خير يا فندم حضرتك طلبتنى ؟ التفت يامان ،إلبنت دى بتتعلم بسرعه ،اسمعى ،بسنت مريضه، النهرده فيه اجتماع مهم مع وفد اجنبى هناقش شراكتنا معاهم ،عايزك تكونى منتبهه وعينك معايا على طول
حاضر يا فندم
تأفف يامان ،نهض بغضب، يلا بينا، شعرت تالا ان يامان قلق
ليس بسبب بسنت لكن بسبب الوفد ،ربما كانت بسنت تربطها علاقات ببعضهم ؟
فى قاعة الشركه الفسيحة كانت المجموعه تجلس على مقاعدها ،بدو هادئين ومبتسمين عندما حضر يامان
يامان وحده كان قلق.
تحدث الوفد بلغته ،كان معاهم مترجم، استمع يامان بصمت
كان الوفد يتحدث عن شرط جزائى او انهاء الشراكه لتأخر وصول صفقه مبرمه
رفع يامان يده، تحدث وأطال فى الكلام ،شرح ظروف السوق، الصراعات ،تأخر المواد الخام
وكان هناك رجل وحيد صامت لم يتحدث من اول اللقاء ملامحه لم تعجب تالا من اول نظره.
همس الرجل بعدما انتهى يامان ،نحن لا نأخذ بالكلام سيد يامان بل بالعقود ،الأوراق هى التى تتحدث، توقيعك موجود هنا ولا فائده من المماطله
امنحونى مهله همس يامان ،مهله محدده واعد ان كل شيء هيكون تمام
لا ،اعترض الرجل، لقد ابرمنا صفقه أخرى ،ثم نهض ونهض من معه ،التحويل يتم النهرده والا انت عارف كويس هيحصل ايه.
حطم يامان المقاعد بعد مغادرتهم، هاج حتى ان تالا أضطرت للهرب خارج القاعه
بعد ما خرج تجرأت تالا وسألت هو الشرط الجزائى بكام ؟
نظر إليها يامان كأنه لاحظ وجودها للتو ولم تكن موجوده من اول اللقاء ثم صرخ اصمتى، مش عايز اسمع ولا كلمه
تبعته تالا إلى المكتب ،يا فندم من فضلك قول الشرط الجزائى كام ؟
رفع يامان عيون محتقنه، بمليارات !!
فتحت تالا بقها بصدمه ،طيب مفيش اى ثغره فى العقد ؟
كل الأوراق قانونيه همس يامان وهو محاوط دماغه باديه
بسنت ورطتنى ،عرفت دلوقتى سبب غيابها.
